أرحــهــا عــلى ريـم فـقـد جـاوزت كـشـدا
الشاعر: أبو اليمن ابن عساكر · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو اليمن ابن عساكر، من العصر المملوكي، وتقع في 140 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرحــهــا عــلى ريـم فـقـد جـاوزت كـشـدا — وأنــجـد بـلاغـا قـد بـلغـت بـهـا نـجـدا
عــلى تــعــهــن أرســلتــهــا فــي عـواهـن — تـــجـــد فــلا تــألو ولا تــأتــلي جــدا
أجــازت فــلفــت مــا لهــا لفــت نــاظــر — ســوى مــا إليــه وجـهـهـا وجـه القـصـدا
ومـــرت عـــلى ودان عـــجـــلى مــشــيــحــة — وأنــزلهــا مــن وقــع أخــفــاقــهــا ودا
لمـا شـفـهـا بـرح الجـوى مـسـهـا الوجـى — ومـذ عـايـنـت نـجـدا بـهـا عانت الوجدا
فـألق العـصـا بـيـن العـقـيـق إلى قـبـا — إلى أحـــد واجـــعـــل لهـــا أحـــد حـــدا
أنــخ بــالعــوالي تـعـل بـالقـرب رتـبـة — فــقــد جــد ثــاو حــل مــن رسـمـهـا جـدا
ورد بــــقــــنــــاة أو فــــحـــل أذاخـــرا — وشــأ خــطــة نـعـمـان والأنـعـم الفـردا
عـــلى إضـــم قــد كــان مــورد ظــمــئهــا — فــعــنــه لقــد صــدت إلى مــقــمــر صــدا
وخــيــم عــلى بــطــحــانــهــا إن تــربــه — شــــــفــــــاء لذي الود الذي داؤه أودى
وعــن عــدوتــي ســلع فــلا تـعـد واتـبـع — مــرابــع مــا للقــلب عـن حـبـهـا مـغـدا
وعـــرض بـــذكــري بــالعــريــض وخــيــفــة — عــســى ســائل عـنـي وسـل لي بـهـا عـودا
فـــثـــم لبـــانـــات لقـــلبـــي قــديــمــة — بـلابـاتـهـا مـا تـنـقـضـي قـد صـفـت ودا
وفــيــهـا لأبـنـاء الهـوى إن عـرفـتـهـم — مــعــاهــد عــرفــان بــهــا كـرمـت عـهـدا
هــي الدار نــعـم الدار أشـرب طـيـبـهـا — قــلوب مــحـبـيـهـا فـهـامـوا بـهـا وجـدا
ومــن حــرتــيــهــا بـرد نـيـران شـوقـهـا — فـــواعـــجــبــا مــن حــرة أســأرت بــردا
فــلا تــحــســبــنــهــا سـبـخـة هـي إثـمـد — فـكـم قـد شـفـت مـمـا بـهـا أعـينا رمدا
ومـــا هـــن لابـــات ولكـــن لحــســنــهــا — فــرشـن مـن الديـبـاج إسـتـبـرقـا بـجـدا
كـــأن ســـنـــاهـــا فــي ســواد حــرارهــا — صـبـاح مـن الليـل البـهـيم ارتدى بردا
فــحــل حــمـاهـا واسـتـخـل مـن جـنـابـهـا — مـنـى طـائرا يـمـنـا هـدى طـالعـا سـعدا
وســف تــربــهــا تــشـف الجـوى فـبـجـوهـا — شــفــاء جــو قــد شــفــه شــوقـهـا جـهـدا
وألصــق بــهــا قــلبــا وداو بـهـا شـجـا — وعــفــر بــهــا وجــهــا وصـعـر لهـا خـدا
فـــأرواحـــهـــا طـــيــب يــضــوع لنــاشــق — يــضــمـخ مـنـه العـطـف والردن والبـردا
وتــربــتـهـا مـن طـيـبـهـا إن شـمـمـتـهـا — عــبــيــرا ونــدا خــالطـا عـنـبـرا وردا
فــمــن طــيــبــهــا للطــيـب طـيـب بـطـيـب — كــريــم ثــوى فـيـهـا بـأنـفـسـنـا يـفـدى
عــليــهــا جــمــال أو لديــهــا لنـاظـري — جـــلال ســـنـــاء والظـــلال بــه يــهــدي
قــديــم مــقــيــم حــبــهـا واشـتـيـاقـهـا — قــدمــت بـهـا عـهـدا فـجـدد بـهـا عـهـدا
ألكــنـي إليـهـا قـد تـمـادت بـي النـوى — فــلســت عــلى بـعـدي ووجـدي بـهـا جـلدا
فـفـي الحـب مـا لاقـيـت مـن شـحط دارها — ولله شـــوقـــي مـــا أعـــاد ومــا أبــدى
وذرنـــي وإيـــاهـــا ووجـــدي فـــللهـــوى — ولي ولهـــا شـــأن ومـــا ســـره يـــبـــدى
مـــعـــاهـــد لا عـــهــدي بــمــصــر وجــلق — فــحــســبــي جــنــات وحــســبـي بـهـا عـدا
تـــعـــوضـــت مـــن مـــقـــرا بـــرســـمــهــا — فــقــرت بــه عــيـنـي ومـا سـخـنـت سـهـدا
وطــــاب لهـــا عـــيـــش عـــلى عـــوز بـــه — فــلم نــذكــر عــيـشـا بـغـوطـتـهـا رغـدا
ونـــالت بـــهـــا مـــا لم تــمــن لأجــله — مـنـى فـي حـفـافـي نـيـلهـا ظـلها امتدا
فــلا تــلحــنــي فــي حــبــهـا إن حـبـهـا — لزام لقـــلبـــي ليــس مــنــهــا له بــدا
وإن شـــمـــيـــمـــا مـــن نـــشــام وإذخــر — لأشـهـى لهـا مـن شـمـها البان والوردا
وأصـــبـــو إلى حـــوذائهـــا وجــليــلهــا — ولا أبــتـغـي شـيـح الشـآم ولا الرنـدا
فــدعــنــي وحــصــبـاء العـقـيـق فـلي بـه — هــوى بــجــواه للمــحــبــيــن قــد أعــدى
أهــــيــــم عـــســـى جـــد إليـــه مـــبـــلغ — أحـــــوم عـــــلى ورد لعـــــل بـــــه وردا
ويـــا حـــبـــذا لثـــمــي ثــراه أســوفــه — أبــرد مــن شــوق حــمــى طــرفـي البـردا
فــكـم سـح فـي سـاحـاتـهـا سـيـح عـبـرتـي — ونــظــم جــزع الدمــع فــي جـزعـه عـقـدا
حـنـيـنـي إليـهـا غـارب فـي كـلفـي بـهـا — لك الله عــن ذكــر الربــاب ودع دعــدا
وكــم زرتــهــا شــوقــا عــلى بـعـد شـقـة — عــلى رحــل مــن ســرت نــصــا ولا وخــدا
ومــن دونــهــا تــلقــى حــمــاة حــقــائق — مـــســـومـــة حـــردا مـــطـــهـــمـــة جــردا
أعـاود مـن شـوقـي فـلا القـلب يـشـتـفـي — ولا حــبــهــا يــســلى ولا قـلقـي يـهـدا
ومــا نــزعــتــنــي حــاجــة غــيـر حـبـهـا — وشــوقــي إليــهــا لا سـعـاد ولا سـعـدى
يــطــيــب بــهــا وردي وأصــبــر صــاديــا — بــــــفــــــلســـــة ظـــــام عـــــله وقـــــدا
فــيــا مـصـدرا مـا طـاب عـن طـيـب مـورد — أمـــر مـــذاقـــا حـــيـــن أعـــذبــه وردا
فــكــم لي بــهــا مــن وقـفـة وسـط روضـة — تـــبـــوأت مــن أرجــائهــا جــنــة خــلدا
وكــم مــن مــقــام قـمـتـه فـي مـقـامـهـا — بـــه ظـــل مــنــي ظــل أمــنــي مــمــتــدا
فــيــا ســعــد جــدي إن ثـويـت بـربـعـهـا — ويــا جــد ســعــدي إن سـعـيـت بـهـا جـدا
ويــا فــوز ســعـيـي إن تـرسـمـت رسـمـهـا — ونـعـمـى لعـيـنـي حـيـن أسـعـى بها حفدا
فــطــوبــى لمــن يــقـضـي بـطـيـبـة عـمـره — وإمــا قــضــى نـحـبـا يـبـوأ بـهـا لحـدا
فــســرح ســوام الطــرف فــي جــنـبـاتـهـا — تــجــد طـرفـا تـهـدي عـمـاك بـهـا يـهـدى
ويــمــم بــهــا خــيــر الأنــام مــسـلمـا — فـــكـــرر عـــلى بـــدء تــحــيــتــه عــودا
فــطــأ يــجـفـون العـيـن مـنـك ولا تـطـأ — بــنـعـليـن أرضـا حـل مـن لحـدهـا مـهـدا
وردد تــحــيــا الشــوق واســمــع لأمــره — وألق لديــه الســمــع تــســتــمــع الردا
وقــم نــادمــا أو بــاكــيـا شـاكـيـا له — تــحــول حــال مــد فــيــهــا الهـوى مـدا
وتــب مــن ذنــوب قــد جــنــيــت عــديــدة — ذنــوب لعــمــري لســت تــحـصـي لهـا عـدا
تــشــفــع بــه فــيــهــا عـسـاهـا بـجـاهـه — تــكــفــر واســأل مــن مـواهـبـه الرفـدا
ولا تــعــتــذر بــل واعــتــرف مـتـنـصـلًا — وأوف بــعــهـد الله لا تـنـقـض العـهـدا
بــمــثــواه طــابــت طــيــبــة وتــشــرفــت — بــتـشـريـفـه حـتـى أغـتـدت للورى قـصـدا
فــكــان تــمــام الحـج أن يـقـفـوا بـهـا — مــطــايــاهــم يــأتـون مـن حـبـهـا وفـدا
هـو المـصـطـفـى بـالحـب والقـرب مـرتـضى — لمــنــحــة مــا أولاه مــولاه أو أســدى
وخـــاتـــم رســـل الله وهـــو إمــامــهــم — وأولهـم فـي الفـضـل قـد فـاقـهـم مـجـدا
ومــســراه يـرقـى فـي السـمـاوات مـعـجـز — بـــه قـــد تــحــداهــم فــجــاوزهــم حــدا
فـــأيـــهـــم فـــي فـــعـــله كــان مــثــله — تــردد فــي التــخــفـيـف عـنـا فـمـا ردا
ومـــن ظـــل مــنــهــم والغــمــام تــظــله — وفــاء إليــه الفــيــء يــعــمــده عـمـدا
مــن ذا الأشــجــار مــنــهــم فــأقــبــلت — إليـــه تـــخـــد الأرض طـــوعــا له خــدا
ومــن خــص بــالحـوض الروي يـورد الورى — ويــــصـــدرهـــم ريـــا وقـــد وردوا وردا
ونــال مــن الله الوســيــلة فــاعــتــلى — عــلى كــل عــال مــنــهــم ســيــدا جـعـدا
ومـن ذا الذي أعـطـى الشـفـاعـة فاغتدى — بــزلفــتــهــا مــا مــنـهـم أوحـدا فـردا
فــقــام مــقــام الحــمـد يـحـمـده الورى — شـفـيـعـا لهـم مـن بعد ما أجهدوا جهدا
أحــيــلوا عــليــه بــعـد لأي فـأقـبـلوا — إليـــه عـــجــالا يــصــمــدون له صــمــدا
وكـــان لهـــا أهـــلا وقـــال أنــا لهــا — ووفــى عــريــض الجــاه قــد أمــن الردا
فــــحــــن لذاك القــــدس لمـــا بـــدا له — تــقــدس وصــفــا ســاجـدا خـاضـعـا عـبـدا
وألهــمــه الله المــحــامــد فــانــثـنـى — بــتـمـجـيـد تـقـديـس يـوالي له الحـمـدا
وقـال له ارفـع وقل يسمع، وفيهم تشفع — وســـل تـــعــطــهــ، وأعــطــي ومــا أكــدى
فـــــحـــــد له حــــدا لقــــوم وكــــلمــــا — أتــى شــافــعــا فــيــهــم يــحـد له حـدا
فـأخـرج مـن فـي النـار مـن كـان مـؤمنا — ولم يـبـق إلا مـن قـد اسـتـوجب الخلدا
فـــمـــن ذا له جـــاه لديـــه كـــجـــاهــه — ومـن ذا الذي أجـدى عـليـنـا كـما أجدى
وآيــتــه فــي الغــار إذ أجــلب العــدى — عـــليـــه ليـــروده وكـــادوا له كــيــدا
فـأعـشـيـت يـا نـور الهـدى أعـين العدى — فــردوا وهــم حــقــا بــذاك الردى أردى
فــيــا ويــلهــم سـامـوه سـوءا وسـمـاهـم — بــحــســنــى ودادا فــيـهـم وهـم الأعـدا
أتـــاهـــم بـــقـــرآن ليـــرشـــدهـــم بـــه — فــردوا عــليــه القــول كــفـرا بـه ردا
يــبــشــر ذا تــقــوى ويــنــذر مــن طـغـا — وعـيـدا لمـن يـخـشـى، ومـن يـرتجي وعدا
فــصــدوا عــن الحــق الذي جــاءهــم بــه — وضــلوا غــلوا مــنــهــم وطــغــوا جـحـدا
وقــالوا ولو شــئنــا لجــئنــا بــمـثـله — فـصـدوا عـن الإفـصـاح عـن زعـمـهـم صـدا
أقــروا عــلى عــجــز بــإعــجــاز نــظـمـه — فــحــادوا عــدولا عــن مــعـارضـة حـيـدا
وهــم مــالكــو فـصـل الخـطـاب وفـاصـلوا — عـــرى كـــل خـــطـــب فـــي جـــدالهــم لدا
فـــمـــا مــنــهــم بــاد أبــان بــيــانــه — ولا حــاضــر عــن مــثــل إبــداعـه أبـدى
فــيــا ضــلة الأحــلام ضــلوا بـجـهـلهـم — عـكـوفـا عـلى الأصـنـام قـد عـبدوا ودا
وهـــم كـــفــروا بــالله مــالك أمــرهــم — وخـــالقـــهــم يــدعــون مــن دونــه نــدا
وكـــــم آيـــــة دلت وكـــــم مـــــن دلائل — بـــصـــدق رســول الله أوضــحــت الرشــدا
وكــم مــن بــراهــيــن تــواتــر نــقـلهـا — لتــخــصــيـصـه نـصـا قـد انـتـقـدت نـقـدا
أعــد ذكــره بــالله يــا ذاكــر اســمــه — عـــلى كـــبــد المــشــتــاق إن له بــردا
وعــــن بــــذاكــــره القــــلوب فــــإنــــه — قـــلوب مـــحــبــيــه بــتــذكــاره تــحــدى
فـــقـــد صـــديـــت مــنــا قــلوب لبــعــده — تــقــاعــدهــا فـي الحـب عـن قـربـه صـدا
وجــل بــه أحــوالنــا واجــل مــنــعــمــا — بــأنــواره قــلبــا مــن الريــن مـسـودا
فــمــن لي بــأن أمــســي وأصــبــح جــاره — فــأحــبــب إليــه بــالمـراح وبـالمـغـدى
أيـــا رب أوردنـــا حــنــانــيــك حــوضــه — لنـسـقـى شـرابـا مـازح المـسـك والشهدا
ولا تــخــتــلج مــن دونــه فــتـكـن كـمـن — لمـا راق مـن دنـيـاه عـن ديـنـه ارتـدا
وأنــعــم بــرؤيــاه عــيــونــا مــشــوقــة — لرؤيـــتـــه واجـــعـــل لنــا عــنــده ودا
وشــفــعــه فــيــنـا فـاعـف عـنـا ونـجـنـا — مـن النـار مـنـا مـنـك من قبل أن نردى
وبـــلغـــه عـــنـــا كـــل لحـــظــة نــاظــر — صــلاة وتــســليــمــا إذا انـتـهـيـا ردا
وهــبــنــا يــقــيــنــا مــن عـذاب جـهـنـم — يــقــيـنـا وتـسـديـدا يـكـن دونـهـا سـدا
ولا تــخــزنــا عــنــد الحــسـاب وهـنـنـا — بــإكــرام مــثــوانــا وهــي لنــا رشــدا
فــــأشــــهـــد أن الله أهـــداه رحـــمـــة — لنــا فــهــدانــا مــن لدنـه بـمـا أهـدى
فـــبـــلغ مـــا أوحـــى إليـــه وحـــضــنــا — عـــليـــه وأدى بـــالأمـــانـــة مـــا أدى
فــصــلى عــليــه الله مــا وقــب الدجــى — ومـا مـتـعـت شـمـس ضـحـى اليـوم فـامتدا
صـــلاة دراكـــا ديـــمـــة وعـــمـــيـــمـــة — فـلا فـرعـهـا يـذوي كـمـا عـرفـهـا يندى
وأهــدى التــحــايــا الطــيـبـات لفـضـله — ومــثــل التـحـايـا الطـيـبـات له يـهـدى
وصــلى عــلى الآل الكـرام الألى زكـوا — أبــا وصــفــوا أمّــا لهــم وســمـوا جـدا
أولو الفـضـل والإفـضـال لا ظلم عندهم — ولا بــغــي فــاســرد آي ســؤددهـم سـردا
وعـــدد له مـــا شــئت مــن رتــب العــلى — فـــإنـــك لا تـــحـــصــي مــآثــرهــم عــدا
فــحــيــهــلا بــعــد الرســول بــذكــرهــم — ومــن قــبــل حــب الصــحـب حـبـهـم يـبـدى
حــقــيــق عــليــنــا حــبـهـم واتـبـاعـهـم — إذا مـا هـدوا قصدوا وهم بالهدى أهدى
لحـــب رســـول الله حـــقـــا نـــحـــبــهــم — بــذلك أوصــانــا بــه نــحــكــم العـقـدا
وألحــق بــهــم أهــل السـوابـق والنـهـى — صـــحـــابــتــه فــامــحــض لكــلهــم الودا
بــصــحــبــتـه خـصـوا وفـي الله هـاجـروا — إليــه وفــيـه فـارقـوا الأهـل والولدا
أشــــــداء فــــــي ديـــــن الإله أئمـــــة — وشـادوه بـالتـأيـيـد والنـصـر فـاشـتـدا
عــدولا رضــا فـازوا مـن الله بـالرضـى — جــهــادا وفـي إرضـائه بـلغـوا الجـهـدا
وهــــم شــــهـــداء الله والوا وعـــزروا — وآووا وواسوا واعتزوا في الشرى أسدا
وقـل ربـنـا أرحـمـنـا وإخـوانـنا الألى — بـالايـمان حازوا الخصل في سبقهم شدا
وبــيــنــهــم فــاجــمــع لديــك وبـيـنـنـا — بـدارك قـد أعـطـيـتـنـا المـلك والخلدا
ألا يـا أخـا الإحـسـان لا تـنـس وامقا — بــصــدق وداد مــنــك مــا زال مــعــتــدا
فــقــف لمــشــوق بــيــن قــبــر ومــنــبــر — وقـــوف شـــج يــبــكــي أحــبــتــه فــقــدا
وقــل مــبــعــدا أقــضـاه فـي الحـب أنـه — بــذلك أهــل فــاقــتــضــى حـظـه البـعـدا
ولو أنــــــه للقــــــرب أهـــــل لنـــــاله — وبـــل صـــدا مـــن شـــوقـــه ولمـــا صــدا
عـــــســـــاه عـــــلى عـــــلاتــــه ولعــــله — إذا جــاءه مــســتـغـفـرا أنـجـز الوعـدا
فــكــم تــوبــة قــد تــابـهـا فـأضـاعـهـا — فــمــن ســيــء أخــفــى بــمـا حـسـن أبـدى
عـــســـى رحـــمـــة لله يـــرحـــمــه بــهــا — تــكــفــر مــن زلاتــه الخـطـء والعـمـدا
تـــمـــحـــضـــه عــفــوا يــكــون بــفــضــله — لمــا قــد جــنــى عــمــدا مـجـلله غـمـدا
مــدحــتــك يــا خــيــر البــريــة أرتـجـي — بــه مــنــك قـربـا لا أرى بـعـده بـعـدا
فـي الأخـرى وفـي الدنـيـا وأدنـى لشيق — بـلقـيـاك أن يـلقـى الأمـانـي والسـعدا
ومــا يــحــتــوي نـظـمـي ولا نـظـم مـادح — مــحــامــدك اللائي جــمـعـن لك الحـمـدا
ولكــن مــن حــبــي له إذا ذكــر اســمــه — فــأشــدو بــه شـفـعـا وأشـدوا بـه فـردا
أحــلى بــه نــظــمــي وأطــرب مــســمــعــي — وأجــلو صــدا قــلب بــأشــواقــه التــدا
إذا صـــح ودي فـــيــك أو صــح مــنــك لي — وداد فــوجــد الفـقـد قـد فـقـد الوجـدا
عــــليــــك ســــلام الله بـــدءا وعـــودة — يـروح ويـغـدو طـيـبـة الخـتـم والمـبـدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوجدا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي …
- تعل: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري.