تَهَلَّلَ وَجهُ الدينِ وَاِبتَسَم النَصرُ
الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَهَلَّلَ وَجهُ الدينِ وَاِبتَسَم النَصرُ ... فَمَن كانَ ذا نَذرٍ فَقَد وَجَبَ النَذرُ
وَوافى خَطيبُ العِزِّ في مَنبَرِ العُلا ... يُنادي أَلا لِلَّهِ في صُنعِهِ الشُكرُ
وَإِنّــــا عَلى وَعدٍ مِنَ اللَهِ صادِقٍ ... وَتَأخيرُهُ إِيّاهُ كَي يَعظُمَ الأَجرُ
وَلِلَّهِ فــــي طَــــيِّ الحَوادِثِ حِكمَةٌ ... يَحارُ بِها عَقلٌ وَيَعيا بِها فِكر
يُمَحِّصُ أَقواماً لَهُم عِندَهُ الرِضى ... وَيَمحَقُ أَقواماً لَهُم عِندَهُ التَبرُ
إِذا خَطَّ ذو العَرشِ الشَقاءَ عَلى اِمرىءٍ ... فَلَن تُغنِهِ الآياتُ تُتلى وَلا النُذرُ
وَإِلّا فَفيما قَد جَرى أَهلَ حائِلٍ ... عَلَيكُم لَكُم لَكُم مِن غَيِّكُم وَالهَوى زَجرُ
وَقِدماً إِمامُ المُسلِمينَ دَعاكمُ ... إِلى رُشدِكُم لكِن بِآذانِكُم وَقرُ
تَدارَكَكُم حِلمُ الإِمامِ وَعَفوُهُ ... وَقَد بَلَغَ السَيلُ الزُبى وَطَما البَحرُ
فَأَصبَحتُمُ عَنهُ بِنَجوَةِ مُنعِمٍ ... عَلَيكُم فَهَل يُلفى لَدَيكُم لَهُ شُكرُ
فَلا تَكفُروها نِعمَةً مُقرنِيَّةً ... فَإِن كُفِرَت كانَت هِيَ الغُلُّ وَالأَصرُ
فَكَم خُوِّفَ النَعماءَ قَومٌ تَرَبَّصوا ... فَأَرداهُمُ خُبثُ الطَوِيَّةِ وَالغَدرُ
فَلَولا التُقى وَالصَفحُ عَنكُم لَأَصبَحَت ... مَنازِلُكُم يَشتو بِها الرُبدُ وَالعَفر
هُوَ المَلِكُ الوَهّابُ وَالضَيغَمُ الَّذي ... لَهُ العَزَماتُ الشُمُّ وَالفَتكَةُ البِكر
هُوَ المَلِكُ السامي الَّذي سَطَواتُهُ ... تُبيحُ حِمى مَن كانَ في خَدِّهِ صَعرُ
بِجَيشٍ يُغيبُ الشَمسَ عِثيرُ خَيلِهِ ... وَيَحمَدُهُ بَعدَ اللِقا الذِئبُ وَالنَسرُ
كَأَنَّ اِشتِعالَ البيضِ في جَنَباتِهِ ... سَنا البَرقَ وَالرَعدَ الهَماهِمُ وَالزَجرُ
وَصادِقِ عَزمٍ إِن طَما لَيلُ فِتنَةٍ ... تَبَلَّجَ مِنهُ في حَنادِسِها فَجرُ
رَكوبٍ لِما يُخشى مِنَ الخَطبِ عالِمٍ ... بِأَنَّ المَعالي دونَها الخَطرُ الوَعرُ
إِذا ذُكَرَت يَوماً مَغازيهِ لَم يَكُن ... لِيَفضَحَها أُحدٌ وَلَم يَخزِها بَدرُ
مَغازٍ لَها في الغَربِ وَالشَرقِ رَجفَةٌ ... وَفي أُفُقِ العَيا هِيَ الأَنجُمُ الزُهرُ
مَشاهِدُ فيها عُزِّزَ الدينُ وَاِعتَلى ... وَأُدحِضَ فيها الجَورُ وَاِنمَحَقَ الكُفرُ
وَفيما مَضى لِلشّاهِدِ اليَومَ عِبرَةٌ ... وَلكِن قُلوبٌ حَشوُها الغِلُّ وَالوَغُر
وَمَن كانَ عَمّا قُلتُهُ مُتَجاهِلاً ... سَتَصدُقُهُ قَولي المُهَنَّدَةُ البُترُ
فَقُل لِحُسَينٍ دامَ في القَوسِ مَنزَعٌ ... أَلا تَرعَوي مِن قَبلِ أَن يُقصَمَ الظَهرُ
زَجَرتَ طُيورَ النَحسِ تَحسَبُ أَنَّها ... سُعودٌ فَلا طَرقٌ أَفادَ وَلا زَجرُ
أَماني مَخدوعٍ يُعَلِّلُ نَفسَهُ ... وَمِن دونِ هاتيكَ المُنى المَشرَبُ المُرُّ
وَضَربٌ كَأَفواهِ المُخاضِ مُجاجُهُ ... دَمٌ تَمتَريهِ البيضُ وَاللَدنَةُ السُمرُ
تَرَقَّبــ لَها مَلمومَةً تَملَأُ الفَضا ... يَسوقُ إِلَيكَ الوَحشَ مِن لَغطِها الذُعرُ
تَظَلُّ عَلَيها شُغَّبُ الطَيرِ عُكَّفاً ... مُعَوَّدَةً أَنَّ القَبيلَ لَها جَزرُ
يُدَبِّرُها عَزماً وَرَأياً وَمُنصَلاً ... مُديرُ رَحاها لا كَهامٌ وَلا غَمرُ
إِمامُ الهُدى عَبدُ العَزيزِ الَّذي رَنَت ... إِلَيهِ المَعالي قَبلَ أَن تَكمُلَ العَشرُ
أَتانا بِهِ اللَهُ الكَريمُ بِلُطفِهِ ... عَلى حينَ ماجَ الناسُ وَاِستَفحَلَ الشَرُّ
وَشَــــعَّبــــَتِ الأَهــــواءُ ديــــنَ مُحَمَّدٍ ... وَلَم يَكُ نَهيٌ عَن فَسادٍ وَلا أَمرُ
وَوَليَ أُمورَ الناسِ مَن لا يَسوسُهُم ... بِشَرعٍ وَخافَ الفاجِرَ المُؤمِنُ البَرُّ
فَأَسفَرَ صُبحُ المُسلِمينَ وَأَشرَقَت ... بِطَلعَتِهِ أَنوارُهُم وَاِنتَفى العُسرُ
وَأُعطوا بُعَيدَ الذُلِّ عِزّاً وَبُدِّلوا ... مِنَ الخَوفِ أَمناً وَالشَقا بَعدَهُ اليُسرُ
مَتى ما تُيَمِّمــ دارَ قَومٍ جُيوشُهُ ... إِذا لَم يَكُن عَفوٌ فَعُمرانُها قَفرُ
أَلَيسَ الَّذي قادَ المَقانِبَ شُزَّباً ... إِلى كُـــــــلِّ دَغـــــــائِلُهُ المَـــــــكـــــــرُ
فَلَم يُغنِهِ طولُ الدِفاعِ وَحِصنُهُ ... وَلَم يُــــؤرِهِ لَو فَرَّ بَحرٌ وَلا بَرُّ
مُفيدٌ وَمِتلافٌ إِذا جادَ أَو سَطا ... فَما الأَسَدُ الضاري وَما الوابِلُ الهَمرُ
طَلوبٌ لِأَقصى غايَةِ المَجدِ إِن يَصِل ... إِلى رُتبَةٍ مِنها يَقُل فَوقَها القَدرُ
إِلَيكَ أَميرَ المُؤمِنينَ تَطَلَّعَت ... لِتَرعى بَنيها الشامُ وَاِنتَظَرَت مِصرُ
وَناداكَ مُلتَفُّ الحَطيمِ وَيَثرِبٌ ... وَلَولا اِحتِرامُ البَيتِ قَد قُضِيَ الأَمرُ
وَأَيُّ اِمرىءٍ لَم يَعتَقِدكَ أَميرَهُ ... فَإيمانُهُ لَغوٌ وَعِرفانُهُ نُكرُ
وَهَل مُؤمِنٌ إِلّا يَرى فَرضَ نُصحِكُم ... وَطاعَتِكُم حَقّاً كَما وَجَبَ الذِكرُ
وَمَن شَذَّ عَن رَأي الجَماعَةِ حَظُّهُ ... وَإِن صامَ أَو صَلّى مِنَ العَمَلِ الوِزرُ
وَدونَــــكَهــــا وَلّاجَــــةً كُلَّ مِسمَعٍ ... يُقالُ إِذا تُتلى كَذا يَحسُنُ الشِعرُ
بِكَ اِفتَخَرَت في كُلِّ نادٍ وَمَحفِلٍ ... وَكَيفَ وَأَنتَ الفَخرُ ما فَوقَهُ فَخرُ
وَصَــــلِّ إِلهَ العالَمينَ عَلى الَّذي ... لَهُ الحَوضُ وَالزُلفى إِذا ضَمَّنا الحَشرُ
مُــــحَــــمَّدٍ الهــــادي الأَمــــيــــنِ وَآلِهِ ... وَأَصحابِهِ ما اِفتَرَّ بَعدَ الدُجى فَجرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- النذر: نذر: النَّذْرُ: النَّحْبُ، وَهُوَ ما يَنْذِرُه [يَنْذُرُه] الإِنسان فَيَجْعَلُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَحْباً وَاجِبًا، وَجَمْعُهُ نُذُور، وَالشَّافِعِيُّ سَمَّى فِي كِتَابِ جِراحِ العَمْد مَا يَجِبُ فِي الجِراحات مِنَ الدِّيا … (لسان العرب)
- تهلل: هلل: هَلَّ السحابُ بِالْمَطَرِ وهَلَّ المطرُ هَلًّا وانْهَلَّ بِالْمَطَرِ انْهِلالًا واسْتَهَلَّ: وَهُوَ شدَّة انْصِبَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: فأَلَّف اللَّهُ السَّحَابَ وهَلَّتْنَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذ … (لسان العرب)
- حائل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
- خطيب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
- منبر: نبر: النَّبْرُ بالكلامِ: الهَمْز. قال: وكلُّ شيء رفع شيئاً، فقد نَبَرَه. والنبْرُ: مصدر نَبَرَ الحَرْفَ يَنْبِرُه نَبْراً هَمَزَه. وفي الحديث: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: يا نَبيءَ الله، فقال: لا تَنْبِر باسمي أَي … (لسان العرب)
- نذر: نذر: النَّذْرُ: النَّحْبُ، وَهُوَ ما يَنْذِرُه [يَنْذُرُه] الإِنسان فَيَجْعَلُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَحْباً وَاجِبًا، وَجَمْعُهُ نُذُور، وَالشَّافِعِيُّ سَمَّى فِي كِتَابِ جِراحِ العَمْد مَا يَجِبُ فِي الجِراحات مِنَ الدِّيا … (لسان العرب)