غدا ولم يقض من سلومة الوطرا

الشاعر: عدي بن الرقاع · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق

«غدا ولم يقض من سلومة الوطرا» من شعر عدي بن الرقاع، من العصر الأموي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غَدا وَلَم يَقضِ مِن سَلّومَةَ الوَطَرا — وَما تَلَبَّثَ إِذا وَلّى وَما اِنتَظَرا

وَما أَلَمَّ بِحَيِّيها وَجارَتِها — إِلّا لِيُعذَرَ بِالهِجرانِ إِن هُجِرا

لِتَعلَمي بَعدَ ما تَنأى البِلادُ بِنا — أَنَّ الثَوِيَّ الَّذي داوَيتَ قَد شَكَرا

بَهنانَةٌ يَتستَعيرُ القَومَ أَعيُنَهُم — حَتّى تَرُدِّ إِلى ذي النيقَةِ البَصَرى

وَغَيرِ فُحشٍ وَلَيسَ الفُحشُ عادَتَها — إِلّا التَمامَ وَحُسناً بارِعاً ظَهَرا

لَم تَدرِ ما سَيِّئَ الأَخلاقِ مُذ بُرِئَت — خودُ يُوَرِّعُها الراعي إِذا زَجَرا

كانَت تَحِلُّ إِذا ما البَعثُ أَصحَبَها — بَطنَ الخَلاءَةِ فَالآمارِ فَالسُرَرا

حَتّى إِذا الغَيثُ أَلوى نَبتُهُ اِنتَجَعَت — فَخالَطَت مِن سوادِ الغوطَةِ الكُوارا

كَم مِن فَتىً قَد رَأَينا لا سَوامَ لَهُ — ثُمَّ اِقتَنى بَعدَ ذاكَ المالَ وَاِحتَبَرا

وَمُكثِرٍ كانَ ذا مالٍ فَأَذهَبَهُ — تَفريقُ ما يُذهِبُ الأَموالَ فَاِفَتَقَرا

وَلَستُ مُحتَلِباً نَفسي لِيَملِكَها — رَبٌّ عَلَيَّ وَشَرُّ البَيعِ ما خُسِرا

لَقَد أَسيتُ عَلى زَيدٍ وَإِخوَتِهِ — أَسىً طَوَيتُ عَلَيهِ الكَشحَ فَاِضطَمَرا

يَبينُهُ الحَيُّ في وَجهي وَأُخبِرُهُم — أَن لَيسَ يَكرُثُني هَمّي إِذا اِحتَضَرى

وَكَيفَ يَنصُرُني قَومي وَقَد بُنِيَت — بُيوتهُم بِصَفا العَصرَينِ مِن بَسَرا

في مَذحِجٍ وَجُذامِ لا حِقينَ بِهِم — وَالأَشعَرَين وَمَن بِالشامِ مِن مُضَرا

تَبَدَّلوهُم وَكُنّا نَحنُ مَحتِدَهُم — وَالدَهرُ يَحدُثُ بعدَ الأُلفَةِ الغَيَرا

تَأبى لَنا الضَيمَ مَعكاءٌ مُؤَبَّلَةٌ — تَرعى مِنَ القَفَراتِ الناعِمِ النَضِرا

صُهبُ العَثانينِ مَكتوبٌ جَماجِمُها — خورُ الضُروعِ تَغُرُّ الأَوفَرَ الحَشَرا

كَأَنَّما الدَحضُ في أَعلى مَسارِبِها — طُلينَ مِن اَحرُثِ الجَنانَةِ المَدَرا

إِذا تَبادَرَتِ المَعزى صِغارَتِها — غَدَت تُحالِجُ تَحتَ السيرَةِ الشَجَرا

نَقري الضُسوفَ إِذا ما الزادُ ضُنَّ بِهِ — مُسطارُ ماشِيَّةٍ لَم يَعدُ أَن عُصِرا

لبِئسَتِ العَينُ عَينٌ بِتُّ أَتبَعُها — إِذا اِدلَهَمَّ سَوادُ اللَيلِ فَاِعتَكرا

تَغشى الخَبازِ وَفيهِ حَولَهُ سَعَةٌ — وَخَيبَةُ العَينِ أَلا تَبصِرَ الغَدَرا

لَقَد تَباشَرَ أَعدائي بِما لَقِيَت — رِجلي وَكَم مِن كَريمٍ سَيِّدٍ عَثَرا

رِجلي الَّتي كُنتُ أَرقى في الرِكابِ بِها — فَاأَستَقِلَّ وَأَرضى خُطوَها اليَسَرا

مَحبوكَةٌ مِثلُ أُنبوبِ القَناةِ لَها — عَظمٌ تَكَمَّشَ عنهُ اللَحمُ فَاِنحَسَرا

يَنعَونَ صَدعاً بِظُنبوبي كَأَنَّهُمُ — يَنعَونَ سَيِّدَ قَومٍ صادَفَ القَدَرا

فَإِن عَفا اللَهُ عَنّي فَهوَ مُقتَدِرٌ — وَإِن هَلَكتُ فَحُرٌّ صادِقٌ صَبَرا

لَيتَ الَّذي مَسَّ رِجلي كانَ عارِضَةً — بِحَيثُ ينبتُ مِنّي الحاجِبُ الشَعَرا

وَما يُضِرُّ لِساناً كَالسِنانِ إِذا — غَبَّ الكَلامُ أُهيضَ العَظمُ أَم جَبَرا

يا اِبنَ الخَليفَةِ إِنّي قَد تَأَوَّبَني — هَمٌّ أَعانَ عَلَيَّ السُقمَ وَالسَهَرا

فَلا أَنامُ إِذا ما اللَيلُ أَلبَسَني — وَلَو تَغَطَّيتُ حَتّى أَعرِفَ السَحَرا

داوَيتَ ضَيفَكَ حَتّى قامَ مُعتَدِلا — وَرشَتَهُ فَرَآهُ الناسُ قَد جُبِرا

بِالبَزِّ وَالفَرَسِ الحَسناءِ مَوهِبَةً — وَبِاللِقاحِ الصَفايا تَحلِبُ الدِررا

فَإِنَّ بَحرَكَ لا تَجزي البُحورُ بِهِ — وَإِنَّما أَنتَ غَيثٌ طالَما مَطَرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البعث: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ …
  • الثوي: (ثَوِيَ) الثَّاءُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْإِقَامَةِ. يُقَالُ ثَوَى يَثْوِي فَهُوَ ثَاوٍ. وَقَالَ: آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ ... رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ وَي …
  • الراعي: الرَّاعِي [رعي]: فِا.-: الذي يحفظُ الماشيةَ ويرعاها حَتَّى يُصْدِرُ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ،-: كلُّ من وليَ أمراً كالحاكمِ والأميرِ والملك؛كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ .-: الجاسوسُ …
  • الفحش: فحش: الفُحْش: مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الفُحْش والفَحْشاءُ والفاحِشةُ القبيحُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَجَمْعُهَا الفَواحِشُ. وأَفْحَشَ عَلَيْهِ فِي المَنْطِق أَي قَالَ الفُحْش. والفَحْشاءُ: اسْمُ الْفَاحِشَةِ، وَقَ …
  • الوطرا: طرأ: طَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ يَطْرَأُ طرْءاً وطُرُوءاً: أَتاهم مِن مَكانٍ، أَو طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ آخَر، أَو خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِن مكانٍ بَعيدٍ فَجاءَةً، أَو أَتاهم مِنْ غَيْرِ أَن يَعْلَمُوا، أَو خَرج عَلَيْهِم …
  • بارعا: [ر ع ي]. (مصدر أَرْعَى) . 1. "إِرْعَاءُ الْمَاشيَةِ": جَعْلُهَا تَرْعَى، تَسْرَحُ. 2."إِرْعَاءُ السَّمْعِ" : الاِسْتِمَاعُ بِانْتِبَاهٍ.
  • بالهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.

قصائد ذات صلة

  • بكت شجوها تحت الدجى فتناجمت
  • حتى رأى الناظر الشعرى مبينة
  • سواء عليك القفر أم أنت نازل
  • لعمري لقد أجرى الإمام لغاية
  • فعظام فالبرقات جاد عليهما
  • لو يستطيع ضجيعها لأجنها
  • دعا بالبقة الأمناء يوما
  • علوناهم في كل فخر وسؤدد