مـــالي أُنَـــكَّبـــُ عـــن جـــدٍّ إلى لعـــبِ
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـــالي أُنَـــكَّبـــُ عـــن جـــدٍّ إلى لعـــبِ — وأســـتـــريـــحُ وعـــزمــي دائمُ التَّعــبِ
ولو نـهـضـتُ إلى العـليـاء مـمـتـطـيـاً — حـزمـي لمـا كـانـتِ الآمـالُ تـقـعد بي
مــالي أعـلِّلُ نـفـسـي بـالمـنـى سـفـهـاً — والنُّجــح يــهــتـفُ بـالآمـال عـن كَـثَـبِ
إذا رضــيــتُ بــعــيـشٍ لا انـتـفـاع له — يــومــاً فـلا صـحـبـتـنـي نـخـوة الأدبِ
الليــل أولى بــمــثــلي أنْ يــبـاشـره — بِــمُــقــرِبــات جــيـوش الخـيـل والنُّجـُبِ
إلام يُــعْــجِــزُنــي نــقــع الأُوام ولي — جُـــمـــامُ مــاءِ أيــادٍ ســهــلة القُــلُبِ
أيــحــجـب النُّجـح عـنـي وهـو يـرصـدنـي — فــي بــاب كــلِّ جــواد غــيــر مـحـتـجـبِ
مــواهــب الله فــي الدنــيــا مُـيَـسَّرَةٌ — مــع التــرحُّلــ والأجـمـال فـي الطـلبِ
لا يُـــؤْيِـــســنَّكــ مــن رزق تــبــاعــده — فـنـازح الغـيـث يـرجـى وهو في السُّحُبِ
وفــي الثــوى راحــة إمّـا بـلوغ غـنـى — يــرضــي الصــديـقَ وإمـا مـوت مـغـتـربِ
إنــــي أقـــيـــمُ وآمـــالي مُـــطَـــرَّحَـــةٌ — فـي سـاحـة المـجـد بـين الظنِّ والسَّغَب
أأتـرك الحـظّ فـي مـلقـى الحـضيض سدىً — وهــمــتــي فـوق هـام السـبـعـة الشُّهـُبِ
لئن رضــيــتُ لفــضــلي بــالخـمـول ولي — فـي سـائر الأرض مـا يـدني من الأرب
فــطــاردتــنـي خـيـول الخَـطْـبِ مُـسْـرِعَـةً — نـحـوي وأَهـمَـل أمـري سُـنْـقـر الحـلبـي
حـامـي حـمـى الديـن بـالبـيـض القواض — ب والجـرد السّـلاهـب والخـطية السُّلبِ
ومـقـدم الخـيـل مـثـل الليـل يـرسلُها — كــالســيـل يـنـحـطُّ مـن عـالٍ إلى صَـبَـبِ
تــظــلُّ مــرتــمــيــات فـي الأعـنـة مـن — تـحـت الأسـنـة نـحـو الجـحـفـل اللجـبِ
بــحــر حــواه غــديــر مــن مُــفــاضـتـه — يـحـكـي القـتـيـر عـليـها جَائلُ الحَبَبِ
نجل الأولى ألفوا ضرب الطُّلَى فَثَنَوْا — عــن العــلا بــالعـوالي كـلَّ مـغـتـصـبِ
مــن كــلِّ أبــلج مـن جـفـنـي مـنـاقـبـه — تــجــلو مــحــيـا جـلال غـيـر مـنـتـقـبِ
شُــمّ الأنــوف إلى غــســان نــسـبـتـهـم — أكــرم بــتـلك الأنـوف الشـمِّ والنَّسـَبِ
سـلْ عـن صـنـائعـهـم أو عـن وقـائعـهـم — يـجـبـك مـا أودعـوا مـنـهـنَّ في الكتبِ
ســلْ يــوم عــيــن أبــاغٍ عــن جـلادهـم — والبِـيـض تـهـتـك سـتـر البَـيْض واليَلَبِ
يـا بـؤس صـبـح أبـي قـابوس إذ شهروا — عــليــه كــل طــريــد الحــد ذي شُــطَــبِ
جــاءت قــبــائل لَخْــمٍ وهــي مــعــلمــة — فــردّهــا الحــارث الحــرَّاب بــالحَــرَبِ
آبــاؤك النُّجــُبُ الغــرّ الذيــن بــهــم — فــي يــوم كــل فــخــار صــفـوة العـربِ
مـضـوا وأوصـوا بـك العافين إذ كثرت — حــوادث الدهــر عــن نــاب مــن النُّوَبِ
مــبــارز الديــن قــم عَـنِّيـ مـكـافـحـة — فــليــس يـرتـدُّ نـاب الخـطـب بـالخُـطَـبِ
لولا قــراع رمــاح الخــطّ مــا عـرفـت — لســمــرهـا مـيـزة يـومـاً عـلى القَـصَـبِ
واغْـضَـب لأُحْـظَـى بـمـا أرضـى عـواقـبـه — إنّ الرضــا كــامــن مـع سَـوْرة الغَـضَـبِ
أبـــعـــد رعــيــك آمــالي تــغــادرهــا — فــي أرض جــدب بــلا مــاء ولا عُــشُــبِ
حــاشـاك تـخـمـل مـن لولاك مـا قـذفـت — يــد المــهــامــه فــي نــص ولا نــصــبِ
كـل اعـتـمـادي عليكم في الخطوب وما — رجــوتــه عــنــدكــم مـن حـسـن مـنـقـلبِ
أليــس قــومــك أحــيــت جــاهــليــتـهـم — قـومـي بـمـا فـرجـوا عـنـهم من الكُرَبِ
أليــس عــلقــمـة الفـحـل اسـتـمـاحـهـم — أسـرى مـن القـيـد كانوا نخبة النُّخَبِ
وتــلك عــادتــكــم يــا آل جـفـنـة مـذ — كـنـتـم عـلى سـائر الأزمـان والحـقـبِ
فــليــت شــعــري مــا بــالي أجـنُّ جـوى — أبــيــت مــنــه عـلى أذكـى مـن اللهـبِ
لم تــبـل أعـظـم سـلطـانـي فـواعـجـبـا — أيــن الحــمـيـة أم أيـن الوصـيـة بـي
تـنـابـحـتـنـي كـلاب الحـيّ مـذ حـجـبـت — تــلك التــرائب فــي مـسـتـودع التـربِ
أبــا ســعــيــد رعــاك الله أيّ فــتــىً — إن غـاب عـنـي فـحـمـدي عـنـه لم يـغـبِ
صـفـحـاً إذا جـاش بحر الشعر واضطربت — أمـــواجـــه فــولائي غــيــر مــضــطــربِ
فــحــيــث كــنــت فــعــبـد أنـت مـالكـه — مـــلكـــاً تــنــزه عــن شــك وعــن ريــبِ
فــكـم أتـيـتـك صِـفْـر الراحـتـيـن وكـم — أَعَـدْتَـنِـي نـاشـب الكـفـيـن فـي النَّشـبِ
فــاسـلمْ فـلا زالت الأعـوام مـقـبـلةً — عــلى عــلاك بــنــيــل الســؤل والأربِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النجح: نجح: النُّجحُ والنَّجاحُ: الظَّفَرُ بالشيءِ. وَقَدْ أَنْجَحَ وَقَدْ نَجَحَتْ حَاجَتِي[[. قوله [وقد نجحت حاجتي إلخ] بابه منع كما في القاموس والمصباح.]] وأَنْجَحَتْ وأَنْجَحْتُها لَكَ، وأَنْجَحَها اللَّهُ تَعَالَى: أَسْعَف …
- انتفاع: الانْتِفَاعُ : مصـ.-. الحصول على فائدة ومنفعة.-: حق عينيٌّ يتيح لصاحبه أن يستغلّ أرضاً أو عقاراً ليس ملكاً له.
- بعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ …
- بمثلي: جمع: مُثْلَيَاتٌ. مُؤَنَّثُ أَمْثَل. [م ث ل]. (أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ). "الطَّرِيقُ الْمُثْلَى" : الفُضْلَى.
- تقعد: تَقَعّـدَ يَتَقَعَّدُ تقَعُّداً :- ــه عن الأمر: عاقه عنه وحبسه؛ تقعّده المرضُ عن التفوّق على أقرانه.- ـــه: قام بأمره؛ تقعّد أمور النادي.- عن الأمر: أهمله ولم يهتمّ به، أي تقاعد عنه؛ تقعدَّ عن متابعة بحوثه.
- جمام: الجَمَامُ : مصـ.-: الراحة قصد استرجاع النّشاط والطّاقة لمواجهة الأعمال اليومية؛ كانت العطلة الأسبوعية بالنسبة إلى العامل جَمَاماً.
- حزمي: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و …