غشيت بعفرى أو برجلتها ربعا

الشاعر: عدي بن الرقاع · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«غشيت بعفرى أو برجلتها ربعا» من شعر عدي بن الرقاع، من العصر الأموي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غشيتُ بِعُفرى أَو بِرَجلَتِها رَبعا — رَماداً وَأَحجاراً بَقينَ بِها سَفعا

فَما رُمتُها حَتّى غَدا اليَومُ نِصفَهُ — وَحَتّى اِمتَرَت عَينايَ كِلتاهُما دَمعا

أُسِرُّ هُموماً لَو تَغَلغَلَ بَعضُها — إِلى حَجَرٍ صَلدٍ تَرَكنَ بِهِ صَدعا

أُميدُ كَأَنّي شارِبٌ لَعِبَت بِهِ — عُقارٌ ثَوَت في دَنِّها حِجَجاً تِسعا

مَقَدِّيَّةٌ صَهباءُ تَثخَنُ شُربَها — إِذا ما أَرادوا أَن يُراحوا بِها صَرعى

عُصارَةُ كَرمٍ مِن حُدَيجاءَ لَم تَكُن — مِنابِتُها مُستَحدَثاتٍ وَلا قَرعا

فَدَع ذا وَلَكِن هَل تَرى ضوءَ بارِقٍ — وَميضاً تَرى مِنهُ عَلى بُعدِهِ لَمعا

تَصَعَّدَ في ذاتِ الأَرانِبِ مَوهِناً — إِذا هَزَّ رَعداً خِلتَ في وَدقِهِ شَفعا

فَما تَرَكَت أَركانُهُ مِن سَوادِهِ — وَلا مِن بَياضٍ مُستَزاداً وَلا وَفعا

سَما في الصِبا حَتّى إِذا ما تَنَصَّبَت — شَماريخُهُ وَاِجتابَ مِن لَيلِهِ دِرعا

تَبَعَّجَ مَجّاجاً مِنَ الغَيثِ لَم يَذَر — أَباطِحَ إِلّا يَطَّرِدنَ وَلا تَلعا

مَدحتُ أَميرَ المُؤمِنينَ الَّذي دَعَوا — إِلَيهِ وَخَيرُ الناسِ عَن دينِهِم دَفعا

فَما زِلتَ مُذ وَلّاكَ رَبُّكَ أَمرَهُم — كَأَخيرِ راعٍ في رَعِيَّتِهِ صُنعا

دَفَعتَ بِأَمرِ اللَهِ عَنهُم عَدُوَّهُم — وَجَرداءَ لَم تَترُك نِتاجاً وَلا ضَرعا

جَماداً تَخَطّاها الشِتاءُ فَلَم تَكَد — تَعقي بِتَنضاحٍ هَبيراً وَلا نَتعا

فَأَنتَ الَّذي لِلمَجدِ عِندَكَ قيمَةٌ — تَضيقُ مَساميحُ الرِجالِ بِها ذَرعا

إِذا ما غَلا غالَيتَهُ غَيرَ ظالِمٍ — وَلَم تَستَطِع لِلمَجدِ ظُلماً وَلا بَتعا

وَأَمّا بَنو فَضلٍ فَإِن تَمامَهُم — يَزيدُ بِهِ الرَحمَنُ مَن وَلَدوا رَفعا

بَنو الحَربِ عَضّوها عَلى كُلِّ حالِها — فَما وَجدوا فيها لِياماً وَلا جزعا

وَما ضَرَبوا أَوتادَهُم بِحِمايَةٍ — فَيَسطيعُ قَومٌ كاشِحونَ لَها نَزعا

وَما نابَهُم حَيُّ فَيَرجِعُ سالِماً — وَلَم يَستَطِع قَومٌ لَما فَتَقوا رَقعا

فَطارَ ذُبابُ الجاهِلَيَّةِ عَنهُمُ — وَلَم يَهضِموا لِلناسِ مِن جَنبِهِم ضَلعا

وَأَنتَ أَتَمُّ الناسِ مالاً وَوالِداً — وَأَعظَمُهُم مُلكاً وَآجَدُهُم سَمعا

وَما مِن أُناسٍ مُسلِمينَ عَلَيهمُ — بِهِم ضَرَّةٌ إِلّا ضَمَنتَ لَهُم نَفعا

فَزادكَ رَبُّ الناسِ عَداً لِفَضلِهِ — وَفي كُلِّ ما أَعطاكَ مِن سيمَةٍ وُسعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بقين: قين: القَيْنُ: الحَدَّادُ، وَقِيلَ: كُلُّ صَانِعٍ قَيْنٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيانٌ وقُيُونٌ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسُ: إِلا الإِذْخِرَ فإِنه لقُيُونِنا؛ القُيُونُ: جَمْعُ قَيْنٍ وَهُوَ الحَدَّاد والصَّانِعُ. التَّهْذِيبُ: ك …
  • تركن: تَرَكَّنَ يَتَرَكَّنُ تَرَكُّناً : رَزُنَ وَوَقُر، يَتَرَكَّنُ الشخصُ كلّما زاد علماً وفضيلةً.
  • تغلغل: تَغَلْغَلَ يَتَغَلْغَلُ تغَلْغُلاً :- فى الشيءِ: دخل فيه، تغلغل الفساد في الإدارة/ تغلغل الدودُ في جذع الشجرة.-: أسرع في السير؛ تغلغل عائداً إلى المنزل.

قصائد ذات صلة

  • بكت شجوها تحت الدجى فتناجمت
  • حتى رأى الناظر الشعرى مبينة
  • سواء عليك القفر أم أنت نازل
  • لعمري لقد أجرى الإمام لغاية
  • فعظام فالبرقات جاد عليهما
  • لو يستطيع ضجيعها لأجنها
  • دعا بالبقة الأمناء يوما
  • علوناهم في كل فخر وسؤدد