وزفّة اللَّيْلِ بلا مُمَاثِل
الشاعر: عبد الرحمن الملاح · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن الملاح، من العصر العثماني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وزفّة اللَّيْلِ بلا مُمَاثِل ... تزيّنتْ بالشَّمْعِ والمَشاعِل
ولعبتْ أَنْوَارُها مع الرّياحْ ... حتّى رأيتَ اللَّيْلَ صارَ كالصَّباحْ
ووَقدُوا لِحُسْنِهَا المَدِيْنَهْ ... وأَصبحَتْ كَمِثْل يَوْمِ الزِّيْنَهْ
والطّبلُ دقَّ والنَّفيرُ قد زَعَقْ ... وزامِرُ الأفراحِ بالزَّمْرِ نَطقْ
ووقــــــدت عـــــرائسُ السُّقـــــاة ... وكلّ حملٍ حَسنِ الصّفاتِ
وكم حُبوشٍ بالطُّبولِ راقِصهْ ... وسائر الخلق إلَيْها شاخِصَهْ
وانظُرْ لأحمالِ الخريزاتيَّهْ ... فإنّها مُشرقةٌ سَنِيَّهْ
وكم كذَا رأَيتُ من جَنِيْبِ ... جَعَلْتُ مَدْحي فيه مِن نَصِيْبِي
وكم لَبُوسٍ طُرّزَتْ بمحملِ ... ورُصّعت بِجَوْهَرٍ مُكَلّل
وكم بها رأيتُ من سهيرِ ... اسكفه من خالصِ الإكسير
يخدم في الزَّفَّةِ من غير مَللْ ... وأبذلَ المجهودَ والشَّمْعَ حَمَلْ
كم شمعةٍ تضيء بالأَنوار ... تَرْجُح في الميزانِ عن قنطارِ
مشعولة الأَحشاء بالنِّيرانِ ... تذوبُ من وَجْدٍ ومن أَشجانِ
تقولُ يا مَن خُصَّ بالمعالي ... جِسْمي يذوبُ والفُؤادُ سَالي
كوردةٍ على قضيبٍ رُكّبَتْ ... وبالضّياءِ والسَّناءِ أَشْرَقَتْ
أو أَعْمُدٍ من خالصِ البِلاّرِ ... أَحشاؤُها مشعولةٌ بالنَّارِ
أو عاشقٍ أَسْهَرَهُ بُعْدُ الحَبِيبْ ... محترقٍ يبكي ودَمْعُهُ صَبِيبْ
أو غصن بانٍ لم يَمِلْ مِنَ الطَّرَبْ ... معتدلٌ لهُ لسانٌ من ذَهَبْ
وأصْبحَ الفانوسُ مُضْرم الحَشا ... ذا جَسَدٍ ما فَوْقَهُ إلاّ الغِشَا
كعاشِقٍ فَارَقَهُ هُجُوعُهُ ... تُعَدُّ تَحْتَ ثَوْبِهِ ضُلوعُهُ
والعُود قد أُطْلِقَ في المَجامرِ ... وعَرْفهُ كَمِثْلِ طيبٍ عاطِرِ
إذا شَمَمْتَ طِيْبَهُ بالعِطْرِ ... فاستغفرِ اللهَ لِدَفْعِ الوِزْرِ
ولم تَزَلْ زَفَّةُ زيني جائزَهْ ... وهي التي كُلَّ الثَّنَاءِ حائِزَهْ
ومِثْلُها لم يُلْقَ في الآفاقِ ... ولا ليومِ الحَشْرِ والتَّلاقي
إلاّ إذا أَعَدْتَها يا زيني ... فإنّها في قَبْضَةِ اليَدَيْنِ
وكم بها حَرّاقة في زهرِ ... أعجزُ أن أَحْصُرَها في شعري
وأقبلَتْ للفَرحِ العَظيمِ ... بغايةِ الأَفراحِ والتّكرِيمِ
ليلةُ أفْرَاحِكَ يا ذَا البَكْري ... كأَنّها بَعْضُ لَيالي القَدْرِ
إليكَ قد أَرَّخْتُها يا ذا المِنَحْ ... لزفّةِ اللّيل عَلاءٌ بِفَرَحْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الزينه: زين: الزَّيْنُ: خلافُ الشَّيْن، وَجَمْعُهُ أَزْيانٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: تَصِيدُ الجَلِيسَ بأَزْيَانِها ... ودَلٍّ أَجابتْ عَلَيْهِ الرُّقَى زَانَهُ زَيْناً وأَزَانه وأَزْيَنَه، عَلَى الأَصل، وتَزَيَّنَ هُوَ وازْ … (لسان العرب)
- بالزمر: زمر: الزَّمْرُ بالمِزْمارِ، زَمَرَ يَزْمِرُ ويَزْمُرُ زَمْراً وزَمِيراً وزَمَراناً: غَنَّى فِي القَصَبِ. وامرأَة زامِرَةٌ وَلَا يُقَالُ زَمَّارَةٌ، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ زامِرٌ إِنما هُوَ زَمَّارٌ. الأَصمعي: يُقَالُ لِلَّ … (لسان العرب)
- بالشمع: شمع: الشَّمَعُ والشَّمْعُ: مُومُ العَسل الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ، الْوَاحِدَةُ شَمَعةٌ وشَمْعة؛ قَالَ الفراء: هذا كَلَامُ الْعَرَبِ والمُوَلَّدون يَقُولُونَ شَمْعٌ، بِالتَّسْكِينِ، والشَّمَعةُ أَخص مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ س … (لسان العرب)
- بالطبول: طبل: الطَّبْلُ: مَعْرُوفٌ الَّذِي يُضْرَب بِهِ وَهُوَ ذُو الْوَجْهِ الْوَاحِدِ وَالْوَجْهَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَطْبال وطُبُول. والطَّبَّال: صَاحِبُ الطَّبْل، وفِعْله التَّطْبِيل، وحِرْفته الطِّبالة، وَقَدْ طَبَلَ يَطْبُل. … (لسان العرب)
- تزينت: زين: الزَّيْنُ: خلافُ الشَّيْن، وَجَمْعُهُ أَزْيانٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: تَصِيدُ الجَلِيسَ بأَزْيَانِها ... ودَلٍّ أَجابتْ عَلَيْهِ الرُّقَى زَانَهُ زَيْناً وأَزَانه وأَزْيَنَه، عَلَى الأَصل، وتَزَيَّنَ هُوَ وازْ … (لسان العرب)
- جنيب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
- حبوش: حبش: الحَبَش: جِنْس مِنَ السُّودان، وَهُمُ الأَحْبُش والحُبْشان مِثْلُ حمَل وحُمْلان والحَبِيش، وَقَدْ قَالُوا الحَبَشة عَلَى بِنَاءِ سَفَرة، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي الْقِيَاسِ لأَنه لَا واحدَ لَهُ عَلَى مِثَالِ فاعِل، فَ … (لسان العرب)
- راقصه: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)