أنــخ مـطـايـاك بـلغـت المـقـصـدا

الشاعر: أبو اليمن ابن عساكر · البحر: السريع

هذه القصيدة من شعر أبو اليمن ابن عساكر، من العصر المملوكي، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنــخ مـطـايـاك بـلغـت المـقـصـدا — بـــيـــن ثـــنـــيــات كــداء وكــدى

أرود بــهــا ســوقـكـهـا فـطـالمـا — نـهـنـهـهـا زجـر الحـداة والحـدا

أربــع عــليــهـا تـرتـبـع سـائبـة — فــحــل أنــســاعــا وأرخ مــقــودا

وخــلهــا بــالأخــشــبـيـن تـرتـوي — عـلا وذرهـا مـنـه تـشـفي العمدا

تـــروع مـــرعــاه وتــرتــاد لهــا — بــيــن ربــاه مــرتــعــا ومــوردا

مـــا وردت صـــداء مــن كــاظــمــه — لكــنــهــا صــدت عــلى كـظ الصـدا

كــم شــاقــهــا مــحــصــب وأبــطــح — فــــظــــل ذكــــراهـــا له مـــرددا

إن لهــا بـيـن الحـجـون والصـفـا — مــعـاهـدا تـصـبـوا إليـهـا أبـدا

مــنــازل قــد شــفــهــا ادكـارهـا — وكــاد يــبــليـهـا هـواهـا كـمـدا

لهــا وللأحــبــاب فــيـهـا مـوعـد — للوصــل وافـتـه تـوفـي المـوعـدا

هـــــــوى قـــــــديــــــم ووداد أول — إذا انـتـهـى عـاد لهـا كـما بدا

وفــي حــمــاهـا أنـسـت عـن جـانـب — فــأنــســيـت عـن جـانـب نـار هـدى

وكــم لهــا فــي حــبــهــا عـلاقـة — أقــامــهــا الوصـل لهـا وأقـعـدا

مــا فــارقــت مـربـعـهـا مـشـيـحـة — تـفـري الفلا شوقا لمغناها سدى

ونــــكــــبـــت عـــن مـــائة وظـــله — إلا ليـهـديـهـا الطريق الأقصدا

إن أنــت لم تـشـف بـذاك شـوقـهـا — لم تـدر كـيف الشوق فت الأكبدا

عــاذت بــذيــاك الحــمـى وفـسـحـت — لا تــأتــلي فــي رســمــه تــرددا

والتــــزمـــت ضـــربـــة حـــب لازم — جــد بــهــا نــحــو حـمـاهـا وحـدا

وجــددت مــيــثــاقــهــا ولم يــزل — مــيــثــاقــهــا مــؤكــدا مــجــددا

وحــصــبــت بــالشــعـب ثـم أصـعـدت — لا تــنـقـضـي أنـفـاسـهـا تـصـعـدا

حـازت مـنـاهـا إذ أجـازت بـمـنـى — تــؤم جــمــعــا وتــريــد النـجـدا

ومـا شـكـت حـيـفـا مـلمـا إذ غدت — مــلمــة بــالخــيـف تـسـمـو صـعـدا

تــعــرفــت فــي عــرفــات مــوطـنـا — ما أنكرته الروح في طول المدى

فــاض عــليــهـا إذ أفـاضـت فـائض — مــن مـنـعـم جـم النـوال والجـدا

وقــت نــذور أو قــضــت عــن تـفـث — أوطــارهــا وقــد تــلقــت أسـعـدا

ثــم ثــنــت عــنــانــهــا لطــيـبـة — تــؤم خــيــر العــالمـيـن أحـمـدا

المـصـطـفـى على الورى والمحتبى — بــالحـب والقـرب الرضـى مـحـمـدا

حـنـت إلى لثـم الثـرى مـن يـثرب — لم تـغـتـمـض بالنوم ليلًا أرمدا

فــأوبــت فــي ســيـرهـا ومـا وفـت — تـفـري الفـيـافي وتجوب الفدفدا

فـأصـبـحـت كالسطر في طرس الفلا — مــن كـل نـون تـحـت راء قـد بـدا

مـذ سـلكـت وادي العـقـيـق ناثرت — ســلوك جــمــع كــالعــقــيـق بـددا

حـتـى أتـت بـطـحـان لا تشكو وجا — ولا تـــخـــاف دركـــا مـــن الردى

ويــمــمــت خــيــر الورى فــسـلمـت — تـــســـليــم صــب شــوقــه تــوقــدا

وقــبــلت ذاك الثــرى وصــافــحــت — بـالتـرب مـنـه طـرفـهـا المـسهدا

عـــاذت بـــه وإن مـــن عـــاذ بــه — مــســتــرشــدا فــقـد تـحـرى رشـدا

تــشــفــعــت بــجــاهــه ومــن غــدا — له شـفـيـعـا يـنـج من النار غدا

واســتــغــفــرت لذنــبــهـا وجـددت — تــوبــة خــطــاء عــدا أو اعـتـدى

وأصــبــحــت فــي روضــة مــن جـنـة — مــن حــلهــا حــل جــنــانـا خـلدا

وشـــاهـــدت آثـــاره فـــعــايــنــت — مــنــبــره وقــبــره والمــســجــدا

صــفــوة خــلق الله خــيــر رســله — أتــزر الحـمـد وبـالمـجـد ارتـدى

له مــقــام الحــمــد عــنــد ربــه — يـقـام بـالتـخـصـيـص فـيـه أوحـدا

يــقــوم فـيـنـا شـافـعـا مـشـفـعـا — مـــــراجـــــعــــا لربــــه مــــرددا

يــشــفــع فــيــنــا عــودة لبــدأة — وكـــان أولى وعـــليــنــا أعــودا

يــســمــو إلى وســيــلة خــص بـهـا — يــنــال فــيــهــا ســؤله مــمـجـدا

ويــغــتــدي والرســل أتــبــاع له — بــالحــب والقـرب مـخـصـا مـفـردا

يـــصـــدر إذ يــصــدر أمــر مــالك — مـن فـي الجـحـيم مالك قد أوردا

يــا صــفـوة الله ومـن أصـفـيـتـه — صـفـو الوداد فـي الهـوى مـؤكـدا

كـن لي إلى الله شـفـيـعا إن لي — جــرائمــا أخــافــهــا مــن الردى

ظـلمـت نـفـسـي واعـتـديـت ظـالمـا — وجــئت مـن الذنـب كـثـيـرا عـددا

قـد أثـقـلت ظـهـري ذنـوب فانثنى — بــونــيــهــا عـن كـل حـد مـقـعـدا

وقــد أتــيـت تـائبـا مـسـتـغـفـرا — فـاقـبل معاذيري، وكن لي مسعدا

واشــفــع فــأنــت شــافــع مــشـفـع — فــيــمــن غــدا بــذنــبـه مـصـفـدا

أقــبــل عــلي قـد أتـيـت مـقـبـلا — بـوجـهـك المـسـعـود حـتـى أسـعـدا

فــلا تــخــيــبــنــي فـإنـي مـرتـج — جــداك يــا رب النــوال والنــدى

هــا أنــذا مــعــتــرف بـمـا جـنـت — يـدي فـحـسـبـي مـنـك حـسبي مقصدا

لا عـــمـــل يـــزلفـــنــي ولا يــد — تـسـعـفـنـي أرجـو بـهـا مـنـك يدا

إلا حــنــان مــن لدنــك أرتــجــي — بــه جــنــانــا ونـعـيـمـا سـرمـدا

فـاشـفـع إلى الله بـأن يـجـيرني — لا يــســلكــن بــي عـذابـا صـعـدا

فــلا تــخــيــب أمــلي يــا أمــلي — فــقــد أتــيـت وافـدا مـسـتـرفـدا

إنـــي مـــحـــب والمـــحــب دائمــا — يـذكـر مـن يـهـوى ولوعـا قد غدا

مـــقـــصـــر عـــن اللحــاق بــالذي — أحـــبـــه فـــمـــا بـــلغـــت أمــدا

لكـــنـــنــي أرجــو بــحــبــي لهــم — بــأن أكــون مــنــهــم حــيـا غـدا

والمـرء مـع مـن فـي الدنا أحبه — كــذا رويــنـا عـنـك ذاك مـسـنـدا

وأرتــجــي مــنــك بـأن تـسـقـيـنـي — مـن حـوضـك العـذب الروي وتوردا

صـلى عـليـك الله مـا هـبـت صـبـا — ومـــا تـــغـــنـــي طـــائر وغـــردا

ومــــا دجــــا ليــــل وذر شــــارق — ومــا لوخــد عــيــســه حــاد حــدا

وخــــصـــك الله بـــمـــا أنـــت له — أهـل كـمـا هـديـتـنـا سـبل الهدى

وزادك الله عــــــلا ورفـــــعـــــة — وشـــرفـــا عـــلى الورى وســـؤددا

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحجون: الحَجُونُ : الكَسْلان؛ كثيراً ما يعتمد الحجون على غيره.-: عملية يُدفع بها العدو إلى تبديل وجهته؛ القائد العسكري المحنَّك يتقن خطة الحجون وينجح فيها.- من السير: الطويل البعيد؛ سرنا شوطاً حَجونا.
  • الصدا: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ …
  • تروع: تَرَوَّعَ يَتَرَوَّعُ تَرَوُّعاً : فزع؛ تروَّع الطفل من أزيز الرعد.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة