زمانَ الصبا هل أنتَ للصَّبِّ عائدُ
الشاعر: ابن رزيق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن رزيق، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زمانَ الصبا هل أنتَ للصَّبِّ عائدُ ... أمَا حكَمتْ بالسُّقْمِ منك العوائدُ
أبيتُ وقلبي بالغرامِ معذَّبٌ ... من الوجدِ في نارِ الكآبةِ خالدُ
وذكَّرني البرقُ اللموحُ معاهداً ... لهــــنَّ فــــؤادٌ للغرامِ مُعاهدُ
تطوفُ بها بعدَ الظباءِ ربارِبٌ ... وتألَفُها بعد الأسودِ الأسادوُ
ولم أنسَ ظبياً طيِّبَ العَرْفِ أغيَداً ... له الخالُ لما عَمَّهُ الحسنُ شاهدُ
تــــرقُّ له فــــي روضةِ الخدِّ وردةٌ ... وفي الجيد من زهرِ الربيعِ قلائدُ
إِذا ماسَ ماسَ البان في وَشْيِ بُرْدِهِ ... وماجَ كثيبٌ حولَهُ الحتفُ رَاكدُ
ويبسمُ عن درٍّ نضيدٍ تضمَّنتْ ... بأوصافه للناظمين القصائدُ
ويلحظُ عن طَرْفٍ غضيضٍ مكحَّلٍ ... من الغَنْجِ هاروتٌ بجفنيهِ راصدُ
عـــــلقـــــتُ بــــهِ والواش لا درَّ دَرُّهُ ... بمغزله والدهرُ دهرٌ مساعدُ
يواصلني في روضةٍ جادها الحَيا ... لها النُّورُ من نَوْرٍ طريفٌ وتالدُ
يبيتُ إِذا جنَّ الظلامُ يُعلُّنى ... كؤوسَ طلاً للهمِّ والبؤس ذائدُ
ويُنهلُنى من حانةِ الثغرِ قهوةً ... مُجاجَتُها تُذْكي الهَوَى وهو باردُ
يقول ولي كفٌّ تَجوُلُ بكفِّه ... أتقصدُ مَنْ إِن عَنَّ خطْبٌ معاندُ
فقلتُ له ربَّ المكارم سالماً ... لك الله من تُلْقى إِليه المقاصدُ
مليك إذا قسنا به الفضل بالندى ... غدا الفضلُ مفضولاً ويحيى وخالدُ
همامٌ مُقيلُ العاثرين معلِّمٌ ... كريمٌ رحيمٌ طاهرُ العِرْض ماجدُ
سما فخره من دوحة المجدِ فرعُهُ ... به حيث ظلَّتْ تستقلُّ الفراقدُ
ومزَّق جيشَ البغيِ بالبِيضِ والقَنا ... وسالَمَهُ قسْراً مُناوٍ وحاسدُ
ولماَّ يزل سيفٌ له سيفَ دولة ... له راية الإحسانِ والجودِ عاقدُ
يبيد العِدا في كل بيداءَ سَمْلَقٍ ... بضربِ طُلاً منهُ تَكِلُّ السواعدُ
ويتبعُهُ في الفضل قحطانُ شِبْلُه ... ببأْسٍ به كادتْ تذوبُ الجلامدُ
إِذا انتسبا لم يسخطاه خؤلةً ... أجَلْ وهُمَا الرهطُ الذي لا يُباعَدُ
رياستُهُ والأصلُ إن شئتَ فخرُهُمْ ... هم البوسعيديون عَمرٌو وخالدُ
تبابعةٌ بَطْناً وظهراً ومَظْهَراً ... من الأزِد نَاشٍ منهم والولائدُ
يؤمُّهُمُ في المجدِ والبأسِ سيِّدٌ ... كريمٌ صَفَتْ من راحتيهِ المواردُ
سلالةُ سلطانِ اليمانىِّ سالم ... إِليه يمينُ الدهرِ بالقهرِ ساجدُ
رَقا حيث لا يرقى السِّمَاكُ من العُلا ... ولم يستقم حيث استقام عَطاردُ
أميري خضمَّ الجودِ هاكَ قصيدةً ... تفضِّلُها القومُ الكرامُ الأماجدُ
حكى لفظُها الدُّرَّ النظيمَ لوَ اَنَّهُ ... يثقَّبُ لم تهوَى إِليهِ الخرائد
يهيم بها الشادي البصيرُ إِذا شَدَتْ ... زمانَ الصِّبا هل أنتَ للصَّبِّ عائدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اللموح: لمح: لَمَحَ إِليه يَلْمَحُ لَمْحاً وأَلْمَحَ: اخْتَلَسَ النَّظَرَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَح نَظر وأَلمحَه هُوَ، والأَول أَصح. الأَزهري: أَلمحتِ المرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا إِلماحاً إِذا أَمكنت مِنْ أَن تُلْمَحَ، تَفْعَلُ ذَ … (لسان العرب)
- بالسقم: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)
- بالغرام: غرم: غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ: الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَحِلُّ المسأَلة إلَّا لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ أَي ذِي حَاجَةٍ لَازِمَةٍ مِنْ غَرامة مُثْ … (لسان العرب)
- ترق: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ … (لسان العرب)
- تطوف: طوف: طافَ بِهِ الخَيالُ طَوْفاً: أَلَمَّ بِهِ فِي النَّوْمِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي طَيْفٍ أَيضاً لأَن الأَصمعي يَقُولُ طَافَ الْخَيَالُ يَطيف طَيْفاً، وَغَيْرُهُ يَطوف. وَطَافَ بِالْقَوْمِ وَعَلَيْهِمْ طَوْفاً وطَوَفَاناً و … (لسان العرب)
- ظبيا: ظبا: الظُّبَة: حَدُّ السَّيْفِ والسِّنانِ والنَّصْل والخَنجر وَمَا أَشْبه ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلة: أَنها لمَّا خَرَجَتْ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، أَدركها عمُّ بناتِها قَالَ فأَصابَتْ ظُبَةُ سيفِه طَائِفَةً مِنْ قُرون رأْس … (لسان العرب)