يا مي ناب السمع عن بصري

الشاعر: فهد العسكر · البحر: أحذ الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«يا مي ناب السمع عن بصري» من شعر فهد العسكر، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر أحذ الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا مَيُّ نابَ السمعُ عن بَصَري ... في الليلَةِ السوداءِ من صَفَرِ

ذَهَبَت فلا رجعَت مُخَلَّفةً ... في غورِ روحي أسوا الأثَرِ

ماذا أقولُ وإن شكَوتُ فمِن ... جورِ القضاءِ وقسوَةِ القدرِ

الصدرُ مُنقَبضٌ ولا عجَبٌ ... والنفسُ نَهبُ الهمِّ والضَجَرِ

وأقامَ أحزاني وأقعدَها ... في جانِحَيَّ تَرَنُّمُ الوَتَرِ

والكأسُ في يُمنايَ تَنظرني ... شَزراً فأَشربُها على حَذَرِ

وأرَقتُها كرهاً على جزعٍ ... فوقَ الرمالِ وبتُّ في سقرِ

والصحبُ راحوا حينَما شَرِبوا ... يَتَبادلون طرائفَ السمَرِ

نعمَ الندامى لا عدِمتُهُمُ ... يتألَّقونَ كأنجُمِ السحَرِ

يا ميُّ والأحلامُ شاردةٌ ... رُحماكِ رُدّيها لمفتَقِرِ

يا ميّ والأيّامُ عابسةٌ ... باللَهِ غنّي وارقُصي وذَري

يا ميُّ والأقدارُ ساخِرةٌ ... منّا ولم نسخَر ولم نثُر

قومي لنَسخَرَ مثلَما سخِرَت ... من كلِّ مُدَّخِرٍ ومُحتَكرِ

ما لي أحيّي الشمسَ مُغتَبطاً ... عندَ الغروبِ بأروَعِ السورِ

ما لي أودّعُها إذا طلَعت ... بمدامِعي وأعودُ بالكدَرِ

ما لي أرى الغربانَ طائرةً ... والصقرَ دامي القلبِ لم يطِرِ

ما لي أرى جاري يكَفّرني ... ويُقَدِّمُ القُربانَ للحجَرِ

ما لي أرى العُريانِ يسألُهُ ... عن بيتِ ليلى كلُّ مؤتزرِ

ما لي أرى المسكين يلهَثُ في ... هوج الرياح وهاطل المطر

ما لي أرى شمعونَ يظلمهُ ... ويبيتُ مرتاحاً على السرر

ما لي أرى البير منتفِخاً ... وقميصهُ قد قُدَّ من دُبُرِ

ما لي أرى ساسون يجرَحُني ... ويقول لابنةِ عمِّهِ اعتذري

ما لي أرى حز قيل يقتُلُ مَن ... يهواهُ من أنثى ومن ذكَرِ

قد طالَ هجرُكَ يا ربيعُ فيا ... لتعاسَةِ الأطيارِ والزَهَرِ

دنيا المهازل والشذوذ غدَت ... نار الليوثِ وجنّةَ الحُمُرِ

من لي بمشنَقَةٍ أحزُّ بها ... بعضَ الرقابِ وصارمٍ ذكر

فلسَوف ينفُخُ يا لخيبتِهِم ... بالصور إسرافيلُ فانتظري

فمُشَبّهو ليلى بوالدِها ... شتّانَ بين الفحم والدُرَرِ

سرَقَ ابن آوى ديكَنا سحَراً ... ودجاجُنا منه على خطَرِ

والفأرُ يشرَبُ بيضَها طَرباً ... أبداً فيا لتبلبُلِ الفِكَر

إن جُعتَ يا صيّادُ ويحَكَ لا ... تَتعَب وخلّ الطيرَ في الشجَرِ

وتعالَ حدّثنا وصلّ بنا ... وأكُل كغيركَ أطيبَ الثمَرِ

لا تحسَبي يا ميُّ أن يدي ... مغلولةٌ غُلَّت يَدُ الأشِرِ

فالحرّ من جورِ الزمانِ هنا ... وهُناكَ بين النابِ والظُفُرِ

حسناءُ هاكِ وحطّمي قدحي ... فالكأسُ قد دارَت على البَقَرِ

لا تعجبي مما صدعتُ بهِ ... فالنارُ لا تخلو من الشَررِ

حسناءُ والأجفانُ قد ثَقُلَت ... هاتي الدواء وكحّلي بصَري

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ترنم: رنم: الرَّنِيمُ والتَّرْنِيمُ: تطريب الصوت. وفي الحديث: ما أَذِنَ الله لشيء أَذَنَه لنبيّ حسن التَّرَنُّمِ بالقرآن، وفي رواية: حسن الصوت يتَرَنَّمُ بالقرآن؛ التَّرنُّمُ: التطريب والتغَنِّي وتحسين الصوت بالتلاوة ويطلق على … (لسان العرب)
  • جانحي: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
  • جزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • سقر: سقر: السَّقْرُ: مِنْ جَوَارِحِ الطَّيْرِ مَعْرُوفٌ لُغَةٌ فِي الصَّقْرِ. والزَّقْرُ: الصَّقْرُ مُضَارِعَةٌ، وَذَلِكَ لأَن كَلْبًا تَقْلِبُ السِّينَ مَعَ الْقَافِ خَاصَّةً زَايًا. وَيَقُولُونَ فِي مَسَّ سَقَرَ: مَسَّ زَقَ … (لسان العرب)
  • شربوا: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قومي اسمعي يا بنت جاري
  • غادة حطم الفؤاد بكاها
  • كفي الملام وعلليني
  • كفكف بربك دمعك الهتانا
  • حي الأساتذة الكرام تحية
  • يا نديمي في صبايا
  • جاء الربيع وأنت راقد
  • قصيدة