لِلَّهِ في كُلِّ ما يَجري بِهِ القَدَرُ
الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِلَّهِ في كُلِّ ما يَجري بِهِ القَدَرُ ... لُطفٌ تَحارُ بِهِ الأَفهامُ وَالفِكَرُ
إِنَّ الَّذي قَد شَكا عَينُ الزَمانِ لَهُ ... شَكا لَهُ المُسلِمونَ البَدوُ وَالخَضَرُ
وَكَيفَ وَهوَ لَهُم روحٌ تَقومُ بِهِم ... وَهُم وَإِن كَثُروا فيما تُرى الصُوَرُ
أَقولُ لِلنّاسِ إِذ راعَت شَكِيَّتُهُ ... مَهلاً فَلِلَّهِ في أَحوالِنا نَظَرُ
لِلَّهُ أَلطَـــــفُ أَن يُـــــخــــلي بِــــرِيَّتــــَهُ ... مِن ناصِرٍ لِلهُدى بِالرُشدِ يَأتَمِرُ
وَلَيسَ فيما رَأَينا أَو أَتى خَبَرٌ ... غَيرُ الإِمامِ لِدينِ اللَهِ يَنتَصِرُ
عَبدُ العَزيزِ الَّذي كانَت وِلايَتُهُ ... لِلمُسلِمينَ حَياةً بَعدَ ما قُبِروا
لَهُ طُهــــورٌ وَنــــورٌ ثُــــمَّ عــــافِــــيَــــةٌ ... وَزالَ عَــــنــــهُ إِلى اَعــــدائِهِ الضَــــرَرُ
فَالحَمدُ لِلَّهِ حَمداً نَستَمِدُّ بِهِ ... لَهُ مِنَ اللَهِ أَن يَنسا لَهُ الأَثَرُ
فَفيهِ لِلدّينِ وَالدُنيا الصَلاحُ كَما ... فيهِ لِمَن حارَبَ الإِسلامَ مُزدَجَرُ
فَردٌ طَوى المَجدَ وَالتَقوى بِبُردَتِهِ ... وَعاشَ في فَضلِهِ قَحطانُ أَو مُضَرُ
يا أَفضَلَ الناسِ فيما يُمدَحونَ بِهِ ... وَأَوسَعَ الناسِ عَفواً حينَ يَقتَدِرُ
لِلَّهِ فيكَ عِناياتٌ سَتَبلُغُها ... نِتاجُها شَرَفُ الدارَينِ وَالعُمرُ
فَاِجعَل مُشيرَكَ فيما أَنتَ فاعِلُهُ ... مُهَــــذَّبَ الرَأيِ لِلآثــــارِ يَقتَفِرُ
إِنَّ الرُكونَ إِلى مَن لَستَ تَأمَنُهُ ... أَو مَن وَتَرتَ لَمَعقودٌ بِهِ الخَطَرُ
وَالنُصحُ إِن لَم يَكُن بِالدينِ مُرتَبِطاً ... فَأَحرِ مِن صَفوِهِ أَن يَحدُث الكَدَرُ
وَاللَهُ يُبقيكَ لِلإِسلامِ مُدَّرَءاً ... تَروحُ بِالعِزِّ مَحروساً وَتَبتَكِرُ
ظِلّاً لَنا مِن حَرورِ الجَورِ مُنتَعِشاً ... لِبــــائِسٍ مَــــسَّهــــُ مِن دَهرِهِ عُسُرُ
أَجَلتَ أَقداحَ فِكري في الوَرى نَظَراً ... أُصَوِّبُ الفِكرَ أَحياناً وَأَنحَدِرُ
فَلَيسَ إِلّاكَ في الدُنيا نُؤَمِّلُهُ ... لِنُصرَةِ الدينِ وَالدُنيا وَنَنتَظِرُ
لَو اِستَطَعنا لَشاطَرناكَ مُدَّتَنا ... وَكــــانَ بَيعاً بِهِ رِبحٌ وَمُتَّجَرُ
أَنتَ الَّذي قُدتَها جُرداً مُسَوَّمَةً ... يوري الحُباحِبُ في أَرساغِها الحَجَرُ
مِن كُلِّ مُقرَبٍَ كَالسيِّدِ مُحكَمَةٍ ... خَيفانَةٍ زانَها التَحجيلُ وَالغُرَرُ
تَكادُ تُعطيكَ عَن لَوحِ الهَوى خَبَراً ... إِذا جَــــرَت قُــــلتَ لا سَهلٌ وَلا وَعِرُ
تَعدو بِشُعثِ مَساعيرٍ تَقودُهُم ... يا مِسعَرَ الحَربِ حَيثُ الحَربُ تَستَعِرُ
فَكَم مَلاعِبِ أَرماحٍ أَقَمتَ بِها ... سوقاً يُغَشَّمُ فيهِ الصارِمُ الذَكَرُ
بيضٌ تُباعِدُ هاماً عَن مَنابِتِها ... وَتَــــستَذِلُّ الَّذي في خَدِّهِ صَعرُ
أَضحَت بِها عَذاباتُ الدينِ بارِضَةً ... بَعدَ القُحولَةِ مُهتَزّاً بِها الثَمَرُ
تَشكو الرِماحُ العَوالي مِن تَقَصُّدِها ... وَالبيضُ بَعدَ فُلولِ الحَد تَنبَتِرُ
في مَأزِقٍ يُكثِرُ الثَكلى تَأَجُّجُهُ ... مِــــن نــــاكِثٍ أَو عَدُوٍّ حانَهُ قَدَرُ
كَم ظَنَّ قَومٌ إِذا حَقَّتــ شَقاوَتُهُم ... بِأَن لَهُم عَنكَ إِمّا أَبعَدوا وَزَرُ
فَكانَ مَحرَزُهُم لِلبَينِ يُبرِزُهُم ... إِذ قَد وَفَيتَ لَهُم فَضلاً وَهُم غَدَروا
جَلَّلتَ فَضفاضَةَ النُعمى مَناكِبَهُم ... عَفواً وَجوداً وَلَو عاقَبتَهُم عَذَروا
فَما سَمِعنا وَلَم تَسمَع أَوائِلُنا ... بِمِثلِ حِلمِكَ فيما ضَمَّتِ السِيَرُ
وَلَيــــسَ رَأيُكَ في مالٍ تُجَمِّعُهُ ... كَنزاً إِذا جَمَّعَ الخُزّانُ وَاِدَّخَروا
بَل لِلمَكارِمِ تَبنيها وَتَعمُرُها ... حاشا يُخالِطُها زَهوٌ وَلا بَطَرُ
مَآثِرٌ لَكَ تُتلى بَينَ أَظهُرِنا ... وَبَعدَنا هُنَّ في صُحفِ العُلى سُوَرُ
يَفديكَ قَومٌ يَرَونَ الكَنزَ مَكرُمَةً ... وَما لَهُم في العُلى وِردٌ وَلا صَدرُ
تَسعى مُلوكُ بَني الدُنيا لِأَنفُسِهِم ... وَأَنتَ تَسعى لِكَيما يَصلُحَ البَشَرُ
جَزَتكَ عَنّا جَوازي الخَيرِ مِن مَلِكٍ ... عَمَّ الرَعِيَّةَ عَدلٌ مِنهُ فَاِنتَشَروا
لي فــــيــــكَ صِــــدقُ وَلاءٍ لا يُغَيِّرُهُ ... نَأيُ المَزارِ وَلَو يَخرَوِّطُ السَفَرُ
وَكَيفَ أَنساكَ يا مَن عِشتُ في كَنَفٍ ... مِن ظِلِّ إِحسانِهِ وَالناسُ قَد خَبَروا
خُذها اِبنَةَ الفِكرِ يَجلو حُسنُ مَنطِقِها ... عَلَيكَ مِنها ثَناءً نَشرُهُ عَطِرُ
وَما عَسى يَبلُغُ المُثني عَلَيكَ وَقَد ... جاوَزتَ ما نَظَمَ المُدّاحُ أَو نَثَروا
ثُمَّ الصَلاةُ وَتَسليمُ الإِلهِ مَعاً ... عَلى الشَفيعِ إِذا ما الأَنبِيا اِعتَذَروا
وَآلهِ الغُرِّ وَالأَصحابِ ما طَلَعَت ... شَمسٌ وَما لاحَ نَجمٌ أَو بَدا قَمَرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- البدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ … (مقاييس اللغة)
- المسلمون: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
- بالرشد: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)
- بريته: برت: البُرْتُ والبَرْتُ: الفأْسُ، يَمَانِيَّةٌ؛ وَكُلُّ مَا قُطع بِهِ الشَّجَرُ: بَرْتٌ. والبَرْتُ، والبُرْتُ، والبِرْتُ: الرَّجُلُ الدَّليلُ، وَالْجَمْعُ أَبْراتٌ. والبُرْتُ، بِلُغَةِ الْيَمَنِ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَذُ … (لسان العرب)
- طهور: طهر: الطُّهْرُ: نَقِيضُ الحَيْض. والطُّهْر: نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، وَالْجَمْعُ أَطْهار. وَقَدْ طَهَر يَطْهُر وطَهُرَ طُهْراً وطَهارةً؛ المصدرانِ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: طَهَر وطَهُر، بِالضَّمِّ، طَهارةً فِيهِم … (لسان العرب)