أَما وَلَيل عذاريه وَما وَسَقا
الشاعر: عمر الأنسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَما وَلَيل عذاريه وَما وَسَقا ... وَوَجهه القَمَر الزاهي إِذا اِتَّسَقا
وَصادِ صُبح جَبين تَحتَ دال دُجىً ... تَغيب عَين الضُحى مِن فَرقهِ فَرَقا
إِنّي لَأَذكُر ما خَصّت شَمائله ... بِهِ فَأَشكُر مِنهُ الخَلق وَالخُلقا
مُهفهف القَدِّ لَولاه لَما نَظرت ... عَيناي بَدرَ دياجٍ فَوقَ غُصن نَقا
عَزيز حُسن لِمَعناه وَمَنطقه ... طَرفي وَسَمعي إِلى أَبوابه اِستَبَقا
كَم رُحت مِن حدق الأَلحاظ مُصطَبِحاً ... راحا وَمِن قَدَح الأَلفاظ مُغتَبِقا
جَلا لَنا خندريس الحان مرشفه ... كَأَنَّما هِيَ شَمس أودعَت شَفَقا
فَاِحمرّ كَأس الطلا مِن خَدّه خَجَلاً ... حَتّى تَصبّب مِن راووقهِ عرقا
حتّامَ يا ناعس الأَجفان تَمنَعني ... كَرىً وَتَمنَحُ مَضناكَ الشَجي أَرَقا
فَتّان ناظرك الفَتّاك يا قَمَراً ... تركيُّ لَحظيهِ لَم يَترُك بِنا رَمَقا
أسيّج الوَرد رَيحان بِخدِّك أَم ... زَهر البَنَفسج يا مَن قَد سَما وَرَقا
رَعى رِياض الخُزامي طَرف واردها ... مِن وَجنَتيك وَحيّاها الحَيا وَسَقى
عَجبت مِن جَنّة حازَت سَمير لَظىً ... دَليله أَنّ في قَلبي لَها حرقا
هِيَ النَعيم بِها الظلّ الظَليل لَنا ... ما بالُ قَلبي بِها يَلقى عَناً وَشَقا
وَما لِعارض هذا الخَدّ عارضني ... تيهاً فَصيَّر دَمعي عارِضاً غَدقا
هُما سَبيلان في أَمرٍ إِذا اِختَلَفا ... ما بَيننا فَعلى حُكم الهوى اِتَّفَقا
قال اِسلهُ لائِمي جَهلاً فَقُلت لَهُ ... مَهلاً فَإِنّي سأسلو عَنهُ غبّ لقا
يا عاذِلاً رام سلواني مسالمةً ... هَلّا عَذرت فَؤادي بِالَّذي عَشقا
حُبّ السَلامة يثني همَّ صاحبه ... فَإِن جَنحتَ إِلَيها فاِتّخذ نَفَقا
هُما النَقيضان سَمعي وَالمُام فَما ... تَجَمَّعا وَلَعمري طالَما اِفتَرَقا
وَبي غَزالاً إِذا ما جاشَ في خَلدي ... تِذكاره باتَ يولي خاطِري قَلَقا
رَغبت في مَدحِهِ عَن أَن أسمّيهُ ... كيما يُصان بتنزيه عَن الحُمقا
وَطالَما كُنت بِالتَلميح أنشدهُ ... يا ناسِكاً سالِكاً نَهجي هُدىً وَتُقى
قَد خُطَّ سَطر عذاريه عَلى نَسَقٍ ... في طرس وَجنَتِهِ يا حسنه نَسَقا
كَأَنَّما النمل مِنهُ قَد سَعى زمرا ... فَراح يُبدي إِلى شَهد اللَمى طُرُقا
كَأَنَّما ضَمَّ جيد البَدر زِند دُجىً ... أَو اِستَمال الثُرَيّا الفَجرُ وَاِعتَنَقا
أَو أَنّ صبح المحيّا لاح في غَسَقٍ ... فَجاء تاريخهُ صبح بَدا غَسَقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- حدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)
- دال: دأل: الدَّأْلُ: الخَتْل، وَقَدْ دَأَلَ يَدْأَلُ دَأْلًا ودَأَلاناً. أَبو زَيْدٍ فِي الْهَمْزِ: دأَلْت للشَّيءِ أَدْأَلُ دَأْلًا ودَأَلاناً، وَهِيَ مِشْيَة شَبِيهَةٌ بالخَتْل ومَشْيِ المُثْقَل، وَذَكَرَ الأَصمعي فِي صِفَة … (لسان العرب)
- دياج: دَيَجَ: الدَّيَجانُ: الْكَبِيرُ مِنَ الجَرادِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: داجَ الرجلُ يَديجُ دَيْجاً ودَيَجاناً إِذا مَشَى قَلِيلًا. شِمْرٌ: الدَّيَجانُ الْحَوَاشِي الصِّغَارُ؛ وأَنشد: باتَتْ تُداعي قَرَباً … (لسان العرب)
- راحا: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)