قِــبــابُ قُــبـاءٍ تـلكـمُ أم قَـبـا سَـلعِ

الشاعر: ابن الطيب الشرقي الفاسي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن الطيب الشرقي الفاسي، من العصر العثماني، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِــبــابُ قُــبـاءٍ تـلكـمُ أم قَـبـا سَـلعِ — تــبــدّت فَــشَــقَّتــ مُهـجَـتـيَّ بـمـا سَـلعِ

وذاكُــم سَــنــا الأفـراحِ حـول مُـفَـرِّحٍ — تَــنَــقَّلــَ مــن لَمــحٍ خــفِــيٍّ إلى لَمــعِ

وهـل ذاكـمُ وادي العـقـيقِ الذي غَدا — عــقـيـقُ دمـوعـي بَـعـدَهُ دائمَ الهَـمـعِ

ديــارٌ لأحــبــابــي الذيـن ألفِـتـهـم — وصــرتُ بـهـم فـي عـالم الذرِ ذا وَلعِ

تُـرى هـل تـرى عَـيـنـي ثَـراهُـم فإنَّني — بِــحُــبّــي لحــبّــي ذو ثَـراءٍ وذو وُسـعِ

ولي فـي مـغـانـيـهـم مَـعـانٍ مَـعـانُها — فـسـيـحٌ بـنا أعيى الفصيحُ منَ البُرعِ

فــفــيـهـم سـكـوتـي إن صَـمـتُّ وفـيـهِـمُ — كـلامـي إذا ما فهتُ بالنَظم والسجعِ

وفــكــري إذا فــكَّرتُهُ فــي جــمـالهـم — فـهـم بَـصَـري في العالَمين وهم سَمعي

فـمـا لهـمُ فـي حـسـنـهِـم مـن مُـمـاثِـلٍ — ومـا ليَ فـي أهـلِ الصـبـابـةِ من سِلعِ

ولم لا وفـيـهم أحمدُ المصطفى الذي — حـوى كـلَّ أصـلٍ فـي المـحـاسن أو فَرعِ

فـبـدرُ الدجـى مـن نور طلعته اكتسى — وسـدفـةُ جـنـحِ الليـل مـن ذلك الفَرعِ

أغَــــرٌّ أزَجٌ أدعـــجُ العـــيـــن أفـــلحُ — الثـنـيّـةِ أقـنى الأنفِ ذو قامةٍ ربعِ

وشُـكـلةُ شـكـلِ العـيـن زانَـت بـياضَها — فـمـاذا عيونُ العُفر منها أو الهُنعِ

ضَــليــعٌ أســيــلُ الوجــنــتـيـن مُـقَـصَّدٌ — إذا ما مشى ينحَطُّ في الأرض ذا قَلعِ

حَـــوَت ذاتُه كـــلَّ الكــمــالِ وأحــرَزَت — مــحــاسِــنُهُ كــلَّ الجــمــالِ بـلا شِـرع

وكــم ظــهــرت فـي حَـمـلِهِ مـن بَـشـائرِ — وكــم مـن كـرامـاتِ الولادةِ والوَضـع

فـــإيـــوانُ كــســرى كُــسِّرت شُــرُفــاتُهُ — وأركـانُهُ فـيـهـا سَـرَت نَـسـمـةُ الصَدعِ

وأخـــمـــدَ نــورُ أحــمــدٍ نــارَ فــارسٍ — وقـد أوقَـدَتـهـا ألفَ عـامٍ بـلا قَـطـعِ

وســاوَةُ ســاءَت إذ تَــغَــيَّضــَ مــاؤهــا — ولم يـبـقَ فـيـهـا مـن ثماد ولا نقعِ

وقــيــصَــرُ مـن بُـصـرى تـراءَت قـصـورُهُ — فــأبـصـرهـا مَـن حَـلَّ حـولَ حـمـى جَـمـعِ

وكــم ظــهــرت مـن مـعـجـزات عـظـيـمـةٍ — عـلى يـدهِ جـلَّت عـن الحـصـرِ والجـمـعِ

والزِبـر قـال انـشـق في مُحكمَ الهدى — ورُدَّت له بـــوحٌ مُـــكَـــمَّلـــةَ السَــطــعِ

وكـــلمـــهُ ضَـــبٌّ وظـــبـــيٌ وظـــبـــيَـــةٌ — وجـاءت له الأشـجـارُ تـسـجـدُ عن طَوعِ

وكــم راح مــن سَــقَــمٍ بـلمـسَـةِ راحـةٍ — وكـم كـفَّ ذاك الكـفُّ بـاللَمس من صرعِ

وكـم قـد شَفى من كان أشفى على شَفا — وأفــظَــعَهُ بــالبُــرء مــن ألمٍ فَــظــعٍ

وَكَـم قَـد شَـفـى عَـيـناً وَجادَ بِها وَكَم — غَـدَت عَـذبـةً مـن ريقِهِ الأعذَبَ الجَرعِ

وكـم ظـلَّلتـهُ فـي الفـيـافـي غَـمـامـةٌ — وحـامـت أمـام الغـارِ وُرقِـيَّةـُ السَجعِ

وجــاءتــه بُـدنُ الهَـديِ تـطـلبَ نـسـكَهُ — ليَــذبــحـهـا للنُـسـكِ مـسـرعـةَ الوَضـعِ

وكــم مَــيِّتــٍ أحــيــاهُ فـي كَـم قَـضـيَّةٍ — وأعــظـمُ مـن أحـيـا بـهِ قـصـةُ الجِـذعِ

وكـم فـاضَ فـي كـم مـشـهـدٍ بـحـرُ كـفِّهِ — فـأغـنـى جـيـوشَ المـسلمين عن النَبعِ

وكــم مــرةٍ مــن صــاعِ تــمــرٍ ونَـحـرِهِ — غـدا العَـسكرُ الجرّارُ مُستكمِلَ الشِبعِ

وكــم مــن شــيـاهٍ أرسـلَت رِسـلَهـا لهُ — ودَرَّت وكــانــت قـبـلُ يـابـسـةَ الضَـرعِ

وكـم مـن بـعـيـرٍ جـاءَهُ يستكي العَنا — وكــثــرةَ شُــغــلٍ دون عَــلفٍ ولا نَـقـعِ

فـأشـكـاهُ مـن شَـكـوى الشـقـاء وعاذَهُ — وأعـراهُ مـمـا قَـد عـراهُ مِـنَ الخَـفـعِ

أمـا نـاولَ المـخـتـارُ عُـكاشَةَ العَصا — بِـبَـدرٍ فـصـارت مُـنـصُـلاً دائمَ القَـطعِ

وفــي أحُـدٍ أحـذى ابـنَ جَـحـسٍ عـسـيـبَهُ — فــأضــحــى حُــســامــاً قــاطــعَ القَـطـعِ

أمــا سَــبَّحــت صُـمُّ الحـصـى بـيَـمـيـنـهِ — أمـا أخـبرته الشاةُ عن سُمِّها النَقعِ

أمـــا عـــادَ عــودٌ يــابــسٌ بــدُعــائهِ — ومـلمـسـهِ مـسـتَـكـمِـلَ النـضـجِ واليَنعِ

بـطـالَتـهُ الأبـطـالَ قـد أبـطـلت فسَل — حُـنَـيـنـاً وبَـدراً عـن مصارعها الفُظعِ

ورمــيــةُ كَــفِّ النَـقـعِ عَـمَّتـ هـوازنـاً — جـمـيـعـاً وأقـذَت عـينهم رميةُ النَقع

جــوادٌ عــطــايــاهُ عــطــايــا حُـلاحِـلٍ — خِــضَــمٌّ سَــرِيُّ القــدرِ أريـحـيُّ الطـبـعِ

يـجـودُ فـلا يـخشى من الفقر إذ ندي — نــداهُ يــحــاكــي صـوبُهُ صـيِّبـَ الرجـعِ

وقـد حـاز إذ جـازَ السـمـاوات رِفـعةً — تـقـاصـرَ كَـم مـن طـائلٍ دونَهـا مـرعي

ونـــال العُـــلا لمّــا عــلا لعَــلائهِ — على الأفقِ إذ أسرى به اللَه للسّبعِ

وكــلّمــهُ المـولى كـفـاحـاً ونـال مـا — تــمــنّــى بــلا مــنٍّ هـنـاك ولا مَـنـعِ

وأدنـاهُ مـنـه قـابَ قـوسـيـنِ فـارتَقى — مـقـامـاً عـظـيـمـاً لا يُـحيطُ به وَضعي

وأولاهُ مـــا أولاهُ مـــولاهُ رُتــبَــةً — تــقـاصـرَ عـنـهـا كـلُّ مـسـتـعـظـمٍ فـرع

وقــال ابــنُ عــبــاسٍ بــمــقـلهِ رأسـهِ — رأي ربَّهــُ مــن غــيــر ريـبٍ ولا دَفـعِ

فــهــذا هـو المـجـدُ الذي نُـصِـبَـت لهُ — جـــوازمُ بـــرهـــانٍ مـــؤصــلَّةُ الرَفــعِ

فــيــا خـيـرَ مـبـعـوثٍ إلى خـيـر أمـةٍ — بــأعــظــمِ قــرآنٍ وأســمــحِ مــا شَــرعِ

أجــرنـي أجِـرنـي مـن عـظـيـم جـرائري — فـقـد أثـقـلت ظـهـري وضاق بها ذرعي

فـمـا لي سـواك اليـوم أرجـوهُ شـافِعٌ — شـفـاعَـتـهُ تُـرجـى لدى الوِترِ والشفعِ

وحـاشـاك أن تـرضـى العناءَ لمَن عنا — فــســيــحُ رجــاك ذا رجــاء وذا طَـمـعِ

إلاهــي تَــشَــفَّعــنــا إليــكَ بــأحـمـدٍ — مـحـمّـدِك المـختار في الوَترِ والشفع

أجِـب دعـوتـي واقـبَـل بـفـضـلك شكوَتي — وجُــد لي بـمَـنـحٍ لا يُـكَـدّر بـالمَـنـعِ

ونـوّر بـنـورِ العِـلم والحـلم بـاطني — وزِد ظـاهـري نـورَ المـعـارفِ والطـوع

وأصــلح شُــؤونــي كــلّهــا فـشـؤونـهـا — مــخــافَــةَ أن تُــشـنـا مُهَـلَّلةُ الدمـعِ

وأمّـن بـمـحـضِ الفـضـلِ مـنـك مـخـاوفي — فــيــرتَـع روعـي روضَ أمـنٍ مـنَ الروعِ

ووسّـع إلاهـي واشـرَحِ الصـدر بالتُقى — فـمـن فـاز بـالتقوى حوى كلَّ ما رَجعِ

ودائرةَ العــــرفـــانِ والرزقِ وَسِّعـــن — عـلَيَّ وأنـزِل ركـبَهـا فـي حِـمـى رَبـعي

وأغــنِ فــؤادي يــا إلهـي عـن الوَرى — جـمـيـعـاً فـلا ألقـي لهم أبداً سمعي

إلاهــي بــكَ اشـغَـلنـي وفـيـك وَرُدَّنـي — إليـكَ وقَـرِّبـنـي فـحـتّـى مـتـى شَـسـعـي

إلاهِــيَ شَــفِّعــ فــي النــبـيَّ مُـحـمّـداً — فـلي ذِمَّةـٌ بـاسـمي اسمه وهوُ ذو صُنعِ

إلاهـــيَ عـــامِـــلنـــي وكــلَّ أحِــبَّتــي — بـفـضـلك يـا مـولايَ فـالفضلُ ذو وُسعِ

وواصــل عــلى خــيــرِ الأنـام مـحـمّـدٍ — صـــلات صـــلاةٍ واصــلاتٍ بــلا قَــطــعِ

وآلهِ والأصـــحـــابِ مــا قــال شــائِقٌ — قــبــابُ قُــبـاءٍ تـلكـمُ أم قَـبـا سَـلعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرع: برع: بَرَعَ يَبْرُعُ بُروعاً وبَراعةً وبَرُعَ، فَهُوَ بارِعٌ: تَمَّ فِي كُلِّ فَضِيلة وَجَمَالٍ وَفَاقَ أَصحابه فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ تُوصَفُ بِهِ المرأَة. وَالْبَارِعُ: الَّذِي فَاقَ أَصحابه فِي السُّودد. ابْ …
  • الفصيح: الفَصِيحُ :- من الرِّجال: ذو الفصاحة ج فُصَحَاءُ. - من الكلام: الواضح معنىً والحَسُ مبنيً؛ لسانٌ فصيح أي طلْق يُعين صاحبه على التعبير الجيّد.
  • الهمع: همع: هَمَعَ الدمْعُ والماءُ وَنَحْوُهُمَا يَهْمَعُ ويَهْمُعُ هَمْعاً وهَمَعاً وهُمُوعاً وهَمَعَاناً وأَهْمَعَ: سالَ، وَكَذَلِكَ الطَّلُّ إِذَا سَقَطَ عَلَى الشَّجَرِ ثُمَّ تَهَمَّعَ أَي سالَ؛ قَالَ رُؤْبةُ: بادَرَ مِنْ ل …
  • تنقل: تَنَقَّلَ يَتَنَقَّلُ تنَقُّلاً .- من مكان إلى آخر: تحوَّل؛ تنقَّل من القرية إلى المدينة/ تنقَّل في وظائف الدولة/ تنقّل الخبرُ بسرعة، أي شاع/ تنقل فىِ مدارج العرفان، أي تدرَّج إلى العلا.-: أكل النُّقْل، وهو ما يؤكل مع ال …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة