هيَ الرُبوعُ فِقِف في عَرصَةِ الدارِ

الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هيَ الرُبوعُ فِقِف في عَرصَةِ الدارِ ... وَحَيِّها وَاِسقِها مِن دَمعِكَ الجاري

مَعاهِدي وَلَيالي العُمرِ مَقمرَةٌ ... قَضَيتُ فيها لُباناتي وَأَوطاني

بَكَت عَلَيها غَوادي المُزنِ باكِرَةً ... وَجَرَّتِ الريحُ فيها ذَيلَ مِعطارِ

مَجَرَّ أَذيالِ غَضّاتِ الصِبا خُردٍ ... حورِ المَدامِعِ المَدامِعِ مِ الأَدناسِ أَطهارِ

كَــــأَنَّمــــا أُفــــرِغَــــت مِن ماءِ لُؤلُؤَةٍ ... نــــوراً تَــــجَــــسَّدَ فــــي أَرواحِ أَبشارِ

لِلسَّمعِ مَلهىً وَلِلعَينِ الطَموح هَوىً ... فَهُــــــنَّ لَذَّةُ أَســــــمــــــاعٍ وَأَبــــــصــــــار

إِذا هَزَزنَ القُدودَ الناعِمات تَرى ... أَغصانَ بانٍ تَثَنَّتــ شبهَ أَقمارِ

تَشكو مَعاطِفُها إِعيا رَوادِفِها ... يــــا لِلعَــــجــــائِب ذا كاسٍ وَذا عاري

فَكَم صَرَعنَ بِسَهمِ اللَحظِ من بَطَلٍ ... عَمداً فَعَلنَ وَما طولِبنَ بِالثارِ

يَصبو إِلَيهِنَّ مَخلوعٌ وَذو رَشَدٍ ... وَلَيسَ يَدنينَ مِن إِثمٍ وَلا عارِ

تِلكَ العُهودُ التي ما زِلتُ أَذكُرها ... فَــــكَــــيفَ لا وَالذي أَهواهُ سَمّاري

أَستَغفِرُ اللَهَ لكِنَّ النَسيبَ حُلىً ... يُكسى بِها الشِعر في بادٍ وَفي قاري

قَد أَنشَدَ المُصطَفى حَسّانُ مُبتَدِئاً ... قَولاً تَغَلغَل في نَجدٍ وَأَغوار

غَرّاءُ واضِحَةُ الخَدَّينِ خُرعُبَةٌ ... لَيسَت بِهَوجا وَلا في خَمسِ أَشبارِ

كَأنَّ ريقَتَها من بَعدِ رَقدَتِها ... مِسكٌ يُدافُ بِما في دَنِّ خُمّار

أَقولُ لِلرَّكبِ لَمّا فَرَبّوا سَحَراً ... لِلسَّيــــرِ كــــلَّ أَمــــونٍ عَبرِ أَسفارِ

عيساً كَأنَّ نعامَ الدَوِّ ساهَمها ... ريشَ الجَناحِ فَزَفَّتــ بعدَ إِحضارِ

حُثّوا المَطِيَّ فَغِبَّ الجِدِّ مَشرَبُكُم ... مِن بحرِ جودٍ خَضمِّ الماءِ زَخّارِ

يُروي عِطاشَ الأَماني فَيضُ نائِلِهِ ... إِذا اِشتَكَت مِن صدى عُدمٍ وَإِقتار

مَلكٌ تَجَمَّلتِ الدُنيا بِطَلعَتِه ... وَأَســــفَر الكَونُ عَنهُ أَيَّ إِسفارِ

ملكٌ تَفَرَّعَ من جُرثومَةٍ بَسَقَت ... في باذِخِ المَجدِ عَصراً بَعدَ أَعصارِ

هُم جَدَّدوا الدين إِذ خَفيَت مَعالِمُهُ ... وَفَــــلَّلوا حَــــدَّ كِسرى يَوم ذي قارِ

هُم المُصيبونَ إِن قالوا وَإن حَكَموا ... وَالطَيّبونَ نَثا مَجدٍ وَأَخبارِ

وَالبــــاذِلونَ نَهارَ الرَوعِ أَنفُسَهم ... وَالصائِنوها عَنِ الفَحشاءِ وَالعارِ

مَجدٌ تَأَثَّلَ في نَجدٍ وَسارَ إِلى ... مَبدى سُهَيلٍ وَأَقصى أَرض بُلغارِ

مَحامِدٌ في سَماءِ المَجدِ مُشرِقَةٌ ... مِثلَ النُجومِ التي يَسري بِها الساري

لكِــــنَّ تــــاجَ مُــــلوكِ الأَرضِ إِن ذُكــــروا ... يَوماً وَأُرجِحَ في فَضلٍ وَمِقدار

عَبدُ العَزيزِ الذي كانَت خِلافَتُهُ ... مِــــن رَحمَةِ اللَهِ لِلبادي وَلِلقاري

أَعطاهُمُ اللَهُ أَمناً بَعد خَوفِهِمُ ... لَمّا تَوَلّى وَيُسرً بَعدَ إِعسارِ

أَشَـــــــمُّ أَروعُ مَـــــــضـــــــروبٌ سُـــــــرادِقُهُ ... عَــــلى فَتى الحَزمِ نَفّاعٍ وَضَرّارِ

مُظَفَّرُ العَزمِ شَهمٌ غَيرُ مُؤتَشِبٍ ... مُــــــسَــــــدَّدُ الرَأيِ فـــــي وِردٍ وَإِصـــــدارِ

ما نالَ ما نال إِلّا بَعدَ ما سَفَحَت ... سُمرُ العَوالي دَماً مِن كلِّ جَبّارِ

وَجَرَّها شُزَّباً تَدمى سَنابِكُها ... تَشكو الوَجا بَينَ إِقبالٍ وَإِدبارِ

تَعدو بِأُسدٍ إِذا لاقَوا نَظائِرَهُم ... باعوا النُفوسَ وَلكِنَّ القَنا الشاري

يَحكي اِشتِعالُ المَواضي في أَكُفِّهِمُ ... تَــــأَلُّقَ البَــــدرِ في وَطفاءَ مِدرارِ

وَكَم مَواقِفِ صِدقٍ في مَجالِ وَغىً ... حَكَّمتَ فيها سِنانَ الصَعدَةِ الواري

وَكَم عُلا طَلَّقَتها نَفسُ عاشِقِها ... مِن خَوفِ بِأَسكَ لا تَطليقَ مُختارِ

قَهراً أَبَحتَ حِماهُم بِالقَنا وَهُمُ ... أُسدٌ وَلكِن أَتاهُم ضَيغَمٌ ضاري

سَربَلتَ قَوماً سَرابيلَ الندى فَبَغوا ... فَسُمتَهُم حَدَّ ماضي الضَربِ بَتّار

نَسَختَ آياتِ مَجدِ الأَكرَمينَ وَما ... يَبني المَعالي سِوى سَيفٍ وَدينارِ

ذا لِلمُقيمِ عَلى النَهجِ القَويمِ وَذا ... لِكُــــــلِّ بـــــاغٍ بِـــــعَهـــــدِ اللَهِ غَـــــدّارِ

فَدُم شَجىً في حُلوقِ الحاسِدينَ هُدىً ... لِلمُهتَدينَ غِنىً لِلجارِ وَالطاري

وَهاكَ مِنّي مَديحاً قَد سَمِعتَ لهُ ... نَظائِراً قَبلُ مِن عونٍ وَأَبكارِ

غَــــرائِبــــاً طَــــوَّقَ الآفــــاقَ شارِدُها ... تَبقى عَلى الدَهرِ طَوراً بَعد أَطوارِ

لَولاكَ ما كُنتُ بِالأَشعارِ ذا كلَفٍ ... وَلا شَــــرَيــــتُ بِهــــا مَــــعروفَ أَحرارِ

وَمَوقِفُ الهونِ لا يَرضى بِهِ رَجُلٌ ... لَو أَنَّهــــُ بَــــيــــنَ جَــــنّــــاتٍ وَأَنهارِ

طَوَّقتَني كَرماً نُعمى فَخَرتُ بِها ... بَينَ البَريَّةِ مِن بَدوٍ وَحُضّار

لَأَحمَدَنَّ زَماناً كان مُنقَلَبي ... فيهِ إِلَيكُم وَفيكم ضُغتُ أَشعاري

فَإن شَكَرتُ فَنُعماكَ التي نَطَقَت ... تُثني عَليكَ بِإِعلاني وَإسراري

وَصــــلِّ رَبِّ على الهادي وَشيعَتهِ ... وَصَحبهِ وَارضَ عَن ثانيهِ في الغار

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الجاري: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز … (لسان العرب)
  • الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • الطموح: طمح: طَمَحَت المرأَة تَطْمَحُ طِماحاً، وَهِيَ طامحٌ: نَشَزَت بِبَعْلِهَا. والطِّماحُ مِثْلُ الجِماحِ. وطَمَحَت المرأَة مِثْلُ جَمَحَتْ، فَهِيَ طَامِحٌ، أَي تَطْمَح إِلى الرجال. في حَدِيثِ قَيْلَةَ: كُنْتُ إِذا رأَيت رَجُ … (لسان العرب)
  • القدود: القَدُّ: الشقُّ طولاً. تقول: قَدَدْتُ السيرَ وغيره أقُدُّهُ قَدًّا. وقَدَّ المسافرُ المَفازَةَ. والانْقِدادُ: الانشقاقُ. والقَدُّ أيضاً: جِلد السخلةِ الماعزة، والجمع القليل أَقُدٌّ والكثير قِدادٌ، عن ابن السكيت. وفي المث … (الصحاح)
  • الناعمات: نعم: النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنَّعْمَاء والنِّعْمَة، كُلُّهُ: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وَهُوَ ضِدُّ البَأْساء والبُؤْسى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ؛ يَعْنِي فِ … (لسان العرب)
  • تثنت: ثنت: الثَّنِتُ: المُنْتِنُ. ثَنِتَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، ثَنَتاً: تغَيَّرَ وأَنْتَنَ، وَكَذَلِكَ الجُرْحُ. ولِثَةٌ ثَنِتَةٌ مسْتَرخِية دامِيَة، وَكَذَلِكَ الشَّفَةُ، وَقَدْ ثَنِتَتْ. ولَحْمٌ ثَنِتٌ: مُسْترْخٍ؛ ونَثِتَ مثل … (لسان العرب)
  • تجسد: جَسَدَ: الْجَسَدُ: جِسْمُ الإِنسان وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَجسام الْمُغْتَذِيَةِ، وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِ الإِنسان جَسَدٌ مِنْ خَلْقِ الأَرض. والجَسَد: الْبَدَنُ، تَقُولُ مِنْهُ: تَجَسَّد، كَمَا تَقُولُ مِنَ الْج … (لسان العرب)
  • خرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة