إلى كم لا تلين على العتاب
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عتاب
«إلى كم لا تلين على العتاب» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِلى كَم لا تَلينُ عَلى العِتابِ — وَأَنتَ أَصَمُّ عَن رَدِّ الجَوابِ
حِذارَكَ أَن تُغالِبَني غِلاباً — فَإِنّي لا أَدُرُّ عَلى الغِضابِ
وَإِنَّكَ إِن أَقَمتَ عَلى أَذاتي — فَتَحتَ إِلى اِنتِصاري كُلَّ بابِ
وَأَحلُمُ ثُمَّ يُدرِكُني إِبائي — وَكَم يَبقى القَرينُ عَلى الجِذابِ
إِذا وَلَّيتَني ظِفراً وَناباً — فَدونَكَ فَاِخِشَ مِن شَفَري وَنابي
فَإِنَّ حَمِيَّةَ القُرَناءِ تَطغى — فَتَثلِمُ جانِبَ النَسَبِ القُرابِ
نَفِرُّ إِلى الشَرابِ إِذا غَصَصنا — فَكيفَ إِذاغَصَصنا بِالشَرابِ
فَلا تَنظُر إِلَيَّ بِعَينِ عَجزٍ — فَرُبَّ مُهَنَّدٍ لَكَ في ثِيابي
وَمَن لَكَ بي يَرُدُّ عَلَيكَ شَخصِيَ — إِذا أَثبَتُّ رِجلي في الرِكابِ
وَما صَبري وَقَد جاشَت هُمومي — إِلى أَمرٍ وَعَبِّ لَهُ عُبابي
سَيَرمي عَنكَ بي مَرمىً بَعيدٌ — وَتَغدو غَيرَ مُنتَظِرٍ إِيابي
إِذا الإِشفاقُ هَزَّكَ عُدتَ مِنهُ — بِعَضِّ أَنامِلٍ أَو قَرعِ نابِ
وَتَسمَعُ بي وَقَد أَعلَنتُ أَمري — فَتَعلَمُ أَنَّ دَأبَكَ غَيرُ دابي
وَرُبَّ رَكائِبٍ مِن نَحوِ أَرضي — تَخُبُّ إِلَيكَ بِالعَجَبِ العُجابِ
وَتُظهِرُ أُسرَةً مِن سِرِّ قَومي — تَمُدُّ إِلى اِنتِظاري بِالرَقابِ
وَتُصبِحُ لا تَني عَجَباً وَقولاً — أَهَذا الحَدُّ أَطلَقَ مِن ذُبابي
فَكَيفَ إِذا رَأَيتَ الخَيلَ شُعثاً — طَلَعنَ مِنَ المَخارِمِ وَالعِقابِ
تُعاظِلُ كَالجَرادِ زَفَتهُ ريحٌ — فَمَرَّ يُطيعُها يَومَ الضَبابِ
أَمَضَّتها الشَكائِمُ فَهيَ خُرسٌ — تَسيلُ لَها دَماً بَدَلَ اللُعابِ
تُذَكِّرُهُم بِذي قارٍ طِعاناً — وَما جَرَّ القَنا يَومَ الكُلابِ
عَليها كُلُّ أَبلَجَ مِن قُرَيشٍ — لَبيقٍ بِالطِعانِ وَبِالضِرابِ
يَسيرُ وَأَرضُهُ جُردُ المَذاكي — وَجَوُّ سَمائِهِ ظِلُّ العُقابِ
وَعِندي لِلعِدى لا بُدَّ يَومٌ — يُذيقُهُمُ المَسَمَّمَ مِن عِقابي
فَأَنصُبُ فَوقَ هامِهِمُ قُدوري — وَأَمزُجُ مِن دِمائِهِم شَرابي
وَأُركِزُ في قُلوبِهِمُ رِماحي — وَأَضرِبُ في دِيارِهِمُ قِبابي
فَإِن أَهلِك فَعَن قَدرٍ جَرِيٍّ — وَإِن أَملِك فَقَد أَغنى طِلابي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجذاب: الجَذَّابُ : الذي يأخذ باللّبِّ أو بالنَّظر؛ كلامه جذّاب وقوامه جذّابٌ.
- القراب: القُرابُ : القريب جئته قُرابَ اللَّيل/ ما هو بعالم ولا قرابِ عالِم.
- القرناء: القَرْنَاءُ :- من الحيّات: التي لها لحمتان في رأسها كأنهما قَرْنان وأكثر ما يكون ذلك في الأَفاعي.
- القرين: القَرِينُ : المصاحب؛ عن المرء لا تَسْألْ وسَلْ عن قرينه.-: الزَّوجُ؛ رافقتْ قرينَها في السفر.-: البعيرُ المقرون بآخر.-: النظيرُ؛ هو قرينه في الجِدِّ والمثابرة.-: الأسير ج قُرَناءُ.
- انتصاري: [ن ص ر]. (مصدر اِنْتَصَرَ). "حَقَّقَ انْتِصاراً ساحِقاً": حَقَّقَ غَلَبَةً وَفَوْزاً. "جاءَ انْتِصارُهُ عَن جَدارَةٍ واسْتِحْقاقٍ".
- بالشراب: الشَّرَابُ : ما شُرِبَ من أيّ نوع وعلى أيّ حالٍ كان وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً.-: الخمرُ بخاصّةٍ؛ اجتمع القومُ على الشَّراب.-: ذَوْب السّكّرِ المكثّفِ صافياً أو معطّراً بإحدى المواد العطريّة ج أَشْرِبَةٌ.