مـات الغـريـب فـعاش حزنك بعده

الشاعر: سليم نصر الله جُدي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر سليم نصر الله جُدي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـات الغـريـب فـعاش حزنك بعده — ومـضـى العـليـل فبت تشكو فقدهُ

وبــكــيــتـه لمـا شـجـاك فـراقـه — حـتـى سـقـيـت بـدمـع عـينك لحده

حــدثٌ أبــان لنـا ذكـاء فـراقـه — وسـبـى القـلوبَ بـه فباتت عنده

قـصـد العـلوم وغـابَ عن أوطانه — لكــن داعـي المـوت خـيـب قـصـده

واتـى إليـنـا كـالمجاهد باذلاً — لبـلوغ هـاتـيـك الأمـانـي جهده

فاستقبل الأهوال بالحمى التي — فــتـكـت بـه حـتـى أضـاعـت رشـده

وقـضـى شـهـيـداً فـي ربيع حياته — ليـنـال فـي دار السـعادة سعده

هـذا غـريـب الدار حـل بـأرضـنا — شـهـمـاً فـادرك بـالشـهامة مجده

والأرضُ قـد عـطـفـت عليه كوالدٍ — قـد ضـم مـن بـعد التناءي ولده

وكـأنـهـا حـفـظـت له عهد الولا — إذ كـان يـحـفـظ للأحـبـة عـهـده

أوطـانـه نـاحـت عـليـه وأصـبـحت — بـعـد القـطـيـعـة لا تلاقي نده

قـد كـان قبل الآن يشكو بعدها — والآن وا أسـفـاهُ نـشـكـو بـعده

ورأيــتـه بـالأمـس مـع أقـرانـه — واليــوم فــي جــدثٍ أراه وحــده

تـعـسـاً لوالدة شـجـانـا ثـكـلها — بــفــتـىً ودودٍ مـا نـسـيـنـا وده

وافـت إليـه فـشـاهـدت مـن دائه — خـطـراً جـسـيماً ما استطاعت صده

ورأتـه مـقـتـحـمـاً عذاباً هائلاً — فـبـكـت وبـلت بـالمـدامـع مـهده

نـادتـه يا ولدي اتيتك فانتبه — واعـطـف عـلى قـلبـي وخـفف وجده

لكــن آلام العــليــل تـضـاعـفـت — فـغـدا يـذوق مـن العـذاب اشـده

ومـضـى عـن الدنـيـا كـعبدٍ صالحٍ — وهـنـالك المـولى يـجـازي عـبده

حـكـم القـضـا برحيله وإذا جرى — حـكـم الرحـيـل فـمـن يحاول رده

والأمُ خـاب رجـاؤُها عند النوى — فـتـحـمـلت حـزنـاً كـسـاهـا بـرده

قد راعها الدهرُ الخؤونُ بحقده — والدهـر يـبـدي كـل حـيـن حـقـده

فـجـثـت لدى ذاك السـرير وقبلت — وجـهـاً صـبـيـحـاً لا بشاشة بعده

وقـضـت وداع فـقـيدها وهي التي — قـد ودعـت صـفـو الزمـان ورغـده

يـا غـصـن بـان فـي نـضارته ذوي — مـن قـبـل مـا قطف الأحبةُ ورده

يـا مـؤنساً تلك القبور وموحشاً — كـــل الربـــوع وكـــل قـــلبٍ وده

هـيـجـت شـعـري للرثـى حـتـى بكا — فـنـظـمـت من درر المدامع عقده

فــلآل صــائغ حــرقـةٌ ولحـزنـهـم — سـيـف صـقـيـل بـات قـلبـي غـمـده

والقـلب يـألف بـعـد نأي حبيبه — أحــزانــه والطـرف يـألف سـهـده

لازلتَ يا الياس حياً في السما — لتـشـاهـد المـلك العـلي وجـنده

وانــالك الرحــمـن يـوم ثـوابـه — اكــليــل مــجــد للتــقـاةِ اعـده

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • جهده: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
  • حزنك: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
  • خيب: خيب: خابَ يَخِيبُ خَيْبَةً: حُرِم، وَلَمْ يَنَلْ مَا طَلَب. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: مَنْ فازَ بِكُمْ، فَقَدْ فازَ بالقِدْحِ الأَخْيَبِ أَي بالسَّهْمِ الخائِبِ، الَّذِي لَا نَصِيبَ لَهُ مِنْ قِداح …
  • رشده: الرِّشْدَةُ : صحَّة النَّسَب؛ هو ولدٌ رَ ِشْدَةٌ أي صحيحُ النَّسب ومن نكاح صحيح/ من ادّعى وَلَداً لِغَيْر رَشْدَةٍ فلا يَرِثُ ولا يُو رِثُ.
  • سعده: السُّعْدَةُ : بُصَيْلَةٌ تصلح للتّكاثُر كما في السُّعد وحبَ الزَّلَم وغيرهما من النَّجيليَّات.
  • شجاك: شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة