قومي اسمعي يا بنت جاري
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قُومِي اسْمَعِي يَا بِنْتَ جَارِيشَكْوَى الهَزَارِ إِلَى الهَزَارِ
شَكْوَى الحَبِيسِ المُسْتَجِيرِمِنَ الطَّلِيقِ المُسْتَطَارِ
شَكْوَى صَرِيعِ الكَاسِ كَأْسِ الصَّابِ لَا كَأْسِ العُقَارِ
شَكْوَى لَهَا اضْطَرَبَتْ لِفَرْطِ الحُزْنِ اَحْشَاءُ الدَّرَارِي
والبدرُ كم ودَّ الهُوِيَّلمسحِ أدمعهِ الجَواري
صبَّت عليهِ طُيوفُ ماضيهِ القريبِ سياطَ نارِ
للَهِ ما لاقى وكابَدفي جحيمِ الإدّكار
يا ابنَ النهارِ وكَم شكا ابنُ الليلِ من طولِ النهارِ
أيّامَ كُنّا والكواشِحُهُجَّعٌ خَلفَ الستارِ
هل كان منّا حظّهُمإذ ذاكَ غيرُ الإندِحارِ
في معقلٍ لم نَخشَ قطّبهِ الطوارقَ والطواري
والسعدُ خُدنٌ والصِباريّانٌ في قربِ المزارِ
لَا رَوْضُهُ اسْتَسْقَى السَّممَاءَ وَلَا خَمَائِلُهُ عَوَارِي
وَالطَّيْرُ نَشْوَى فِي مَنَابِرِهِ فَمِنْ مُصْغٍ وَقَارِي
وزمامُ مَن أهواهُ فياليُمنى وكاسي في يَساري
لَا أَشْتَكِي بَرْحَ الصُّدُودِوَلَمْ أَذُقْ أَلَمَ الخُمَارِ
فبذاكَ تجنيحُ المُنىوبتلكَ إطفاءُ الأوارِ
مِنْ جُلَّنَارِ خُدُودِهِنُقْلِي وَمِنْ آسِ العِذَارِ
وأقاحِ ثَغرِ كم نظَمتُ ببنتهِ إكليلَ غاري
قُبَلٌ بها رفَّت منىنَفسي على قدَحي المدارِ
بِأَبِي بَيَاضاً فِي احْمِرَارٍوَاحْمِرَاراً فِي اخْضِرَارِ
وَبِمُهْجَتِي خَفَراً وَدَلّاًدُونَهُ دَلُّ العَذَارِي
ذَوبُ اللجينِ غبوقُناوصَبوحُنا ذَوبُ النُضارِ
لم تخبُ من بنتِ النخيلِولا ابنَةِ العُنقودِ ناري
كم بينَ تلكَ وهذهِمِن حجَّةٍ لي واعتمارِ
يَصْحُو فَيَهْتِفُ بِي بَدَارِوَكَمْ هَتَفْتُ بِهِ بَدَارِ
فَرَنَا وَهَبَّ فَجَنَّحَتْقَلْبِي حُمَيَّا الإِحْوِرَارِ
ولَثمتُهُ وبثَثتهُشَكوايَ همساً من حذارِ
وهَصَرتُ بانةَ قدّهِفحَسا الصبوحَ على اهتِصاري
وافتَرَّ مَبسمهُ فيالجمالِ ذاكَ الإفترارِ
فيَخالُنا الرائي قُبَيلَالعودِ من رميِ الجمارِ
ملَكَين في دُنيا الغرامِمنَ الملائكَةِ الخيارِ
هبَطا بأجنِحَةِ الهوىوالوجدِ والشوقِ المثارِ
أَحْضَانُهُ حَرَمِي الشَّرِيفُوَضَوْءُ مَفْرِقِهِ مَنَارِي
وَجَمَالُهُ فِرْدَوْسُ رُوحِيكَمْ جَنَتْ أَشْهَى الثِّمَارِ
وعُيونهُ توحي علىهمسِ النسيماتِ السواري
فَأَصُوغُ مِنْ إِلْهَامِهَاغُرَراً وَلَمْ أَعْدِمْ قَرَارِي
بلباقةٍ ورشاقَةٍووضوحِ معنىً باقتِدارِ
أشدو وكَم أسكَرتُ أرواحنابموسيقى ابتِكاري
وسَكَبتُ لحناً عسكريّاًدونهُ وقَفَ المُباري
فَسَلِ البَلَابِلَ فِي الجَنَائِنِعَنْ لُحُونِي وَالقَمَارِي
تُنْبِيكَ عَنْ إِعْجَابِهَابِجَمَالِ ذَوْقِي وَاخْتِيَارِي
ومُعَنِّفٍ وافى فأخرَسَهُانتِهاري وازوِراري
يا لائِمي هذا شعاري فيالهوى هذا شِعاري
ثَكِلَتكَ أمُّكَ أيّ إثمٍفي التمازجِ أيُّ عارِ
ما للأحِبَّةِ في الوصالوللتَزَمُّتِ والوقارِ
ما جنَّحَ الأرواحَ فانطَلَقَتسوى خلعِ العذارِ
يَا ابْنَ النَّهَارِ وَكَمْ شَكَا ابْنُ اللَّيْلِ مِنْ قِصَرِ النَّهَارِ
لمَ لا وبَدري غَيَّبوهبما أثاروا من غُبار
فهوَيتُ من أفقِ الرُؤىوهَبَطتُ من أوجِ ازدِهاري
لَهْفَانَ مَشْبُوبَ الحَشَامُتَمَلْمِلاً فِي عُقْرِ دَارِي
أَبْنِي القَوَافِيَ ذَاهِلاًمِنْ وَحْيِ أَدْمُعِيَ الغِزَارِ
لم أدرِ حينَ يُقيمُنيفَزَعي ويُقعِدُني افتِقاري
واليَأسُ يَدفَعُني ويجذِبُني ازدِرائي واحتِقاري
أَأَنَا شَرِيدٌ فِي المَهَامِهِأَمْ غَرِيقٌ فِي البِحَارِ
فكَأَنّني الكُرَةُ الكبيرةُبين صِبيانٍ صِغارِ
أو أنَّني قلبُ المجازِفِحولَ مائدَةِ القمارِ
أَوْ أَنَّنِي رُوحُ المُفَارِقِ فِي فِرَاشِ الإِحْتِضَارِ
ومُهَفهفٍ لم يَرعَ ليحقَّ المودّةِ والجوارِ
لَمْ أَجْنِ مِنْ غَرْسِي لَهُغَيْرَ التَّنَكُّرِ وَالنِّفَارِ
هَيْهَاتَ لَا عِلْمِي اَفَادَ بِهِوَلَا أَغْنَى اخْتِبَارِي
كَلَّا وَلَا أَجْدَى اصْطِبَارِيلَا وَلَا طُولُ انْتِظَارِي
رَشَأٌ وَهَبْتُ لَهُ الشَّببَابَ فَكَانَ عُنْوَانَ افْتِخَارِي
فَطَغَى وَيَا لِتَحَكُّمِ الغِزْلَانِبِالأُسْدِ الضَّوَارِي
هَلْ يَطَّبِيهِ حِينَ يَكْسِرُ جَفْنَهُ إِلَّا انْكِسَارِي
أو يَنتَشي إلّا بدَمعيحينَ يُذنِبُ واعتِذاري
أو يَرتجي إلّا قُنوطيليسَ إلّا وانتِحاري
أَوْ يَبْتَغِي إِلَّا انْقِبَاضِي فِيالتَّدَانِي وَانْحِصَارِي
أو حينَ يوقدُ نارَهاهل حازَ غيرَ الإنتِصارِ
أو سرَّهُ إلّا نُحوليفي هواهُ واصفِراري
يا للتَصلّبِ والتمرّدِوالعِنادِ والاغتِرارِ
يا بنتَ جاري آهِ منبجورِ القضا يا بنتَ جاري
في ذمَّةِ الأقدارِ ماشيَّعتُ في ذاكَ الحوارِ
دُنيا من الأحلامِ أسلَمَهاالقضاءُ إلى الدمارِ
وصُروحُ آمالٍ عَلَيهاقد قضى بالإنهيارِ
يا للشقاءِ وللِعناءِوللضياعِ وللخَسار
لَهْفِي عَلَى تِلْكَ اللُّيَيْلَاتِالمُنَوِّرَةِ القِصَارِ
شَوْقِي لَهَا مُذْ غُيِّبَتْشَوْقَ الفَقِيرِ إِلَى اليَسَارِ
أو شوق من غاصَ البحارَإلى اللآلىءِ في المحارِ
أَوْ شَوْقَ قَيْسٍ وَهْوَ يَطْوِيفِي هَوَى لَيْلَى البَرَارِي
أو شوق لَيثِ الغابِ في القفَصِالصغيرِ إلى القِفارِ
يَا مَعْشَرَ الشُّعَرَاءِ وَالأُدَبَاءِ فِي شَتَّى الدِّيَارِ
هيضَ الجناحُ وضِقتُذَرعاً بالجناحِ المستعارِ
وَمَضَى الشَّبَابُ وَهَذِهِشَكْوَى جَرِيحٍ فِي الإِسَارِ
مَا كُنْتُ أَشْكُو بَلْ أُصِيخُلِمَنْ شَكَا لَوْلَا اضْطِرَارِي
ماذا وراءَ الضغطِ إذيشتَدُّ غيرُ الإنفجارِ
واللَهِ لو يَشفي انتِقاميغُلّتي لأخَذتُ ثاري
مِنْ مَعْشَرٍ نَشَاُوا بِأَحْضضَانِ السَّفَالَةِ وَالشَّنَارِ
لَصَقُوا المَثَالِبَ بِي وَكُلَّمَثَالِبِي عَدَمُ اتِّجَارِي
مَاذَا أَقُولُ بِهِمْ وَهُمْحُمُرٌ لِرَبَّاتِ الخِمَارِ
مَا رَاعَ يَا لَلْغَبْنِ مِثْلَاللَّيْثِ يَشْكُو مِنْ حِمَارِ
أسفاً على عمرٍ تقضّىبين أطفالٍ كبارِ
بَيْنَ المُنَافِقِ وَالمُخَادِعِوَالمُدَاجِي وَالمُدَارِي
غَرَسُوا فَقُلْ لِي هَلْ جَنَوْاغَيْرَ المَذَلَّةِ وَالصَّغَارِ
متذّئبونَ ولو ثغَتشاةٌ للاذوا بالفِرارِ
يَا نَاسُ قَدْ أَدْمَى اغْتِرَابِيمُهْجَتِي وَالدَّارُ دَارِي
أُصْغِي فَلَمْ أَسْمَعْ بِهَاغَيْرَ النَّهِيقِ أَوِ الخُوَارِ
أَنَا لَمْ أَجِدْ فِيهَا غَيُوراًقَامَ مِنْ دَرَكِ العِثَارِ
فَمَظَاهِرٌ خَلَّابَةٌوَالآلُ يَخْدَعُ فِي الصَّحَارِي
عن القصيدة
«قومي اسمعي يا بنت جاري» من شعر فهد العسكر، من العصر الحديث، وتقع في ٩٩ بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.