قُدومٌ حَكى وَشيَ الرَبيعِ المُنَمنا
الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُدومٌ حَكى وَشيَ الرَبيعِ المُنَمنا ... وَأُرِّجَ أَوجُ الكَونِ لَمّا تَنَسَّما
وأَشرَقَتِ الدُنيا ضِياءً وَأُلبِسَت ... مِنَ الحُسنِ بُرداً بِالسَعادَةِ مُعلَما
وَعاوَدَ نَجداً ما مَضى مِن شَبابِها ... وَراجَعَها مِن حُسنِها ما تَقَدَّما
سِراجُ هُدىً عَمَّ الحِجازَ بِنورِهِ ... وَأَشرَقَ ما ضَمَّ الحَطيمَ وَزَمزَما
فَــــلِلَّهِ كَــــم حَقٍّ أَقامَ وَباطِلٍ ... أَزالَ وَكَم جودٍ أَفاضَ وَأَسجَما
وَفي مَسجِِ المُختارِ طالَ مُقامُهُ ... وَصَلّى عَلَيهِ مِن قَريبٍ وَسَلَّما
وَأَوضَحَ مِن مِنهاجِهِ كُلَّ دارِسٍ ... وَجَدَّدَ مِن آثارِهِ ما تَثَلَّما
مَهابِطُ وَحيٍ قُدِّسَت مِن مَآثِمٍ ... وَمِن بِدَعٍ كانَت إِلى الشَرِّ سُلَّما
وَطابَ لِأَهلِها المُقامُ بِطيبَةٍ ... وَقَد شُرِّدوا مِنها فُرادى وَتَوءَما
وَأَسبَلَ فيهِم مِن شَيِبِ جودِهِ ... سِجالاً أَراشَت كُلَّ مَن كانَ مُعدِما
فَكَم مِن ضَعيفٍ مِن يَتيمٍ وَأَرمَلٍ ... يُنادي إِذا ما جَنَّهُ اللَيلُ مُظلِما
إِلهي أَدِم نَصرَ الإِمامِ وَعِزَّهُ ... وَأَيَّدَهُ بِالتَوفيقِ يا رافِعَ السَما
فَقَد كانَ لِلمُحتاجِ كَهفاً وَمَوئِلاً ... وَقَد كانَ لِلطّاغي حُساماً مُصَدَّما
فَلَمّا اِستَقَرَّت بَعدَ ما أَلقَتِ العَصا ... وَأُمِّنَتِ الأَسبالُ وَالشَرعُ حُكِّما
تَــــوَجَّهَ لِلدّارِ التي عَمَرَت بِهِ ... على الطائِرِ المَيمونِ سارَ وَخَيَّما
فَلِلَهِ هذا المَجدُ كَيفَ تَفَرَّعَت ... بَواسِقُهُ شَرقاً وَغَرباً وَمَشأَما
إِمامَ الهُدى إِنَّ المَدائِحَ فيكُمُ ... فَخارٌ لِمُطريكُم وَلَو كانَ مُفحَما
أَلَستَ لِهذا الدينِ رُكناً وَلِلعُلا ... مَناراً وَلِلأَيّامِ عيداً وَمَوسِما
فَيَوماكَ يَومٌ بِالمَواهِبِ ماطِرٌ ... وَيَومٌ بِهِ الأَسيافُ يَرعُفنَ بِالدِما
فَكَم ناكِثٍ أَهوى لِسَيفِكَ ساجِداً ... وَلَم يَــــكُ ذا طُهرٍ وَلا مُتَيِّما
وَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ لَكافِلٌ ... لِباغي الهُدى التَعليمَ حَتّى يُفَهَّما
وَمَن لا يُرِد إِلّا الشِقاقَ فَإِنَّهُ ... كَفيلٌ لَهُ أَن يَجعَلَ السَوطَ مخذَما
فَلا يَغتَرِر قَومٌ رَفَعتَ جُدودَهُم ... وَأَولَيتَهُم مِن سَيبِ جَدواكَ أَنعُما
فَكَم شَرَقٍ بَعدَ الزُلالِ وَغُصَّةٍ ... تُذيقُ العِدى مِن جُرعَةِ المَوتِ عَلقَما
وَمَن ثاوَرَ الأُسَدَ الضَواري جَعَلنَهُ ... لِأَشبالِها تَحتَ الأَظافِرِ مَطعَما
وَمَن سَلَّ سَيفَ البَغيِ أَصبَحَ حَتفُهُ ... بِشَفرَةِ ما قَد سَلَّ أَو سَهمِ ما رَمى
وَكَم قادِحٍ ناراً فَكانَ وَقودَها ... إِذا حَسَّهُ مِنها شَواظٌ تَنَدَّما
عَفَوتَ عَنِ الجانينَ فَضلَ تَكَرُّمٍ ... وَلا عَفوَ إِلّا أَن يَكونَ تَكَرُّما
سَجِيَّةُ مَطبوع عَلى الخَيرِ لَم يَبِت ... يُلاحِظُ أَعجازَ الأُمورِ تَلَوُّما
أَناةً وَحِلماً وَاِنتِظاراً بِهِم غَداً ... وَإِلّا فَــــلا وانٍ وَلا مُــــتَــــوَهِّمــــا
كَذاكَ المَعالي لا يَرومُ بِناءَها ... سِوى مَن يَعُدُّ الحَمدَ ذُخراً وَمَغنَما
وَإِنَّ النَدى إِن لَم يَكُن يَدفَعُ الأَذى ... يَكُن وَضعُ حَدِّ السَيفِ في الأَمرِ أَحزَما
وَخَصَّكَ رَبُّ العَرشِ بِالمُلكِ مِنَّةً ... وَمَن قَدَّمَ الرَحمنُ كانَ المُقَدَّما
أَمَدَّكَ بَعدَ اللَهِ قَلبٌ مُشَيِّعٌ ... وَهِمَّةُ مِقدامٍ عَلى ما تَيَمَّما
وَيَومَ كَسَوتَ الجَوَّ فيهِ قَساطِلاً ... أَعادَ النَهارَ المُشرِقَ النورِ مُظلِما
مَلَأتَ بهِ الأسماعَ رَعداً سَماؤُهُ ... عَلى كُلِّ باغِ قَد طَغى تُمطِرُ الدِما
فَما تَنطِقُ الأَسيافُ إِلّا تَصَلصُلاً ... وَلا تَنطِقُ الأَبطالُ إِلّا تَغَمغُما
وَكَم خَدَجَت فيهِ الجِيادُ مِهارَها ... وَعادَ كُمَيتُ اللَونِ مِنها مُسَوَّما
وَلَم يَعرِفِ الناعي الحَميمُ حَميمَهُ ... غَداةَ رَآهُ بِالغُبارِ مُلثَّما
فَإِن أَصحَروا فَالخَيلُ قَيدُ شَريدِهِم ... وَإِن حَصَنوا ذابوا لُحوماً وَأَعظُما
أَقَمتَ بِهِ عَرشَ الهُدى بَعدَ ما هَوى ... وَقَوَّمتَهُ بِالبيضِ حَتّى تَقَوَّما
أَلا في سَبيلِ اللَهِ نَفسٌ عَزيزَةٌ ... سَمَحتَ بِها في المَأزِقِ الضَنكِ مُقدِما
إِمامُ هُدىً ما اِعتَمَّ بِالتاجِ مِثلُهُ ... وَلا عُدَّ أَندى مِنهُ كَفّاً وَأَكرَما
وَلا قادَها جرداً إِلى حَومَةِ الوَغى ... وَأَنعَلَها هامَ المُلوكِ المُعَظَّما
كَمِثلِكَ يا عَبدَ العَزيزِ بنَ فَيصَلٍ ... وَإِن أَطنَبَ الشُعّارُ فيمَن تَقَدَّما
وَإِنَّ اِمرءًا لَم يَعتَقِد لَكَ بيعَةً ... وَيُمسي بِأَمرِ اللَهِ راضٍ مُسَلِّما
لَفي حيرَةٍ مِن دينِهِ أَو مُعانِدٌ ... وَبِئسَ لَعمري مَورِداً مُتَوَخِّماً
أَلَيسَ أَطيعوا اللَهَ ثُمَّ رَسولَهُ ... كذاكَ وَلِيَّ الأَمرِ أَمراً مُحمدّاً
وَقَد حَضَّ خَيرُ المُرسَلينَ محمدٌ ... عَلى قَتلِ مَن شَقَّ العَصا كَيفَما اِنتَمى
وَمَن لا يُفَكِّر في العَواقِبِ رُبَّما ... هَوى في مَهاوي جَهلِهِ مُتَنَدِّما
وَإِنَّ سَراةَ المَجدِ مِن آلِ مُقرِنٍ ... هُمُ لِلعُلا كانوا ذِماماً وَمَحرَماً
أَبَوا يَتَوَلّاها سِواهُم وَشَرَّعوا ... دُوَينَ حِماها السَمهَرِيَّ المُقَوَّما
أَحَلَّتهُمُ دارَ العَدوِ رِماحُهُم ... وَبَذلُهُمُ المالَ النَفيسَ المُفَخَّما
أولئِكَ من لا يُحسِنُ الطَعنَ غَيرُهُم ... إِذا كانَ وَجهُ الكَونِ بِالنَقعِ أَقتَما
فَلا مَجدَ إِلّا مَجدُهُم كانَ قَبلَهُ ... وَلا جودَ إِلّا مِن نَداهُم تَعَلَّما
وَصَلِّ إلهَ العالَمينَ مُسَلِّماً ... عَلى خَيرِ مَن صَلّى وَصامَ وَأَحرَما
مُحمدٍ الهادي الأمينِ وَآلِهِ ... وَأَصحابِهِ ما سَحَّ غَيثٌ وَما هَمى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحطيم: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا … (لسان العرب)
- بنوره: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
- دارس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً … (لسان العرب)
- سراج: سرج: السَّرْجُ: رَحْلُ الدَّابَّةِ، مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ سُروج. وأَسْرَجَها إِسراجاً: وَضَعَ عَلَيْهَا السَّرْجَ. والسَّرّاجُ: بَائِعُ السُّروجِ وَصَانِعُهَا، وَحِرْفَتُهُ السِّرَاجَةُ. والسِّراجُ: الْمِصْبَاحُ الزَّاه … (لسان العرب)
- شبابها: شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تح … (لسان العرب)