مَنالُ العُلى إِلّا عَلَيكَ مُحَرَّمُ

الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَنالُ العُلى إِلّا عَلَيكَ مُحَرَّمُ ... وَكُــــلُّ مَــــديــــحٍ فــــي سِواكَ يُذَمَّمُ

وَلا مَجدَ إِلّا قَد حَوَيتَ أَجَلَّهُ ... وَلا فَضلَ إِلّا أَنتَ فيهِ المُقَدَّمُ

وَمَن يَعتَقِد غَيرَ الذي جاءَ نَصُّهُ ... لَكُم في كِتابِ اللَهِ لا شَكَّ يَأثَمُ

أَلَستُم أَقمتُم مَيلَ نَهجِ مُحمدٍ ... وَقَد كادَ يَعفو أَو يَبيدُ وَيَهرمُ

سَيَأتي قَتيلُ الطَفِّ في الحَشرِ شاهِداً ... بِهذا وَحِجرٌ وَالمَقامُ وَزَمزَمُ

غَداةَ كَسَوتُم كَعبَةَ اللَهِ وَاِعتَلى ... بِأَبطَحِها الدينُ القَويمُ المُعَظَّمُ

وَلَم يَبقَ فيها قُبَّةٌ أَو ذَريعَةٌ ... إِلى الشِركِ إِلّا وَهيَ تُمحى وَتُهدَمُ

مَعالٍ مَتى تُذكَر تَصاغَرَ عِندَها ... مَعالي مُلوكٍ أُخِّروا أَو تَقَدَّموا

فَلا مَجدَ إِلّا خَشيَةُ اللَهِ وَالتُقى ... وَلا فَخرَ إِلّا الشَرعُ فيهِ المُقَدَّمُ

لِيَهنِكَ يا عَبدَ العَزيزِ بنَ فَيصَلٍ ... مَغانِمُ تُدعى وَهيَ في الأَجرِ مَغنَمُ

إِذا شَقَّ أَمرَ المُسلِمينَ مُضَلِّلٌ ... فَأَنتَ لَهُ المَوتُ الزُؤامُ المُحَتَّمُ

دَلَفتَ لَهُ قَبلَ الشُروقِ بِفَيلَقٍ ... أَحَمَّ الرَحى فيهِ المَنايا تُقَسَّمُ

فَأَسقَيتَهُم سُمّاً زُعافاً يَشوبُهُ ... بِأَفواهِهِم بِالمَوتِ صابٌ وَعَلقَمُ

تَظَلُّ بِهِ غُرثُ السِباعِ نَواهِلاً ... وَعِقبانُهُ مِنها وُقوعٌ وَحُوَّمُ

كَما قَد جَرى يَوماً عَلى أَهلِ حائِلٍ ... وَقَد صُرِفوا عَن مَنهَجِ الرُشدِ أَو عَموا

وَظَنّوا بِأَنَّ الدارَ كَالإِسمِ حائِلٌ ... نَفورٌ عَنِ الأَزواجِ جَدّاءُ مُصرِم

فَأَنكَحتَها صُمَّ الرِماحِ فَأَصبَحَت ... كِشافاً بُعيدَ الحَملِ بِالشَرِّ تُتئِمُ

فَكَم كاعِبٍ حَسناَ تَلطِمُ وَجهَها ... وَأُخرى تَشُقُّ الجَيبَ بِالثُكلِ أَيِّمُ

وَكَم نَصَحوا لَو كانَ لِلنُّصحِ مَوضِعٌ ... وَكَم عَذَلوا لَو كانَ فيهِم مُحَلَّمُ

وَلكِن أَبَوا إِلّا الشِقاقَ فَلَم يَكُن ... لَهُـــــم وَزَرٌ إِلّا حُـــــســـــامٌ وَلَهـــــذمُ

وَقالَ زَعيمُ القَومِ لا بَل شَقيُّهُم ... إِلى اِبنِ طَلالٍ أَرسِلوا فَهوَ أَحزَمُ

فَلَمّا أَتاهُم زادَهُم مَع خَبالِهِم ... خَبالاً وَعُقبى ما أَتَوهُ الَتَنَدُّمُ

وَظَنّوا بِأَنَّ اللَهَ يُخلِفُ وَعدَهُ ... وَهَيهاتَ وَعدُ الصادِقِ الوَعدِ أَحكَمُ

وَقَد قالَ جُندي غالِبٌ لا مَحالَةٌ ... بِذاكَ قَضائي في البَرِيَّةِ مُبرَمُ

أَطَلَّ عَلَيهِم واحِدٌ في كَمالِهِ ... وَلكِنَّهُ في البَأسِ جَيشٌ عَرَمرَمُ

بِفِتيانِ صِدقٍ في اللِقاءِ أَعِزَّةٍ ... لَهُم نَسَبٌ ما شابَهُ قَطُّ أَعجَمُ

عَلى ضُمَّرٍ بَينَ الوَجيهِ وَلاحِقٍ ... تُعارِضُ ما أَبقى الجَديلُ وَشَدقَمُ

أُولاكَ بَنو الإِسلامِ حَيَّ هَلاً بِهِم ... وَأَكرِم بِهِم أَكرِم بِهِم حَيثُ يُمَّموا

هُــــمُ عَــــرَفــــوا حَقَّ الإِلهِ وَرُسلِهِ ... وَحَقَّ وُلاةِ المُسلِمينَ وَعَظَّموا

رَأَوا أَنَّهُ لا دينَ إِلّا بِطاعَةٍ ... لِمَن هُوَ بِالديِ الحَنيفِيِّ قَيِّم

وَذاكَ أَميرُ المُؤمِنينَ بنُ فَيصَلٍ ... إِمامُ الهُدى لِلمَكرُماتِ مُتَمِّمُ

فَلَمّا رَأوا حِزبَ الإِلهِ يَقودُهُ ... إِلَيهِم رَبيطُ الجَأشِ في الهَولِ مُقدِمُ

تَوَلَّوا سِراعاً وَالسُيوفُ شَوارِعٌ ... بِأَكتافِهِم وَالسَمهَرِيُّ تُحَطِّمُ

وَمَن قَد نَجا مِنهُم إِذا سَمِعَ النِدا ... يُراعُ وَبِالأَمواتِ في اللَيلِ يَحلُمُ

إِلَيكَ إِمامَ المُسلِمينَ تَواهَقَت ... بِها ضُمَّرٌ تَطوي المَهامِهَ عَيهَمُ

تَعومُ إِذا اِشتَدَّ الهَجيرُ كَأَنَّها ... مَعَ الدَوِّ مُحمَرُّ الظَنابيبِ أَصلَمُ

تَذَكَّرُ أَفراخاً بِبَيداءَ حَردَةٍ ... وَلِلرّيحِ نَئّآجٌ وَلِلغَيثِ مَسجَمُ

فَظَلَّ يُناجي النَفسَ أَينَ مَراحُهُ ... وَلا عَلَمٌ يَهديهِ وَاللَيلُ مُظلِمُ

تُبَلِّغُكُم مِنّي أَلوكَةَ صادِقٍ ... لَكُم مُخلِصٍ في الوُدِّ لا مُتَبَرِّمُ

فَحُبُّكُمُ عِندَ المَهَيمِنِ قُربَةٌ ... وَنُصحُكُمُ فَرضٌ علَينا مُحَقَّمُ

وَمَن لا يَراهُ فَهوَ إِمّا مُغَفَّلٌ ... وَإِمّا عَلى تَكذيبِهِ الوَحيَ مُقدِمُ

وَما أَنسَ لا أَنسَ بنَ سُلطانَ فَيصَلاً ... لَهُ ما بَقي مِنّي الثَناءُ المُنَمنَمُ

أَخا الحَربِ إِن عَضَّت بِهِ الحَربُ لَم يَكُن ... جَزوعاً وَلا مِن مَسِّها يَتَأَلَّمُ

وَزيرَ إِمامِ المُسلِمينَ الذي لهُ ... مَشاهدُ فيها مَعطِسُ الفِسقِ يُرغَمُ

إِذا نــــاكِثٌ أَو مارِقٌ مَرَقَت بِهِ ... عَنِ الدينِ نَفسٌ لِلشَّقاوَةِ تَرأَمُ

سَما مُشمَعِلّاً فَيصَلٌ نَحوَ دارِهِ ... يَخوضُ بِحاراً بَعضُ خُلجانِها دَمُ

بِأَمرِ إِمامِ المُسلِمينَ وَرَأيِهِ ... وَلا عِزَّ إِلّا بِالإِمامَةِ يُعصَمُ

وَإِخوانُهُ في اللَهِ لا تَنسَ فَضلَهُم ... هُمُ نُصرَةُ الإِسلامِ وَاللَهُ يَعلَمُ

قَبائِلُ فيها مِن رِجالِ عُتَيبَةٍ ... أُسودٌ إِذا حَميَ الوَطيسُ تَقَحَّموا

يَسومونَ في الهَيجا نُفوساً عَزيزَةً ... وَلكِنَّها بِالقَتلِ في اللَهِ تُكرَمُ

وَفي الحَربِ مِن حَرب لُيوثٌ ضَراغِمٌ ... أَشِدّا عَلى الباغينَ في اللَهِ رُحَّمُ

وَلَم أَترُكِ الباقينَ جَهلاً بِحَقِّهِم ... وَلا أَنَّني في فَضلِهِم مُتَلَعثِمُ

وَلكِنَّما الأَسماءُ كانَت تَغُرُّني ... وَلَم يَكُ عِندي مَن بِذاكَ يُفهِم

جُنودُ إِمامِ المُسلِمينَ الذي لَهُم ... إِلى كُلِّ مَعروفٍ مِنَ الخَيرِ سُلَّمُ

وَصَــــلِّ إِلهــــي كُلَّما ناضَ بارِقٌ ... وَما طَلَعَت شَمسٌ وَما لاحَ مِرزَمُ

عَلى سَيِّدِ الساداتِ نَفسي فِداؤُهُ ... أُصَــــلّي عَــــلَيــــهِ مُــــدَّتــــي وَأُســــلِمُ

كَذا آلِهِ الغُرِّ الكِرامِ وَصَحبِهِ ... هُمُ صُفوَةُ الرَحمنِ مِنّا هُمُ هُمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • القويم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ … (لسان العرب)
  • المعظم: عَظُمَ: مِنْ صِفاتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ العلِيُّ العَظِيمُ، ويُسبِّح العبدُ رَبَّه فَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ؛ العَظِيمُ: الَّذِي جاوَزَ قدْرُهُ وجلَّ عَنْ حدودِ العُقول حَتَّى لَا تُتَصَوَّر الإِحاطةُ بِكُنْه … (لسان العرب)
  • المقدم: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر … (لسان العرب)
  • حويت: (حَوَى) الْحَاءُ وَالْوَاوُ وَمَا بَعْدَهُ مُعْتَلٌّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْجَمْعُ يُقَالُ حَوَيْتُ الشَّيْءَ أَحْوِيهِ حَيًّا، إِذَا جَمَعْتَهُ. وَالْحَوِيَّةُ: الْوَاحِدَةُ مِنَ الْحَوَايَا، وَهِيَ الْأَمْعَاءُ، وَه … (مقاييس اللغة)
  • مديح: دَيَحَ: دَيَّحَ فِي بَيْتِهِ: أَقام. ودَيَّحَ مَالَهُ: فرَّقه كدَوَّحه. والدَّيْحانُ: الْجَرَادُ؛ عَنْ كُراع، لَا يُعرف اشْتِقَاقُهُ، وَهُوَ عِنْدُ كُرَاعٍ فَيْعالٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عندنا فَعْلان. (لسان العرب)
  • منال: نأل: النَّأَلانُ: ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ كأَنه يَنْهَض برأْسه إِلى فَوْقُ. نأَلَ يَنْأَلُ نَأْلًا ونَئِيلًا ونَأَلاناً: مشَى ونَهَض برأْسه يُحَرِّكُهُ إِلى فَوْقُ مِثْلُ الَّذِي يَعْدُو وَعَلَيْهِ حِمْل ينهَض بِهِ، وَقَدْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة