هو الدَّهرُ ما تَبْنيه كفَّاك يهدمُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هو الدَّهرُ ما تَبْنيه كفَّاك يهدمُوإن رُمْتَ إنصافاً لديه فَيَظْلِمُ
أبادَ ملوكَ الأرض كسرى وقيصراوأصمت لدى فرسانها منه أسهمُ
ومُلكُ بنى العباس زَالَ ولم يَدَعُلهُم أثراً من بعدهم وهُمُ هُمُ
وأعتابُهُم أضحت تُدَاسُ وعَهْدُهاتُبَاسُ بأفواه الملوك وتُلْثَمُ
وأفنى بنى أيوب كُثْرَ جميعهموما منهم إلاَّ مليكٌ مُعَظم
وعن حَلَبٍ ما شِئْتَ قُلْ من عجائبأَحَلَّ بها يا صاح إن كنت تَعْلَمُ
غداة أتاها للمنيَّةــ بَغْتَةًمن المُغل جيشٌ كالسحاب عرَمْرَمُ
أحاطوا كأسراب القطا بربوعهاعلى سُبَّقٍ جًرّدٍ من الخيل طُهَّم
ومن بَعْد ستٍ هاجَمُوها ومالهممن المت واقٍ لا ولا مِنهُ مِعْصَمُ
فما دفعت أسوارُها عنهم الذىدهَــــاهُم ولا ما شيَّدُوه ورمَّموا
أتوها كأمواج البحار زواخِراببيضٍ وسمرٍ والقُتامُ مخيمُ
فلو حلب البيضاَ عاينْت تُرْبهاوقد عندمَ الفضىَّ من تُرْبها الدَّمُ
وقد سُيِّرَتْ تلك الجِبالُ وسُجرَتبهنَّ بحارُ الموت والجوّ أَقْتَمُ
وقد عطلَت تلك العشارُ وأذهلتْمراضعُ عما أرضعتْ وهىَ هيَّمُ
فيالك من يوم شديد لغامُهُوقد أصبحت فيه المساجد تُهدمُ
وقد درست تلك المدارس وارتمتْمصاحفُها فوق الثرى وهي تُهْضمُ
وقد جُزِزَتْ تلك الشعور وضمختوجوه بأمواه الدما وهي تُلطم
وكلُّ مهاةٍ قد أُهينت سبيةوقد طال ما كانت تعزُّ وتُكرم
تُنادى إلى مَنْ لا يُجيبٌ نداءهاوتشكو إلى مَنْ لا يرِقُّ ويُرحم
فما غادروا إلا اليسير وقد أتى الحسابُ على الباقين بالحرف يُقَسَمُ
وأقوَتْ رسوم كنّ فيها وأقفرترُبوع بهم كانت تنير وترسمُ
فأيقنتُ أن الأرض ما دَتْ وأقبلَتْبها الصاخَّةـ الكُبرى والآن التنقُّم
فيا حلَباً أنَّى رُبُوعك أقفرَتْوأعيْتَ جوابا فهى لا تتكلَّمُ
وكُنْتِ لمن وافاك بالأمس جَنَّةًفما بالُ هذا اليوم أنت جَهَنَّمُ
بأي جناً منك استحقيت ذا الذيأصابك والأعداءُ فيك ترحّموا
وكيف أصابتك الحوادث غرَّةبعين الردى والبُؤسُ عنك يُتَرجْمُ
أما كنت (...) لمن خاف حايراًوفيك لذى البأساءِ والضرّ أنعمُ
أما كنْتِ ملجىً للوفود ومقصداًيخافُك ذو شرٍ ويرجوك مُعْدمُ
أما كنت للداعى إذا ما دعى جداوفيك لمن يبغى من البغْى مُقْدِمُ
يعزُّ على قلبي المعنَّى بأنَّنيأرى ربعك المأنوس قفراً ويعظمُ
فأين أحبَّائي الذين عهدتُهُمبِرَبْعك والقُطَّانُ فيك مُخيمُ
وأني شموسٌ كنَّ بالأمسِ طُلعاًفأين استقلُّوا بالرِّكاب ويَمَّموا
فها أنا ذو وجدٍ يحيد بأضْلعىُعليك وعيْشى في البلادُ يذمَّمُ
أنُوحُ على أهليكِ في كلِّ منزلٍوأبكى الدُّجى شوقاً وأسأَلُ عنهم
ولكــــنَّمــــا لله فــــي ذا مــــشــــيــــئةٌفيفعلُ فينا ما يشاءُ ويحكُم
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر ابن العديم، من العصر المملوكي، وتقع في ٣٥ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الميم
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.