بُلوغُ الأَماني في شِفارِ القَواضِبِ

الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بُلوغُ الأَماني في شِفارِ القَواضِبِ ... وَنَيلُ المَعالي في مَجَرِّ السَلاهِبِ

وَمَن حَكَّمَ السُمرِ اللِدانِ تَعَبَّدَت ... لَهُ مَع تُقى المَولى رِقابُ المُشاغِبِ

وَمَن قادَها مِثلَ السَراحينِ شُرَّباً ... تَناقَلُ بِالشُمطِ الطِوالِ المَناكِبِ

وَكُلِّ فَتىً ضَربٍ خُشاشٍ إِذا سَطا ... يَرى المَوتَ أَحلى مِن زُلالِ المَشارِبِ

وَفي ذَملانِ العيسِ في كُلِّ مَهمهٍ ... بِكُلِّ جَرٍ عاري الاِشاجِعِ شاحِبِ

حَليفِ سُرىً لا يَثلِمُ اللَيلُ عَزمَهُ ... إِذا هَمَّ أَلغى حادِثاتِ العَواقِبِ

إِذا نِيَّةٌ أَوفَت بِهِ الشَرقَ طَوَّحَت ... بِهِ نِيَّةٌ أُخرى لِأَقصى المَغارِبِ

وَذاكَ قَريعٌ الدَهرِ إِن ماتَ لَم يُلَم ... وَإِن عاشَ أَضحى في سِنِّيِ المَراتِبِ

أَقولُ لِطُلّابِ المَعالي تَأَخَّروا ... فَقَد طَمَحَت عَنكُم لِأَكرَمِ خاطِبِ

لِأَروَعَ مِن عُليا رَبيعَةَ أُحكِمَت ... تَجارِبُهُ مِن قَبلِ حينِ التَجارِبِ

قَعَدتُم وَلَم يَقعُد وَنِمتُم وَلَم يَنَم ... يُساوِرُ هَمّاً كَاِضطِرابِ اللَهائِبِ

وَما نالَ هذا المُلكَ حَتّى تَحَطَّمَت ... صُدورُ العَوالي في صُدورِ الكَتائِبِ

فَلَولا دِفاعُ اللَهِ عَنكُم بِسَعدِهِ ... لِأَصبَحَ نَجدٌ مُضغَةً لِلنَوائِبِ

لَهُ سَــــطَــــواتٌ لَو تَنَحَّينَ مَرَّةً ... عَلى يَذبُلٍ هَدَّت شِعافَ الشَناخِبِ

سَبَرتُ مُلوكاً قَد رَأَيتُ فِعالَهُم ... وَطالَعتُ أَخبارَ المُلوكِ الذَواهِبِ

فَما نَظَرَت عَيني وَلا مَرَّ مِسمَعي ... كَعَبدِ العَزيزِ اِبنِ الهُداةِ الأَطايِبِ

بَعيدِ مَرامِ العَزمِ لا مُتَفَيِّئاً ... ظِلالَ الهُوَينا لا ولا بِالمُراقِبِ

وَلا عادِلاً عَن مَنهَجِ الحَقِّ يَمنَةً ... وَلا يَسرَةً يَبغي حُطامَ المَكاسِبِ

عَفُوٌّ عَنِ الجانينَ حَتّى كَأَنَّهُم ... لَدَيهِ كَأَدنى واشِجاتِ الأَقارِبِ

يُريدُ اِئتِلافَ المُلِمينَ وَجَمعُهُم ... عَلى مَسلَكِ المُختارِ مِن جَذمِ غالِبِ

وَإِلّا فلا الواني وَلا مُتَبَلِّداً ... إِذا طُرِقَت أُمُّ الدُهَيمِ بِحاطِبِ

مَتى هَمَّ أَمضى هَمَّهُ بِفَيالِقٍ ... تَسوقُ إِلى الأَعداءِ دُهمَ المَصائِبِ

كَما ساقَها يَوماً أَبها وَقَد طَغَت ... وَغُرَّت بِتَسويلِ الأَماني الكَواذِبِ

رَماهُم بِنَجمٍ زَلزَلَت صَعَقاتُهُ ... دِيارَ مُغَيدٍ مَع تِهامَ وَمَأرِبِ

بِشِبلِ مُلوكٍ أَرضَعَتهُ ثُدِيُّها ... وَمِــــدرَهِ حَــــربٍ عُــــضلَةٍ لِلمُوارِبِ

فَأَضحَوا وَهُم ما بَينَ ثاوٍ مُجَندَلٍ ... وَبَينَ أَسيرِ في الحَديدِ وَهارِبِ

فَلا حَسَنٌ أَجدى عَلَيهِم وَلا اِرعَوى ... لِغُرِّ الثَنايا وَاضِحاتِ التَرائِبِ

وَلكِنَّهُ وَلّى يَداهُ عَلى الحَشا ... لَهُ خَفَقانٌ مِثلُ صَفقِ اللَواعِبِ

يَؤُمُّ رِعاناً جارَ وَبرٍ إِذا دَعا ... يُجاوِبُهُ فيها ضُباحُ الثَعالِبِ

يُحاذِرُ ما لاقى مُحمَّدَ إِذ مَضى ... وَأَصحابَهُ جَزراً لِحُمرِ المَضارِبِ

وَيَومَ بَني شِهرٍ عَلى العَينِ غودِروا ... وَلائِمِ فيهِ لِلوُحوشِ السَواغِبِ

أَضَلَّهُمُ الغَرّارُ لا بَل شَقاؤُهُم ... فَصارَ قُصاراهُم عِضاضَ الرَواجِبِ

فَيا مَلِكاً فاقَ المُلوكَ سَماحَةً ... وَعَفواً وَإِحساناً إِلى كُلِّ تائِبِ

إِلَيكَ زَبَرتُ النُصحَ لا مُتَبَرِّماً ... بِقَولي وَلا أُهدي نَصيحَةَ خالِبِ

إِذا لَجَأَت يَوماً عَدُوَّكَ حاجَةٌ ... إِلَيكَ فَلا تَأمَنهُ عِندَ النَوائِبِ

يُريك اِبتِساماً وَهوَ لِلمَكرِ مُبطِنٌ ... وَيومي إِلى الأَعدا بِرَمزِ الحَواجِبِ

وَأَنتَ خَبيرٌ بِالذي قَد تَواتَرَت ... بِهِ قَبلَنا أَقوالُ أَهلِ التَجارِبِ

وَلكِنَّهُ مَن يَتَّقِ اللَهَ وَحدَهُ ... يَجِد فَرَجاً عِندَ اِزدِحامِ الكَرائِبِ

ضَمَمتَ إِلى عَدنانَ قَحطانَ وَالتَقَت ... عَلَيكَ قُلوبُ الناسِ مِن كُلِّ جانِبِ

فَما مُسلِمٌ إِلّا يَراكَ إِمامَهُ ... سِوى مارِقٍ عَن مَنهَجِ الرُشدِ ناكِبِ

دَعَوتَ إلى الوَحيِ المُقَدَّسِ حاكِماً ... بِما فيهِ مِن حَقٍ مُبينٍ وَواجِبِ

وَشَرَّدتَ قَوماً خالَفوهُ فَحُكمُهُم ... بِأَوضاعِ كُفرٍ جُزِّئَت في العَواقِبِ

يَقولونَما شِئتُم مِنَ الفِسقِ فَاِفعَلوا ... أَوِ الشِركِ بِالّلاطينَ تَحتَ النَصائِبِ

فَإِنَّكُم حُرِّيَةٌ في فِعالِكُم ... وَأَقوالِكُم لا تَحذَروا مِن مُعاتِبِ

إِذا ما تَراضى الفاسِقانِ عَلى الخَنا ... فَلَن يَخشَيا ما لَم يَكُن بِتَغاصُبِ

فَيا عَجَباً مِن عالِمٍ يَدَّعي الهُدى ... يُواليهِمُ مَع فِعلٍ تِلكَ المَثالِبِ

وَهَل أُنزِلَت كُتبٌ وَأُرسِلَ مُرسَلٌ ... بِغَيرِ اِفعَلوا أَو فَاِترُكوا بِالتَراتُبِ

فَيا مَن عَلا فَوقَ السَماءِ بِذاتِهِ ... وَيَعلَمُ ما تَحتَ الطِباقِ الرَواسِبِ

أَدِم عِزَّ مَن لِلدّينِ كَهفٌ وَلِلدُّنا ... وَأَيَّدهُ بِالإِسعادِ يا خَيرَ واهِبِ

وَصَــــلِّ إِلهــــي كُلَّما حَنَّ راعِدٌ ... وَما ناضَ بَرقٌ في خِلالِ السَحائِبِ

عَلى خَيرِ مَبعوثٍ إِلى خَيرِ أُمَّةٍ ... كَذا آلِهِ الأَطهار مَع كُلِّ صاحِبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الاشاجع: شجع: شَجُعَ، بِالضَّمِّ، شَجاعةً: اشْتَدَّ عِنْدَ البَأْسِ. والشَّجاعةُ: شِدّةُ القَلْبِ فِي البأْس. ورجلٌ شَجاعٌ وشِجاعٌ وشُجاعٌ وأَشْجَعُ وشَجِعٌ وشَجيعٌ وشِجَعةٌ عَلَى مِثَالِ عِنَبة؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَهِي … (لسان العرب)
  • السراحين: سرح: السَّرْحُ: المالُ السَّائِمُ. اللَّيْثُ: السَّرْحُ المالُ يُسامُ فِي الْمَرْعَى مِنَ الأَنعام. سَرَحَتِ الماشيةُ تَسْرَحُ سَرْحاً وسُرُوحاً: سامتْ. وسَرَحها هُوَ: أَسامَها، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ قَالَ أَبو ذؤ … (لسان العرب)
  • السلاهب: سلهب: السَّلْهَبُ: الطويلُ، عامَّةً؛ وَقِيلَ: هُوَ الطويلُ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الطويلُ مِنَ الخيلِ وَالنَّاسِ. الْجَوْهَرِيُّ: السَّلْهَبُ مِنَ الخيلِ: الطويلُ عَلَى وجهِ الأَرض، وَرُبَّمَا جاءَ بالصادِ، وَالْ … (لسان العرب)
  • الطوال: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)
  • اللدان: لدن: اللَّدْنُ: اللّيِّنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ عُودٍ أَو حَبْلٍ أَو خُلُقٍ، والأُنثى لَدْنة، وَالْجَمْعُ لِدانٌ ولُدْن وَقَدْ لَدُنَ لَدانةً ولُدُونةً. ولَدَّنه هُوَ: لَيَّنه. وَقَنَاةٌ لَدْنة: ليِّنة المهَزَّةِ، وَرُم … (لسان العرب)
  • المشارب: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة