الحــــمــــد لله الذي
الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحــــمــــد لله الذي ... بفضله فضلنا
بواحد صيرنا ... إلى نعيم من هنا
بــــجنة عالية ... لها التداني للجنى
وسقفها العرش كما ... أرض لها كرسيُّنا
إنْ كنتَ عبداً مذنباً ... كان الإله مُحسنا
أو كنت عبداً محسناً ... كان الإله مؤمنا
أقول قولاً ثالثاً ... فإنه أولى بنا
الحــــمــــد لله الذي ... أذهب عنا الحزنا
ولا أقول مثل ما ... يقول فيه الزمنا
أقدامنا أقدامنا ... لصدقها فالأمنا
قالوا كمثلِ قولنا ... قولاً صحيحاً بيّنا
ينوبُ عنا مثل ما ... ننوبُ عنه بنّيا
قامَ الوجودُ كله ... ما بين ذمٍّ وثَنا
فالحمدُ في الكون له ... والذمُّ في الكون لنا
فما لنا فهو له ... وما له ليسَّ لنا
إلا الذي اختص بنا ... كفقرِنا وذُلِّنا
كذا حكاه شيخُنا ... في حاله بسطامنا
عـــــن الإله قـــــاله ... في قربه لما دنا
له الوجـــــودُ كـــــله ... والحكم فيه حكمنا
فما رأينا سوى ... وما بدا إلا بنا
ومثلُ ذا إنْ كان ذا ... قد حار فيه عقلُنا
فكن به أو لا تكن ... فإنه يعيينا
العلم ما أنزله ... إليَّ وحياً بينا
وليس ما ننظره ... في ذاته بفكرنا
فما أتى من خطأ ... فإنه من وهمنا
لا تفكروا في ذاته ... بذا أتاكم شرعنا
وإنــــمــــا حــــجــــرُه ... إضافةُ الفكرِ لنا
من عاينَ الحقَّ كذا ... لم يعبد إلا الوثنا
توحيدكم إلهكم ... فذاك عينُ شركنا
وإنما توحيدُه ... انْ لا تراه أعينا
كما أتانا عنهمُ ... فالسبلُ فيه سبلُنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- التداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
- الحزنا: لحز: اللَّحِزُ: الضَّيِّقُ الشَّحيح النفْس الَّذِي لَا يَكَادُ يُعْطِي شَيْئًا، فإِن أَعطى فَقَلِيلٌ، وَقَدْ لَحِزَ[[. قوله [وقد لحز إلخ] اللحز، بسكون الحاء، بمعنى الإلحاح من باب منع. واللحز، محركة، بمعنى الشح من باب فرح … (لسان العرب)
- بواحد: وحد: الواحدُ: أَول عَدَدِ الْحِسَابِ وَقَدْ ثُنِّيَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَمَّا التَقَيْنا واحِدَيْنِ عَلَوْتُه ... بِذي الكَفِّ، إِني للكُماةِ ضَرُوبُ وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَقَدْ رَجَع … (لسان العرب)
- صيرنا: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
- فضلنا: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة … (لسان العرب)
- كرسينا: كرس: تَكَرَّسَ الشيءُ وتَكارَس: تَراكَمَ وتَلازَبَ. وتَكَرَّس أُسُّ البِناء: صَلُبَ واشتدَّ. والكِرْسُ: الصَّارُوجُ. والكِرْس، بِالْكَسْرِ: أَبوال الإِبل والغَنَم وأَبعارُها يتلبَّد بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الدَّارِ، و … (لسان العرب)
- مؤمنا: مَوَمَ: المَوْماةُ: المَفازةُ الْوَاسِعَةُ المَلْساء، وَقِيلَ: هِيَ الْفَلَاةُ الَّتِي لَا ماءَ بِهَا وَلَا أَنِيسَ بِهَا، قَالَ: وَهِيَ جِمَاعُ أَسماء الفَلَوات؛ يُقَالُ: عَلَوْنا مَوْماةً، وأرضٌ مَوْماةٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)