منع النوم طارقات الهموم
الشاعر: عدي بن الرقاع · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة
«منع النوم طارقات الهموم» من شعر عدي بن الرقاع، من العصر الأموي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَنَعَ النَومَ طارِقاتُ الهُمومِ — وَأَسىً وَاِدِّكارُ خَطبٍ قَديمِ
مِن لَدُن أَن أَجَنَّني اللَيلُ حَتّى — فَضَحَ الصُبحُ واضِحاتُ النُجومِ
بِمُنيرٍ يُعَصفِرُ الأُفقَ مِنهُ — لاحَ في أُخرَياتِ جُونٍ بَهيمِ
أَخبِرِ النَفسَ إِنَّما الناسُ كَالعي — دانِ بَينَ نابِتٍ وَهَشيمِ
مِن دِيارٍ غَشيتُها ذُكرَةً ما — بَينَ قاراتِ ضاحِكٍ فَالهَزيمِ
نَسَجَت ظَهرَها الرَياحاتُ حَتّى — بَرِئَ القاعُ مِن جَميعِ الرُسومِ
مِثلُ ما بُرِّئَ الحيرَةَ جُروحَ ال — جِلدِ حَتّى يُصَحَّ بَعدَ كُلومِ
وَاِختِلافُ الأَيّامِ حَتّى مَحاها — سالِفُ الدَهرِ بَعدَ سَكنٍ مُقيمِ
دارُ مَكتومَةَ الَّتي فَتَنَتني — بِخَبالٍ فَمَن لِقَلبٍ سَقيمِ
جَمَعَتنا بِها نَوى الحَيِّ حَولاً — نَتَلَهّى بِسِرِّنا المَكتومِ
دائِباً لاهِياً تُخَوِّنُ حِلمي — بِثَنايا غُرٍّ وَوَجهٍ وَسيمِ
وَبِأَنَّ النَصيفَ أَسفَلَ مِنهُ — رَجُلٌ وارِدٌ مُبينُ النَعيمِ
وَسَموطُ تَستَنُّ فَوقَ التَرافي — مِن جُمانٍ وَلُؤلُؤٍ مَنظومِ
تَجتَلي ظُلمَةَ الحِباءِ كَما — يَنكَشِفُ الصُبحُ عَن مَهاةِ الصَريمِ
فَنَعَ القَلبَ أَن تَلَمَّ نَواها — فَرَحَ النَفسِ بِالغِنى المَغنومِ
فَتَناسى الصِبا بِذاتِ هَبّاتٍ — تَفتَدي بَعدَ اِبنِها بِالرَسيمِ
طَرَحَت آخِرَ الثَلاثَةِ نَسأً — غَيرَ مُستَلبِئٍ وَلا مَرؤومِ
فَهيَ كَالقارِحِ الصُهابي أَضحى — عاسِفاً لِلتَنوفَةِ الدَيمومِ
لاحَهُ الجُزءُ مِن عُنازَةَ حَتّى — لَم يَجِد ثَوبَ شِربِهِ بِاليَتيمِ
فَعَدا يَعرِفُ المَخارِمَ حَتّى — آبَ عَيناً تَرمي بِأَجنٍ جَمومِ
مُهَيَّعٌ تُذعِرُ الغَليلَ بِرَيٍّ — مُنكَرٍ لِلسِنانِ وَالحَلقومِ
وَلَقَد حالَ دونَ ذَلِكَ هَمٌّ — مِثلُهُ فَليَزَع فُؤادَ الحَليمِ
إِن قَومي تَفَرَّقوا بَعدَما كا — نوا هُمُ القَوم فَاِبكِ غَيرَ مَلومِ
وَلَقَد يَخفِضُ المُجاوِرُ فيهِم — غَيرُ مُستَشرِفٍ وَلا مَذمومِ
تَدفَعُ القَرحُ الصَلادِمُ عَنهُمُ — كَلَّ جَمعٍ مُكابِرٍ لِهُمومِ
أَثبَتوا رَبطَهُنَّ مُذ يَبِسَ البا — رِضُ يَنثُرنَ في مَخالي القَصيمِ
فَتَرَبَّعنَ كَالأَنابيبِ يَحمِلنَ إِلى ال — رَوعِ كُلَّ خِرقٍ كَريمِ
عارِفاتٍ إِذا التَقى أَسَلُ المَوتِ — بِكَرِّ الكُماةِ وَالتَقديمِ
مُمسِكاتٍ بِكُلِّ ثَغرٍ مَخوفِ — آزَماتٍ عَلى فُؤوسِ الشَكيمِ
هُنَّ عُجمٌ وَقَد فَهِمنَ مِنَ القَولِ — هَبي وَاِجدَمي وَهابي وَقَومي
كُلَّ خَيفانَةٍ وَأَجرَدَ نَهدٍ — حَبَشِيِّ الشَوى كُمَيتِ الأَديمِ
ذابِلٍ شاخِصٍ لَهُ مَتنُ ظَبيٍ — وَنَداتا عيرٍ وَساقا ظَليمِ
وَذناباً تَزينُ دُبراً لَهُ ذا — كَفَلٍ مُشرِفٍ كَصَمدِ الجُثومِ
وَفِقارٌ مُوَثَّقٌ وَضُلوعٌ — نافِجاتُ الحِجابِ وَالحَيزومِ
وَتَليلٍ كَالجِذعِ شَذَّبَ عَنهُ — جارِمُ النَخلِ ليفَهُ بِالقُدومِ
وَتَوَلّى الحَصا ذواتِ نُسورٍ — مُجَمَّراتٍ يَؤُدنَ صُمَّ الرَضيمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- القاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- برئ: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.
- بمنير: المُنِيرُ [ نور]: فا.-: مرسِلُ النُّور؛ القمرُ منيرٌ هذه اللّيلةَ.-: الواضحُ البيِّنُ؛ هذا رأي منير.-: الحسنُ اللون المشرِقُ؛ أتانا بوجهٍ مرحٍ منير.
- بهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
- جون: جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: …
- ضاحك: ضَاحَكَ يُضَاحِكُ مُضَاحَكَةً : - ـه: ضَحِكَ معه؛ تضاحكُ الأمُّ طفلَها وتداعبه. - ـه: غالبه في الضّحك.