أَعِد عَلَيَّ حَديثَ المُنحَنى أَعِدِ

الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَعِد عَلَيَّ حَديثَ المُنحَنى أَعِدِ ... فَقَد ذَكَرتَ فَشَنِّفــ مِسمَعي وَزِدِ

فَهوَ الحَديثُ الذي تَجلو بَشاشَتُهُ ... عَن قَلبِ كُلِّ تَقِيٍّ طِخيَةَ الكَمَدِ

هُوَ الذي مَلَأَ الدُنيا بَشائِرُهُ ... وَأَرفَلَ الكَونَ في أَثوابِهِ الجُدُدِ

فَتحٌ بِهِ فُتِحَت لِلدّينِ أَعيُنُهُ ... وَقَبلَهُ قَد شَكا مِن عِلِّةِ الرَمدِ

فَنادِ في الناسِ أَعلى صَوتِ مُرتَفِع ... غَرباً وَشَرقاً وَفي البادي وَفي البَلد

الآنَ حُجّوا بَني الإِسلامِ وَاِعتَمِروا ... قَد بَدَّلَ اللَهُ ذاكَ البُؤس بِالرَغَدِ

فَدَعوَةٌ يا بَني الإِسلامِ جامِعَةٌ ... هِنداً وَمِصراً وَمن في صُقعِ ذي العَمدِ

خُذوا بِحَظِّكُم مِن فُرصَةٍ سَنَحَت ... في آخِرِ الدَهرِ لَم تَخطُر عَلى خَلَدِ

وَأَيقِظوا هِمَماً قَد طالَ ما نَعَسَت ... وَأَصبَحَت عَن مَقامِ العِزِّ في صَدَدِ

هذا أَميرُكُم يا المُؤمِنونَ سَعى ... لِرُشدِكُم فَأَجيبوا داعيَ الرَشَدِ

هذا الذي ضَحِكَ الدَهرُ العَبوسُ بِهِ ... وَقَبلَهُ الناسُ كانوا مِنهُ في نَكدِ

هذا الذي نَعَشَ اللَهُ الأَنامَ بِهِ ... يَدعوهُمُ لِلهُدى لَمّا إِلَيهِ هُدي

يُغضي سَماحاً وَيَعفو مِن سَجِيَّتِهِ ... لكِنَّهُ لِلعُصاةِ السُلُّ في الكَبدِ

قوموا قِياماً عَلى أَقدامِ جِدِّكُمُ ... إِنَّ الهُوَينا مَطِيُّ العاجِزِ الوَغِدِ

هذا يُجاهِدُ بِالروحِ العَزيزِ وَذا ... بِمالِهِ وَيَجيءُ اللَهُ بِالمَدَدِ

لا تَحسَبوا يا بَني الإِسلامِ أَنَّ لَكُم ... عِزّاً بِغَيرِ اِجتِماعِ الرَأيِ وَالجَلَدِ

خُذوا نَصيحَةَ مَن يَعنيهِ أَمرُكُمُ ... ما ظَنَّ مِنكُم بِتَقريظٍ وَلا صَفَدٍ

لا بُدَّ مِن مَلجَإٍ لِلمُسلِمينَ لَهُ ... حُرِّيَّةٌ طَلقَةٌ مِن كَفِّ مُضطَهِدِ

تُخاصِمُ المُعتَدي عَنهُم وَتَدفَعُهُ ... قَولاً وَفِعلاً إِذا ما لَجَّ في اللَدَدِ

وَقَد سَبَرنا وَطَوَّقنا البِلادَ فَلَم ... نَقَع مَعَ البَحثِ عَن هذا عَلى أَحَدِ

إِلّا عَلى مَن أَتَمَّ اللَهُ نِعمَتَهُ ... لِلمُسلِمينَ لَهُ في آخرِ الأَبَدِ

عَبدِ العَزيزِ الذي كانَت وِلايَتُهُ ... لِلدّينِ عِزّاً وَلِلدُنيا اِنبِساطَ يَدِ

فَرعِ الأَئِمةِ مِن أَعلى نِزارَ وَفي ... جُرثومَةِ المَجدِ مِن اَعلى بَني أُدَدِ

صانوا النُفوسَ عَنِ الفَحشا تُدَنِّسُها ... وَأَلبَسوها التُقى مَحبوكَةَ الزَرَدِ

وَقَد رَأَيتُم عِياناً حُسنَ سيرَتِهِ ... وَرُؤيَةُ العَينِ تَنفي زورَ ذي الحَسَدِ

لا مِثلَ مَن فِعلُهُ صَدُّ الأَنامِ عَنِ البَ ... يتِ الحَرامِ بِلا نَصٍّ وَلا سَنَدِ

كَأَنَّهُ ما تَلا ما في الزُبورِ وَما ... في سورَةِ الحَجِّ فيمَن هَمَّ بِالصَدَدِ

وَأَكرَمُ الناسِ عِندَ اللَهِ مَنزِلَةً ... مَنِ اِتَّقى اللَهَ قَولُ الواحِدِ الأَحَدِ

فَقَلِّدوا أَمرَكُم مَن فيهِ رُشدُكُمُ ... يا المُسلِمونَ وَشُدّوا مِنهُ بِالعَضُدِ

فَلَيسَ بِالعاجِزِ المُلقي القِيادَ لِمَن ... يَروقُهُ لا وَلا بِالعابِسِ النَكِدِ

لكِنَّهُ الأَسَدُ الضِرغامُ إِن صَبَثَت ... كَفّاهُ بِالضَدِّ أَضحى اللَيثُ كَالنقدِ

فَيا عَزيزاً عَلى الأَشياءِ مُقتَدِراً ... وَمَن عَطاهُ لِمَن قَد شا بِلا عَدَدِ

أَتِح لِعَبدِ العَزيزِ المُرتَضى مَدَداً ... يَحمي بِهِ دينَنا مِن كافِرٍ حَرِدِ

يَهني الحِجازَ وَمَن والاهُ باكَرَهُم ... غَيثٌ هَنيءٌ بِلا بَرقٍ وَلا رَعَدِ

يُسيمُ مُثريهُم فيهِ وَمُقتِرَهُم ... لا يَرهبونَ بهِ مِن سَطوةِ الأَسدِ

فَأَخلِصوا واجِباً مِن نَصٍّ شَرعِكُمُ ... عَلَيكُمُ صَحَّ عن طهَ بِلا فنَدِ

سَمعاً وَطَوعاً لِمَن وَلّاهُ أَمرَكُمُ ... رَبُّ العِبادِ بِلا غِشٍّ وَلا حَقَدِ

فَإِن أَبَيتُم فَإِنَّ اللَهَ ناصِرُهُ ... وَاللَهُ لِلخائِنِ الغَدّارِ بِالرَصَدِ

الأَمرُ جِدٌّ فَكونوا مِنهُ في حَذَرٍ ... لا يَسبِقُ الرَشُّ سَيل العَرمِ بِالبَرَدِ

إِنَّ الإِمامَ الذي أَنتُم بِعُهدَتِهِ ... أَحنى مِنَ الوالدِ الراضي عَن الوَلَدِ

لكِن لهُ سَطَواتٌ عِندَ غَضبَتِهِ ... أَجدِر بِه تَختَلي الأَعلى مِنَ الجَسَدِ

يَغشى الكَريهَةَ مُحمَرّاً بَواسِقُها ... لَها أَجيجٌ كَقَذفِ البَحرِ بِالزَبَدِ

فَيا مَليكاً سَما في المَجد مَنزِلَةً ... أَعيَت مُلوكاً مَضوا مِن سالِفِ الأَمَدِ

أَولِ الرَعِيَّةَ إِحساناً وَمَغفِرَةً ... فَأَنتَ رِدءٌ لَها مِن كُلِّ مُضطَهِدٍ

فَرُبَّ لَيلَةِ مَظلومٍ يُقَطِّعها ... بَعدَ التَحَسُّبِ بِالتَسبيحِ وَالسَهد

هذا وَإِنّي عَليمٌ أَنَّ سيرَتَكُم ... لَسيرَةُ العَدلِ لكِن نُصحَ مُجتَهد

فَاِصفَح وَقتكَ الردى نَفسي وَما مَلَكَت ... كَفّايَ مِن نَشَبٍ أَو كانَ مِن وَلد

فَلَيسَ إِلّاكَ مَن تَحلو الحَياةُ بِهِ ... سَبَرتُ أَهلَ زَماني سَبرَ مُنتَقِدِ

وَاِنعَم وَدُم سالِماً في ظِلِّ مَملَكَةٍ ... عِزّاً لِأَهلِ التُقى ذُلّاً لِكُلِّ رَدي

وَصَــــلِّ رَبّي وَسَلِّم دائِماً أَبَداً ... عَلى شَفيعِ الوَرى في المَوقِفِ الصخد

وَآلِهِ الغُــــرِّ وَالأَصحابِ كُلِّهِمُ ... ما اِرتاحَ سَمعٌ لِصوتِ الطّائِرِ الغَرِدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:

  • البادي: قال عزّ وجل: ﴿ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً﴾ [الكهف : 35] ، يقال: بَادَ الشيءُ يَبِيدُ بَيَاداً: إذا تفرّق وتوزّع في البَيْدَاء، أي: المفازة، وجمع البيداء: بِيد، وأتان بَيْدَانَة: تسكن البادية البيداء. (مفردات الراغب)
  • الجدد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
  • الرمد: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ … (لسان العرب)
  • العمد: عمد: العَمْدُ: ضِدُّ الخطإِ فِي الْقَتْلِ وَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ. وَقَدْ تَعَمَّده وتعمَّد لَهُ وعَمَده يعْمِده عَمْداً وعَمَدَ إِليه وَلَهُ يَعْمِد عَمَدًا وتعمَّده واعتَمَده: قَصَدَهُ، وَالْعَمْدُ الْمَصْدَرُ مِنْهُ. … (لسان العرب)
  • الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص … (لسان العرب)
  • بالرغد: رغد: عَيْشٌ رغْد: كَثِيرٌ. وَعَيْشٌ رَغَد ورَغِدٌ ورغِيد وراغِد وأَرغدُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مُخْصِبٌ رفِيهٌ غَزِيرٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فِي الرَّغْد لُغَتَانِ: رَغْد ورَغَد؛ وأَنشد: فَيَا ظَبْيُ كُلْ رَغْداً … (لسان العرب)
  • بشاشته: بشش: البَشّ: اللُّطْفُ فِي المسأَلة والإِقبالُ عَلَى الرجُل، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَضْحَكَ لَهُ وَيَلْقَاهُ لِقَاءً جَمِيلًا، وَالْمَعْنَيَانِ مُقْتَرِبان. والبَشاشة: طَلَاقَةُ الْوَجْهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة