بَينَ العُلى وَالقَنا وَالمشرَ في نَسَبُ

الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَينَ العُلى وَالقَنا وَالمشرَ في نَسَبُ ... وَصِدقُ عَزمِ الفَتى في ذلِكَ السَبَبُ

لا يَبلُغُ المَجدَ إِلّا مَن تَكونُ لَهُ ... نَفسٌ تَتَوُقُ إِلى ما دونَهُ الشُهُبُ

جوداً وَبَأساً وَعَفواً عِندَ مَقدِرَةٍ ... وَخَفضَ جَأشٍ إِذا ما اِشتَدَّتِ النوَبُ

وَجَحفَلاً تَستَخِفُّ الأَرضَ وَطأتُهُ ... تَخُرُّ لِلخَيلِ فيهِ الأُكمُ وَالحَدَبُ

لِلَّهِ سَعيُ إِمامِ المُسلِمينَ فَقَد ... حَوى الخِصالَ الَّتي تَسمو بِها الرُتَب

عَبدِ العَزيزِ الَّذي لَم تَبدُ طالِعَةً ... شَمسٌ عَلى مِثلِهِ يَوماً وَلَم تَجِب

ما قُلتُهُ قَطرَةٌ مِن بَحرِ هِمَّتِهِ ... هَيهاتَ يُحصي ثَناهُ النَظمُ وَالخَطبُ

مِنَ الأَولى جَدَّدوا لِلنّاسِ دينُهُمُ ... بِالوَحيِ تَعضُدُهُ الهِندِيَّةُ القُضُبُ

قَفَوا أَبا بَكرٍ الصِديقَ ما وَهَنوا ... لَمّا دَعا الناسَ وَالأَهواءُ تَضطَرِبُ

فَرَدَّهُم بِالقَنا مِن حَيثُ ما خَرجوا ... وَقالَ أَدّوا الَّذي في شَرعِنا يَجِب

وَأَنتُمُ حينَ لا بَدوٌ وَلا حَضَرٌ ... إِلّا لَهُم نَحوَ ما يُرديهِمُ خَبَبُ

هذا يَطوفُ بِرَبِّ القَبرِ يَندُبُهُ ... يَرجو النَجاةَ إِذا ما اِشتَدَّتِ الكُرَبُ

وَذا يُعَطِّلُ آياتِ الصِفاتِ وَذا ... مُغرىً بِتَحريفِ ما جاءَت بِهِ الكُتُبُ

قُمتُم مَقاماً يَؤودُ القائِمينَ بِهِ ... وَقَد رَمَتكُم بِقَوسِ البِغضَةِ العَرَبُ

لكِنَّ مَن يَنصُرُ الرَحمنَ يَنصُرُهُ ... جُندُ الإِلهِ بِهِم لَو قَلَّوا الغَلَبُ

رَدَدتُموهُم إِلى الدينِ القَويمِ وَهُم ... مِن قَبلِكُم عَن طَريقِ المُصطَفى نُكُبُ

نِعمَ الوَزيرُ لَكُم شَيخٌ مَقالَتُهُ ... ما قالَهُ اللَهُ وَالمُختارُ وَالصَحَبُ

أَعطاهُ مَولاهُ نوراً فَاِستَضاءَ بِهِ ... وَاللَهُ يَختارُ مَن يُعطي لِما يَهَبُ

عِنايَةٌ شَمَلَت نَجداً وَساكِنَهُ ... بِهِ وَفَخرٌ لَهُم ما اِمتَدَّتِ الحِقَبُ

وَحينَ قَلَّصَ ظِلُّ الأَمنِ وَاِنقَشَعَت ... مِن نَجدَ أَعلامُهُ وَاِستَفحَلَ الكَلبُ

أَتى بِكَ اللَهُ غَوثاً لِلعِبادِ وَلِل ... بِلادِ غَيثاً هَنيئاً بَعَ ما جَدبوا

فَضَلتَ تَنسَخُ آياتِ الضَلالِ بِما ... يَقضي بِهِ النَصُّ لا زورٌ وَلا كَذِبُ

حَتّى اِستَقامَت قَناةُ الدينِ وَاِعتَدَلَت ... فَالحَمدُ لِلَّهِ لا رَيبٌ وَلا رَيبُ

وَكَم مَكارِمِ أَخلاقٍ أَتَيتِ بِها ... يَرضى بِها في الجُثى آباؤُكَ النُجُبُ

وَاِذكُر بَلاءَ بَني الإِسلامَ إِنَّهُمُ ... نِعمَ الظَهيرُ لَهُ وَالناصِرُ الحَدِبُ

قَومٌ شَرَوا في سَبيلِ اللَهِ أَنفُسَهُم ... وَجاهَدوا طَلَباً لِلأَجرِ وَاِحتَسَبوا

قُم أَدنِ مِن ساهِماتِ العيسِ ناجِيَةً ... أَدنى تَغشمُرِها الإِرقالُ وَالخَبَبُ

كَأَنَّها خاضِبٌ يَحدو سَفَنَّجَةً ... وَالدَوُّ شاسِعَةٌ وَالغَيثُ يَنسَكِبُ

تَلاحِظُ السَوطَ أَحياناً وَيُزعِجُها ... إِذا رَأَت ظِــــلَّهُ أَو مَسَّها عَقَبُ

سُقها مِنَ البَلَدِ المَعمورِ مُتَّخِذاً ... دَليلَكَ الجَديَ إِن لَم تَهدِكَ النُصبُ

سَلِّم عَلى فَيصَلٍ وَاِذكُر مَآثِرَهُ ... وَقُل لَهُ هكَذا فَلتَفعَلِ النُجُبُ

سَيفُ الإِمامِ الَّذي بِالكَفِّ قائِمُهُ ... ماضي المَضارِبِ ما في حَدِّهِ لَعِبُ

إِذا الإِمامُ اِنتَضاهُ في مُقارَعَةٍ ... مَضى إِلَيها وَنارُ الحَربِ تَلتَهِبُ

رَئيسُ عُلوى عَلا بِالدينِ مَجدُهُمُ ... وَالدينُ يُعلى بِهِ لَو لَم يَكُن نَسَبُ

وَمَن بَبَوَّأَ بِالدارِ الَّتي بُنِيَت ... عَلى التُقى وَالهُدى أَكرِم بِهِم عَرَبُ

الساكِنينَ بِأَرطاوِيَّةٍ نَصَحوا ... لِلدّينِ بِالصِدقِ في نُصحِهِم خَلَبُ

كَذاكَ إِخوانُهُم لا تَنسَ فَضلُهُمُ ... هُم نُصرَةُ الحَقِّ صِدقاً أَينَما ذَهَبوا

أَعني بِهِم عُصبَةَ الإِسلامِ مِن سَكَنوا ... مُبايِضاً وَلِحَربِ المارِقِ اِنتَدَبوا

وَاِذكُر مَآثِرَ قَومٍ جُلُّ قَصدِهِمُ ... جِهادُ أَهلِ الرَدى لا النَفلُ وَالسَلَبُ

هُم أَهلُ قَريَةَ إِخوانٌ لَهُم قَدَمٌ ... في الصالِحاتِ الَّتي تُرجى بِها القُربُ

صَبَّ الإِلهُ عَلى أَهلِ الكُوَيتِ بِهِم ... سَوطَ العَذابِ الَّذي في طَيِّهِ الغَضَبُ

طَلَّت سِباعُ الفَلا تَفري تَرائِبَهُم ... تَنوبُهُم عُصَبٌ مِن بَعدِها عُصَبُ

وَالطَيرُ تَمكو عَلى أَعلى جَماجِمِه ... كَأَنَّها شارِبٌ يَهفو بِهِ الطَرَبُ

كَم عاتِقٍ تَلطِمُ الخَدَّينِ باكِيَةً ... تَقولُ واحَربا لَو يَنفَعُ الحَرَبُ

تَفاءَلوا بِاِسمِكَ المَنحوسِ طائِرُهُ ... بِسالِمٍ فَإِذا في سالِمَ العَطَبُ

هذا نَكالُ إِمامِ المُسلِمينَ لَكُم ... فَإِن رَجَعتُم وَإِلّا اِستُؤصِلَ العِقبُ

يا شيعَةَ الدينِ وَالإيمانِ إِنَّ لَكُم ... عَلَيَّ حَقّاً أَرى نُصحي لَكُم يَجِب

تَمَسَّكوا بِكِتابِ اللَهِ وَاِتَّبِعوا ... هَديَ الرَسولِ وَلا تَأخُذكُمُ الشَعبُ

وَأَخلِصوا نُصحَ والي الأَمرِ فَهوَ لَهُ ... شَرطٌ عَلَيكُم بِآيِ الذِكرَ مُكتَتَبُ

قَد أَوجَبَ المُصطَفى بِالنَصِّ طاعَتَهُم ... لَو أَنَّهُم أَخَذوا لِلمالِ أَو ضَرَبوا

ما لَم يَكُن أَمرُهُم شِركاً وَمَعصِيَةً ... هُناكَ طاعَتُهُم في ذاكَ لا تَجِبُ

أَمّا إِذا قَصَدوا الإِصلاحَ وَاِجتَهَدوا ... وَلا اِستَبانَ لَنا الدّاعي وَلا السَبَبُ

فَما يَسوغُ اِعتِراضٌ أَو مُنابَذَةٌ ... بِذاكَ جاءَت نُصوصُ الحَقِّ تَأتَلِبُ

ثُمَّ الصَلاةُ على الهادي وَشيعَتِهِ ... وَصَحبِهِ ما هَمى بِالوابِلِ السُحُبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخصال: خصل: الخَصْلة: الفَضِيلة والرَّذيلة تَكُونُ فِي الإِنسان، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْفَضِيلَةِ، وَجَمْعُهَا خِصَال. والخَصْلة: الخَلَّة. اللَّيْثُ: الخَصْلة حَالَاتُ الأُمور، تَقُولُ: فِي فُلَانٍ خَصْلة حَسَنة وخَصْلة قَبِيح … (لسان العرب)
  • الرتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال … (لسان العرب)
  • السبب: سبب: السَّبُّ: القَطْعُ. سَبَّه سَبّاً: قَطَعه؛ قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيُّ: فَمَا كَانَ ذَنْبُ بَني مالِكٍ، ... بأَنْ سُبَّ مِنْهُمْ غُلامٌ، فَسَبْ [[. قوله [بأن سب] كذا في الصحاح، قال الصاغاني وليس من الشتم في شيء. … (لسان العرب)
  • النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال … (لسان العرب)
  • تتوق: توق: التَّوْقُ: تُؤُوق النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ وَهُوَ نِزاعها إِلَيْهِ. تاقَت نفْسي إِلَى الشَّيْءِ تَتُوق توْقاً وتُؤوقاً: نزَعَت وَاشْتَاقَتْ، وتاقَت الشيءَ كَتَاقَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فالحمدُ لِله عَلَى مَا … (لسان العرب)
  • تجب: تجب: التِّجابُ مِنْ حِجَارَةِ الفِضَّة: مَا أُذيب مَرَّةً، وَقَدْ بَقِيتْ فِيهِ فِضَّةٌ، القِطْعَةُ مِنْهُ تِجابةٌ. ابْنُ الأَعرابي: التِّجْبابُ: الخَطُّ مِن الفِضَّةِ يَكُونُ فِي حَجَر المَعْدِن. وتَجُوبُ: قبِيلةٌ مِن ق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة