أقول لأهل اللبّ والفضل والحجرِ
الشاعر: أبو الحسين الملطي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو الحسين الملطي، من العصر العباسي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أقول لأهل اللبّ والفضل والحجرِ ... مقال مريد للثواب وللأجر
وأســــأل ربّــــي عــــونــــه وغطاءه ... وصرف دواعي العجب عني والكبر
وأدعوه خوفا راغبا بتذلل ... ليغفرلي ما كان من سيء الأمر
واسأله عونا كما هو أهله ... أعوذ به من آفة القول والفخر
إلهي بذاك العز والجود والبها ... أجرني من الآفات والقبح والشر
وأطلق لساني بالصواب فإنه ... كليل فإن أطلقته فزت بالغفر
وهب لي خشوعا في التمني وخشية ... ونطقا فصيحا بالتواضع والفكر
فإن الذي يتلو الكتاب يقيمه ... على لجنه يحظى بفائدة الأجر
فيا قارئ القرآن فاطلب ثوابه ... وكن طائعا لله في السر والجهر
وإياك أن تبغي به غير أجره ... وأحكم أداه واجتهد تحظ بالقدر
عليك بقصد المقرئين أولي النهى ... فخذ عنهم لفظا يزينك إذ تدري
وكن طالبا تبغى إقامة سنة ... فقلدتها عن سادة من ذوي الستر
وأقرانها عن سبعة ذي فصاحة ... ولب ودين ذلك الصادق المقرى
وإياك والتقليد من ليس يتقي ... ولا عنده خبر من النصب والجر
لأن الذي لا يعرف اللحن أشكلت ... عليه حروف في التلاوة بالنكر
فدعه وكن ما شئت تبغي زيادة ... ولو نلت ما نال الفصيح من اليسر
فذو الحلم لا يتفك عن حزم رأيه ... وذو الجهل لا ينفك من شدة الغر
وفي حرف عبد الله إن شئت قدوة ... ونافع مقراه يزيل أذى الصدر
فهذان من أهل الحجاز كلاهما ... وبعدهما البصريّ ذاك أبو غمرو
وشيخ النهى والعلم والحجر والتقى ... وذو خبرة بالنحو واللفظ والشعر
ومن بعده الثنامي ذاك ابن عامر ... وبالكوفة القراء منهم أبو بكر
ومن بعده الزيات حمزه ذو التقى ... وأيضا علي بعده من ذوي البر
فهم سبعة كانوا المصابيح رتلوا ... تلاوتهم بالحذق فيها وفي الحدر
ما هذرموها بل نووا عن فسادها ... وما مططوها يا أخي فزت بالبكر
وكن إن تلوت الذكر غير مهذرم ... فجود على رسل بلا سرف العذر
وأتقن كتاب الله وأعرف بيانه ... لتركب نهج الصادقين ذوي الحجر
وكن حاذقا ذا فطنة وتدبر ... لتحذر لحفا في الخفاء وفي السر
وكن عارفا للدرس في كل حالة ... ليصرف عند الله جائحة الوزر
ومالك إن لم تعرف اللحن حجة ... ومالك إن لم تعرف اللحن من عذر
وحكمك أن تقرأ بوزن وخبرة ... ورقـــــة ألفـــــاظ ودرس عــــلى قــــدر
وإن أنت أقرأت أمرا بتحقق ... فلا تزدنه إن أخذت على عشر
وعرفه ما يأتيه حتى يقيمه ... على حده باللفظ منك وبالصبر
ولا تضجرن كيما تحوز مثوبة ... من الله في يوم التغابن والحشر
وحذره من جور القراءة عامدا ... وبين له الإدغام والجزم في الأمر
وعرفه نصبا بعد رفع تبينه ... وخفضا أبنه بالإشارة للكسر
ولا تشدد النون التي يظهرونها ... إذا ما عدت شيئا من الأحرف الزهر
هي العين والغين اللتان كلاهما ... تبينان عند النون في كل ما تجرى
وبعدهما حاء وخاء وهمزة ... فتبيينها لديهن واستجر
ولا تظهرنها عند غير حروفها ... وعوض بإدغام لدى ستة غير
براء ولام ثم ميم وبعدها ... ثلاث وهن الواو والياء في الإثر
ونون وتخفى عند خمس وعشرة ... إذا ما أتى في المحكمات لذى الذكر
فهذا بيان واضح إن عرفته ... فخذه بفهم الحاضرين له وأدر
وميز لدى التمكين في كل موضع ... وقارب إذا ما جئت بالمد والقصر
ومدك فاعلم في ثلاثة أحرف ... وهن حروف اللين عند ذوي الخبر
فواحدة معروفة بسكونها ... وياء وواو يسكنان على يسر
ونيرك لا تترك بسد خروجه ... ولا تك ذا جور إذا جئت بالنبر
ومكن إذا حرف أتاك مضاعف ... وأنعم بيان العين والهاء كالدر
وإمــــا أتــــت راء ولام رقــــيقة ... فخلصهما والنطق يأتي على خبري
عليك لإتمام الكلام موافقا ... فلا تدعنها ما حييت من العمر
وإن جئت قبل الوار بالضم فاجره ... على واضح التبيان في الدرج والمر
وإن جاء حرف اللين من قبل مدغم ... فبالمد والتمكين ينثى مع الدهر
وإن جاء حرف الوصل فاسمع بنطقه ... وسكن ذوي التسكين غرد زفر
ولا تدغما ميما إذا كان بعدها ... سواها وكن في ذاك معتدل الأمر
وخذ بوصاتي أيها المرء تنتفع ... فقد بحت بالمكنون والعرف من سر
تدبر مقالا فيه علم وحكمة ... وتلقيح أذهان أبحتك من بر
فلا تدعنه رغبة وتهاونا ... ولا تك تأتي بالخلاف على أمر
فقد وجبت لي في دمامك حاجة ... وتعصى إذا قصرت عنها وعن شكر
ونظمي لها خمسون بيتا وتسعة ... قريضا فخير من يعظمه واستشر
ولا تخليني من دعائك إنني ... لك الله داع بالسلامة والنصر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التمني: تمن: تَيْمَن: اسمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ: سَمَوْتُ لَهُ بالرَّكْبِ، حَتَّى وجَدْتُه ... بتَيْمَنَ يَبْكِيه الحمامُ المُغَرِّدُ وترَكَ صَرْفَهُ لَمَّا عَنَى بِهِ البُقْعة. وَفِي حَدِيثِ سالمٍ سَبَلانَ ق … (لسان العرب)
- بالتواضع: وضع: الوَضْعُ: ضِدُّ الرَّفْعِ، وضَعَه يَضَعُه وَضْعاً ومَوْضُوعاً، وأَنشد ثَعْلَبٌ بَيْتَيْنِ فِيهِمَا: مَوْضُوعُ جُودِكَ ومَرْفوعُه، عَنَى بِالْمَوْضُوعِ مَا أَضمره وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ، وَالْمَرْفُوعُ مَا أَظهره وَ … (لسان العرب)
- بالصواب: صوب: الصَّوْبُ: نُزولُ المَطَر. صَابَ المَطَرُ صَوْباً، وانْصابَ: كِلَاهُمَا انْصَبَّ. ومَطَرٌ صَوْبٌ وصَيِّبٌ وصَيُّوبٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّيِّبُ هُنَا الْمَطَرُ، … (لسان العرب)
- بالغفر: غفر: الغَفُورُ الغَفّارُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَهُمَا مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ. يُقَالُ: اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا مَغْفرة وغَفْراً … (لسان العرب)
- بتذلل: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... … (لسان العرب)
- دواعي: دَوَعَ: داعَ دَوْعاً: اسْتَنَّ عادِياً وسابِحاً. والدُّوع: ضَرْبٌ من الحِيتان، يَمانيةٌ. (لسان العرب)