أَرِقــــتُ لِبَــــرقٍ نــــاصِــــبٍ يَتَأَلَّقُ
الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرِقــــتُ لِبَــــرقٍ نــــاصِــــبٍ يَتَأَلَّقُ ... إِذا ما هَفا ظَلَّيتُ بِالدَمعِ أَشرَقُ
إِذا ناضَ لَم أَملِك سَوابِقَ عَبرَةٍ ... تَحُمُّ لَها الأَحشاءُ وَالقَلبُ يَخفُقُ
أَمُدُّ لَهُ طَرفي وَمِن دونِ وَمضِهِ ... خُبوتٌ وَأَحقافٌ وَبَيداءُ سَملَقُ
وَمَجهَلَةٍ لِلجِنِّ في عَرَصاتِها ... عَزيفٌ يُراعُ الذِئبُ مِنهُ وَيَفرَقُ
أُرَجِّمُ فيهِ الظَنَّ أَينَ مَصابُهُ ... عَسى في رِياضِ المَجدِ يَهمي وَيَغدَقُ
مَنابِعُ أَنوارِ الهُدى في عِراصِها ... لِباغي الهُدى وَالفَضلِ هديٌ وَمَرفِقُ
وَمَوطِنُ أَملاكٍ غَطاريفَ سادَةٍ ... لَهُم عُنصُرٌ في باذِخِ المَجدِ مُعرِقُ
إِذا نازَلوا كانوا لُيوثاً عَوابِساً ... وَإِن نَزَلوا كانوا بُحوراً تَدَّفقُ
أَجَل مَن يَكُن عَبدُ العَزيزِ فَخارَهُ ... فَلا غَروَ لَو فَوقَ الكَواكِبِ يُعتِقُ
هُوَ النِعمَةُ الكُبرى مِنَ اللَهِ لِلوَرى ... وَرَحـــــمَـــــتُهُ وَاللَهُ جَــــلَّ المُــــوَفِّق
بِهِ اللَهُ أَعطاهُم حَياةً جَديدَةً ... وَهُم قَبلَهُ أَيدي سَبا قَد تَمَزَّقوا
قِوامٌ لَهُم في دينِهِم وَمَعاشِهِم ... إِلى الحَقِّ يَهديهِم وَبِالحَقِّ يَنطِقُ
فَمَن يَعتَصِم مِنهُ بِحَبلٍ وَذِمَّةٍ ... وَإِلّا مِنَ الدينِ الحَنيفِيِّ يَمرُقُ
أَلَيسَ أَتى في مُحكَمِ الذِكرِ أَمرُنا ... بِطاعَتِهِ حَقّاً وَلا نَتَفَرَّقُ
فَقالَ أَطيعوا اللَهَ ثُمَّ رَسولَهُ ... كَــــذاكَ وَلِيَّ الأَمــــرِ نَــــصٌّ مُحَقَّقُ
فَقُل لِاُناسٍ بِالكُوَيتِ وَحائِلٍ ... يَقولونَ إِنّا بِالكِتابِ نُصَدِّقُ
أَهذا كَلامُ اللَهِ أَم قَولُ غَيرِهِ ... مِ الحُكمُ مَنسوخٌ أَفيدوا وَحَقِّقوا
في الغَربِ أَم في الهِندِ فيما عَلِمتُمُ ... أَمِ اليَمَنِ الأَقصى وَما ضَمَّ جِلَّقُ
إِمامٌ عَلى نَهجِ الشَريعَةِ سائِرٌ ... نُبايِعُهُ نَحنُ وَأَنتُم وَنَصدُق
وَهَل عُدَّ في آبائِكُم وَجُدودِكُم ... خَليفَةُ عَدلٍ أَو إِمامٌ مُوَفَّقُ
فَأَنتُم عَلى آثارِهِ تَقتَفونَهُ ... أَبينوا لَنا أَم ذا هَوىً وَتَحَمُّقُ
وَإِلّا فَما يَمنَعُكُمُ أَن تُبايِعوا ... عَلى ما بِهِ يَقضي الكِتابُ المُصَدَّقُ
إِمامَ هُدىً لِلرُّشدِ يَهدي وَيَهتَدي ... مُقيمَ سَواءٍ بِالرَعِيَّةِ يَرفُقُ
فَمَن باتَ لَيلاً خالِعاً بَيعَةَ الَّذي ... بِهِ لُمَّ شَعثُ المُسلِمينَ المُفَرَّقُ
فَإِن ماتَ كانَت ميتَةً جاهِلِيَّةً ... وَإِن عاشَ فَهوَ المارِقُ المُتَزندِقُ
كَما جاءَ في الأَخبارِ نَصّاً مُوَكَّداً ... فَلَسنا بِأَدنى شُبهَةٍ نَتَعَلَّقُ
أَما المُسلِمونَ الآنَ مِن جِذمِ رَيدَةٍ ... إِلى الشامِ قَولٌ مُحكَمٌ لا مُلَفَّقُ
وَمِن مُنتَهى الرِيعانِ حَتّى تُنيخَها ... بِأَقصى عُمانٍ كُلُّهُم قَد تَحَقَّقوا
بِــــأَنَّ لَهُ فــــي عُنقِ كُلِّ مُوَحِّدٍ ... مِنَ اللَهِ عَهدٌ بِالإِمامَةِ موثَقُ
فَيا لَيتَ شِعري أَينَ ضَلَّت حُلومُكُم ... وَغَرَّكُمُ الغَرّارُ وَالحَظُّ مُخفِقُ
فَهَلّا اِتَّقَيتُم وَثبَةً مُقرِنِيَّةً ... كَأَنَّ لَدَيها أَجدَلَ الطَيرِ خِرنِقُ
فَلا تُخرِجوهُ عَن سَجِيَّةِ حِلمِهِ ... فَما هُوَ إِلّا اللَيثُ إِن هَمَّ يَصدُقُ
فَكَم عَفَّ عَمَّنــ لَو جَزاهُ بِذَنبِهِ ... لَطارَ مَعَ العَنقاءِ حَيثُ تُحَلِّقُ
أَرَيتُكُمُ لَو جَرَّ مَن قَد ذَكَرتُهُ ... عَلَيكُمُ يَسوقُ الفَيلَقَ الجَمَّ فَيلَقُ
أَهَل كُنتُمُ إِلّا لُقَيمَةَ آكِلٍ ... لَهُم قَبلَ ما قَرنُ الغَزالَةِ بُشرِقُ
جَحافِلُ فيها مِن سُلالَةِ ناهِسٍ ... أُسودٌ على أَعدا الشَريعَةِ حُنَّقُ
سِراعٌ إِلى الهَيجاءِ عِطاشٌ إِلى الوَغى ... إِذا ما حِياضُ المَوتِ بِالمَوتِ تُدهَقُ
وَفيها لُيوثٌ مِن صَميمِ هَوازِنٍ ... أولئِكَ أَدرى بِــــالطِــــعانِ وَأَحذَقُ
طِوالُ الخُطا في مَعرَكِ الطَعنِ لِلعِدى ... ثِقالٌ إِذا ما مَأزِقُ الحَربِ ضَيِّقُ
وَفيها بَنو قَحطانَ قَومٌ سَما بِهِم ... مَعَ العَزمِ آباءٌ إِلى المَجدِ سُبَّقُ
هُمُ هاجَروا لِلَّهِ ثَمَّةَ جاهَدوا ... فَبُشراهُمُ لِلمَجدِ وَالخَيرِ وُفِّقوا
وَمِن شَمَّرٍ فيها وَحَربٍ وَغَيرِهِم ... قَبائِلُ لِلدُّنيا الدَنِيَّةِ طَلَّقوا
وَهُم نَصَروا الدينَ القَويمَ وَأَصبَحَت ... لَهُم رايَةٌ بِالعِزِّ وَالنَصرِ تَخفِقُ
وَفيها سَراةٌ مِن سُبَيعَ بنِ عامِرٍ ... لِهامِ العِدى بِالمُشرَفِيِّ تُفَلِّقُ
وَفيها بَنو الإِسلامِ أَعلَوا مَنارَهُ ... لَيالِيَ وَجهُ الأَرضِ بِالشِركِ مُغسِقُ
أولئِكَ أَهلُ المُدنِ مِن كُلِّ باسِلٍ ... إِلى الطَعنِ في يَومِ اللِقا يَتَدَلَّقُ
بِيُمنِ إِمامِ المُسلِمينَ تَأَلَّقَت ... قُلوبٌ وَأَهواءٌ غَشاها التَفَرُّقُ
إِذا صَلُحَت في داخِل الجِسمِ مُضغَةٌ ... فَإِنَّ صَلاحَ الجِسمِ فيها مُعَلَّقُ
لَقَد كادَ هذا الدينُ يَنهَدُّ قَبلَهُ ... وَسيمَ بَنوهُ الخَسفَ جَوراً وَأُرهِقوا
فَجاءَ بِهِ اللَهُ العِبادَ بِلُطفِهِ ... غِياثاً لَهُم وَاللَهُ بِالخَلقِ أَرفَقُ
فَتىً دَهرُهُ شَطرانِ بَاسٌ وَنائِلٌ ... بِهِ اللَهُ في الدُنيا يُهينُ وَيَرزُقُ
فَتى طَلِباتٍ لَيسَ يُغضي عَلى القَذى ... وَيَقرَعُ بابَ الخَطبِ وَالخَطبُ مُغلَقُ
إِذا هَمَّ لَم يَردُد عَزيمَةَ هَمِّهِ ... مَقالُ مُشيرٍ أَو عَذولٌ يُعَوِّقُ
وَلكِنَّهُ يَمضي وَلِلحَربِ غَليَةٌ ... تَجيشُ لَها نَفسُ الكَمِيِّ وَتَزهَقُ
يُفيتُ مُلوكَ الأَرضِ ما يَطلُبونَهُ ... لَدَيهِ وَإِن يَطلُبهُمُ فَهوَ يَلحَقُ
إِذا لاحَ أَعشى الناظِرينَ مَهابَةً ... فَهُم نُكَّسُ الأَذقانِ وَالطَرفُ يُرمُقُ
مَهابَةَ مَلكٍ لكِنِ الدينُ تاجُها ... وَمَن يَعرَ مِن ثَوبِ التُقى فَهوَ أَخرَقُ
وَكَالبَحرِ في حالِ الرِضى فَيضُ كَفِّهِ ... وَكَالبَحرِ قُل ما شِئتَ إِن جاشَ يُغرِقُ
مَحامِدُ شَتّى لكِنِ الشَخصُ واحِدٌ ... وَرَبُّكَ مُختارٌ وَما شاءَ يَخلُقُ
ولا كَاِبنِ عِجلٍ في سَفاهَةٍ رَأيِهِ ... وَتَسويلِهِ لِلقَومِ حَتّى تَوَهَّقوا
فَصَبَّحَهُم جُندُ الإِلهِ وَحِزبُهُ ... بِمَلمومَةٍ فيها الصَفائِحُ تَبرُقُ
فَأَدمَوا مِنَ العَضِّ الأَصابِعَ نُدَّماً ... فَلَم يُغنِهِم طولُ الأَسى وَالتَحَرُّقُ
وَذي عادَةُ المَولى الكَريمِ بِمَن غَدا ... يُناوي بَني الإِسلامِ لابُدَّ يَمحَقُ
فَيا مَعشَرَ الإِخوانِ دَعوَةَ صارِخٍ ... لَكُم ناصِحٌ بِالطَبعِ لا مُتَخَلِّقُ
يَوَدُّ لَكُم ما يَمتَنيهِ لِنَفسِهِ ... وَيَعلَمُ أَنَّ الحُبَّ في اللَهِ أَوثَقُ
تَحامَوا عَلى دينِ الهُدى مَع إِمامِكُم ... وَكونوا لَهُ بِالسَمعِ جُنداً تُوَفَّقوا
وَإِيّــــاكُــــمُ وَالإِفــــتِــــراقَ فَــــإِنَّهُ ... هُوَ الهُلكُ في الدُنيا وَلِلدّينِ يوبِقُ
فَوَاللَهِ ثُمَّ اللَهِ لا رَبَّ غَيرُهُ ... يَمينَ اِمرىءٍ لا مُفتَرٍ يَتَمَلَّقُ
وَلا قاصِدٍ يَوماً بِقَولي مَكانَةً ... وَلا عاجِلاً لِلدّينَ وَالسَمتُ يَعرُقُ
لَما عَلِمَت نَفسي عَلى الأَرضِ مِثلَهُ ... إِماماً عَلى الإِسلامِ وَالخَلقِ يَشفَقُ
عَسى أَن نَراها سيرَةً عُمَرِيَّةً ... يَدينُ لَها غَربُ البِلادِ وَمَشرِقُ
فَفيهِ وَلا نَعدَمهُ تَبدو مَخايِلٌ ... بِها العِزُّ لِلإِسلامِ وَالمُلكِ يورِقُ
وَصَلّى إلهُ العالَمينَ عَلى الَّذي ... بِأَنوارِهِ الأَكوانُ تَزهو وَتُشرِقُ
كَذا الآلِ وَالأَصحابِ ما لاحَ بارِقٌ ... وَما ناحَ في الدَوحِ الحَمامُ المُطَوَّقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- باذخ: بذخ: البَذَخ: الْكِبَرُ. والبَذَخ: تَطَاوُلِ الرَّجُلِ بِكَلَامِهِ وَافْتِخَارِهِ؛ بَذَخَ يَبْذَخُ ويَبْذُخُ، وَالْفَتْحُ أَعلى، بَذَخاً وبُذُوخاً. وتَبَذَّخَ: تَطَاوَلَ وَتَكَبَّرَ وفَخَر وَعَلَا. وشَرَفٌ باذِخٌ أَي عَا … (لسان العرب)
- تحم: تحم: الأَتْحَمِيُّ: ضرْب مِنَ البُرود؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَمْسَى كَسَحْقِ الأَتْحَمِيِّ أَرْسُمُهْ وَقَالَ الشاعر: وَعَلَيْهِ أَتْحَمِيٌّ، ... نَسْجُه مِنْ نَسْج هَوْرَمْ [[. قوله [من نسج هورم] هكذا في الأَصل بالراء ومثله … (لسان العرب)
- خبوت: خبت: الخَبْتُ: مَا اتَّسَعَ مِنْ بطُون الأَرْضِ، عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَجَمْعُهُ: أَخْباتٌ وخُبوتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض واتَّسَعَ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وغ … (لسان العرب)
- سملق: سملق: السَّمْلَق: الأَرض الْمُسْتَوِيَةِ، وَقِيلَ: القَفْر الَّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ؛ قَالَ عِمَارَةُ: يَرْمِي بهِنَّ سَمْلَقٌ عَنْ سَمْلَقِ وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي سَلَقَ. والسَّمْلَق: الْقَاعُ الْمُسْتَوِي الأَمل … (لسان العرب)
- عراصها: عرص: العَرْصُ: خشبةٌ تُوضَعُ عَلَى الْبَيْتِ عَرْضاً إِذا أَرادُوا تَسْقِيفَه وتُلْقى عليه أَطرافُ الْخَشَبِ الصِّغَارِ، وَقِيلَ: هُوَ الحائطُ يُجْعَل بَيْنَ حَائِطَيِ الْبَيْتِ لَا يُبْلَغ بِهِ أَقصاه، ثُمَّ يُوضع الجائ … (لسان العرب)
- عرصاتها: عرص: العَرْصُ: خشبةٌ تُوضَعُ عَلَى الْبَيْتِ عَرْضاً إِذا أَرادُوا تَسْقِيفَه وتُلْقى عليه أَطرافُ الْخَشَبِ الصِّغَارِ، وَقِيلَ: هُوَ الحائطُ يُجْعَل بَيْنَ حَائِطَيِ الْبَيْتِ لَا يُبْلَغ بِهِ أَقصاه، ثُمَّ يُوضع الجائ … (لسان العرب)