وَقَــــفــــتُ عَلى دارٍ لِميَّةَ غَيَّرَت
الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَقَــــفــــتُ عَلى دارٍ لِميَّةَ غَيَّرَت ... مَعالِمَها هوجُ الرياحِ النَواسِف
فَأَسبَلَتِ العَينانِ دَمعاً كأنهُ ... جُمانٌ وَهى من سلكِهِ مُتَرادِف
أُسائِلُها عَن فَرطِ ما بي وَإِنَّني ... بِعُجمَةِ أَحجارِ الدِيارِ لَعارِف
لِعَهدي بِها بيضٌ أَوانِسُ كَالدُمى ... غَــــرائِرُ عَــــمّا لا يحلُّ صَوادِفُ
إِذا ما سَحَبنَ الأَتحمِيَّ تَمايَلَت ... غُصونُ النَقا مالَت بِهنَّ الرَوادِف
وَفيهِنَّ مِقلاقُ الوِشاحِ كَأنَّها ... قَضيبٌ إِذا ماسَت من البانِ وارِفُ
أَلا لَيتَ شِعري أَينَ مِنّي مَزارُها ... وَقد حالَتِ الصُمّانُ دوني وَواصِف
أَظَلُّ نَهاري أَنكُتُ الأَرضَ واجِماً ... وَفي كَبدي بِاللَيلِ تُحمى المَراصِفُ
وَأَجهدُ يومَ البَينِ أَن يَظهَرَ الهَوى ... وَقد أَعلَنَتهُ الساجِماتُ الذَوارِفُ
وَإِنّي وَإِن كانَت إِلى الغَورِ نِيَّتي ... لَفي الرَبرَبِ النَجدِيِّ لِلقَلبِ شاغِفُ
أَقولُ لِرَكبٍ يَمَّموا قُلَّةَ الحِمى ... عَلى شَدقَميّاتٍ طَوَتها التَنائِف
قِفوا حَدِّثوني عَن أَجارِعِ رامَةٍ ... عَسى أَنبَجَسَت فيها السَحاب العَواطِفُ
وَهل أَمرَعَت أَجراعُ لَعلَع بَعدَنا ... وَهل رُدِّدَت فيها اللُحونُ الهَواتِفُ
سَقى هَضَباتٍ بعدَ ما وانَ في الحِمى ... من المُزنِ ثَجّاحُ العَزاليِّ واكِف
وَجادَ رُبوعاً بِاللِوى كلُّ مُطفِلٍ ... أَجـــــشُّ هَـــــزيـــــمٍ وَدقُهُ مُـــــتَــــرادِفُ
فَلي سَكنٌ ما بَينَ مُلتَفِّ دَوحِها ... يَعزُّ عَليهِ أَن يَطولَ التَقاذُف
يَظَلُّ إِذا أَضمَرتُ لِلبَينِ نِيَّةً ... يُرامِقُني وَالدَمعُ هامٍ وَذارِفُ
خَليلَيَّ وَدَّعتُ التَصابي وَقُوِّضَت ... مَــــآربُ لي فــــي رَبعهِ وَمواقِفُ
وَأذَّنَ صُبحُ الشَيبِ في لَيلِ لِمَّتي ... فَفِئتُ وَلكِني عَلى اللَيلِ آسِفُ
وَباعَدَ مَن كُنّا نُسَرُّ بِقُربِهِ ... وَآخــــرُ مَــــطوِيٌّ عَليهِ اللَفائِفُ
رِجالٌ وَأَوقاتٌ وَشَرخُ شَبيبَةٍ ... مَضوا وَزمانٌ بِالحَبيبُ مُساعِفُ
فَقُل ما تَشا في مُهجَةٍ قَد تَصَدَّعَت ... بِلَوعَةِ مَوتورٍ بِما أَنا واصِفُ
جَعَلتُ سَميري حينَ عَزَّ مُسامِري ... دَفاتِرَ أَملَتها القُرونُ السَوالِفُ
فَطَوراً أُناجي كُلَّ حَبرٍ مُوَفَّقٍ ... إِذا ما دَعا لَبَّتــ دُعاهُ المَعارِفُ
وَطَوراً كَأَنّي مَع زُهَيرِ وَجَروَلٍ ... وَطَوراً يُناجيني مُلوكٌ غَطارِفُ
تَسَلَّيتُ عَن كُلٍّ بِتِذكارِ عُصبَةٍ ... لَهُم في العُلا مَجدٌ تَليدٌ وَطارِفُ
بِها لَيلُ سادوا مَن يَليهِم وَمن نَأى ... كُهوفٌ حَصيناتٌ إِذا اِضطُرَّ خائِفُ
مَطاعيمُ في اللأوى مَطاعينُ في الوغى ... بُحورُ نَدىً لا يَجتَويهِنَّ غارِفُ
رَبيعٌ لِأَقوامٍ جَفَتهُم بِلادُهُم ... إِذا اِستَحكَمَت غُبرُ السِنينَ الجَواحِفُ
يَعولونَهُم فَضلاً وَلا صِهرَ بَينَهُم ... وَلا نَسَبٌ يُدنيهِمُ أَو تَعارُفُ
يُنَسّونَهُم أَخدانَهُم وَدِيارَهُم ... فَكم أَرمَلٍ في أَدهَمِ الفَضلِ راسِفُ
لِيَهنِ بَني الشَهمِ الغَضَنفَرِ قاسِمٍ ... مَآثِرُ تَبقى ما تَخلَّفَ خالِفُ
أُولاكَ بَــــنــــو خَيرٍ لهُ إِن أَرَدتَهُ ... وَإِن كانَ شَرّاً فَالأُسودُ الزَوالِفُ
وَلَأيٍ لهُم لكِن لِمَن حلَّ في الثَرى ... مَزيدُ اِختِصاصٍ بي وَما ثَمَّ عاطِفُ
سَقى اللَهُ قَبراً حلَّهُ سَيبَ رَحمَةٍ ... وَلَقّاهُ فَوزاً يَومَ تُتلى الصَحائِفُ
لَقَد بانَ مَحمودُ النَقيبَةِ لَم يَكُن ... بِــــطــــائِشِ لُبٍّ وَالسُــــيــــوفُ رَواعِــــفُ
وَلي بَــــعــــدَهُ وُدٌّ بِــــأَروَعَ مــــاجِــــدٍ ... أَبِــــيٍّ لِخَــــلّاتِ الكِــــرامِ مُــــحــــالِفُ
إِذا الرائِدُ الزَهافُ أَخفَقَ سَعيُهُ ... وَضاقَت بِأَربابِ المَواشي النَفانِفُ
هُــــنــــالِكَ إِمّا رافِدٌ أَو مُمَوِّلٌ ... يَلوذُ بهِ الهُلّاكُ بادٍ وَعاكِفُ
كَذا الرَوعُ إِن أَبدى نَواجِذَ عابِسٍ ... وَخَفَّتــ حُلومٌ وَاِستُطيرَت شَراسِفُ
تَرى قَسَماتِ الأَريَحِيِّ اِبن قاسمٍ ... تَهــــلَّلُ نــــوراً وَالوُجــــوهُ كَواسِفُ
وَإِن قيلَ عَبد اللَهِ وافى لِمُشكَلٍ ... تَبَجَّحَ مَضهودٌ وَفاءَ مُخالِفُ
أَلَم تَرَهُ يُعطي الجَزيلَ مِنَ اللُها ... وَيَقتَحِمُ الأَهوالَ وَهيَ مَخاوِفُ
فَقُل لِاِمرىءٍ يَسعى لِيُدرِكَ شأوَهُ ... رُوَيدَكَ دونَ المَجدِ فيحٌ صَفاصِف
تَــــعَــــشَّقــــتَ أَمراً في كفِّ سَيِّدٍ ... فَهَيهاتَ تَأتي فِعلَهُ أَو تُناصِفُ
فَما المَجدُ إِلّا قُنَّةٌ في مُمَنَّعٍ ... وَدونَ اِرتِقاها مُعضِلاتٌ مَتالِفُ
وَدونَكَ أَبياتاً شَوارِدَ في المَلا ... تُهَــــزُّ إِذا تُتلى لَهُنَّ السَوالِفُ
أَوابِدُ إِلّا في مَديحِكَ أُنسُها ... نَــــوفِــــرُ إِلّا عَــــن عُــــلاكَ عَــــوازِفُ
وَأَسحَنُ خَتمٍ لِلنِّظام إِذا اِنتَهى ... صَلاةٌ وَتَسليمُ الإِلهِ المُضاعَفُ
عَلى المُصطَفى الهادي الأَمينِ وَآلهِ ... وَأَصحابهِ ما طافَ في البَيتِ طائِفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- العينان: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
- النواسف: وسف: الوَسْف: تَشَقُّقٌ يبْدو فِي الْيَدِ وَفِي فَخِذِ الْبَعِيرَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الوَسْف تَشَقُّقٌ يَبْدُو فِي مقدَّم فَخِذِ الْبَعِيرِ وَعَجُزِهِ عِنْدَ مؤخَّر السِّمَن والاكْتناز، ثُمَّ يَعُم جَسَدَهُ فيَتقشَّر … (لسان العرب)
- الوشاح: وشح: الوِشاحُ والإِشاحُ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا يُقَالُ وِكافٌ وإِكافٌ والوُشاحُ: كُلُّهُ حَلْيُ النساءِ، كِرْسانِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَجَوْهَرٍ مَنْظُومَانِ مُخالَفٌ بَيْنَهُمَا مَعْطُوفٌ أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ، تَتَوَشَّحُ ا … (لسان العرب)
- تمايلت: تمأل: المُتْمَئِلُّ: الطَّوِيلُ الْمُنْتَصِبُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنَامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. واتمَأَلَّ الشَّيْءُ أَي طَالَ واشتدَّ. (لسان العرب)
- جمان: جمن: الجُمانُ: هَنَواتٌ تُتَّخَذُ عَلَى أَشكال اللُّؤْلُؤِ مِنْ فضَّة، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَاحِدَتُهُ جُمانة؛ وتوهَّمَه لبيدٌ لُؤلُؤَ الصدفِ البَحْرِيِّ فَقَالَ يَصِفُ بَقَرَةً: وتُضِيء فِي وَجْهِ الظَّلامِ، مُنِيرةً، … (لسان العرب)
- حالت: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)