الحَــمــدُ لِلّهِ صُــبــحُ الحَـقِّ قَـد وَضَـحـا
الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحَــمــدُ لِلّهِ صُــبــحُ الحَـقِّ قَـد وَضَـحـا — وَبَـيـعُـكـثـم يـا أُهَيلَ الدينِ قَد رَبِحا
هـــذي التِـــجــارَةُ لا مــالاً يُــثَــمِّرُهُ — مَــن كــانَ ذا نَـظَـرٍ عَـن مِـثـلِهِ طَـمَـحـا
هـذا هُـوَ النَـصـرُ وَالفَـتـحُ المُبينُ بِهِ — جَـــرَت سَـــعــادَةُ قَــومٍ لِلوَرى نُــصَــحــا
قَـومٌ سَـمَـت لَهُـمُ الحُـسـنـى الَّتـي سَبَقَت — فـي عـالَمِ الكَـونِ لا روحـاً وَلا شَبَحا
هُـمُ أَقـامـوا شِـعـارَ الديـنِ وَاِرتَـفَـعَت — بِهِــم مَــعــالِمُهُ إِذ قَــد وَهــى وَمَــحــا
فَـالآنَ حُـجّـوا عِـبـادَ اللَهِ وَاِعـتَمِروا — وَجَـدّدوا الشُـكـرَ لِلمَـولى الذي فَـتَـحا
فَــيـا لَهـا نِـعـمَـةً مـا كـانَ أَكـبَـرَهـا — وَيـا لَهـا مِـنـحَـةً تَـسـتَـغـرِقُ المِـنَـحـا
قَـد طَهَّرَ البَـيـتَ فـي الماضي أَوائِلُهُم — حَـتّـى عَـلا الحَـقُّ وَالإِشـراكُ قَـد طُرِحا
وَقَـــد أَعـــادَ لَهُـــم ذو المَـــنِّ كَــرَّتَهُ — وَاللَهُ يَـخـتـارُ وَالعُـقـبـى لِمَـن صَـلَحا
هــذا لِعَـبـدِ العَـزيـزِ المُـرتَـضـى شَـرَفٌ — يَـرضـاهُ مَـن قَـد دَنـا مِـنـهُ وَمَـن نَزَحا
وَاِذكُـر حُـمـاةَ الهُـدى وَالدينِ إِنَّ لَهُم — فَـضـلاً عَـظـيـمـاً عَـلى مَـن حَجَّ أَو ذَبَحا
أَولاكَ إِخــوانُ صِــدقٍ جُــلُّ مَــقــصَــدِهِــم — إِقــامَـةُ الشَـرعِ لا فَـخـراً وَلا مِـدَحـا
قَـــومٌ هُـــمُ بَـــذَلوا لِلَهِ أَنـــفُـــسَهُـــم — لا يَــأسَــفـونَ عَـلى مَـن مـاتَ أَوجُـرِهـا
أَهــلُ التَــوادُدِ فــيـمـا بَـيـنَهُـم وَهُـمُ — أُســدٌ إِذا الحَـربُ عَـن أَنـيـابِهِ كَـلَحـا
إِنّــي لَأَرجــو لَهُــم فَــوزاً وَمَــكــرُمَــةً — إِذ كُــلُّ ذي عَــمَــلٍ رَهــنٌ بِــمــا كَـدَحـا
فَــليَــكــفِهِــم مَــفــخَـراً دُنـيـا وَآخِـرَةً — هــذا المَــقــامُ الذي مـيـزانُهُ رَجَـحـا
فَــــأَخـــلِصـــوا نِـــيَّةـــً لِلَهِ صـــادِقَـــةً — عَـلى الصَـوابِ كَـمـا قَـد قَـرَّرَ الصُـلحـا
وَمَــن بَــذَلتُـم لَهُ بِـالعَهـدِ بَـيـتَـتَـكُـم — فَــذاكَ طَــوقٌ عَــلى أَعــنــاقِـكُـم وَضَـحـا
فَـــنـــاصِــحــوهُ وَأَدّوا طــاعَــةَ وَجَــبَــت — عَــلَيــكُــم فَهـيَ شَـرطٌ فـي الذي نَـصَـحـا
فَـيـا إِمـامَ الهُـدى زَيـنَ الوُجـودِ وَيا — فَـرعَ الأَئِمَّةـِ وَاِبـنَ السـادَةِ السُـمَـحا
وَيـا جَـمـالَ بَـنـي الدُنـيـا وَزيـنَـتَهُـم — وَمَـن بِهِ الديـنُ وَالدُنـيـا قَد اِبتَجَحا
اِجــعَــل مُـشـيـرَكَ أَهـلَ العِـلمِ إِنَّ لَهُـم — رَأيــاً إِذا فـالَ رَأيُ المُـتَـري نَـجَـحـا
مَـن كـانَ نـامـوسُهُ العِلمَ الشَريفَ فَذا — أَجـدِر بِه أَن يَـنـالَ الفَـوزَ وَالفَـلَحـا
لا يَـمـتَـري عـاقِـلٌ فـي الناسِ أَنَّ لَكُم — عَــلى الخَـليـفَـةِ فَـضـلاً شـاعَ وَاِتَّضـحـا
أَنـتُـم أَقَـمـتُـم لَهُـم مِـن ديـنِهِم عِوَجاً — قَـد أَحـدَثَـتـهُ بـعـيدَ المُصطَفى الطُلَحا
كَــالغَــيــثِ أَوَّلُكُــم فــيــنــا وَآخِـرُكُـم — قَـد عَـمَّ مَـن قَـد بَـقِـيَ نَفعاً وَمَن بَرِحا
كَــذاكَ إِخـوانُـكُـم فـي الديـنِ إِنَّ لَهُـم — نِــكــايَــةً فـي الذي عَـن رُشـدِهِ جَـمَـحـا
هُم أَرخَصوا في اِحتِدامِ البَأسِ أَنفُسَهُم — لا يَــخــشَــعــونَ إِذا مـا حـادِثٌ فَـدَحـا
عَــلَيــهِــمُ وَجَّبــَ الرَحــمــنُ طــاعَــتَـكُـم — نَـصّـاً جَـلِيّـاً أَتـى فـي الذِكـر مُـتَّضِحا
فـيـمـا أَحَـبّـوا وَفـيـمـا يَـكـرَهونَ خَلا — مـا كـانَ كُـفـراً بَـواحـاً حُـكـمُهُ وَضَـحـا
وَهُــم عَــلَيــكُــم لَهُــم حَــقٌّ بِــمَــعـرِفَـةٍ — بِـالرِفـقِ وَالعَـدلِ فـيـمـا بَينَهُم سَنَحا
وَتَـعـدِلوا قِـسـمَـةً فـي الفَـيـءِ بَـيـنَهُمُ — وَأَن تُــواســوهُــمُ إِن دَهــرُهُــم كَــلَحــا
هــذا وأَنـتُـم بِـمـا قـد قُـلتُ ذو خَـبـرٍ — وَالعَـدلُ مِـنـكُـم وَفـيـكُـم عَـرفُهُ نَـفَـحا
إِنَّ الحُـــسَـــيــنَ الذي أَبــدى عَــداوَتَهُ — لِلمُـسـلِمـيـنَ رَأى عُـقـبـى الوَغـى تَرَحا
أَزجـــى الجُـــمــوعَ وَغَــرَّتــهُ مَــكــائِنُهُ — فَــبــاءَ بِــالدُلِّ مَــخـذولاً وَمُـكـتَـسـحـا
أَتـــاهُ قَـــومٌ اِشـــتَـــدَّ اللِقــا صُــبُــرٌ — لا يَــألمــونَ شُـواظُ الحَـربِ إِن لَفَـحـا
فَــذاقَ تَــنـكـيـلَ مـا أَبـداهُ مِـن عَـمَـلٍ — كُــلٌّ يـوَفّـيـهِ رَبُّ العَـرشِ مـا اِجـتَـرَحـا
هـذا جَـزاءُ الذي صَـدَّ الأَنـامَ عَن البَ — يــتِ الحَــرامِ عُــتُــوّاً مِـنـهُ أَو مَـرَحـا
لا زِلتُـمُ يـا إِمـامَ المُـسـلِمـيـنَ بِـما — يَــســوءُهُ وَيُــفــيــدُ الوامِــقَ الفَـرِحـا
وَلا يَــــزالُ مَــــدى أَيّــــامِهِ شَـــرِقـــاً — بِــعِــزِّكُــم بِــكُـؤوسِ الغَـبـنِ مُـصـطَـحِـبـا
ثُــمَّ الصــلاةُ وَتــســليــمُ الإِلهِ عَــلى — مَــن كــانَ مَـبـعَـثُهُ لِلخَـيـرِ مُـفـتَـتَـحـا
وَآلهِ الغُــرِّ وَالأَصــحــابِ مــا هَــمَــلَت — سُـحـبٌ وَمـا بَـرقُهـا فـي جَـوزِهـا لَمَـحـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- شعار: الشَّعَارُ : الشَّجَرُ الملتفّ؛ يقصد النّاسُ الشَّعَارَ صيفًا ليستظلّوا به. -: المكانُ ذو الشّجر.