قــصـر الجـزيـرة لا ضـاهـتـك أشـبـاهُ
الشاعر: وديع عقل · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر وديع عقل، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــصـر الجـزيـرة لا ضـاهـتـك أشـبـاهُ — ولا تـــنـــكــب عــن أســوارك الجــاه
يـــا نـــد يــلدز فــي أيــام دولتــه — أمـا ذووك فـمـا ضـامـوا ولا تـاهوا
ولا اسـتـزانـوا بـلطـف اللَه تـسميةً — بـل اقـتـفـوا ما أراد اللاطف اللَه
لم يــوص ربــك إلا بـالفـقـيـر فـقـد — ســمــى الفــقــيـر أخـاه حـيـنَ سـمـاهُ
واخــوةُ اللَه بــيـن الوافـديـن عـلى — قـــصـــر الجــزيــرة اخــوانٌ لمــولاه
تـقـيـلهـم يـده اليـمـنـى إذا عثروا — وتــســتــطـيـل لهـم بـاليـسـر يـسـراه
فــلا اليـتـيـم يـتـيـمٌ إذ يـلوذُ بـه — ولا الطــريــدُ طــريــدٌ حـيـن يـلقـاه
ولا القــريــبُ ذليــلُ فــي مــلاجــئهِ — ولا البــعــيـدُ بـعـيـدٌ عـن عـطـايـاه
إن كـان مـن يـهـب المـسـكـيـن مدخراً — فــي ذمــة اللَه ديــنـاً سـوف يـوفـاه
فـللأمـيـر المـفـدى جـورج اعـظـم ما — فـــي ذمـــة اللَه مــن ديــنٍ وأغــلاه
ديــنٌ يــوفــاه أقــســاطــاً مــنــوعــةً — مـنـهـا شـبـابٌ قـشـيـب الثـوب يـكساه
وهــمــةٌ بــمــنــاط النـجـمِ يـعـقـدهـا — إذا رمــى القــبـةَ الزرقـاءَ مـرمـاه
وخـــاطـــرٌ يـــجـــتــلي أنــواره وطــنٌ — أمـــضـــهُ ليـــلهُ الطـــاغــي واضــواه
ليـلٌ تـمـطـى عـلى لبـنـان وانـفـجـرت — فــي كــل نــاحــيــةٍ مــنــه بــلايــاه
فـلا الصـفـا فـي عقيق الشوف منطلقٌ — زهــواً ولا الربـرب الشـوفـي زهـزاه
ولا العـروسُ عـروسٌ فـي البـقاعِ ولا — الوادي تــغـنـيـه مـا غـنـتـه ليـلاه
ولا مــنــاهــل قــاديــشــا مــرنــقــةٌ — ولا النــســيــم نـسـيـم الأرزِ ريـاه
والروض مــكــتــئبٌ يــبــكـي لوحـشـتـه — مــــرنــــح الأيــــك والصــــداح أواه
قــد عـقـه طـيـره وارتـادَ مـنـتـجـعـاً — فــي غــيــره وتــجــافــاه فــأشــجــاه
كــأن لبــنــان لم يــخــلق بـنـوه له — قـد وزع البـيـن فـي الآفـاق ابـناه
مـضـوا فلا الشوق يدنيهم إليه ولا — مــنــهــم مــغــيـثٌ يـجـلي عـنـه جـلاه
أمــا الأمــيــر فــلمـا جـاءه نـبـاءٌ — عــمــا يــكــابــده لبــنــان ابــكــاه
بـكـى واصـغـى إلى لبـنـان مـشـتـكـياً — يـدعـو مـغـيـثـاً مـن الدنـيـا فـلباه
وجــاش جــيــشــة مــلتــاعٍ عــلى وطــنٍ — فـيـه رأت نـور هـذا الكـون عـيـنـاه
صـبـا إلى العـيـش في بيروت مجتلياً — أحــلام صــبــوتــه فــيــهــا ومـلهـاه
أيــام كــان يــغــادي أشــرفــيــتـهـا — والغـيـد بـالمـقـل النـجـلاء تـرعاه
أيــام كــان إذا مـا راح مـنـتـحـيـاً — شــورانــهــا نــحــت الآرام مــنـحـاه
فـلا الجـزيـرة تـنـسـيـه مـنـاعـمـهـا — شــرخ الشــبــاب بــلبــنـانٍ ونـعـمـاه
ولا مــراتــع وادي النــيـل تـصـرفـه — عــن مـرتـعٍ فـي ظـلال الأرز يـهـواه
ولا مــرابــع إســمــاعــيــل تـمـسـكـه — عـن مـربـع تـحـت داجـي الهول ناداه
نـاداه يـا قـاتـل التـنـيـن قـد بعث — الطـاغـي وفـاجـأ قـومـي فـاغـراً فاه
نـاداه يـا قـاتـل التـنـيـن قـد بعث — الطـاغـي وفـاجـأ قـومـي فـاغـراً فاه
أدرك بـبـأسـك لبـنـان العـزيـز كـما — أتـــى ســـمـــيـــك دراكــاً فــأنــجــاه
فــمــا يــرى مــنــقـذاً إلاك يـنـقـذه — ومــا تــرى وطــنــاً يــصــبــيــك إلاه
أدركــه قـبـل تـداعـيـه فـقـد عـصـفـت — مــن حــوله زعــزعٌ مــادت بــمــبـنـاه
أدركـه بـالمـال يـدنـي مـنـه نـعمته — أدركـه بـالحـزم يـقـصـي عـنـه فوضاه
ألبـيـت بيتك إن لم تحمه انتهك ال — بــاغــي حــمــاه وعـاف الحـر مـثـواه
والقـوم قـومـك ان تـجمعهم اجتمعوا — وان تــخــليـت عـن أحـوالهـم تـاهـوا
يـا بـهـجـة النـفـس إذ تجلى مناقبه — وبــهــجـة العـيـن إذ يـجـلى مـحـيـاه
مـا ضـر تـخـثـاً لفـخـر الديـن يركبه — فــتـىً إذا قـيـس بـالأمـثـال ضـاهـاه
ومــا يــضــر الشــهــابـي الذي درجـت — عــليــاؤه ان يــرد الدهــر عــليــاه
لم يستقل الألى غابوا بما وهب ال — بـاري ولا انـحـصـرت فـيـهـم مـزاياه
فــقـد تـعـود بـفـخـر الديـن سـانـحـةٌ — وقــد يــعــود أبــو ســعــدى وسـعـداه
وقـــد يـــرد عــلى لبــنــان خــالقــه — مــا اخـلق الدهـر مـن مـجـد وابـلاه
انـي أرى قـبـسـاً فـي الجـوِّ مـؤتـلفاً — مــتــى تــبــســط لم النــحــس ظـلمـاه
نــورٌ تــلألأ فــي جــو المــقـطـم وا — لألحــاظ تــرقــب مـن صـنـيـن مـجـلاه
لا بــد للسـاهـر الولهـان مـن قـمـرٍ — فــي ليــلهِ فــيــلاقــي وجــه ولهــاه
وإن لبـــنـــان إن طـــالت بـــليــتــه — فــســوف يــكــشــف لطــف اللَه بــلواه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطريد: الطَّرِيدُ : المطرود.-: الهارب؛ إنه طريدُ العدالة.-: الّذي يولَد بعد أخيه، وكلٌّ منهما طريد الآخر/ الطَّريدان، هما اللّيلُ والنهار.- من الأَيَّام: الطَّويل.-: المطارَدُ.
- اللاطف: لاَطَفَ يُلاَطِفُ مُلاَطَفَةً :- ـه: بارّه ورفق به؛ إِنه يحبُّ الأطفالَ ويلاطفهم.- ـه: ألان له القول؛ لم يوبّخه على ما فعل بل لاطفه فأخجله.
- اليتيم: اليَتِيمُ : الصغيرُ الفاقد الأبِ من الإنسان والأمّ من الحيوان فأمّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ.-: كل فرد يَعِزُّ نظيرهُ؛ بيت من الشِّعر يَتيمٌ ج أَيْتَامْ ويَتَامَى وَيتَمَة وَيتَائِمُ وميتمة.
- بالفقير: الفَقِيرُ : المكسور الفَقار أو المفقور ج فَقْرى. -: المحتاج إلى ما يقوُم به العيشُ ولا يملكُ إلّا أقلَّ القوت؛ تعملُ الجمعياتُ الخيريَّة على إعانةِ الفقراء. -: الواحد مِمَّن يُسمَّون بالدَّراويش ويُطلق بصورة خاصٌة علي أف …
- باليسر: يَسَرَ: اليَسْرُ[[. قوله [اليسر] بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس]]: اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ. وياسَرَه: لايَنَهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا جَدَّ …
- بلطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق …