أَبى اللَهُ إِلّا أَن تَكونَ لَكَ العُقبى

الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبى اللَهُ إِلّا أَن تَكونَ لَكَ العُقبى ... سَتَملِكُ شَرقَ الأرضِ بِاللَهِ وَالغَربا

أَرادَ بِكَ الأَعداءُ ما اللُ دافِعٌ ... كَفا كَهُمُ لَمّا رَضيتَ بهِ رَبّا

هُمُ بَدَّلوا نُعماكَ كَفراً وَبَوَّءوا ... نُفوسَهُم دارَ البوارِ فَما أَغبى

بُغاثٌ تَصدَّت لِلصُّقورِ سَفاهَةً ... فَأَضحَت جُزافاً في مَخالِبِها نَهبا

أَرادوا شِقاقَ المُسلِمينَ شَقاوَةً ... فَصَبَّ الشَقا رَبّي عَلى أَهلِهِ صَبّا

هُمُ أَضرَموا ناراً فَكانوا وَقودَها ... وَهُم جَرَّدوا سَيفاً فَكانوا بِهِ خَدبا

دَعاهُم إِلى الأَمرِ الرَشيدِ إِمامُهُم ... وَقالَ هَلُمّوا لِلكِتابِ وَلِلعُتبى

وَما كانَ مِن وَهنٍ وَلكِن تَحَنُّناً ... عَلَيهِم رجا أَن تَمحو التَوبَةُ الذَنبا

وَما كانَ بِالنَزقِ العَجولِ وَإِنَّما ... يُدَبِّرُهُم تَدبيرَ مَن طَبَّ مَن حَبّا

فَلَمَّاــ أَبَوا إِلّا الشِقاقَ وَأَصبَحوا ... عَلى شيعَةِ الإِسلامِ في زَعمِهِم إِلبا

تاهُم سَليلُ الغابِ يَصرُفُ نابُهُ ... زَماجِرُهُ قَبلَ اللِقا تُرعِبُ القَلبا

لَهُ هِمَمٌ لا تَنتَهي دونَ قَصدِهِ ... وَلَو كانَ ما يُبقيهِ في نَفسِهِ صَعبا

بِجَيشٍ يَسوقُ الطَيرَ وَالوَحشَ زَجرُهُ ... فَلَم تَرَ وَكراً عامِراً لا وَلا سِرباً

وَجُردٍ عَلَيها كُلُّ أَغلَبَ باسِلٍ ... إِذا ما دُعي في مَعرَكٍ لِلقَنا لَبّى

فَعادَ غُبارُ الجَوِّ بِالنَقعِ قاتِماً ... تَظُنُّ اِشتِعالَ البيضِ في لَيلِهِ شُهبا

وَأضحَوا هَدايا لِلسِّباعِ تَنوشُهُم ... تَنوبُهُمُ يَوماً وَتَعتادُهُم غِبّا

وَراحَتِ لِطَيرِ الجَوِّ عيشي وَنَقِّري ... وَنادي وُحوشاً في مَكامِنِها سُغبا

وَلَو لَم يُكَفكِف خَيلَهُ عَن شَريدِهِم ... لَم آبَ مِنهُم مُخبِرٌ خَبَّ أَو دَبّا

فَقُل لِلبُغاةِ المُستَحِلّينَ جَهرَةً ... دِماءَ بَني الإِسلامِ تَبّاً لَكُم تَبّا

نَبَذتُم كِتابَ اللَهِ حينَ دُعيتُمُ ... إِلَيهِ وَقُلتُم بِالكِتابَينِ لا نَعبا

وَقَلَّدتُمُ أَشقاكُمُ أَمرَ دينِكُم ... فَأَصبَحتُمُ عَن شِرعَةِ المُصطَفى نُكبا

نَعَم ثَبَّتَ اللَهُ الذينَ تَبَوَّءوا ... مِنَ الدينِ وَالإيمانِ مَنزِلَةً رَحبا

هُمُ حَفِظوا العَهدَ الذي خُنتُمُ به ... فَكانوا لِأَهلِ الدينِ مُذ هاجَروا صَحبا

وَهُم صَدَقوا اللَهَ العُهودَ وَآمَنوا ... إِمامَهُمُ صِدقاً فَلا لا وَلا كِذبا

إِمــــامَ الهُــــدى إِنَّ العَــــدُوَّ إِذا رَأى ... لَهُ فُرصَةً في الدَهرِ يَنزو لَها وَثبا

وَمَـــــن أَلجَـــــأَتــــهُ لِلصَّداقَــــةِ عِــــلَّةٌ ... يَكُن سَلمَهُ مِن بَعدِ عِلَّتها حَربا

فَعاقِب وَعاتِب كُلَّ شَخصٍ بِذَنبِهِ ... فَلَولا العُقوباتُ اِستَخَفَّ الوَرى الذَنبا

وَقَد رَتَّبَ اللَهُ الحُدودَ لِتَنتَهي ... مَخافَتُها عَمّا بِهِ يُغضِبُ الرَبّا

إِذا أَنتَ جازَيتَ المُسيءَ بِفِعلِهِ ... فَلا حَرجٌ فيما أَتَيتَ وَلا ذَنبا

فَمَن سَلَّ سَيفَ البَغيِ فَاِجعَلهُ نُسكَهُ ... وَمَن شَبَّ ناراً فَاِرمِهِ وَسطَ ما شَبّا

بِذا يَستَقيمُ الأَمرُ شَرعاً وَحِكمَةً ... وَيَنزَجِرُ الباغي إِذا هَمَّ أَو هَبّا

وَمَن تابَ مِنهُم فَاِعفُ عَنهُ تَفَضُّلاً ... فَحَسبُهُمُ ما قَد لَقوا مِنكُمُ حَسبا

فَقَد حَمدوا في بَعضِ ما قَد مَضى لَهُم ... فَإِن رَجَعوا فَالعَودُ لِلذَّنبِ قَد جَبّا

فَرُبَّ كَبيرِ الذَنبِ في جَنبِ عَفوِكُم ... صَغيرٌ وَلكِن إِن هُمُ طَلَبوا العُتبى

وَمِثلُكَ لَم تُقرَع لِتَنبيهِهِ العَصا ... عَرَفتَ نَصيحَ القَلبِ مِنهُمُ وَمَن خَبّا

وَأَذكى صَلاةٍ مَع سَلامٍ عَلى الذي ... نَرى سُؤلَهُ مِنّا المَوَدَّةَ في القُربى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البوار: وأر: وَأَرَ الرجلَ يَئِرُه وأْراً: فَزَّعَهُ وذَعَرَه؛ قَالَ لَبِيَدٍ يَصِفُ نَاقَتَهُ: تَسْلُبُ الكانِسَ لَمْ يُوأَرْ بِهَا ... شُعْبَةُ السَّاقِ، إِذا الظِّلُّ عَقَل وَمَنْ رَوَاهُ لَمْ يُؤْرَ بِهَا جَعَلَهُ مِنْ قَوْل … (لسان العرب)
  • الشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و … (لسان العرب)
  • بدلوا: بدل: الْفَرَّاءُ: بَدَلٌ وبِدْلٌ لُغَتَانِ، ومَثَل ومِثْل، وشَبَه وشِبْه، ونَكَل ونِكْل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمَع فِي فَعَل وفِعْل غَيْرَ هَذِهِ الأَربعة الأَحرف. والبَدِيل: البَدَل. وبَدَلُ الشَّيْءِ: غَيْرُه … (لسان العرب)
  • بغاث: بغث: البَغَثُ والبُغْثة: بياضٌ يَضرِبُ إِلى الخُضرة؛ وَقِيلَ: بَيَاضٌ يَضرِبُ إلىِ الحُمْرة، الذَّكَرُ أَبْغَثُ، والأُنثَى بَغْثاء. والأَبغَثُ: طائرٌ غَلَبَ عَلَيْهِ غَلَبَة الأَسماء، وأَصلُه الصفةُ لِلَوْنِهِ. التَّهْذِ … (لسان العرب)
  • جردوا: جرد: جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قَالَ: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ ... وَطَافُوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ وَيُرْوَى حَرَّدُوهُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. واسمُ مَا جُرِدَ مِنْهُ: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة