إن رُمْـتَ أخـبـارَ التَّهـاني والفُرَج

الشاعر: عبد الرحمن الملاح · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة رومانسية

هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن الملاح، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن رُمْـتَ أخـبـارَ التَّهـاني والفُرَج — حَــدّثْ عــن البَــحْـرِ ولا تَـخْـشَ حَـرَجْ

إنَّ المــصــابــيــحَ لهـا نـورٌ سَـنِـي — بــبــهــجــةٍ يــكــادُ زَيْــتُهَــا يُـضِـي

وقــد بَــدتْ أَنـوارُهـا فـي قَـلْبـهـا — أَشــــرقـــت الأرض بِـــنُـــورِ رَبِّهـــا

وكُــلّ قِــنــديــلٍ يـزيـدُ فـي السَّنـا — وضــوؤهُ فــيــه الأمــانُ والمُــنــى

وكـــلّ مـــصـــبـــاحِ عــلى مِــصْــبَــاحِ — ضـــــيـــــاؤهُ يــــلوحُ كــــالصَّبــــاحِ

يــبـيـتُ فـي جـنـح الظـلام سـاهـرا — وقــد حــكــى صَـبّـاً كـئيـبـاً حـائرا

مُـسَـامِـري فـي اللَّيلِ مشعولُ الحَشا — سَهــرانُ مــن وقـتِ الصَّبـاحِ للعِـشـا

كَــــمِــــثْــــلِ صَــــبٍّ زائدِ السُّهــــَادِ — مُـــسَـــلســلٍ والنَّاــرُ فــي الفُــؤادِ

غـــريـــقُ مــاءٍ نــارُهُ فــي قــلبــهِ — مُــــقَــــيّــــدٌ راحَــــتُهُ فـــي صَـــلْبِهِ

جُــنَّ عــلَى رَوْض الحَــيــا فَــسَـلْسَـلَهْ — وفــي حَــشَــاهُ قــد رَأَيْــتُ بَــلْبــلَهْ

صـــانِـــعُهُ صـــائِغـــهُ مــن العَــجَــبْ — كـــفِـــضّـــةٍ مَـــخــلُوطــةٍ عــلَى ذَهَــبْ

فــانــظُـرْ إلى العَـرائِس البـكـريَّهْ — عـــليـــكَ فــي أَفــراحِهَــا مَــجْــلِيَّهْ

ووَقْــدَةُ الأُســتــاذ زَيْـنـي ظـاهِـرَهْ — وهــي عــلى أَهــلِ الوُجــوهِ ظـاهِـرَهْ

إشــراقُهــا وافَــقَهُ ضَــوْءُ القَــمَــرْ — وأيّ ضــوء ليــت شــعــري قــد قَـمَـرْ

ووقـدة المَـوْلى سـنـان الدَّفْـتَـدارْ — ضِــيَــاؤُهَـا إشـراقَـةٌ مِـثْـلُ النَّهـارْ

بَـــلَّغَهُ اللهُ المُـــرَادَ والمُـــنـــى — وعــاشَ فــي عِــزٍّ ومَــجْــدٍ بــالهَـنـا

ودَفْـتَـدار السَّعـْدِ فـي القَـصْـرِ جَلَسْ — لازال مَــحْــرُوســاً بــآيـاتِ الحَـرَسْ

الســيّــدُ اللّيـثُ المـهـابُ العـالي — خِــضــرُ الأَمــيــرُ صـاحـبُ المـعـالي

لازالَ بـــالإســـعــادِ دَفْــتَــرْدارا — مُــــبَــــلّغــــاً بِــــعِــــزّهِ أَوْطــــارا

ووقـدة السَّنـْجَـق مَـحْـمُـود الأَمِـيـر — لهــا جَــمــالٌ ولهــا ضَــوْءٌ مُــنِـيـرْ

لازال مـــحـــمــوداً بــطــولِ دَهْــرِهِ — ودام مَــحْــفُــوظــاً بــطــولِ عُــمِــرْهِ

ووقـــدة القَـــصْـــر بـــلا مـــثـــالِ — لهــــا جــــمــــالٌ وكــــمـــالٌ عَـــالِ

زَيَّنـَهـا الصَّنْجَقُ ذو الفَضْلِ العميمْ — عين الكرامِ الصَّدْر دَرْويش الكريمْ

ووقــدةُ المــولى الشـريـف مُـشْـرِقَهْ — بــهــا مَــسَــرّاتُ الوجــوهِ مُــحْــدِقَهْ

ووقـــدة الأمـــيـــر وهـــو قــاسِــمُ — كــعــقــد دُرٍّ حــارَ فــيــه النَّاـظِـمُ

ووقــــدةٌ لصــــاحــــب المَــــكــــارمِ — بَــحــر العَــطــا وعُــمْـدَةِ الأكَـارمِ

مـــحـــمّــد أَعْــلى الكِــرام جــلبــي — كــــأَنّهــــا كــــواكــــبٌ مـــن ذَهـــبِ

وانْـظُـر إلى وَقْـدَة مـولانـا حُـسَينْ — كـأَنّهـا الجـوهـرُ في صَافي اللُّجَينْ

أعـــنـــي بِهِ بَــحْــر العــلوم زادَهْ — مــن كُــلِّ فَــضْــلٍ ذو الجــلال زَادَهْ

وانــظــرْ إلى عَــرُوْسَــةِ الأَنـصـاري — إشــراقُهــا فــاقَ عــلى الأَقْــمَــار

جــمــالهُــا بــغــيــرِ قَــيْــدٍ مُـطْـلَقُ — وإنّهـــــا مـــــن النُّجــــومِ أَشْــــرَقُ

ولا تَـــقِـــسْهــا بِــعَــرُوْسٍ ثــانِــيَهْ — فـــإنّهـــا فــي رِقِّ زَيْــنــي جــارِيَهْ

أحــــمــــدهُ فـــهـــو عـــليُّ القَـــدْرِ — أَمْـــدَحُه فـــي النَّظــمِ ثــم النَّثــْرِ

وانــظــر إلى عَــرُوسـةِ البُـرْهـانـي — أنــوارُهـا كـالشَّمـْسِ فـي المِـيْـزانِ

مـــحـــبّـــة الأَنْـــصَـــارِ للصـــدّيــقِ — ثــابــتــة فـي الأَصْـلِ بـالتَّحـْقِـيـقِ

وانـظـر إلى عـبـد الرّؤوفِ البَكْرِي — وَقْـــدَتـــهُ فــاقَــتْ ضَــيــاءَ البَــدْرِ

وانـظُـرْ إلى عـبـد الرؤوفِ الشاهِد — وَقْــدَتــهُ فــاقــت عــلى الفــرَاقــدِ

وانْــظُــرْ لحــســنِ وَقْــدَةِ الكَـمـالي — قــــائلةً ليــــسَ لهــــم كـــمـــا لي

وانــظُــرْ إلى عَـرُوسَـةِ ابـن يَـغْـمُـرِ — قـد أَشـرقـتْ مـثـل الصَّبـاحِ المُسْفِر

كـــفَـــرسٍ مـــن الخُـــيـــول تُـــبْهــجُ — لأَنَّهــــا مُــــلْجَــــمــــةٌ وتُــــسْــــرَجُ

وكُــلّ ســاعٍ قـد تـعـالى عـن مِـثَـالْ — فـيـه الثُّرَيّـا أَشـرقتْ مثلَ الهِلاَلْ

ســاعٍ لِنَــحــوْ الحُــسْــنِ بـالإعْـرابِ — فــي غــايــة الإغــرابِ والإعــرابِ

أعْــجَــبُ مــا فــي رَفْــعــهِ والخَـفْـضِ — أَنَّ الثُّرَيّـــا طـــلعَـــتْ فـــي الأَرْضِ

وانــظُــرْ إلى عَــرُوســة السّــجـاعـي — إن كـنـتَ فـي هـذا المـقـامِ سـاعـي

وانـــظـــرْ إلى عَـــرائسِ الرَّصـــيــفِ — ومـــا حَـــوتْ مــن مَــنْــظَــرٍ لطــيــفِ

ووَقْــــدَةٍ تُـــنْـــسَـــبُ للأُحَـــيْـــمِـــرِ — لهـــا ضـــيــاءٌ كَــنُــجَــيْــمٍ مُــزْهِــرِ

ووقــــدة تُــــنْــــسَــــبُ للرّويـــعـــي — كــم قــد حــوتْ مــن مــنـظـرٍ بـديـعِ

قــد أَشــرقـتْ فـي ظُـلْمَـةِ الدَّيَـاجـي — بِــــحُـــسْـــنِ ضـــوءٍ مُـــشـــرقٍ وَهَّاـــجِ

أعــدادُهــا كــمــثــلِ مَــوْجِ البَـحْـرِ — أو كــنــجــومٍ فــي السَّمــاءِ تَـسْـرِي

تــاريــخــهــا ضَــاءَ وأَهْـدى رَوْنَـقَهْ — إنَّ مَــصــابِــيْــحَ العُــلا لَمُــشْــرِقَهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المصابيح: جمع مِصْبَاحٍ. [ص ب ح]. ن. مِصْبَاحٌ.
  • زائد: الزَّائِدُ [زيد]: فا. -: المُضاف؛ وزنٌ زائد / عدد زائد. -: ما كان فوق المطلوب؛ كانت برودته زائدة عن الحدّ الضروريّ. -: ما فيه عُلُوٌّ؛ ثمن زائد. -: ما لا فائدة فيه؛ كلام زائد / تدخُّلٌ زائد.
  • زيتها: زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ …
  • سهران: السَّهْرَان : السَّاهرُ الذي لم ينم، مؤ سَهْرَى وسَهْرَانَة ج سهارَى.
  • قنديل: القَنْدِيلُ (بفتح القاف وكسرها): مصباح في وسطه فتيل يُملأ بالماء والزيت ويشعل؛ يُستخدم القنديل عند افتقاد الكهرباء ج قَنادِيلُ (معـ).

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة