أَهـكَـذا البَـدرُ تُـخـفـي نـورَهُ الحَـفرُ
الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَهـكَـذا البَـدرُ تُـخـفـي نـورَهُ الحَـفرُ — وَيُــفــقَــدُ العِـلمُ لا عَـيـنٌ وَلا أَثَـرُ
خَـبَـت مَـصـابـيـحُ كُـنّـا نَـسـتَـضـيءُ بها — وَطَــوَّحَــت لِلمَــغــيـبِ الأَنـجـمُ الزُهُـر
وَاِسـتَـحـكَـمَت غُربَةُ الإِسلامِ وَاِنكَسَفَت — شَـمـسُ العُلومِ التي يُهدى بها البَشرُ
تُــخُــرِّمَ الصــالحـونَ المُـقـتَـدى بـهـمُ — وَقـامَ مـنـهُـم مـقـامَ المُبتَدا الخَبَرُ
فَــلَســتَ تَــســمَــعُ إِلّا كـان ثـمَّ مَـضـى — وَيَـلحَـقُ الفـارِطُ البـاقي كما غَبَروا
وَالنـاسُ فـي سَـكـرَةٍ مـن خَـمـرِ جَهـلِهِمُ — وَالصَحوُ في عَسكَرِ الأَمواتِ لَو شَعَروا
نَـلهـو بِـزُخـرُفِ هـذا العَـيـشِ مـن سَفهٍ — لَهــوَ المُــنَــبِّتــِ عـوداً مـا لهُ ثَـمَـرُ
وَنَــســتَــحــثُّ مــنــايــانــا رَواحِـلُنـا — لِمَــوقِــفٍ مــا لنــا عَــن دونــهِ صَــدَرُ
إِلّا إِلى مَــوقِــفٍ تَــبــدو سَــرائِرُنــا — فـيـهِ وَيَـظـهَـرُ لِلعـاصـيـنَ مـا سَـتَروا
فَــيــا لهُ مَــصــدراً مـا كـانَ أَعـظَـمَهُ — النـاسُ مِـن هـو لهِ سـكرى وَما سَكِروا
فـكُـن أخـي عـابِـراً لا عـامِـراً فَـلَقد — رَأَيـتَ مَـصـرَعَ مـن شـادوا وَمـن عَمَروا
اِسـتُـنـزِلوا بَـعـد عـزٍّ عـن مَـعـاقِـلِهم — كَـأَنَّهـُم مـا نَهَـوى فـيـها وَلا أَمَروا
تُــغَــلُّ أَيــديـهِـمُ يـومَ القِـيـامـةِ إن — بَـرّوا تُـفَـكُّ وفـي الأَغلالِ إن فَجروا
وَنُـح عـلى العِلمِ نوحَ الثاكلاتِ وَقُل — وَالهـفَ نـفـسـي عـلى أَهـلٍ لهُ قُـبِـروا
الثــابـتـيـنَ عـلى الإيـمـانِ جُهـدَهُـمُ — وَالصـادِقـيـنَ فـما مانوا وَلا خَتَروا
الصـادِعـيـنَ بِـأَمـرِ اللَهِ لَو سَـخـطـوا — أَهـلُ البَـسيطَةِ ما بالوا وَلو كثُروا
وَالسـالِكـيـنَ عـلى نَهـجِ الرَسـولِ على — مــا قَــرَّرَت مُــحـكَـمُ الآيـاتِ وَالسـوَرُ
وَالعــادِليـنَ عـن الدُنـيـا وَزَهـرَتِهـا — وَالآمـريـنَ بـخـيـرٍ بـعدَ ما اِئتُمِروا
لَم يَــجــعَـلوا سُـلَّمـا لِلمـالِ عِـلمَهُـم — بَــل نَــزَّهــوهُ فَــلَم يَــعــلُق بـهِ وَضَـرُ
فَــحــيَّ أَهــلاً بــهِــم أَهـلاً بِـذِكـرهِـمُ — الطَــيّــبــيــنَ ثَـنـاءً أَيـنَـمـا ذُكِـروا
أَشـخـاصـهُـم تَـحـتَ أَطـبـاقِ الثَرى وَهُمُ — كَـأَنَّهـُم بَـيـنَ أَهـلِ العِـلمِ قَد نُشِروا
هــذي المَــكـارمُ لا تَـزويـقُ أَبـنِـيَـةٍ — وَلا الشُـفـوفُ التي تُكسى بها الجدُرُ
وابـك عـلى العَلَمِ الفَرد الذي حَسُنَت — بِــذِكــرِ أَفـعـالِهِ الأَخـبـارُ وَالسِـيَـرُ
مَــن لم يُــبــالِ بــحــقِّ اللَهِ لائِمَــةً — وَلا يُــحــابـي امـراءً فـي خـدِّهِ صَـعَـرُ
بَـحـرٌ مـن العِـلمِ قـد فـاضَـت جـداوِلهُ — أَضـحـى وَقـد ضَـمَّهـُ فـي بَـطـنـهِ المَـدرُ
فَــلَيــتَ شِــعــريَ مَـن لِلمُـشـكِـلات إِذا — حـارَت بِـغـامِـضِهـا الأَفـهـامُ وَالفِـكَرُ
مَـن لِلمَـدارس بِـالتَـعـليـمِ يَـعـمُـرُهـا — يَــنــتــابُهــا زُمـرٌ مـن بَـعـدِهـا زُمَـرُ
هــذي رُســومُ عُــلومِ الديــنِ تَــنـدبـهُ — ثَــكــلى عَــليــهِ وَلكـن عَـزَّهـا القَـدرُ
طَــوَتــكَ يــا سَـعـدُ أَيّـامٌ طَـوت أُمَـمـاً — كـانـوا فَبانوا وَفي الماضينَ مُعتَبَرُ
إِن كــان شَــخــصُـكَ قـد واراهُ مُـلحِـدهُ — فَـعِـلمُـكَ الجَـمُّ فـي الآفـاقِ مُـنـتَـشِـر
وَالأُسـوَةُ المُـصطَفى نَفسي الفِداءُ لهُ — بِــمَــوتــهِ يَــتَــأَسّـى البَـدرُ وَالحَـضَـرُ
بَــنــى لكُـم حـمـدٌ يـا لِلعَـتـيـقِ عُـلا — لم يَــبــنِهــا لكــمُ مــالٌ وَلا خَــطَــرُ
لكـنَّهـُ العِـلمُ يَـسـمـو مـن يَـسـودُ بـهِ — عَــلى الجــهــولِ وَلو مــن جــدُّهُ مُـضـرُ
وَالعِـلمُ إن كـان أَقـوالاً بـلا عـمـلٍ — فَــلَيــتَ صــاحــبــهُ بِـالجَهـل مُـنـغَـمِـرُ
يـا حـامِـلَ العِـلمِ وَالقُـرآنِ إِنَّ لَنـا — يَــومــاً تُـضَـمُّ بـهِ المـاضـونُ وَالأُخـرُ
فَــيَــســأَلُ اللَهُ كــلّاً عَــن وَظـيـفَـتـهِ — فَــلَيـتَ شِـعـري بـمـاذا مـنـهُ تَـعـتَـذِرُ
وَمـا الجَـوابُ إِذا قـالَ العَـليمُ أَذا — قــالَ الرَســولُ أَو الصَـدّيـقُ أَو عُـمَـرُ
وَالكُـلُّ يَـأتـيـهِ مَـغـلولَ اليَدينِ فمن — نــاجٍ وَمــن هــالكٍ قَــد لَوَّحَــت سَــقَــرُ
فَــــجَــــدِّدوا نِــــيَّةــــً لِلَّهِ خـــالِصَـــةً — قوموا فُرادى وَمَثنى وَاِصبِروا وَمُروا
وَنـاصِـحـوا وَاِنـصَـحـوا مَن وَليَ أَمرَكمُ — فَــالصَـفـوُ لا بُـدَّ يَـأتـي بَـعـدهُ كَـدرُ
وَاللَهُ يَـلطُـفُ فـي الدُنـيا بِنا وَبكُم — وَيــومَ يَــشــخَــصُ مِـن أَهـوالهِ البَـصَـرُ
وَصَــفِّ رَبِّ عــلى المُــخــتــارِ سَــيِّدِنــا — شَـفـيـعِـنـا يَـومَ نـارُ الكَـربِ تَـسـتَعِرُ
مــحــمــدٍ خــيــرِ مَــبــعــوثٍ وَشــيـعَـتِهِ — وَصَــحــبِهِ مــا بَــدا مــن أُفــقِهِ قَـمَـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحفر: حفر: حَفَرَ الشيءَ يَحْفِرُه حَفْراً واحْتَفَرَهُ: نَقَّاهُ كَمَا تُحْفَرُ الأَرض بِالْحَدِيدَةِ، وَاسْمُ المُحْتَفَرِ الحُفْرَةُ. واسْتَحْفَرَ النَّهْرُ: حانَ لَهُ أَن يُحْفَرَ. والحَفِيرَةُ والحَفَرُ والحَفِيرُ: الْبِئ …
- الفارط: فَارَطَ يُفَارِطُ فِرَاطاً ومُفَارَطَةً :- ـه: سابقه؛ فارطَ العدّاءُ رفاقَه في سرعة العدْو.
- المبتدا: المُبْتَدَأُ : الأوَّلُ؛ كنتُ أنا المبتَدَأَ في الامتحان.-: الاسم المجرَّد عن العوامل اللَّفظيّة للإسْناد وهو اسم مرفوعٌ بِعَامل معنَويّ وهو الابتداء.
- بزخرف: زخرف: الزُّخْرُفُ: الزِّينةُ. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّخْرفُ الذَّهَبُ هَذَا الأَصل، ثُمَّ سُمِّي كُلُّ زِينةٍ زُخْرُفاً ثُمَّ شُبِّهَ كلُّ مُمَوَّه مُزَوَّرٍ بِهِ. وَبَيْتٌ مُزَخْرفٌ، وزَخْرَفَ الْبَيْتَ زَخْرَفَةً: زَيَّنَه …
- تخرم: تَخَرَّمَ يَتَخَرَّمُ تَخرُّماً :- الثوب؛ تشقَّق.- الوباء القومَ: أفناهم واستأصلهم؛ تََخرَّم وباء الطاعون ملايِين البشر فىِ العصور الوسطى.
- جهلهم: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …
- خبت: خبت: الخَبْتُ: مَا اتَّسَعَ مِنْ بطُون الأَرْضِ، عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَجَمْعُهُ: أَخْباتٌ وخُبوتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض واتَّسَعَ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وغ …