صـبـراً ولو فـجـع الهـدى بـالهادي
الشاعر: وديع عقل · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر وديع عقل، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صـبـراً ولو فـجـع الهـدى بـالهادي — ليـس الفـنـاء عـلى الخـلود بـعاد
مـا كـان مـن صـنـع النـفـوس فـانه — يــبــقــى ولو ســلت مــن الأجـسـاد
وبــه الخــلود ولا خـلود بـغـيـره — للمــــرء مــــن مـــال ومـــن أولاد
ومـتـى اسـتـقـل مـريـده يـومـاً بـه — لاقــى المــنـيـة وهـي خـيـر مـراد
والمــوت نــوم يـسـتـلذ بـه الألى — لم يـألفـوا فـي العـيش غير جهاد
يــا أيـهـا البـاكـي حـيـال مـوسـد — لم يــهـو قـبـل اليـوم فـوق وسـاد
لا تـقـلق الغافي فمن سهر الليا — لي لا يــرى دعــة بــغــيــر رقــاد
خــفــف بــكــاءك فــهـي أول هـجـعـة — يــحــظــى بـهـا نـعـوم بـعـد سـهـاد
لا تـبـك مـن لم يـجـر مـدمع عينه — حــيــنــاً ولو كــحــلتــهـا بـقـتـاد
لا تــبـك مـن كـره البـكـاء لانـه — وهــن وليــس الوهــن فــي الآســاد
هـجـر العـريـن وكان شبلاً واجتوى — الوادي وظــل بــروحـه فـي الوادي
وأتـى بـلاداً لا تـعـيـش ليـوثـهـا — مــعــقــودة الأعــنــاق بـالأوتـاد
مــلأ الفــضــاء زئيـره فـتـنـكـبـت — عــن قــومــه الارزاء وهـي كـوادي
لولاه لم يـطـلع عـلى لبـنـان بـع — د الحــرب مــيــمـون مـن الأعـيـاد
قـــد راح داعـــيــة إلى انــقــاذه — تـحـت القـسـاطـل والبـنـود يـنادي
يـتـلو عـلى الحـلفـاء نـص عهودهم — كــالنــد يــقــرأهــا عــلى انــداد
مــا جــاءهــم مـسـتـجـديـاً لبـلاده — بـــل جـــاء مــدرعــاً بــحــق بــلاد
لمـــا دعـــوا لبـــاهـــم بــصــوارم — ارزيـــة نـــفـــرت مـــن الأغــمــاد
وأراهــم الوطــن الذي تـركـوه دا — ئلة عــــــليـــــه دولة الأوغـــــاد
وتــخــلفــوا عـنـه فـكـانـت نـكـبـة — عــمــيــاء غــادرت الربـوع بـوادي
كـم عـنـتـر فـجـعـت بـه عـبـلى وكم — كــعــب اصــيــب بــه فــؤاد ســعــاد
لولا المــرؤة وهــي لبــنــانــيــة — لم يــنــبــلج فـلق الصـبـاح لغـاد
ولمـا رأيـت الأرز عـاد إليـه سا — جــعــه ولا ســال النــمــيـر لصـاد
هــي نــهــضــة مـرديـة احـيـا بـهـا — نـــعـــوم كــل مــفــاخــر الأجــداد
خـلعـت عـلى لبـنـان مـن دنياه ثو — ب العـيـد اشـهـب بـعـد ثـوب حـداد
وابــى فـتـاهـا ان تـنـام عـيـونـه — فــأقــام للحــدثــان بــالمــرصــاد
عـــرفـــت بـــه بـــاريــس أول زورة — حــراً يــصــارع طــاغــي اسـتـعـبـاد
ورأت بــه بــالأمــس اشــرف عـامـل — يـــعـــنــي بــاصــلاح ودرء فــســاد
مـتـكـبـداً مـا يـقـصـم الأصلاب من — هـــم ويـــصـــدع أصـــلب الأكــبــاد
حــتـى دهـاه المـوت مـغـتـالاً ولم — يــصــرعــه إلا فــي مــجــال جــلاد
فــكــأنـمـا لبـنـان زلزل فـوق بـا — ريـــس وألقـــى أعـــظـــم الأطــواد
وكــأنــمــا لبــنــان يــوم نــعـيـه — غـاد عـلى الدنـيـا بـيـوم نـنـادي
كـــدرت مـــوارده وحــر نــســيــمــه — وهــوت ســواجــعــه عــلى الأعــواد
والمـــشـــرق العــربــي ضــج لدولة — عـــربـــيــة مــفــجــوعــة بــعــمــاد
هــي لوعـة فـي وائل مـن بـعـد سـح — بــان وفــي ذبــيــان بــعــد زيــاد
ومــنــاحــة للضــاد فـي أفـيـائهـا — مــن ســفــح لبــنــان إلى بــغــداد
لا غـرو فـالبـنـد الذي نـكـلت به — الدهـيـاء مـن أعـلى بـنـود الضاد
يا من رأى الدنيا تضيق على مطا — مــحــه فــحــلق فــوق ســبــع شــداد
مـا مـت مـغـتـربـاً وأنت هداك ملء — الخـــافـــقــيــن بــنــوره الوقــاد
قـد عـشـت فـي الوطنين ذا أهل تع — ز بـــطـــارف مــن نــعــمــة وتــلاد
وأجـــزت للرواد روضـــك نـــجـــعــة — وتــــركــــت وردك شـــرعـــة الوراد
فـعـلى العـواري مـن ضـيـعـك بـردة — وعـلى الغـوارث مـن يـديـك أيـادي
وعـلى الصـحـافـة مـن يـراعك مسحة — دمــــويـــة مـــرســـومـــة بـــمـــداد
ولكـل حـرف مـن بـيـانـك في الهدى — مــعــنــى يـسـيـل بـه نـجـيـع فـؤاد
انـت الشـهـيـد وليس أكرم منك اب — طــال لنــا مـاتـوا عـلى الأعـواد
نـم يـا حـبـيـبـي فالمقابر وحدها — تــخــلو مــن الأعــداء والحــســاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استقل: اسْتَقَلَّ يَسْتَقِلُّ اسْتِقْلالاً :- ـه: وجده قليلاً غير كثير؛ استقل العاملُ تعويض العمل الِإضافي. - الشيءَ: جعله يحمله ويرفعه؛ استقل الطائرة.- الطائرُ في طيرانه: ارتفع؛ استقل النباتُ، أي علا/ استقلتِ الشمس. - الناسُ: …
- الغافي: الغَافُ : جنس شجيرات وأشجار بريّة وتزيينيّة من فصيلة القرنيّات الفراشيّة، ثمرتها قرن مستقيم حلو الطعم أملس.
- الليا: ليأ: اللِّيَاءُ: حَبٌّ أَبيضُ مِثْلُ الحِمَّصِ، شديدُ البَياض يُؤْكل. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا أَدري أَلَهُ قُطْنِيَّةٌ أَم لا؟
- بالهادي: الهَادِي : فا.-: من أسماء الله الحسنى.-: الدّليل والمرشد إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ.-: العُنق.-: المتقدِّم.-: أوّل الشَّيْء؛ طلعتْ هوادي الخَيْل/ هوادي اللَّيْل.-: النَّصل.-: العصا.-: الأسد/ المحيط ا …
- بعاد: عَادَ يَعُودُ عُدْ عَوْداً وعَوْدَةً ومَعَاداً : - إليه وله وعليه: رجع وارتدّ؛ عاد من السَّفَر / عَوْدٌ على بَدءِ، أي رجوع إلى البداية.-: الأمرُ كذا: صار إيّاه؛ عاد الثوبُ نظيفاً بعد غسله.- الشيءُ فُلاناً: أصابه مرة بعد …
- بغيره: الغَيْرَةُ : مصــ.-: الشعورُ بالحميَّة عند أحد الحبيبيْن أو الزوجَيْن إذا رأى من حبيبه أو زوجهِ تودداً إلى غيره أو لَمس تقرُّباً من سواه إلى من يُحِبُّ؛ حملته الغَيْرةُ على ما يَكرَهُ.