يا رَبِّ صَلِّ علَى المُختارِ مِن مُضَرٍ
الشاعر: محمد بن قمر الدين المجذوب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محمد بن قمر الدين المجذوب، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا رَبِّ صَلِّ علَى المُختارِ مِن مُضَرٍ ... مُحَمّدٌ مَن سَرَى لِلقُدس ثُمَّ رَقا
شَذَا رِياضٍ بِذَاتش الشِّيحِ أَرَّقَنى ... فَبِتُّ وَالقَلبُ مَجرُوحٌ بهِ قَلِقَا
وَأَدمُعِى هَمَلَت مِن بارِقٍ بَرَقا ... مِن نَحوِ حِبٍّ لَهُ ما زِلتُ مُعتَلِقَا
وَهَيَّجَ القَلبَ ما قَد ناحَ فِى سَحَرٍ ... مِنَ الحَمَامِ بشذَاتِ الرَّندِ أو بِنَقا
أَهفُو إِلَى حُبِّ مَن قَلبى يُشَخِّصُهُ ... فِى كُلِّ حِينٍ وَما عَينى بهِ رَمَقَا
أيا سَمِيرِى مَتَى مِنهُم تُبَشِّرُنِى ... بأَوبَةٍ لِحَبيبٍ صِرتُ مُحتَرِقا
فِى حُبِّهِ طَالَ ذُلِّى بَينَ مَن شُغِفَت ... قُلُوبُهُم بِهَوَاهُ يَرقُبُوا الغَسَقا
وَإِن مَرَرتُ بِسَلعٍ ثمَّ ضارجَ مِل ... واهدِ السَّلامَ إِلَى حِبٍّ مَضى أنِقا
وَقُل تَرَكتُ طَرِيحاً جَفنُهُ كلَما ... مِن لَوعَةِ البَينِ مَشغُوفاً وَمُحتَرِقا
سالَت دُمُوعٌ على وَجناتِهِ فَغَدَا ... مِنَ الغَرَامِ يُنادِى وَهُوَ مُختَنِقا
أَيا نَسِيماً سَرَى مِن نَحوِطهَ أَرِح ... لِقَلبِ صَبٍّ مَشُوقٍ صارَ مُنفَلِقا
يا جِيرَةَ الحَىِّ حَىِّ النَّازِلِينَ بِهِم ... مِن مُغرَمٍ جَفنُهُ لِلنَّومِ قَد طَلَقا
قَد ذَابَ مِن وَجدِهِ شَوقاً إِلَى رَشَإٍ ... حُلوِ الشَّمَائِلِ مِنهُ الطِّيبُ قَد عَبَقا
يا وَيحَ عُمرٍ مَضى بالخُسرِ مُلتَهياً ... وَلَم أفُز سادَتِى مِن حَيِّكُم بِلِقا
إِنَّ ابنَ عَبدِ مَنَافٍ نالَ مَنزِلَةً ... مِن ربِّهِ لَم يَنَلها قَطُّ مَن سَبَقَا
باضَ الحَمامُ لَهُ فى غارِهِ وَكَذَا ... قَد حَنَّ جِذعٌ لَهُ وَالضَّبُّ قَد نَطَقا
وَخاطَبَتهُ ذِرَاعٌ سَمُّها كَمَنَا ... بقَولِهَا إِنَّنى مَسمُومَة شَفَقَا
وَكانَ إِذ سَارَ فِى حَرٍّ تُظَلِّلُهُ ... غَمَامَةٌ مِن هَجِيرٍ دُونَهُ الرُّفَقَا
إِن مَدَّ أَحمَدُ يَوماً رَاحَتَيهِ إِلَى ... نَحوِ السَّمَاءِ أتاهُ المُزنُ وَاندَفَقا
طَلِيقُ وَجهٍ تَرَاهُ حِينَ طَلعَتِهِ ... بَرٌّ رَؤُوفٌ أَتَى قَد زَانَهُ خُلقا
سَرَى الحَبِيبُ إِلَى ذِى العَرشِ مُرتَقِياً ... فَنالَ وَصلاً مِنَ الرَّحمن حِينَ رَقا
دَنا إِلَى اللهِ تَعظِيما فَكَلَّمَهُ ... بِعَينِ رَأسٍ رَأَى وَالسِّرَّ قَد رُزِقا
فَمِنهُ ما بَثَّهُ لِلخَلقِ كُلِّهِمِ ... وَبَعضُهُ قَد حَوَاهُ الصَّدرُ وَالتَصَقا
طَلاَئِعُ الدِّينِ قَد نارَت بِمَولِدِهِ ... وَزَالَ نضحسٌ كَذَا أَيضاً وَثمَّ شَقَا
وَكِسرَى قَد ذَلَّ لِلمَبعُوثِ مِن مُضَرٍ ... وَخَرَّ إِيوَانُهُ لا شَكَّ وَانفَلَقا
وَالكُفرُ قَد أُبطِلَت نِيرَانُهُم وَكَذَا ... نَهرٌ بِساوَةَ غِيضَ المَاءُ وَانمَحَقا
أَعلاَمُهُم نُكِّسَت فِى يَومِ مَولِدِهِ ... بِذَا سَطِيحٌ وَشِقٌ أَخبَرَ الرُّفَقَا
وَقَد أَتاهُم نَذِيراً بالوَعِيدِ لَهُم ... وَالوَعدِ أَيضاً فَيا إسعادَ مَن سَبَقَا
وَقامَ يَدعُو إِلَى التَّوحِيدِ مُعتَصِماً ... باللهِ أعدَاءَهُ السّمَّ النَّقِيعَ سَقَا
وَكانَ يَتلُو لِتَنزِيل بهِ شَرَفٌ ... لِقَومِهِ بِهَوَاهُ قَطُّ مانَطَقا
أَجابَ دَعوَتَهُ مضن حازَ مِن قِدَمٍ ... سَعَادَةً وَأبَى مَن نالَ حَظَّ شَقا
أصحابُهُ الخَائِضُو بَاسَ الوَغى تَرَكُوا ... أَعدَاءَهُم طرَحا لِلطَّيرِ قَد حَدَقا
هُمُ الغُيُوثُ اللَّيُوثُ السَّادَةُ النُّجَبا ... بُدُورُ تِمٍّ سَناهُ يَملأُ الأفُقا
فَدَيتُ بالرُّوحِ أنصاراً لَهُ بَذَلُوا ... أَروَاحَهُم حَبَّذَا ماتُوا وَهُم صُدَقا
يا سَيِّداً حُزتَ تَبجِيلا وَمَكرُمَة ... أَدرِك لِعَبدٍ أَسَا مِن رَبِّهِ أَنَقَا
مُحَمَّدُ الطّاهِرُ المَجذوبُ جاءَكُمُ ... يَرجُو بِكُم سادَتِى يُحسَب مِنَ الطلَقا
كَذاكَ آباءَهُ يَرجُو النَّجاةَ لَهُم ... وَصحبَهُ قُل لَهُم أَنتم مِنَ العُتَقا
صَلَّى عَلَيكَ إِلهِى دَائِماً أَبَداً ... ما ناحَ طَيرٌ وَما بَرقٌ أَضا بَرَقا
وَالآلِ وَالصَّحبِ ثُمَّ التَّابِعِينَ لَهُم ... ما هَبَّ رِيحُ الصَّبا فِى الجَوِّ مُستَبِقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه … (لسان العرب)
- الشيح: شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا … (لسان العرب)
- برقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
- بسلع: سلع: السَّلَعُ: البَرَصُ، والأَسْلَعُ: الأَبْرَصُ؛ قَالَ: هَلْ تَذْكُرون عَلَى ثَنِيّةِ أَقْرُنٍ ... أَنَسَ الفَوارِسِ، يومَ يَهْوي الأَسْلَعُ؟ وَكَانَ عمْرو بْنُ عُدَسَ أَسلعَ قَتَلَهُ أَنَسُ الفَوارِس بْنُ زِيَادٍ الْع … (لسان العرب)
- بنقا: نقا: النُّقَاوَةُ: أَفضلُ مَا انتَقَيْتَ مِنَ الشَّيْءِ. نَقِيَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، يَنْقَى نَقاوةً، بِالْفَتْحِ، ونَقاءً فَهُوَ نَقِيٌّ أَي نَظِيفٌ، وَالْجَمْعُ نِقاءٌ ونُقَواء، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وأَنْقَاه وتَنَقَّاه … (لسان العرب)
- بهواه: هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا عاجِز … (لسان العرب)