اذكريني كلما هب الندامى

الشاعر: فهد العسكر · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة

«اذكريني كلما هب الندامى» من شعر فهد العسكر، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اذكُريني كلما هبّ الندامى — لِتَحسّيها غَبوقاً وصبوح

وإذا ما هزّتِ الذكرى الحماما — فغدا في الدوح يشدو وينوح

اذكريني كلّما زفَّ الشمول — ذاتُ دلٍّ ودَلالٍ أو غُلام

وإذا ما استَرجَع الشربُ العقول — فغَفوا تكلاهم عين السلام

اذكريني كلما آذارُ وافى — وارتمى سكرانَ ما بين يديك

وإذا نيسانُ عاطاكِ السلافا — وحنا شوقاً وتحناناً إليك

اذكريني كلما هام الفراش — لارتشاف الراح من ثغرِ الزهور

وإذا ما هاجَكِ الشوقُ وجاش — صارخاً في نفسكِ الولهى الشعور

اذكريني كلّما ناغى الهزار — ثملاً أفراخهُ عند الشروق

وإذا ما هزمَ الليلُ النهار — واستثارَ الوُرقَ تنحابُ المشوق

اذكريني كلما الشمالُ هبّت — وسرَت يا زينةَ الدنيا جنوب

وإذا ما صحَتِ الطيرُ وعبّت — خمرَةَ الفجرِ على نفحِ الطيوب

اذكريني كلما النايُ ترنَّم — وهفا قلبٌ على قرعِ الكؤوس

وإذا ما شاعرُ الحيِّ تألَّم — فبكى في الشجنِ واستبكى النفوس

اذكريني كلّما الصيفُ أتى — يحملُ البشرى لأرباب الغرام

فالتقَت كل فتاةٍ وفتى — فإذا الدنيا سلامٌ وابتسام

اذكريني كلما نام السكارى — بين أحضانِ الرمال الناعمَه

وإذا ما سامرَ الموجُ السهارى — حولَ هاتيكَ الصخورِ الجائمَه

اذكريني كلّما لاح أخوك — في السماءِ اللازوردية ليلا

وإذا ناجيتهِ لافُضَّ فوك — في سكون الليلِ يا ليلى لكَيلا

اذكريني كلما جاء الخريف — ناثراً ما نظَمَت كفُّ الربيع

ما حيّا كل أنيقٍ ولطيف — ماسخاً كل جميلٍ وبديع

اذكريني كلّما حلَّقتِ فجرا — وانتشَت روحك في دنيا الخيالِ

اذكريني يا فتاتى ربّ ذكرى — قرَّبَت من نزَحا رغمَ الليالي

آه يا حُبُّ ولم أشكُ ملالا — فاضت الكأسُ فرُحماكَ بحالي

قدرٌ سلّطهُ اللَهُ تعالى — قطعَ اليُمنى ولم يترُك شمالي

أيهذا الليلُ والصمتُ الرهيب — جدّدِ اللوعة في القلبِ الطعين

أينَ قيثاري وكوبي والحبيب — وشموعي ونديمي واحنيني

يا ملاهي الصحب في تلك الرمالِ — أنا مذ أقفرتِ في عيشٍ مرير

أنا موتورٌ ولكن ما احتيالي — آه وأشواقي إلى اليومِ الأخير

أنا إن متُّ أفيكُم يا شباب — شاعرٌ يرثي شبابَ العسكَرِ

بائساً مثليَ عضَّتهُ الذئاب — فغدا من همّهِ في سَقَرِ

يا رفاقي أكؤس الصبا المريره — أجَّجَت نار الأسى في أضلُعي

فإذا ما انطَلَقت روحي الأسيره — فادفنوا كوبي وقيثاري معي

فاشهقي يا روح وازفِر يا سعير — واضطَرِب يا عقلُ واشرُد يا أمَل

وأجر يا دمعُ وأقبل يا نذير — وأبكِ يا قلبُ وأسرِع يا أجَل

واصرخي يا ريحُ وانحَب وتَر — واعبسي يا كأسُ واغرُب يا قمَر

وتعالى ودّعي قبلَ السفَر — بُلبُلاً قصّ جناحَيهِ القدَر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استرجع: اسْتَرْجَعَ يَسْتَرْجِعُ اسْتِرْجَاعاً :- الشيءَ: استردَّه؛ استرجعت مصلحة الآثار القطع الأَثربة الثمينة المهرَِّبة إلى الخارج.- الحمامُ في شدْوه: رجَّع فيه وقطَّعه.
  • الشمول: الشَّمُولُ : ريحُ الشَّمالِ. -: الخَمرُ؛ لَعِبَت به الشَّمولُ فعَربَدَ على الناسِ.
  • تكلاهم: تَكَلأ يَتَكَـَّلأُ تكَلُّؤاً : أخذ العُربـون؛ تَكَـَّلأ جزءأً من ثمن الدّار.
  • سكران: السَّكَرَانُ : نباتٌ مُعمّر من الفصيلة الباذنجانيّة، ينبت في الصّحارى المصريّة والهند، له أغصان كثيرة تخرج من أصل واحد، أوراقه عصيريّة، وأزهارُهُ بنفسجيّة، يُستعمل في الطّبّ.

قصائد ذات صلة

  • أخي مطلقٌ والقلب مني مشبع
  • حالي كحالك أيها الشحرور
  • لا الروض روض ولا الصهباء صهباء
  • ذكرى أثارت غافي الأحزان
  • ليس عيدا بل مأتم يا صحابي
  • حسب الغواني أنهنه
  • أي وعينيك فاض كأس غرامي
  • من لروحي فلا الرحيق رحيق