أشجى الرفاق تأوهي وتوجعي

الشاعر: فهد العسكر · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أشجى الرفاق تأوهي وتوجعي» من شعر فهد العسكر، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أشجى الرفاقَ تأوّهي وتوَجّعي — وتمنّعي عن شُربها في المقوعِ

وأنا الذي بالأمسِ إن هيَ شُعشعَت — كم زُفّ لي قدَحي وغَير مُشَعشعِ

احنو عليهِ باسماً طرباً ولا — عجبٌ ولا حرجٌ حنوَّ المرضِعِ

وأضُمُّهُ شَوقاً قُبيلَ ترَشّفي — منهُ إلى كبدي وقلبي المولعِ

وأقولُ للاحي به ذَرنى ولا — تنهَق فما أنا من ذواتِ الأربعِ

يادنُّ لا تنضُب ويا نَدمانُ خُذ — وعليّ يا ساقي ويا قدَحُ أصرعِ

ولكمَ شدَوتُ يوحيهِ ولكم وكم — أطرَبتُ من خلّ أديبٍ لو ذعي

العَسكريّاتُ الرقاقُ شَواهدٌ — سلها تُجِبكَ عن الهزارِ المبدعِ

واليومَ قد آليتُ لا أحسو الطلا — رغمَ الصدى إلّا وأنتِ معي معي

ليلى أأشرَبُها وكاسُكِ فارغٌ — إني إذاً صبٌّ وحقِّكِ مُدّعي

أعلى زفيرِ جهنّمٍ وجهنّمٌ — بزفيرِها وشهيقَها في أضلُعي

أم وَحشتي يا للعناء وحيرتي — وأنا المشردُ في عراءٍ بَلقَعِ

أم حرقَتي وهواجسي ووساوسي — وتذمّري وتمَلملي في مضجعي

من لي بإنسانٍ يواسيني إذا — ما هاجتِ الذكرى ويَمسَحُ أدمعي

وطني وكيفَ يعيشُ مثلي بُلبُلٌ — ما بينَ ثُعبانٍ يفُجُّ وضِفدعِ

في أسرةٍ نَقَمَت عليَّ لرأفتي — بفقيرها وصَراحتي وترَفّعي

جار الزامانُ فيا أساوِدَها الدغي — وطغى القضاءُ فيا ضفادِعها اشبَعي

ما كان مورِديَ الحميمُ لو أنّني — مَيتُ المشاعرِ لا أحِسُّ ولا أعي

غبنٌ يشفُّ الروحَ أن تتفَتَّحَ — الأورادُ بين الوحلِ والمستنقَعِ

وطني ولي حقٌّ عليكَ أضعتَهُ — وحفِظتَ حقَّ الداعر المتسَكّعِ

فلو أنّ لي طبلاً ومِزماراً لما — أقصَيتَني أو أنّ لي في المخدعِ

هذي عقوبةُ مَوطني وجنايَتي — هيَ أنّني لتيوسِهِ لم أركَعِ

فَقَبَعتُ في داري كصَقرٍ شاكياً — ولو أنّنا في غيرهِ لم نَقبَعِ

فلسَوفَ أمكثُ فيه ما شاءَ القضا — ولسَوفَ أرحَلُ عنه غيرَ مودعِ

فاطوي شباكَكِ يا هلوكُ فما أنا — بالخائنِ المتلَوّنِ المتصَنّعِ

خُلِقَ الأثيمُ مُبَرقَعاً فثوى به — وأنا خُلِقتُ وعِشتُ غيرَ مُبَرقعِ

وَطني شكَوتُ لك الصدى فملأت لي — كاسي وغيرَ الصاب لم أتجَرَّعِ

وَوَأدتُ في فجرِ الشباب مآربي — وبكيتُها يا ليتَهُ لم يطلعِ

لهفي على قلبي الجريح ولَوعَتي — ماذا جنى يا لَيتَني لم أزرَعِ

ألقردُ أضحى لاعباً في ملعَبي — وغدا ابنُ آوى راتعاً في مَرتَعي

اللَهُ أكبرُ كيفَ يُحفَظُ حقُّ مَن — ركِبَ الخنا ويُداسُ حقّ الألمعي

بل كيفَ يُمسي ذلك الباغي وقد — ثَبَتَت إدانَتُهُ ويُصبحُ مُدّعي

أمنَ العدالة ربّ أن أشقى وأن — أشكو جراحي مُكرَهاً للمِبضَعِ

وطني وللدارِ الجديدةِ جارةٌ — لولا هواها عشتُ غيرَ مُضَيّعِ

لم تَبلُغِ العشرينَ ذات وسامَةٍ — ورشاقةٍ وتدَلّلٍ وتمَنّعِ

والحبّ قهّارٌ ولولا قيدهُ — لسَمِعتَ في الفَيحاءِ ما لم تَسمَعِ

من عَندليبٍ إذ رمَيتَ أصَبتَهُ — فهوى ومَن للعَندليبِ الموجَعِ

فلعلّ ليلاهُ تريشُ جناحَهُ — ما كان أشوَقهُ لتلكَ الأربُعِ

بكرومِها وظِبائِها وجنانها — بزُهورِها وعبيرَها المتَضَوّعِ

شوقي لها أوّاهُ من شوقي لها — شوقي لليلى والليالي الأربعِ

وطني وما يوم الرحيل بشاحطٍ — عن شاعرٍ مُتَوجّع مُتَقَطّعِ

قلقٍ آذابَ الهمُّ حبَّةَ قَلبهِ — فتَرَقرَقَت في مقلَةٍ لم تهجَعِ

ناجي رؤاهُ فيا بلابلُ ردّدي — وبكى مُناهُ فيا حمائِمُ رجّعي

يَستعرضُ الماضي بطرفٍ دامعٍ — وبخافقٍ في الذكرياتِ موزّع

ما خرّ قطّ لغيرِ ليلى ساجداً — ولغير سلطانِ الهوى لم يَخضَعِ

لم يَشدُ إلّا باسعِها وجمالِها — وبغير وحيِ ضميره لم يَصدَعِ

كم باتَ ينشدُ في الدياجي طيفَها — ويبثّهُ الأشواقَ حتّى المطلَعِ

مُتدلّهٍ يَبكي ويَلثُمُ رَسمَها — ويَضُمُّهُ لفؤادهِ المتقَطّع

وعلى شذا منديلها كم سَكرةٍ — لفؤادهِ المتلَهِّفِ المتطَلّعِ

فمتى يُحلّ إسارها ليحلَّ في — تلك الرياضِ مع الطيورِ السّجعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرقاق: الرَّقَاقُ : الأرضُ المستويةُ السَّهلة المنبسطةُ اللَّيِّنةُ التُّراب. -: ما نضب عنها الماءُ وانحسر/ يومٌ رَقَاقٌ، أي حارّ.
  • المرضع: المُرْضِعُ والمُرْضِعةُ : فا.-: التي تُرضعُ الولَد أَي تجعله يمتصُّ ثديَها أو ضرعَها ج مَرَاضِعُ.
  • تجبك: تجب: التِّجابُ مِنْ حِجَارَةِ الفِضَّة: مَا أُذيب مَرَّةً، وَقَدْ بَقِيتْ فِيهِ فِضَّةٌ، القِطْعَةُ مِنْهُ تِجابةٌ. ابْنُ الأَعرابي: التِّجْبابُ: الخَطُّ مِن الفِضَّةِ يَكُونُ فِي حَجَر المَعْدِن. وتَجُوبُ: قبِيلةٌ مِن ق …
  • ترشفي: تَرَشَّفَ يَتَرَشَّفُ تَرَشُّفاً : ـ الماءَ ونحوه: رشفه وبالغ في رشفه، أي مصّه بشفتيه؛ تَرَشَّفَ الشَّرابَ فاستساغ طعمَه.

قصائد ذات صلة

  • أخي مطلقٌ والقلب مني مشبع
  • حالي كحالك أيها الشحرور
  • لا الروض روض ولا الصهباء صهباء
  • ذكرى أثارت غافي الأحزان
  • ليس عيدا بل مأتم يا صحابي
  • حسب الغواني أنهنه
  • أي وعينيك فاض كأس غرامي
  • من لروحي فلا الرحيق رحيق