أتعرف الدار أم لا تعرف الطللا

الشاعر: عدي بن الرقاع · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء

«أتعرف الدار أم لا تعرف الطللا» من شعر عدي بن الرقاع، من العصر الأموي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَتَعرِفُ الدارَ أَم لا تَعرِفُ الطَلَلا — بَلى فَهيجَتِ الأَحزانَ وَالوَجَلا

وَقَد أَراني بِها في عيشَةٍ عَجَبٍ — وَالدَهرُ بَينا لَهُ حالٌ إِذا اِنفَتَلا

أَلَهو بِواضِحَةِ الخَدَّينِ طَيَّبَةٍ — بَعدَ المَنامِ إِذا ما سَرَّها اِبتَذَلا

لَيسَت تَزالُ إِلَيها نَفسُ صاحِبَها — ظَمأى فُلُوٍّ رَأى مِن قَلبِهِ الغَلَلا

كَشارِبِ الخَمرِ لا تُشفى لِذاذَتُهُ — وَلَو يُطالِعُ حَتّى يُكثِرَ العَلَلا

حَتّى تَصرَّمَ لذاتُ الشَبابِ وَما — مِنَ الحَياةِ بِذا الدَهرِ الَّذي نَسَلا

وَراعَهُنَّ بِوَجهي بَعدَ جِدَّتِهِ — شَيبٌ تَفَشَّغَ في الصُدغَينِ فَاِشتَعَلا

وَسارَ غَربُ شَبابي بَعدَ جِدَّتِهِ — كَأَنَّما كانَ ضَيفاً خَفَّ فَاِرتَحَلا

وَكَم تَرى مِن قَوِيٍّ فَكَّ قُوَّتَهُ — طولُ الزَمانِ وَسَيفاً صارِماً نَجَلا

إِنَّ اِبنَ آدَمَ يَرجو ما وَراءَ غَدٍ — وَدونَ ذَلِكَ غولٌ تَعتَقي الأَمَلا

لَو كانَ يُعتَقُ حَيّاً عَن مَنِيَّتِهِ — تَحَرُّزٌ وَحِذارٌ أَحرَزَ الوَعلا

الأَعصَمَ الصَدَعَ الوَحشِيِّ في شَعَفٍ — دونَ السَماءِ نِيافٍ يَفرُعُ الجَبَلا

أَو طائِراً مِن عِتاقِ الطَيرِ مَسكَنُهُ — مَصاعِبُ الأَرضِ وَالأَشراف مُذ عَقَلا

يَكادُ يَطلُعُ صُعداً غَيرَ مُكتَرِثٍ — إِلى السَماءِ وَلَولا بُعدُها فَعَلا

وَلَيسَ يَنزِلُ إِلّا فَوقَ شاهِقَةٍ — جُنحَ الظَلامِ وَلَولا اللَيلُ ما نَزَلا

فَذاكَ مِن أَجدَرِ الأَشياءِ لَو وَأَلَت — نَفسٌ مِنَ المَوتِ وَالآفاتِ أَن يَئِلا

فَصَرِّمِ الهَمَّ إِذا وَلّى بِناجِيَةٍ — عَيرانَةٍ لا تَشَكّى الأَصرَ وَالعَمَلا

مِنَ اللَواتي إِذا اِستَقبَلنَ مَهمَهَةً — نَجَّينَ مِن هَولِها الرُكبانَ وَالثَقَلا

مَن فَرَّها يَرَها مِن جانِبٍ سَدَساً — وَجانِبٍ نابُها لَم يَعدُ أَن بَزَلا

حُرفٌ تَشَذَّرُ عَن رَيّانَ مُغتَمِسٍ — مُستَحقِبٍ رَزَأَتهُ رَحمُها الجَمَلا

أَو كَت عَلَيهِ مَضيقاً مِن عَواهِنِها — كَما تَضَمَّنَ كَشحُ الحُرَّةِ الحَبَلا

كَأَنَّها وَهيَ تَحتَ الرَحلِ لاهِيَةً — إِذا المِطِيُّ عَلى أَنقابِهِ ذَمَلا

جُوَنِيَّةٌ مِن قَطا الصَوانِ مَسكَنُها — جَفاجِفٌ تُنبِتُ القَفعاءَ وَالبَقَلا

باضَت بِحَزمِ سُبَيعٍ أَو بِمَرفَضِهِ — ذي الشَيحِ حَيثُ تَلاقى التَلعُ فَاِنسَجَلا

يَأذى فَيَنفُضُ نَفضَ الغِرِّ فَروَتَهُ — عَن صَفحَتَيهِ وَضاحي مَتنِهِ البَلَلا

يَبِبتُ يَحفُر وَجهُ الأَرضِ مُجتَنِحاً — إِذا اِطمَأَنَّ قَليلاً قامَ فَاِنتَقَلا

تَحَسَّرَت عِقَّةٌ عَنهُ فَأَنسَلَها — وَاِجتابَ أُخرى جَدِيّداً بَعدَما اِبتَقَلا

كَأَنَّها بَينَ ظَهراني دُجَنَّتِهِ — حَرٌّ تَبذُلَ بَعدَ الكِيِّ فَاِعتَمَلا

لَقَد مَدَحتُ رِجالاً صالِحينَ فَأَمّا — أَن يَنالوا كَما نالَ الوَليدُ فَلا

هُوَ الفَتى كُلُّهُ مَجداً وَمَكرَمَةً — وَكُلُّ أَخلاقِهِ الخَيراتِ قَد كَمَلا

فَتى الرَبِيَّةِ يَستَسقي الغَمامُ بِهِ — كَالبَدرِ وافَقَ نِصفَ الشَهرِ فَاِتَدَلا

يَدعو إِلَيهِ بُغاةُ الخَيرِ نائِلُهُ — إِذا تَجَهَّزَ مِنهُ نائِلٌ قَفَلا

فَجَئتُهُ أَبتَغي ما يَطلُبونَ وَما ال — مُستَورِدُ البَحر كَالمُستَورَدِ الوَشَلا

غَيثٌ خَصيبٌ وَعِزٌّ يُستَغاثُ — إِذا أَتاهُ طَريدٌ خائِفٌ وَأَلا

لا يَجتَويهِ وَإِن طالَت إِقامَتُهُ — أَهلُ المَكانِ وَلا الأَرضُ الَّتي نَزَلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بوجهي: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ …
  • تصرم: [ص ر م]. (فعل: خماسي لازم). تَصَرَّمْتُ، أَتَصَرَّمُ، مصدر تَصَرُّمٌ. 1."تَصَرَّمَتِ السَّنَةُ دُونَ أَنْ نُنْجِزَ شَيْئاً" : اِنْقَضَتْ. "تَصَرَّمَ اللَّيْلُ". 2."تَصَرَّمَ الرَّجُلُ" : تَجَلَّدَ.

قصائد ذات صلة

  • بكت شجوها تحت الدجى فتناجمت
  • حتى رأى الناظر الشعرى مبينة
  • سواء عليك القفر أم أنت نازل
  • لعمري لقد أجرى الإمام لغاية
  • فعظام فالبرقات جاد عليهما
  • لو يستطيع ضجيعها لأجنها
  • دعا بالبقة الأمناء يوما
  • علوناهم في كل فخر وسؤدد