العِزُّ وَالمَجدُ في الهِندِيَّةِ القُضُبِ
الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
العِزُّ وَالمَجدُ في الهِندِيَّةِ القُضُبِ ... لا في الرَسائِلِ وَالتَنميقِ لِلخُطَبِ
تَقضي المَواضي فَيَمضي حُكمُها أَمَهاً ... إِن خـــــالَجَ الشَـــــكُّ رَايَ الحــــاذِقِ الأَرِبِ
وَلَيسَ يَبني العُلا إِلّا نَدىً وَوَغىً ... هُما المَعارِجُ لِلأَسنى مِنَ الرُتَبِ
وَمُــــشــــمَــــعِــــلٌّ أَخــــو عَزمٍ يُشَيِّعُهُ ... قَـــــلبٌ صَـــــرومٌ إِذا مــــا هَــــمَّ لَم يَهَــــبِ
لِلَّهِ طَـــــــلّابُ أَوتـــــــارٍ أَعَـــــــدَّ لَهـــــــا ... سَيراً حَثيثاً بِعَزمٍ غَيرِ مُؤتَشِبِ
ذاكَ الإِمــــــامُ الَّذي كــــــادَت عَــــــزائِمُهُ ... تَسمو بِهِ فَوقَ هامِ النَسرِ وَالقُطُبِ
عَــــبــــدُ العَزيزِ الَّذي ذَلَّت لِسَطوَتِهِ ... شوسُ الجَبابِرِ مِن عُجمٍ وَمِن عَرَبِ
لَيثُ اللُيوثِ أَخو الهَيجاءِ مِسعَرُها ... السَيِّدُ المُنجِبُ اِبنُ السادَةِ النُحُبِ
قَومٌ هُمُ زينَةُ الدُنيا وَبَهجَتُها ... وَهُم لَها عَمَدٌ مَمدودَةٌ الطُنُبِ
لكِــــنَّ شَــــمــــسَ مُلوكِ الأَرضِ قاطِبَةً ... عَبدُ العَزيزِ بِلا مَينٍ وَلا كَذِبِ
قادَ المَقانِبَ يَكسو الجَوَّ عَثيرُها ... سَماءَ مُرتَكِمٍ مِن نَقعِ مُرتَكِبِ
حَــــتّــــى إِذا وَرَدَت مــــاءَ الصَراةِ وَقَد ... صــــارَت لَواحِــــقَ أَقــــرابٍ مِــــنَ الشَغَبِ
قالَ النِزالُ لَنا في الحَربِ شِنشِنَةٌ ... نَمشي إِلَيها وَلَو جَثيناً عَلى الرُكَبِ
فَسارَ مِن نَفسِهِ في جَحفَلٍ حَرِدٍ ... وَسارَ مِن جَيشِهِ في عَسكَرٍ لَجِبِ
حَتّى تَسَوَّرَ حيطاناً وَأَبنِيَةً ... لَولا القَضاءُ لَما أُدرِكنَ بِالسَبَبِ
لكِــــنَّها عَزمَةٌ مِن فاتِكٍ بَطَلٍ ... حَمى بِها حَوزَةَ الإِسلامِ وَالحَسَبِ
فَبَيَّتَ القَومَ صَرعى خَمرِ نَومِهِمُ ... وَآخَرينَ سُكارى بِاِبنَةِ العِنَبِ
في لَيلَةٍ شابَ قَبلَ الصُبحِ مَفرِقُها ... لَو كانَ تَعقِلُ لَم تُملَك مِن الرُعُبِ
أَلقَحتَها في هَزيعِ اللَيلِ فَاِمتَخَضَت ... قَبلَ الصَباحِ فَأَلقَت بَيضَةَ الحُقُبِ
كانوا يَعُدّونَها نَحساً مُذَمَّمَةً ... وَاللَهُ قَــــــدَّرَهـــــا فَـــــرّاجَـــــةَ الكُـــــرَبِ
صَبَّ الإِلهُ عَلَيهِم سَوطَ مُنتَقِمٍ ... مِــــن كَــــفِّ مُــــحتَسِبٍ لِلَّهِ مُرتَقِبِ
في أَوَّلِ اللَيلِ في لَهوٍ وَفي لَعِبٍ ... وَآخِــــرِ اللَيــــلِ فــــي وَيــــلٍ وَفي حَرَبِ
اللَهُ أَكبَرُ هذا الفَتحُ قَد فُتِحَت ... بِهِ مِـــــنَ اللَهِ أَبـــــوابٌ بِـــــلا حُـــــجُــــبِ
فَتحٌ تُؤَرِّجُ هذا الكَونَ نَفتَحُهُ ... وَيُـــــلبِـــــسُ الأَرضَ زِيَّ المــــارِحِ الطَــــرِبِ
فَتحٌ بِهِ أَضحَتِ الأَحساءُ طاهِرَةً ... مِن رِجسِها وَهيَ فيما مَرَّ كَالجُنُبِ
شُكراً بَني هَجَرٍ لِلمُقرِنِيِّ فَقَد ... مِن قَبلِهِ كُنتُمُ في هُوَّةِ العَطَبِ
قَد كُنتُمُ قَبلَهُ نَهباً بِمَضيَعَةٍ ... ما بَينَ مُفتَرَسٍ مِنكُم وَمُستَلَبِ
رومٌ تُــــحَــــكِّمــــُ فيكُم رَايَ ذي سَفَهٍ ... أَحكامَ مُعتَقِدِ التَثليثِ وَالصُلُبِ
وَلِلأَعــــاريــــبِ فــــي أَموالِكُم عَبَثٌ ... يَمرونَكُم مَريَ ذاتِ الصِنورِ في الحَلَبِ
وَقَبلَكُم جُنَّ نَجدٌ وَاِستُطيرَ بِهِ ... فَماذَهُ بِشِفارِ البيضِ وَاليَلَبِ
شَـــــوارِدٌ قَـــــيَّدَهــــا صِــــدقُ عَــــزمِــــتــــهِ ... فَظَلنَ يَرفُسنَ بَعدَ الوَخدِ وَالخَبَبِ
مَــــلكٌ يَؤودُ الرَواسي حَملُ هِمَّتِهِ ... لَو كانَ يُمكِنُ أَرفَتهُ إِلى الشُهُبِ
وَيَركَبُ الخَطبَ لا يَدري نَواجِذَهُ ... تَفتَرُّ عَن ظَفَرٍ في ذاكَ أَو شَجَبِ
إِذا المُلكُ اِستَلانوا الفُرشَ وَاِتَّكَئوا ... عَــــلى الأَرائِكِ بَــــيــــنَ الخُرَّدِ العُرُبِ
فَفي المَواضي وَفي السُمرِ اللِدانِ وَفي الجُ ... ردِ الجِــــيــــادِ لَهُ شُــــغــــلٌ عَنِ الطَرَبِ
يا أَيُّها المَلِكُ المَيمونُ طائِرُهُ ... اِسمَع هديتَ مقالَ الناصِحِ الحَدِبِ
اِجعَل مُشيرَكَ في أَمرٍ تُحاوِلُهُ ... مُهَـــــــــــذَّبَ الرَأيِ ذا عِـــــــــــلمٍ وَذا أَدَبِ
وَقَــــدِّمِ الشَرعَ ثُمَّ السَيفَ إِنَّهُما ... قِوامُ ذا الخَلقِ في بَدءٍ وَفي عَقِبِ
هُــــمــــا الدَواءُ لِأَقــــوامٍ إِذا صَــــعَــــرَت ... خُدودُهُم وَاِستَحَقّوا صَولَةَ الغَضَبِ
وَاِستَعمِلِ العَفوَ عَمَّنـ لا نَصيرَ لَهُ ... إِلّا الإِلهُ فَــــذاكَ العِــــزُّ فَاِحتَسِبِ
وَاِعقِد مَعَ اللَهِ عَزماً لِلجِهادِ فَقَد ... أوتيتَ نَصراً عَزيزاً فَاِستَقِم وَثِبِ
وَأَكرِمِ العُلَماءِ العامِلينَ وَكُن ... بِهِم رَحيماً تَجِدهُ خَرَ مُنقَلَبِ
وَاِحذَر أُناساً أَصارُوا العِلمَ مَدرَجَةً ... لِما يُرَجّونَ مِن جاهٍ وَمِن نَشَبِ
هذا وَفي عِلمِكَ المَكنونِ جَوهَرُهُ ... ما كانَ يُغنيكَ عَن تَذكير مُحتَسِبِ
وَخُـــــذ شَـــــوارِدَ أَبــــيــــاتٍ مُــــثَــــقَّفــــَةٍ ... كَـــــأَنَّهـــــا دُرَرٌ فُـــــصِّلـــــنَ بِـــــالذَهَـــــبِ
زَهَت بِمَدحِكَ حَتّى قالَ سامِعُها ... اللَهُ أَكبَرُ كُلُّ الحُسنِ في العَرَبِ
ثُــــمَّ الصَــــلاةُ وَتَسليمُ الإِلهِ عَلى ... مَن خَصَّهُ اللَهُ بِالأَسنى مِنَ الكُتُبِ
المُصطَفى مِن أَرومٍ طابَ عُنصُرُها ... مُحَمَّدِ الطاهِرِ بنِ الطاهِرِ النَسَبِ
وَالآلِ وَالصَحبِ ما ناحَت مُطَوَّقَةٌ ... وَما حَدَ الرَعدُ بِالهامي مِنَ السُحُبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحاذق: حذق: الحِذْقُ والحَذاقةُ: المَهارة فِي كُلِّ عَمَلٍ، حذَق الشيءَ يَحْذِقُه وحَذِقَه حَذْقاً وحِذْقاً وحَذاقاً وحِذاقاً وحَذاقة وحِذاقة، فَهُوَ حَاذِقٌ مِنْ قَوْمٍ حُذَّاق. الأَزهري: تَقُولُ حَذَق وحَذِق فِي عَمَلِهِ يَحْ … (لسان العرب)
- الرتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال … (لسان العرب)
- القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي … (لسان العرب)
- المعارج: عرج: العَرَجُ والعُرْجة: الظَّلَعُ. والعُرْجة أَيضاً: مَوْضِعُ العَرَج مِنَ الرِّجْل. والعَرَجان، بِالتَّحْرِيكِ: مِشْية الأَعرج. وَرَجُلٌ أَعرج مِنْ قَوْمٍ عُرْج وعُرجان، وَقَدْ عَرَج يَعْرُج، وعَرُج وعَرِج عَرَجاناً: م … (لسان العرب)
- حكمها: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)