اذا الله عـم الأرض مـنـه بـرحـمـة
الشاعر: سليمان بن أبي الحفاظ · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر سليمان بن أبي الحفاظ، من العصر الفاطمي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اذا الله عـم الأرض مـنـه بـرحـمـة — فــروّي مــنــهـا مـحـلهـا وخـصـيـبُهـا
فـلا تـخـطـيـنْ أرضَ المـحافر سهلها — و أوعـارهـا قـبـل البـلاد نـصيبُها
بــلاد تــســاوي بــردُهــا وحـرورُهـا — فــسـيـان كـانـون بـهـا و أبـيـبـهـا
غــزيــزة أنــهـار تـفـيـض مـيـاهـهـا — وغـيـر حـرور حـيـث كـان قـليـبـهـا
وأعــــذب أرض الله مــــاءً لشــــارب — وخـص بـهـا طـيـبـا وبـردا جـريـبـها
اذا كـانـت العـذراء للشـمس منزلا — وقــابـل أيـام الخـريـف صـريـبـهـا
ومــن حــلو رمــان وتــيــن ومــشـمـس — وأصــنـاف أرطـاب كـثـيـر ضـروبـهـا
و أصــفـر كـمـثـرى و انـجـاص أحـمـر — كـحـمـرة لون الشـمـس حـان غروبها
ومــوز واتــرنــج وليــم جـمـيـع مـا — أســمــيــه مـوجـود يـراه طَـلوبـهـا
وفـيـهـا مـن الفـتـيـان كـل سـمـيدع — تـعـاف الدنـايـا نـفـسـه وتـعيبها
تــذكـرتـهـا ذكـر البـغـيِّ شـبـابـهـا — وقـد حـال عـمـا تـبـتـغـيـه مـشيبها
وذكــر فــيــهــا جــذوة بـي سـحـابـة — مـن البـرق يـعـلو مستطيرا لهيبها
و اغــراه أقـوام الى أن أصـابـنـى — على الأمن فالله العزيز حسيبها
سـعـت بـيـنـنـا يـومـا عـقـاربُ إحنةٍ — وبـغـضـاء لا يـألو سـريـعا دبيبها
وألفــوا صــبــيـاً لا درايـة عـنـده — بـضـغـن و أحـقـاد طـوتـهـا قلوبها
و لا بــأمــور بــيــنــنــا وغـبـائن — تـزَرُّ عـليـهـا مـنـذ كـانـت جيوبها
ولو أنـنـي حـاذرت مـنـه الذي أتـى — تــبـاعـد عـنـه عـنـد ذاك قـريـبـهـا
ومـن أيـن يـاتـيـنـي البـلاء بـكفه — ونـعـمـاى مـمـتـوح عـليـه وصـيـبها
وربـيـتـه مـسـتـقـصـيـا فـي كـرامـتي — له وهـو مـخـضـر القـنـاة رطـيـبها
ولم اعـتـقـد فـيه الذي كان ينطوى — عــليـه له نـفـس خـبـيـث عـيـوبـهـا
وان كـنـت لم أتـرك له نـفـع درهـم — ولاغــلة مــن زرع أرص يــصـيـبـهـا
ولا سـاكـن مـا بـيـن حـمّـى كـنـانـة — الى الشـرف الا وحـش ضبع وذيبها
ومـن سـاحـل المـرباح شاما ومصعدا — الى العرق قفرا دورها و دروبها
شــنــنـت عـليـهـا غـارة بـعـد غـارة — الى أن مـلت شـرقا وغربا نصوبها
واذرعت في سكانها القتل كي يروا — بـأنـي أحـمـيـهـا و أنـي أريـبـهـا
و أبـدى لهـم تـقـصـيـره عن حمائهم — ومـنـعـي عـنـهـا وهي تدمى ندوبها
فـلمـا رأيـت العـفـو عـنها و انني — لصـافـح اجـرام الحـبـات رهـوبـهـا
ومـن هـي حـتـى أجـعـل الحـال مـنهم — ويـعـظـم فـي صـفـحى وعفوى ذنوبها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العذراء: العَذْرَاءُ : البِكْرُ؛ ما زالت البنت عذراءَ لم تتزوج.-: لقب السيدة مريم أمِّ المسيح عليه السلام/ دُرَّةٌ عذراء أي لم تثقب/ غابة عذراءُ، أي لم تمتد إليها يد الإنسان بالقطع وغيره/ رملة عذراءُ، أي لم توطأ ج عَذارى وعَذْراو …
- المحافر: المُحَافِرُ : فا.-: منْ يُمعِنُ في الحفْر؛ يربوعٌ مُحافِر. - من الرِّجال: من لاشيءَ له؛ هو مُحافِرٌ ليس لديه ما يُمسك رَمَقه.
- بردها: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ …
- تساوي: تَسَاوَى يَتَسَاوَى تَسَاوَ تَسَاوِياً [سوي]: ـ الأمران: تعادلا؛ تساوى عنده الحلوُ والمرُّ/ لا يفضُل أحدُهما الآخر فقد تساويا علماً ومعرفةً.
- حرور: الحَرُورُ : ـ من النوق: القليلة الدَّرِّ أو فاقِدتُه.
- رمان: الرُّمَّانُ : شجرّ مثمرٌ من الفصيلةِ الآسيّة له أنواعٌ عدَّة، يُؤكل حبُّه وواحدته رُمَّانَةٌ، ثمره كرويٌّ ضخمٌ مكلّلٌ بأسنانِ الكأس وقشورُه صُلْبة متينة/ رُمَّانةُ القبّان، هي ثُقْل من الحديد ونحوه يحرَّك على قضيب الميزا …
- سهلها: سهل: السَّهْلُ: نَقيضُ الحَزْن، وَالنِّسْبَةُ إِليه سُهْلِيٌّ. ونَهَرٌ سَهِلٌ: ذُو سِهْلَةٍ. والسُّهُولَة: ضِدُّ الحُزُونة، وَقَدْ سَهُلَ الموضعُ، بِالضَّمِّ. ابْنُ سِيدَهْ: السَّهْلُ كُلُّ شَيْءٍ إِلى اللِّين وقِلة الْخ …