أَقِلّا مَلامي فَالحَديثُ طَويلُ

الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَقِلّا مَلامي فَالحَديثُ طَويلُ ... وَمِــــن عــــادَةٍ أَلّا يُــــطاعَ عَذولُ

إِذا المَرءُ لَم يَفرِج لَهُ الشَكَّ عَزمُهُ ... وَلَم يَستَبِدَّ الأَمرَ فَهوَ ضَئيل

وَما اِستَنزَلَتني صَبوَةٌ عَن صِيانَةٍ ... وَلكِــــنَّني مَع عِفَّتي سَأَقول

رَعى اللَهُ جيرانَ الشَبابِ وَعَهدَهُ ... وَرَوّاهُ مِن نوءِ السِماكِ سَجيلُ

فَقَد كانَ لي فيهِ إِلى الأُنسِ مَسرَحٌ ... وَقَد كانَ لي فيهِ سُرىً وَمَقيلُ

مَــــعــــاهِدُ أَفراحٍ وَمَوطِنُ لَذَّةٍ ... إِذِ العَيشُ غَضٌّ وَالزَمانُ غفولُ

فَدَع ذِكرَ أَيّامِ الشَبابِ وَطيبِهِ ... فَما حالَةٌ إِلّا وَسَوفَ تَحولُ

وَقُل حَبَّذا وَخدُ الرَكائِبِ بِالضُحى ... إِذا اِخرَوَّطَت بَعدَ الحُزونِ سُهول

وَيا حَبَّاــ تَهويمَةٌ تَحتَ ضالَةٍ ... إِذا قيلَ فيءُ الظُهرِ كادَ يَميلُ

وَتَمزيقُ جَلباتِ الظَلامِ إِذا سَجى ... بِعيسٍ نَماها شَدقَمٌ وَجَديلُ

تُناهِبُ أَجوازَ الفَلا بِمَناسِمٍ ... لِصُمِّ الحَصى مِن وَقعِهِنَّ صَليلُ

يُفَضِّضُ مُرفَضُّ اللُغامِ خُدودَها ... كَما ذَهَّبَت أَخفافُهُنَّ هُجول

نَؤُمُّ بِها البَيتَ الحَرامَ لَعَلَّهُ ... يُحَطُّ بهِ وِزرٌ هُناكَ ثَقيل

هُوَ الحرَمُ الأَمنُ الذي مَن يَحُلُّهُ ... فَلَيسَ لِذي حِقدٍ عَلَيهِ سَبيلُ

فَكَم عَثرَةٍ فيهِ تُقالُ وَتائِبٍ ... يُحَطُّ مِنَ الأَوزارِ عَنهُ حُمولُ

وَكَم عَبرَةٍ فيهِ تُذالُ وَزَفرَةٍ ... لَها وَهَجٌ بَينَ الضُلوعِ دَخيلُ

فَمُنَّ إِلهي بِالقَبولِ عَلى الذي ... أَتى زائِراً فَالفَضلُ مِنكَ جِزيلُ

وَحُط دينَنا وَاِنصُرهُ نَصراً مُؤَيَّداً ... بِمَن رَايُهُ في المُسلِمينَ جَميلُ

بِمَن كانَ لِلدُنيا وَلِلدّينِ راعِياً ... بِسُمرِ العَوالي حَيثُ قامَ دَليلُ

أَصيلُ الحِجى ماضي العَزيمَةِ مالَهُ ... إِذا هَمَّ إِلّا المَشرَفِيُّ خَليلُ

يُجاهِدُ دونَ الخَلقِ في اللَهِ طالِباً ... رِضاهُ وَيَعفو عَنهُمُ وَيُنيلُ

وَيَركَبُ أَخطارَ المَهلِكِ عالِماً ... بِــــأَنَّ المَــــعــــالي دونَهُنَّ وُحولُ

أَقامَ مَنارَ الشَرعِ في الشَرقِ وَاِغتَدَت ... إِلى الغَربِ مِنهُ هِمَّةٌ وَصُؤولُ

وَجَلَّلَ وَجهَ وَجهَ الأَرضِ خُفّاً وَحافِراً ... نُــــجــــومُ سَــــماهُ ذُبَّلٌ وَنُصولُ

فَأَدرَكَ ثَأَرَ الدينِ مِن كُلِّ مارِقٍ ... وَأَحيا رُسومَ المَجدِ وَهيَ طُلولُ

وَطَهَّرَ بَيتَ اللَهِ مِن كُلَّ بِدعَةٍ ... أَكَــــبَّ عَــــلَيــــهــــا مُــــدَّعٍ وَجَهــــولُ

فَأَصبَحَ وَجهُ الحَقِّ جَذلانَ باسِماً ... وَأَصبَحَ في وَجهِ الضَلالِ ذُبول

وَمَن يَكُ دينُ اللَهِ سائِسَ أَمرِهِ ... وَيَنبَعُ قالَ اللَهُ قالَ رَسولُ

فَأَحرِ بِهِ أَن يَبلُغَ السُؤلَ وَالمُنى ... وَيَحظى بِدارِ الخُلدِ حينَ يَؤولُ

لَكَ اللَهُ يا عَبدَ العَزيزِ بنَ فَيصَلٍ ... مُعينٌ عَلى نَصرِ الهُدى وَوَكيلُ

فَأَنتَ الذي أَيَّدتَ سُنَّةَ أَحمدٍ ... وَأَحكَمتَ حَبلَ الدينِ وَهوَ سَحيلُ

وَأَعلَيتَ بَيتَ المَكرُماتِ الذي بهِ ... ظِلالٌ يَكُنُّ المُسلِمينَ ظَليلُ

مَحامِدُ كانَت في سَما المَجدِ أَنجُماً ... ثَوابِتَ لا يَعرو لَهُنَّ أُفولُ

تَسيرُ مَسيرَ الريحِ في كُلِّ وُجهَةٍ ... وَتُــــصــــغِــــيَ آذانٌ لَهــــا وَعُقولُ

فَبِالمَشرِقِ الأَقصى بِهِنَّ مَفاخِرٌ ... وَبِالمَغرِبِ الأَقصى لَهُنَّ قَبيلُ

وَإِن ثارَ حَربٌ لا يُنادي وَليدُها ... شَــــروبٌ لِأَشــــلاءِ الكِــــرامِ أَكــــول

أَقَمتَ لَها سوقاً مِنَ النَقعِ قاتِماً ... بِهِ ذاكَ مَــــجــــروحٌ وَذاكَ قَــــتيل

بِجُردٍ يُعالِكنَ الشَكيمَ عَوابِساً ... لَها مَرَحٌ تَحتَ القَنا وَصَهيلُ

مَتى ما تُصَبِّحـ دارَ قَومٍ بِغارَةٍ ... فَفي دارِ قَومٍ آخَرينَ تَقيلُ

عَلَيهِنَّ مِن عُليا رَبيعَةَ فِتيَةٌ ... فُــــروعٌ أَجــــادَت غَــــرسَهُــــنَّ أُصــــولُ

هُمُ يَستَطيبونَ المَنايا كَأَنَّما ... يَهُزُّهُمُ نَحوَ الطِعانِ شَمولُ

فَكَم فَرَّجَت مِن غُمَّةِ لَم يَكُن لَها ... سِوى اللَهِ ثُمَّ المَشرَفِيِّ مُزيلُ

إِذا ما رَمى الشَأوَ البَعيدَ ذَرَعنَهُ ... بِهِ ناجِياتٌ سَيرُهُنَّ ذَميلُ

جَحافِلُ يَترُكنَ الرَوابي سَباسِباً ... يَسوقُ الرَعيلَ المُسبَطِرَّ رَعيلُ

تَظَلُّ عَلَيهِنَّ القَشاعِمُ عُكَّفاً ... لِما عُوِّدَت أَنَّ القَبيلَ أَكيلُ

فَقُل لِلذي يَبغي خِلافَ الذي مَضى ... رُوَيداً فَمَرعى الناكِثينَ وَبيلُ

سَتَعلمُ غِبَّ الأَمرِ إِن كُنتَ فاعِلاً ... بِما سَوفَ تَلقاهُ وَأَنتَ ذَليلُ

فَكَم جاهِلٍ ظَنَّ البُغاثَ جَوارِحاً ... وَأَنَّ الخَواويرَ العِشارَ فُحولُ

فَظَلَّ يُلَوّي ليتَهُ مُتَمَتِّعاً ... عَلى زَعمِهِ في حِصنِهِ وَيَقولُ

مَتى يَأتِني جَيشُ الإِمامِ فَإِنَّهُ ... بِكَفَّيَّ ماضي الشَفرَتَينِ صَقيلُ

فَلَمّا رَآها كَالجَرادِ مُغيرَةً ... لَها رَهَجٌ في الخافِقَينِ يَهولُ

تَوَلّى يَوَدُّ الأَرضَ ساخَت بِجِسمِهِ ... قُــــصــــارى جَداهُ زَفرَةٌ وَعَويلُ

فَلِلَّهِ يَاِبنَ الأَكرَمينَ فَضائِلاً ... حَوَيتَ وَمَجداً ذِكرُهُ سَيَطولُ

وَخُلِّفتَ فينا لا عَدِمناكَ حازِماً ... هُماماً لِخَلّاتِ الكِرامِ فَعولُ

زِمامُ عُلاً لكِن بِكَفِّكَ ثَنيُهُ ... وَثَجّاجُ جودٍ مِن نداكَ يَسيلُ

هُوَ الأَريُ لِلعافينَ ليناً وَشيمَةً ... وَسُـــــمٌّ ذُعـــــافٌ لِلعَـــــدُوِّ يَـــــغــــولُ

رَكوبٌ لِأَثباجِ المَعالي بِعَزمَةٍ ... تَخوضُ المَنايا وَالدِماءُ تَسيلُ

سُعودٌ أَدامَ اللَهُ سَعدَكَ وَاِرتَقى ... بِعَلياهُ حَظٌّ باسِقٌ وَقُبولُ

سَتَرضاهُ في الهَيجا اِشتَجَرَ القَنا ... وَقَلَّ المُحامي وَالحِفاظُ قَليلُ

وَتَرضاهُ في الرَأيِ المُصيبِ إِذا هَفَت ... حُــــلومٌ وَرُدَّ الرَأيُ وَهــــوَ كَــــليــــلُ

فَـــــشُـــــدَّ بِهِ أَزرَ الخِــــلافَــــةِ إِنَّهُ ... جَديرٌ بِما رَشَّحتَهُ وَكَفيلُ

فَفيهِ وَلا نَعدَمكَ مِنكَ مَخايِلٌ ... سَيَعلو لَهُ ذِكرٌ بِها وَيَطولُ

وَجَرَّبتُ هذا الناسَ شَرقاً وَمَغرِباً ... أُحَدِّدُ فيهِم فِكرَتي وَأُجيلُ

فَمَحَّضَني تَقليبُهُم وَاِختِبارُهُم ... بِــــأَنَّكــــَ فَردٌ وَالأَنامُ شُكولُ

وَدونَكَها مَحبوكَةَ اللَفظِ طَلقَةً ... تَظَلُّ بِأَقطارِ البِلادِ تَجولُ

تُباهي بِكَ الشُعّارَ في كُل مَوطِنٍ ... سَواءٌ لَدَيها مُقصِرٌ وَمُطيلُ

فَأَنتَ الذي أَلبَستَني مِنك نِعمَةً ... لَها في قُلوبِ الحاسدينَ غَليلُ

يُحَدِّثُ عَنها سامِعٌ وَمُبَلِّغٌ ... وَتَسري كَما تَسري صَباً وَقُبولُ

فَإِن تُبقِني الأَيّامُ تَسمَع بِمِثلِها ... وَفي عُمرِكَ الباقي وَعِزِّكَ طولُ

وَصَلِّ إِلهي ما شَدا الوُرقُ أَو هَمى ... عَلى الأَرضِ رَجّاسُ السَحابِ هُمولُ

عَلى المُصطَفى وَالآلِ الصَحبِ كُلِّهِم ... وَمَــــن بِهُــــداهُ يَهتَدي وَيَقولُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استنزلتني: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
  • تحول: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
  • جيران: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)
  • سجيل: سجل: السَّجْلُ: الدَّلْو الضَّخْمَة المملوءةُ ماءً، مُذَكَّر، وَقِيلَ: هُوَ مِلْؤُها، وَقِيلَ: إِذا كَانَ فِيهِ مَاءً قَلَّ أَو كَثُر، وَالْجَمْعُ سِجَالٌ وسُجُول، وَلَا يُقَالُ لَهَا فَارِغَةً سَجْلٌ وَلَكِنْ دَلْو؛ وَف … (لسان العرب)
  • ضئيل: ضيل: الضَّالُ: السِّدْر البَرِّيُّ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، والضَّالُ مِنَ السِّدْر: مَا كَانَ عِذْياً، وَاحِدَتُهَ ضالَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَيَّادة: قَطَعْتُ بمِصْلالِ الخِشاشِ يَرُدُّها، ... عَلَى الكُرْهِ مِنْهَا، ضال … (لسان العرب)
  • عذول: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
  • عفتي: عفت: العَفْتُ واللَّفْتُ: اللَّيُّ الشَّدِيدُ. عَفَتَه يَعْفِتُه عَفْتاً: لَوَاهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ ثَنَيْته: فَقَدْ عَفَتَّه تَعْفِتُه عَفْتاً. وإِنك لتَعْفِتُني عَنْ حَاجَتِي أَي تَثْنِيني عَنْهَا. وعَفَتَ يَدَه يَعْفِتُ … (لسان العرب)
  • غفول: غفل: غَفَلَ عَنْهُ يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلةً وأَغْفَلَه عَنْهُ غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وَسَهَا عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الغُفول: فَآبَكَ هَلًّا واللَّيالي بِغِرَّةٍ ... تَدُورُ، وَفِي الأَيام عَنْكَ غُفُولُ[[. ق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة