أَهاجَ لَهُ ذِكرُ الحِمى وَمَرابِعُه

الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَهاجَ لَهُ ذِكرُ الحِمى وَمَرابِعُه ... لَجاجَةَ شَوقٍ ساعَدَتها مَدامِعُه

فَباتَ بَليلَ الحَبيبِ مُضطَرِمَ الحَشا ... كَأَن بِسَفا البُهمى فُرِشنَ مَضاجِعُه

يَمُدُّ إِلى البَرقِ اليَمانِيِّ طَرفَهُ ... لَعَلَّ الحِمى وَالخَبتَ جيدَت مَراتِعُه

مَنازِلُ خالَلتُ السُرورَ بِرَبعِها ... لَيالِيَ يَدعوني الهَوى فَأُطاوِعُه

أَرَبَّ عَلَيها كُلُّ مُحلولِكِ الرَجا ... أَحَمُّ الرَحى مُستَعجَماتٌ مَطالِعُه

مُلِثُّ القُوى واهي العَزالي إِذا اِنتَجى ... بِهِ مُنتِجٌ أَربَت عَلَيهِ دَوافِعُه

يَحُثُّ ثِقالَ المُزنِ فيهِ مُجَلجِلٌ ... إِذا ما حَدا سَلَّت سُيوفاً لَوامِعُهُ

إِذا ما بَكَت فيهِ السَحائِبُ جُهدَها ... ضَحِكنَ بِنُوّارِ النَباتِ أَجارِعُه

وَقَفتُ بِها وَالصَحبُ شَتّى سَبيلُهُم ... عَــــذولٌ وَمَــــعذولٌ وَآخَرُ سامِعُه

فَكاتَمتُهُم ما بي وَبِالقَلبِ لَوعَةٌ ... إِذا اِضطَرَمَت تَنقَدُّ مِنه أَضالِعُه

وَقُــــلتُ لِذي وُدّي أَعِــــنّــــي فَإِنَّني ... أَخو ظَمَإٍ سُدَّت عَلَيهِ مَشارِعُه

أَلَم تَرَ أَظعاناً تُشَدُّ لِنِيَّةٍ ... تِهامِيَّةٍ وَالقَلبُ نَجدٌ مَهايِعُه

عَشِيَّةَ لا صَبري يَثيبُ وَلا الهَوى ... قَريبٌ وَلا وَجدِي تُفيقُ نَوازِعُه

سَقى اللَهُ رَيعانَ الشَبابِ وَعَهدَهُ ... سِجالَ الهَنا ما لَألَأَ الفَجرَ ساطِعُه

فَما العَيشُ إِلّا ما حَباكَ بِهِ الصِبا ... وَإِن خادَعَت ذا الشَيبِ مِنهُ خَوادِعُه

وَموحِشَةِ الأَرجاءِ طامِسَةِ الصُوى ... تَــــروهُ بِها الذِئبَ الجَري رَوائِعُه

وَيَبكُمُ فيها البومُ إِلّا نَئيمَهُ ... وَيَخرَسُ فيها الطَيرُ حَتّى سَواجِعُه

تَعَسَّفتُها أَفري قَراها بِجِسرَةٍ ... أَمونِ السُرى وَاللَيلُ سودٌ مَدارِعُه

إِلى مَــــلِكٍ يُــــنبي تَهَلُّلُ وَجهِهِ ... لِمَن أَمَّهُ أَنَّ الأَماني تُطاوِعُه

تَفَرَّعَ مِن صيدِ المُلوكِ إِذا اِنتَمى ... تَطَأطَأَ إِعظاماً لَهُ مَن يُقارِعُه

سَما صُعُداً لِلمَجدِ حَتّى إِذا اِستَوى ... عَلى هامِهِ أَدناهُ مِنّا تَواضُعُه

يُريكَ اِنخِداعاً إِن تَطَلَّبتَ فَضلَهُ ... وَأَمّا عَنِ العَليا حَذارِ تُخادِعُه

تَبيتُ العَطايا وَالمَنايا بِكَفِّهِ ... لِراجي نَداهُ أَو لِخَصمٍ يُمانِعُه

كَأَنَّ زِحامَ المُعتَفينَ بِبابِهِ ... تَزاحُمُ مَن تَرمي الجِمارَ أَصابِعُه

مُنيفٌ إِذا سامى الرِجالَ تَضاءَلوا ... لِاَروَعَ تَلهو بِالعُقولِ بَدائِعُه

تُرامِقُهُ الأَبصارُ صوراً خَواشِعاً ... لِهَيبَتِهِ وَالأَشوَسُ الرَأسِ خاضِعُه

مَهابَةُ فَضلٍ فيهِ لا جَبَرِيَّةٌ ... فَلا رافِعاً حُكماً وَذو العَرشِ واضِعُه

إِذا هَمَّ لَم تُسَدَد مَسالِكُ هَمِّهِ ... عَلَيهِ وَلَم تَصعُب علَيهِ مَطالِعُه

إِمامُ الهُدى عَبدُ العَزيزِ بنُ فَيصَلٍ ... أَصيلُ الحِجى مُستَحكِمُ الرَأيِ ناصِعُه

تَذودُ الدَنايا عَنهُ نَفسٌ أَبِيَّةٌ ... وَعَزمٌ عَلى الخَطبِ المُلِمِّ يُشايِعُه

أَقامَ قَناةَ الدينِ بَعدَ اِعوِجاجِها ... وَثَقَّفَهُ حَتّى اِستَقامَت شَرائِعُه

وَلَم يَتركِ الدُنيا ضَياعاً لِغاشِمٍ ... مُخيفُ سَبيلٍ أَو عَلى الناسِ قاطِعُه

وَلكِــــن حَــــمــــى هــــذا وَذاكَ بِهِــــمَّةٍ ... يُهَدُّ بِها مِن شامِخِ الطَودِ فارِعُه

تَلاقَت عَلَيهِ مِن نِزارٍ وَيَعرُبٍ ... بَنو الحَربِ خُلجانُ النَدى وَيَنابِعُه

أَجاروا عَلى كِسرى بنِ ساسانَ راغِماً ... طَريدَتَهُ إِذ غَصَّ بِالماءِ جارِعُه

وَآباؤُهُ الأَدنَونَ شادوا مِنَ الهُدى ... مَعالِمَهُ لَمّا تَعَفَّتــ مَهابِعُه

وَعادوا وَوالَوا في الإِلهِ وَجالَدوا ... عَلى ذاكَ حَتى راجَعَ الدينَ خالِعُه

هُمُ ما هُمُ لا الوِترُ يُدرَكُ مِنهُمُ ... وَإِن يَطلُبوهُ باءِ بِالذُلِّ مانِعُه

إِذا ما رضوا باخَت مِنَ الحَربِ نارُها ... وَإِن غَضِبوا أَلقى الوَليدَ مَراضِعُه

وَأَبناءُ شَيخِ المُسلِمينَ مُحمدٍ ... لَهُم فَضلُ سَبقٍ طَبَّقَ الأُفقَ شائِعُه

هُمُ وارَزوكُم حينَ ما ثَمَّ ناصِرٌ ... سِوى رَبِّكُم وَالمُرهَفِ الحَدُّ قاطِعُه

عَلى جَدَثٍ ضَمَّ الإِمامَ مُحمدّاً ... سَحابٌ مِنَ الغُفرانِ ثُجٌّ هَوامِعُه

فَقَد حَقَّقَ التَوحيدَ بِالنَصِّ قائِلاً ... بِما قالَهُ خَيرُ الأَنامِ وَتابِعُه

فَإِن رُمتَ أَن تَأتي الهُدى بِدَليلِهِ ... فَطالِع بِعَينِ القَلبِ ما ضَمَّ جامِعُه

عَلى مَن مَضى مِنكُم وَمِنهُم تَحِيَّةٌ ... يَجودُ بِها جَزلُ العَطاءِ وَواسِعُه

فَأَنتُم وَهُم مِن رَحمَةِ اللَهِ لِلوَرى ... فَلا زِلتُمُ ما صاحَبَ النَسرُ واقِعُه

فَيا واحِدَ الدُنيا وَياِبنَ عَميدِها ... وَمَن بَأسُهُ يُخشى وَتُرجى مَنافِعُه

لكُم في رِقابِ الناسِ عِقدُ نَصيحَةٍ ... وَبَيعَةُ حَقٍّ أَحكَمَتها قَواطِعُه

فَما قَيَّدَ النُعمى سِوى الشُكرِ وَالتُقى ... وَتُنجي الفَتى إِذ يَجمَعُ الخَلق جامِعُه

وَإِنَّ صَريحَ الحَزمِ وَالعَزمِ لِاِمرىءٍ ... يُفَكَّرُ غِبَّ الأَمرِ كَيفَ مَواقِعُه

فَيَترُكُ أَو يَأتي مِنَ الأَمرِ بَعدَما ... يُــــقَــــلِّبُ فــــيــــهِ رَأيَهُ وَيُراجِعُه

وَلا يَترُكُ الشورى وَإِن كانَ عاقِلاً ... فَكَم سَهم غَربٍ أَحرَزَ الخَصلَ دافِعُه

إِلَيكَ إِمام المُسلِمينَ زَجَرتُها ... لَها عَرصَةٌ مَيثُ الفَلا وَجَراشِعُه

إِذا ما شَكَت أَيناً ذَكَرتُكَ فَوقَها ... فَزَفَّتــ زَفيفَ الرَألِ فَأَجاهُ رائِعُه

وَإِنَّ اِمرءً يُهدى المَديحَ لِغَيرِهِ ... لَمُستَغبَنٌ في عَقلِهِ أَو فَضائِعُه

وَمَن يَرمِ بِالآمالِ يَوماً لِغَيرِهِ ... يَكُن كَأَبي غَبشانَ إِذ فازَ بائِعُه

كَذا المَرءُ إِن لَم يَجعَل الحَزمَ قائِداً ... حَصيفاً وَإِلّا اِستَعبَدَتهُ مَطامِعُه

فَنَفسَكَ لا تَطَرح بِها كُلَّ مَطرَحٍ ... يُعابُ إِذا ما ذاعَ في الناسِ ذائِعُه

وَإِنَّ فَتى الفِتيانِ مَن إِن بَدَت لَهُ ... مَطامِعُ سوءٍ نافَرَتها طَبائِعُه

وَإِنّــــي بِــــآمــــالي لَدَيــــكَ مُخَيِّمٌ ... وَحَسبُ ثُنائي أَنَّ جودَكَ شافِعُه

وَلَم أَمتَدِح عُمري سِواكَ بِدايَةً ... وَلكِنَّما خَيرٌ مِنَ الخَيرِ صانِعُه

وَصَلِّ عَلى المُختارِ رَبّي وَآلِهِ ... وَأَصحابِهِ ما ناحَ في الدَوحِ ساجِعُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العزالي: عزل: عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاه جانِباً فَتَنَحَّى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهم لَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ مُن … (لسان العرب)
  • اليماني: مني: المَنى، بالياءِ: القَدَر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: دَرَيْتُ وَلَا أَدْري مَنَى الحَدَثانِ مَنَاهُ اللَّهُ يَمْنِيه: قدَّره. وَيُقَالُ: مَنى اللهُ لَكَ مَا يسُرُّك أَي قَدَّر اللَّهُ لَكَ مَا يَسُرُّك؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَ … (لسان العرب)
  • بربعها: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • بسفا: سفا: السَّفَا: الخِفَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الجَهْلُ. والسَّفَا، مَقصورٌ: خِفَّة شَعَر الناصِيَة، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: فِي الخَيْل، وَلَيْسَ بمَحْمود، وَقِيلَ: قِصَرُها وقِلَّتُها. يُقَالُ: ناصِيَةٌ فِيهَا سَفاً. … (لسان العرب)
  • ثقال: ثقل: الثِّقَل: نَقِيضُ الخِفَّة. والثِّقَل: مَصْدَرُ الثَّقِيل، تَقُولُ: ثَقُلَ الشيءُ ثِقَلًا وثَقَالَة، فَهُوَ ثَقِيل، وَالْجَمْعُ ثِقالٌ. والثِّقَل: رُجْحَانُ الثَّقِيل. والثِّقْل: الحِمْل الثَّقِيل، وَالْجَمْعُ أَثْق … (لسان العرب)
  • جيدت: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)
  • خاللت: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة