عــلى ريــعـة المـصـطـاف دورٌ دوارس

الشاعر: عبد المالك بن إمام · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عبد المالك بن إمام، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عــلى ريــعـة المـصـطـاف دورٌ دوارس — عــرتــنـي مـن عـرفـانـهـن الهـواجـسُ

تــلوح ولأيــامــا تــلوح رســومـهـا — كـمـا ضـمـنـت زبـرا الوحيّ القراطسُ

فـلم يـبـق مـنـهـا غـيـر آي ودمـنـة — وهــاب له ســفــع الأثــافـي حـوارس

تـوهّـمـتـهـا مـن بـعـد خـمـس كـوامـل — مـضـيـن لهـا بعدي وذا العام سادس

عـفـا ربـع بـير اللّه من بعد دعده — فـربـع الروابـي فـالهجول الطوامس

فـمـرتـبـع الزلّا فـمـربع ذي الدّلا — فذ والطيس حيث ابيضّ منه الأواعس

فـذو الصـخـرة الصـمـا فـريعة قاعد — عـفـاها الحيا والسافيات الروامس

فـمـستنم العرضان فالجبّ ذو الصفا — فـحـيـث اسـتـقـرت حول مكر الأوانس

فـمـا ليل فالغراء فالواد فاللوى — لوى ذات نــي فـالنـقـي فـالمـلاحـس

خـليـلي ان هـاج المـنـازل عـبـرتـي — فـقـدمـا تـبـكّـتني الطلول الدوارسُ

وكـنـت جـليـد النـفـس لولا مـعـاهد — تــعــاهــدنــي مـن ذكـرهـن الوسـاوسُ

دعــانــي أبــكــي كــل رسـم عـهـدتـه — بــرســم المـانـي والشـبـاب مـجـالس

ليـالي إذ اسـقـى مـن الهلف قرقفاً — وإذ أنـا مـن بـرد الصـبـابـة لابس

ليــالي إذ لا لي عـن اللهـو وازعٌ — فـلا دعـد تسلوني ولا الدهر عابس

أغـــازل مـــن دعـــد غـــزالا كــأنّه — غــزالة صـحـو أسـلمـتـهـا المـلابـس

ليــالي إذ غــصــن التـواصـل نـاعـمٌ — وغـصـن التـجـافـي والتـقـاطـع يابس

ليـالي إذ تـسـبـي بـفـيـنـان بـانـة — بـيـبـريـن مـطـلول الربى فهو مائس

وطــرف كــأنّ الســحــر فـي لحـظـاتـه — تــنــاعــســه طــورا وطــورا تُـخـالس

ووجــه يـكـاد اللحـظ يـدمـى خـدوده — شـمـوس الضـحـى إن قـابـلتـه حـنادس

وثــغــر كــنــور الأقــحــوان مـؤشّـر — تــوخّـتـه مـرصـاد القـلوب الأبـالس

له نـكـهـة كـالمـسـك ضيع مع الصبا — وطــعــم كـأحـلى مـا تـمـجّ الجـوارس

كساها الحيا من رونق الحسن بهجة — كـمـا بـهـجت بابن الكمال المجالس

بــســيــدنـا الأسـنـى مـشـيّـد عـزّنـا — ومـقـبـاسـنا ان تطغ فينا الحنادس

يـتـيـمـة عـقـد المـجـد مشكاة نوره — ومـقـبـاسـه ان تـخـب مـنـه النبارس

تـحـلّى بـه مـن عـاطـل الدهـر جـيده — ولانـت بـه شـهـب العـصـور العوابس

ســـمـــوح عــلى عــلائه طــلق ســنّــة — إذا صــدمــت بــالشــتـوات الدهـارس

زعـاقٌ إذا مـا سـيـم خـسـفـا مـذاقُه — وان سـيـم بـالاحـسـان فـهـو خـدارس

صـفـوح أخـو حـلم وقـور عـن الخـنـا — وليــثٌ إذا ريــم الحــريــم دمـاحـس

له فــي فــروع المـجـد أطـول فـارع — وعــرق عــريــقٌ فـي المـكـارم غـارس

بـه فـاض جـثـجـاث النـدى ومـعـيـنـه — بــه عـمـرت نـيـه العـلوم الحـوادس

تــبــوح لديــه المـشـكـلات بـسـرهـا — وتــبــرز مــن مـكـنـونـهـن الدسـائس

فــعــانــق أبـكـار العـلوم خـرائدا — فــــهــــن له دون الانـــام عـــرائس

فــزحـزح عـن مـكـنـونـهـا كـل مـطـرق — وذلت له مـنـهـا الصـعـاب الشـوامس

تـعـاصـت عـلى أن يـسـتـبـاح حريمُها — وعــزّت نــفــارا أن يــنــال مـلامـس

تــلوح بــروق اليـمـن فـي وجـنـاتـه — وتـبـعـد مـن يـأوي إليـه المـنـاحسُ

وتــخــدى بــه للمــكــرمــات نـجـائبٌ — هــجــائن مــن ســر الجـديـل عـرامـس

شــمــاليــل قــود نــاجـيـات عـوانـس — نــواعــج هــوج مــســنــفــات درافــس

عــنـاجـيـج أشـبـاه الحـنـيّـات ضـمّـرٌ — جــلاعــد هــيــف مــتــرصــات عـتـارس

مــلاذ لمــن يـبـغـي مـلاذا ومـلجـأ — وتــأوى إليـه المـرمـلات البـوائس

فــجــدّد ركـن الجـود والجـود داثـرٌ — وأعـلم بـرج المـجـد والمـجـد طامس

جــبــان لدى جــيــش المــذمـة جـازع — وان بـات جـنـد للجـدى فـهـو حـامـس

تـحـكـم فـي مـصـر السـمـاحة والندى — وفـي جـيـش اجـنـاس المـكـارم كـائس

بــبــذل وحــلم واحــتــمــال مــشـقـة — ورأب إذا أعـمـى الانـام الدنـاقس

يــقــد مــشــك المــعــضــلات مــهـنـد — بـيـمـنـاه مـن فـيـض المـكارم قابس

ويــقــطـع مـن أجـيـادهـا كـل حـليـة — ولا يـمـنع الفودين منها القوانس

له شــرف مــن مــحــمـديـه كـليـهـمـا — تــنــاجــله شــمّ الانــوف الأشــاوس

خــضــارمــةٌ شــمّ الأنــوف جــهــابــذٌ — جــحــا جـحـة بـيـض الوجـوه عـنـابـس

مــقــاليـد أرتـاج المـكـارم كـلهـا — وان يــدج ديـجـور الأذى فـمـقـابـس

بــهــاليــلُ أقــمـارٌ قـدامـيـس سـمّـح — جــســومــهــم للمــكــرمــات فــهــارس

طـريـقـةُ شـرح الجـود فـيـهـم ونهجه — ومــا هــو مـن ديـن المـكـارم دارس

تـــجـــدده كــتــب الأيــادي ورســله — وتـزدان بـالتـدريـس منها المدارس

شــآكُــلّ ذي شــاو فــلم يــثـن شـأوهٌ — وطــال عــلى شــم الذرى وهـو جـالس

فـإن تـعـد فـي نيل المعالي فوارس — فـتـقـصـر عـن أدنـى مـداه الفـوارس

وان تـسـتـبـق للمـجـد خـيـل سـوابـق — فــحــامــله مـنـهـا الوجـيـه وداحـس

مـكـارمـه يـعـبـى اللسـان عـديـدهـا — وتــقــصــر عـن تـعـدادهـن الأبـاخـس

ولو بـلغ المـجـد السـمـاء لاصـبحت — أنـــامـــله للفـــرقـــديــن تــلامــس

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدلا: دَلَا: الدَّلْوُ: مَعْرُوفَةٌ وَاحِدَةُ الدِّلاءِ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا، تذكَّر وتؤنَّث؛ قَالَ رُؤْبَةُ: تَمْشي بِدَلْوٍ مُكْرَبِ العَراقي والتأْنيث أَعلى وأَكثر، وَالْجَمْعُ أَدْلٍ فِي أَقل الْعَدَدِ، وَهُوَ أَفْعُلٌ، …
  • الزلا: الزَّلاَّءُ : مذ الأَزَلُّ،.- من القسيِّ: التي يُسرع السهمُ في خروجه منها ج زُلٌّ.
  • الصما: صمأ: صَمَأَ عَلَيْهِمْ صَمْأً: طَلَع. وَمَا أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ. قَالَ: وأَرَى الْمِيمَ بَدلًا من الباء.
  • المصطاف: جمع: ـون، ـات. [ص ي ف]. "يَقْضِي الْمُصْطَافُونَ نَهَارَهُمْ فِي رَاحَةٍ كَامِلَةٍ" : الَّذِينَ يَقْضُونَ فَصْلَ الصَّيْفِ فِي مَكَانِ الاسْتِجْمامِ الصَّيْفِيِّ، الْمَصِيفُ.

قصائد ذات صلة

  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد
  • سقى الودق ما بين الرياض لنا صرحا
  • فدا لك روحي من رشا متبرم