أوقديها وذريها في حشايا
الشاعر: فهد العسكر · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة
«أوقديها وذريها في حشايا» من شعر فهد العسكر، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أوقِديها وذَريها في حشايا — تحرقُ القلبُ وتجتاحُ الحَنايا
أوقِديها نارَ شوقٍ جامحٍ — نارَ حِرمانٍ تَلَظّى يا منايا
مرحَباً بالهمّ بالأوجاعِ في — ساعةٍ تَغمُرُها ذكرى هوايا
مرحَبا بالآهِ والالام في — صادقِ الحُبِّ وأهلاً بالرّزايا
أوقِديها لا تقولي حسبَهُ — جورُ دُنياهُ وإجحافُ بنيها
فَرَهينُ الوجدِ لا توهِنهُ — قسوةُ الدنيا وما يَلقاهُ فيها
وأذى الناسِ وأوصابُ الصدى — لا تُعيريها اهتِماماً وازدَريها
لا تقولي إنّني أخشى الردى — والتجَنّي لا تقولي أوقِديها
أوقِديها يا ابنةَ النورِ فقد — خبَتِ النيرانُ نيرانُ النوى
أسعِدي اللوامَ أشقيني فها — كان ما شاؤوا وزيديني جوى
وانكاي بي كلّ جُرحٍ ودَعي — جرحَ قلبي إن يكُن عنكِ ارعوى
أنا أهوى فيكِ موتى ناشداً — كلَّ آسٍ لي يَرى الموتَ الدوا
أوقِديها واصهري إحساسَ مَن — جمَدَ الإحساسُ في أغوارهِ
وهوَ يرجوكِ مُصِرّاً ولقَد — أشهدَ اللَهِ على إصرارهِ
لم يجد للحُبّ في فردَوسهِ — لذَةٌ إن عَبَّ من أنهارِه
لم يجد وهو الذي يشكو الصدى — نشوةً مثلَ التي في نارهِ
أو قديها إن أُفقي غائمٌ — وغُيومِ الأفقِ لا تقتُلُني
وسهامُ الموتِ طاشَت في الفَضا — وجناحي لم يعُد يحمِلُني
وابنُ جَنبي باتَ في محرابهِ — خافقاً نحوَ الردي يُعجِلُني
يطلبُ الحتفَ الذي يصبو لهُ — خاشعاً ملتَمساً يسألُني
أوقِديها علّني أهدي بها — قلبيَ الغارقَ في لجّ العُباب
علّني أرشِدُ إن أوقَدتُها — ذلكَ الضائِعَ منّي في الضباب
أو عسى تُدرِكُ فيها النفسُ ما — تَبتغيهِ من أمانٍ ورِغاب
أو عَساها تَبلغُ القصدَ الذي — عَمِيَت عنهُ وَقَد يَعمى الشَباب
أوقِديها رُبَّما تُلهِمُني — صادقَ الإلهامِ والوَحيِ الطليق
رُبَّما يَصهَرُ قيدي حرَّها — فأناجيكِ وقد يوحي الحريق
مودِعاً في كلّ لحنٍ دامعٍ — من نشيدي أنّةَ القلبِ الرفيق
أنّةً تُنسيكِ إن أرسَلتُها — زَفرةَ الصادي وغصّاتِ الغَريق
أوقِديها واترُكيني واجماً — رامياً بالنارِ أطيافَ صِبايا
واندُبي عهداً مضى كُنتُ به — حائراً أسألُ أشباحَ العَشايا
وإذا ما خَبَتِ النارُ غداً — ومن الآمالِ أدرَكتُ مُنايا
وإذا ما أسدَلَت أستارَها — وانتهى الدورُ اذكري أولى الضحايا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالهم: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
- بنيها: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …
- تحرق: تَحَرَّقَ يَتَحَرَّقُ تَحَرُّقاً :- تِ النارُ: التهبت.- الشيءُ: أحرقتْه النار.-: تلهّف وتشوّق؛ تحرق إلى رؤية ابنه الغائب.