قَد بَلَّغَتكَ المَهاري مُنتَهى الأَمَلِ

الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قَد بَلَّغَتكَ المَهاري مُنتَهى الأَمَلِ ... فَما التَقَلقُلُ مِن سَهلٍ إِلى جَبَلٍ

أَرِح رِكابَكَ فَالأَرزاقُ قَد كُتِبَت ... وَلَيسَ يَعدوكَ ما قَد خُطَّ في الأَزَل

فَطالَما أَوضَعَت خوصُ الرِكابِ بِنا ... في مَهمَهٍ فَذَفٍ أَو مَجهَلٍ غُفُلٍ

سَباسِبٌ يَقلِبُ الأَلوانَ صَيخَدُها ... وَتــــارَةً فَــــوقَ أَلواحٍ بِــــذي زَجَــــلِ

فَالآنَ لَمّا أَقالَ اللَهُ عَثرَتَنا ... في دَولَةِ المُرتَضى في القَولِ وَالعَمَلِ

فَخَفِّضِ أَلهَمَّ وَاِنعَم في ذَرى مَلِكٍ ... وَاِعفِ الرَكائِبَ مِن حِلٍّ وَمُرتَحَلِ

مَلكٌ تَباشَرَتِ الدُنيا بِطَلعَتِهِ ... وَاِفتَرَّ ثَغرُ الرِضا عَن مَبسِمِ الجَذَلِ

سَما إِلى المَجدِ لَم تُقطَع تَمائِمُهُ ... بِصِدقِ عَزمِ فَتىً في رَأيِ مُكتَهِلِ

عَبدُ العَزيزِ الذي عادَ الزَمانُ فَتىً ... في وَقتِهِ بَعد قَيدِ الشَيبِ وَالقَزَل

لَم يَطلُبِ المُلكَ إِرثاً بَل سَعى وَسَطا ... حَتّى حَواهُ بِعزمِ الفاتِكِ البَطَلِ

لكِن لِآبائِهِ في المُلكِ مَنقَبَةٌ ... أَضحَوا بِها غُرَّةً في جَبهَةِ الدُوَلِ

أَشَمُّ أَروَعُ مِن آسادِ مَملَكَةٍ ... أَرسَوا قَواعِدَها بِالبيضِ وَالأَسَلِ

المُنعِمينَ بِلا مَنٍّ وَلا كَدَرٍ ... وَالحاكِمينَ بِلا جَورٍ وَلا مَيَلِ

وَالعامِرينَ مِنَ التَقوى سَرائِرَهُم ... وَالناهِجينَ على الأَهدى مِنَ السُبُلِ

ياِبنَ الأَولى قَرَّضوا الدُنيا بِمَجدِهِمُ ... كَما بكَ الآنَ أَضحى الكَونُ في جَذلِ

هُم فاخَروكم لَدى النُعمانِ فَاِرتَفَعَت ... راياتُكُم عِندهُ في ذلكَ الحَفلِ

فَظَلَّ قَيسٌ يُديرُ الريقَ مِن غُصَصٍ ... وَجَرَّ عامِرُ ذَيلَ الغَبنِ وَالخَجَلِ

وَفي أَوانِ اِغتِرابِ الدينِ كانَ لَكُم ... مَشاهِدٌ أَصلَحَت ما كانَ مِن خَلِلِ

نَصرتُموهُ بِضَربِ صادِقٍ خَذِمٍ ... أَنسى مَعارِكَ مِن صِفّينَ وَالجَمَلِ

حُزتُم بهِ الدينَ وَالدُنيا وَصارَ لكُم ... فَخراً وَأَجراً إِذا ما جيءَ بِالرُسُلِ

لَو كانَ فَيصَلُ يدري قَبلَ ميتَتهِ ... أَنَّكَ من صُلبِهِ اِستَبطا مَدى الأَجَلِ

أَطلَعتَ شَمساً عَلى الآفاقِ مُشرِقَةً ... لكِنَّها لَم تَزَل في دارَةِ الحَمَلِ

أَصلَحتَ لِلنّاسِ دُنياهُم وَدينهم ... فَأَصبَحوا بكَ في أَمنٍ وَفي خَولِ

أَرشَدتَ جاهِلَهُم عِلماً وَمُحسِنَهُم ... فَضلاً وَمُذنِبِهُم عَفواً عَن الزَلَلِ

عُدلٌ تَظَلُّ بهِ السيدانُ خاوِيَةً ... مِنَ الطَوى وَهيَ بَينَ الجَدي وَالحَمَلِ

اِنظُر إِلَيهِ تَجِدهُ في فَضائِلِهِ ... مِلءَ المَسامِعِ وَالأَفواهِ وَالمُقلِ

مَكارِمٌ لَم تَكُن تُعزى إِلى أَحَدٍ ... مِمَّنـ مَضى كُنتَ فيها غايَةَ المَثَلِ

سَمعاً بَني الوَقتِ إِنّي غَيرُ مُتَّهَمٍ ... في نُصحِكُم لا وَلا أَطوي عَلى دَخَلِ

أَنا الكَفيلُ لِمَن لَم يَدرِ قيمَتَهُ ... بِساعَةٍ تَفصِلُ الأَعضا مِنَ القُلَلِ

حَذارِ مِن أَسدٍ إِن هيجَ كانَ لَهُ ... زَماجِرٌ تَقذِفُ الأَروى مِنَ الجَبَلِ

يَموجُ بَحرُ المَنايا عِندَ غَضبَتِهِ ... بَينَ الأَظافِرِ أَو أَنيابِهِ العُصُلِ

إِنَّ الغَريمَ الذي ماحَكتُمُ شَرِسٌ ... إِذا تَقاضى مُلِحٌّ لَيسَ بِالوَكِلِ

لا يَصعُبُ الأَمرُ إِلّا رَيثَ يَركَبُهُ ... مُصَمِّمُ العَزمِ لا يُصغي إِلى العَذَلِ

فَلَيتَ شِعرِيَ هَل لِلنُّصحِ مُستَمِعٌ ... أَم كُنتُ أَنفُخُ في نارٍ عَلى وَشَلِ

مَن لَم يَقِس ما بَقي مِن دَهرِهِ نَظراً ... لِما مَضى فَهوَ مِن مُستَعجَمِ الهَمَلِ

كَم شَدَّ قَومٌ وَجَدّوا في عَداوَتِهِ ... فَأَصبَحوا بَينَ مَوهوقٍ وَمُنخَذِلِ

فَلا يَغُرَّ أُناساً عَفوُهُ فَهُمُ ... إِن أَحدَثوا يَسقِهِم صاباً مِنَ العَسَلِ

ما كُلَّ يَومٍ يُقالُ المَرءُ عَثرَتُهُ ... لَو قالَ لا ناقَتي فيها وَلا جَملي

خُذ ما أَتَتكَ بهِ عَفواً سَجِيَّتهُ ... وَلا تَقُل لِلذي يَأباهُ ذلكَ لي

يا واحِداً في بَني الدُنيا بِلا شَبَهٍ ... في عَصرِهِ وَلا في الأَعصُرِ الأُوَلِ

إِنّي وَإِن أَطالَ مَدحي فيكَ مُقتَصِرٌ ... وَأَينَ مَن في الثَرى يَرقى إلى زُحلِ

وَإِن كَسَوتُكَ مِن حُسنِ الثَنا حُلَلاً ... فَأَنتَ مِن قَبلِها أَبهى مِنَ الحُلَلِ

وَإِنَّما الشِعرُ يَرتاحُ الكِرامُ لهُ ... يَهُزُّهُم كَاِهتِزازِ الشارِبِ الثَمِلِ

وَالمَرءُ حَيٌّ إِذا بَقيَت مَآثِرُهُ ... تُتلى بِحُسنِ الثَنايا بِالمَنطِقِ الجَزِلِ

وَأَنتَ كَالغَيثِ يَعلو كُلَّ رابِيَةٍ ... وَيَستَقِرُّ لِنَفعِ الناسِ في السَهل

خُذها إِلَيكَ كَنَظمِ الدُرِّ فَصَّلَهُ ... شَذرٌ مِنَ التِبرِ لَم يُسبَك عَلى زَغَلِ

غَرّاءُ تَفزَعُ أَسماعُ الرُواةِ لَها ... بِمَنطِقٍ صينَ عَن عِيٍّ وَعن خَطَلُ

إِن تَرضَها فَهوَ مَهرٌ لا كِفاءَ لهُ ... وَمن طِباعِكَ إِغضاءٌ عَنِ الخَلَلِ

وَاللَهُ يُعطيكَ مِن أَعمارِنا مَدَداً ... في ظِلِّ عَيشٍ أَنيقٍ دائِمٍ خَضلِ

تَدومُ لِلدّينِ وَالدُنيا تَحوطُهُما ... بِعاجِلِ النَصرِ في عِزٍّ وَفي مَهل

مُمَتَّعاً بِبَنيكَ الغُرِّ مُبتَهِجاً ... بِالآلِ وَالخالِ وَالإِخوانِ وَالخَوَلِ

فَلَيسَ إِلّا كُم شَيءٌ نُسَرُّ بهِ ... أَنتَ الغَنيمةُ من حافٍ وَمُنتَعلِ

ثُمَّ الصَلاةُ على الهادي الذي نُسِخَت ... بِشَرعِهِ شِرعَةُ الأديانِ وَالنِحَلِ

مُحمدٍ خيرِ مَن يَمشي على قَدَمٍ ... وَالآلِ وَالصَحبِ في الأَبكارِ وَالأُصَلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجذل: جذل: الجِذْل: أَصل الشَّيْءِ الْبَاقِي مِنْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِهَا بَعْدَ ذَهَابِ الْفَرْعِ، وَالْجَمْعُ أَجذال وجِذال وجُذُول وجُذُولة. والجِذْل: مَا عَظُم مِنْ أُصول الشَّجَرِ المُقَطَّع، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْعِيدَانِ م … (لسان العرب)
  • المهاري: مهر: المَهْرُ: الصَّداق، وَالْجَمْعُ مُهور؛ وَقَدْ مَهَرَ المرأَة يَمْهَرها ويَمْهُرها مَهْراً وأَمهرها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ: وأَمهرها النجاشيُّ مِنْ عِنْدِهِ؛ سَاقَ لَهَا مَهْرَهَا، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَفِي الْ … (لسان العرب)
  • بطلعته: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
  • بلغتك: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ … (لسان العرب)
  • تباشرت: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)
  • خوص: خوص: الخَوَصُ: ضِيقُ العينِ وصِغَرُها وغُؤُورُها، رَجُلٌ أَخْوَصُ بَيِّنُ الخَوَص أَي غائرُ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: الخَوَصُ أَن تَكُونَ إِحْدى الْعَيْنَيْنِ أَصغَرَ مِنَ الأُخْرى، وَقِيلَ: هُوَ ضيقُ مَشَقّها خِلْقَةً أَو دَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة