ألا يـا ابـنَ عـمِّ المـصـطـفـى وحَـبيبَهُ

الشاعر: ابن الطيب الشرقي الفاسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن الطيب الشرقي الفاسي، من العصر العثماني، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا يـا ابـنَ عـمِّ المـصـطـفـى وحَـبيبَهُ — وصــــاحــــبـــهُ مـــا إن لذلكَ نـــاكِـــرُ

ويـا حَـبـرُ يـا بـحـرَ العلوم الذي به — تــليــنُ أحــاديــثٌ وتــبـدو التَـفـاسـرُ

ويــا تُــرجــمـانَ الذكـر غـيـرَ مـشـارَكٍ — فــكــلُّ امــتــدادٍ غــيــرُ مــدك قــاصــرُ

ويــا عــابـدَ اللَهِ الذي وافـقَ اسـمـهُ — مُــسَــمّــاهُ فــهـوَ فـي العـبـادة غـامِـرُ

ويــا أيُّهــا الربـانـي المُـفـرَدُ الذي — مـــعـــارِفُهُ مـــثـــلُ البِــحــار زواخــرُ

ويـا صـنوَ أكوامِ العُفاة ويا أبا ال — مــســاكــيــنِ إنّــي عـنـد بـابـكَ صـاغـرُ

ويــــــا واهـــــبَ الآلافِ دون تـــــريُّثٍ — فــليــس تُـحـاكـيـهِ العـهـادُ المـواطِـرُ

ويـا قـاضـيَ الحـاجـاتِ مـن غـيـرِ مُهلَةٍ — لقـــاصِـــدِهِ بـــل للقـــضـــاءِ يُـــبــادرُ

ويـا ذا الكَـراماتِ العظامِ التي لها — بــوادي البَـرايـا أذعَـنَـت والحـواضـرُ

ويــا هــاشِــمِــيّــاً أنــجَــبَـتـهُ نـجـائِبُ — تــخــيَّرهــا الشُــمُّ الكِــرامُ الأخـايِـرُ

ويــا جــدَّ أمــلاكِ العـبـابِـسـةِ الأُلى — تَــأثَّلــَ مــنــهــم كــابــرٌ ثــم كــابَــرُ

ويـا مَـن مَـديـدُ الفـضـلِ من فَيضِ بَحرهِ — بـــســـيــطٌ عــلى كــلِّ البــريَّةــِ وافِــرُ

ويــا جــامــعــاً أشــتــاتَ كـلِّ فـضـيـلةٍ — تــقــاصــرَ عــنــهـا نـاظِـمٌ بـل ونـاثـرُ

فـمـن ذا يَـعُـدُّ الشُهـبَ فـي أفُقِ السما — ومـن ذا يـرومُ القَـطـرَ والقَـطـرُ هامِرُ

ومن ذا الذي يُحصي الرِمالَ أو الحصى — ومـن ذا يـحـدُّ البَـحـرَ والبَـحـرُ زاخِـرُ

وحَــســبــي مــن الإدراك عـجـزي فـإنـهُ — لإدراكُ مــن أعــيَـتـهُ تـلكَ المـفـاخـرُ

وحـــســـبُـــكَ مـــن أفـــضـــالهِ وجــلالهِ — وإكـــرامِ مـــن وافــى لهُ وهــوَ داخِــرُ

نــظــامٌ رواهُ صــاحــبُ العــمـدة التـي — هـيَ العُـمـدةُ العُـظـمـى لمـن هـو شاعرُ

حــكـى نـاسـبـاً للحَـبـرِ شـعـراً مـحَـبَّراً — تــــلقَّفـــَهُ زيـــدٌ وعَـــمـــرو وعـــامِـــرُ

إذا طــارقــاتُ الهَـمِّ ضـاجَـعَـتِ الفَـتـى — وأعــمَــلَ فـكـرَ الليـلِ والليـلُ عـاكـرُ

وبــاكَــرَنــي فـي حـاجـةٍ لم يـجـد لهـا — ســوايَ ولا مــن نَـكـبَـةِ الدهـر نـاصـرُ

فَــرجــتُ بــمــالي هــمَّهــ مــن مــقــامِهِ — وزايَــــلَهُ هــــمٌّ طــــروقٌ مُــــســــامِــــرُ

وكــــان له فَــــضــــلٌ عـــليَّ بـــظـــنـــه — بــيَ الخــيــرَ إنّــي للذي ظَــنَّ شــاكِــرُ

فـــلِلّهِ مـــن شِـــعـــرٍ تَــكَــفَّلــ بــالذي — يـــــؤمِّلـــــُهُ داعٍ ويــــرجــــوهُ ذاعــــرُ

فــمــثــلُ ابـنِ عـبـاسٍ يُـريـكَ تـواضـعـاً — ومــثــلُ ابــن عــبــاسٍ ســواهُ يُــفـاخِـرُ

ومــثــلُ ابــنِ عــبــاسٍ يُــفَــرِّجُ كُــربَــةً — تــدورُ بــمــن قــد بــاكَـرَتـهُ الدوائِر

ومــثــلُ ابــنِ عــبــاسٍ لمــن أمَّ بـابـهُ — وأمّــــلهُ فــــي كــــلّ ضــــراً نــــاصــــرُ

فـــيـــا نـــاصـــراً زُوّارَهُ ومُـــفَـــرِّجــاً — كــــروبــــهــــمُ إنــــي وحــــقِّكــــَ زائرُ

أتـــيـــتُ وأفـــكـــاري مُــشَــتَّتــةٌ وفــي — فُـــؤاديَ شُـــغــلٌ شــاغــلٌ فــهــو حــائرُ

لقــد ضــاجَــعــتــنـي طـارقـاتٌ كـثـيـرةٌ — وهــمَّتــ هُــمـومُ الدهـرُ والدَهـرُ جـائرُ

وقـد جـئتُ أشـكـو كـلّ مـا عـنَّ لي ومـا — عَــرانـي فـمـالي غَـيـرُكَ اليـومَ نـاظـرُ

أمَـــولايَ أعـــراضــي لَدَيــكَ كــثــيــرةٌ — وبَــحــرُكَ لم يَــكــثُــرهُ قــطُّ مــكــاثــرُ

أمـلايَ إن فـكـرتُ فـي الديـن خِـلتَـنـي — خَــلِيّــاً ومــا قَــلبــي بــديـنـيَ عـامِـرُ

وإن أنـا فـي الدنـيـا تـفـكرتُ خامرت — فُــؤادي ومــا إن لي ســواكَ مُــخــامِــرُ

تُــضَــيِّقــُ أخــلاقــي بــكــثــرةِ هــمِّهــا — وتـــوسِـــعُـــنـــي دهــراً وإنّــي فــاكِــرُ

وتَـــشـــغَــلُ بــالأرزاقِ فِــكــرِيَ تــارةً — وآوِنـــةً تـــزدانُ عـــنـــدي المــحــاذِرُ

وإن أنا في الشيطان والنفس والهَوى — تــفـكـرتُ ضـاقَ الكـونُ بـي والمـحـاضِـرُ

وإن أنــا فـي الأخـرى تـذكـرتُ سـاعـةً — وفــكـرتُ نـفـسـي يـومَ تُـبـلى السـرائِرُ

وأبـصـرتُ مـا أقـوى القُوى من جرائمي — وعــايــنــتُ ظـهـراً أثـقـلتـهُ الجـرائرُ

بـكـيـتُ وهـل يُـجـدي البُكاءُ أمراً غوى — وضــــلَّت له أبــــصــــارُهُ والبـــصـــائرُ

فــكُــن يــا ابــنَ عــبـاسٍ بـحـقِّ مـحـمـدٍّ — عـــليـــه صــلاةُ اللَهِ مــا لاح نــائرُ

طـبـيـبـاً لأمـراضـي التـي عـزّ بـرؤُهـا — فــمــا إن لهــا طَــبٌّ يُــدانـيـكَ مـاهـرُ

وسَـــل لي مَـــن الرحــمــن جــلَّ جــلالهُ — صـــلاحَ أمـــوري كُــلِّهــا فــهــوَ قــادِرُ

وتَــعــجــيــلَ مـا نـاجَـيـتُـكُـم بِـسُـؤالهِ — مـن الديـنِ والدنـيـا ومـا هـو حـاضِـرُ

وفـي النـفـس حـاجاتٌ سواها قدِ انطَوَت — عـليـهـا مـن العـبـدِ الفقيرِ الضمائرُ

وتــأمــيــلَهُ تــعــجــيـلَهـا دونَ ريـثَـةٍ — كـمـا هـو عَـنـكـم فـي الوَرى مُـتـواتِـرُ

وســل لِيَ أيــضــا تَــوبَـةً تَـمّـحـي بـهـا — كــبــائرُ ذَنــبــي كــلُُّهــا والصــغــائرُ

وخـتـمـاً جـمـيـلاً يُنتِجُ الفَوزَ بالرضى — إذا بُـعـثِـرَت يـوم الحـسـابِ المـقـابِرُ

شـــفـــيــعــي إليــك اللَهُ جــلَّ جــلالهُ — ومـــن أنـــا جـــارٌ عـــنــدَهُ ومُــجــاورُ

مـــحـــمــد المــحــمــودُ فــي كــل أمــةٍ — فــمـا إن له فـي العـالمـيـن مُـنـاظِـرُ

عــــليــــه صــــلاةُ اللَهِ ثـــم ســـلامُهُ — ورضــوانـهُ مـا طـار فـي الأفـقِ طـائرُ

تُــعَـمُِّـ آل المُـصـطـفـى وصـحـابَهُ الأُلى — هُـــم نـــجــومُ المُهــتــديــنَ الزواهــرُ

وتـخـتَـصُّ هـذا الحَـبـرَ ما اشتاق شائقٌ — إليــه ومــا مــاسَــت غــصــونٌ نــواضِــرُ

ومـا سـار فـي الآفـاق نـجـمٌ وما سَرى — إليــك ابــن عــبــاس جــمــيــعٌ وســائرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرباني: الرُّبَّانُ والرُّبَّانِيُّ : قائد السَّفيةِ ومجريها ج رَبَابِينُ.- كلِّ شيْءٍ: معظمُه وجماعته؛ أخذ الشيْءَ بِرُبَّانِه، أي أخذه كلَّه/ رُبَّانُ الشباب، هو أوّله؛ كان طائشاً في رُبَّان شبابه.
  • العهاد: العِهَادُ والعِهَادَةُ : أول المطر في العام أو مكان نزوله، مفـ عَهْدَة.
  • المفرد: المُفْرَدُ : مفعـ.-: المُنَحَّى المعزول؛ ظلّ المريضُ بمرض مُعدٍ مُفْرداً عدّة أيام.-: ثَوْرُ الوَحْشِ.-: في الألفاظِ، هو الواحد خلاف المثنَّى والجمع؛ ليْس للإبل مفردٌ من لفظها/ الأرقام المُفْرَدة، هي غير المزدوجة.
  • امتداد: جمع: ـات. [م د د]. (مصدر اِمْتَدَّ). 1."وَقَفْنَا نُشَاهِدُ امْتِدَادَ الأفُقِ مِنْ فَوْقِ الجَبَلِ" : اِنْبِسَاطَهُ. 2."اِمْتِدَادُ الحَبْلِ مِنْ أقْصَاهُ إلَى أقْصَاهُ" : طُولُهُ. 3."اِمْتِدَادُ الحُدُودِ" : تَرَامِيهَ …
  • تحاكيه: تَحَاكَّ يَتَحَاكُّ تَحَاكَّاً :- الشيئانِ: حكّ أحدُهما الآخر؛ تتحاكُّ بعض الأجرام السماويّة.
  • ترجمان: جمع: تَرَاجِمَةٌ. [ت ر ج م]. "طَلَبَ مِنْ تُرْجُمَانٍ أَنْ يُتَرْجِمَ لَهُ نُصُوصاً إِدَاريَّةً" : مَنْ يَنْقُلُ الكَلاَمَ مِنْ لُغَةٍ إِلَى لُغةٍ أُخْرَى. "تُرْجُمَانٌ مُحَلَّفٌ" "الشَّاعِرُ هُوَ تُرْجُمَانُ النَّفْسِ". …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة