قالَ فقيرُ من هو الرَّؤوفُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قالَ فقيرُ من هو الرَّؤوفُمحمّدُ بن المصطَفى معروفُ
ألحمدُ للحَقيقِ بالمحامدِمن خصَّ بالأرشادِ للعقائدِ
معاشرَ السنّة والجماعَهجاعلَها أساسَ كلَّ طاعَة
ثُمَّ صلاةُ الله كلَّ حينِعلى نبيًّ شارعٍ للدّينِ
مُبْطِلِ رَأْيِ كُلِّ طَاغٍ زَائِغِبِكُلِّ بُرْهَانٍ جَلِيٍّ دَامِغِ
والآلِ والصَّحب ذوي اليقينِمن حرّرُوا لنا أصولَ الدينِ
وَبَعْدُ إِنَّ أَشْرَفَ المَقَاصِدِعِلْمُ أُصُولِ الدِّينِ وَالعَقَائِدِ
وكلُّ من شدَّ به يديهِفأنَّه يسعدُ في داريهِ
وَمَنْ بِحَبْلِهِ المَتِينِ يَعْتَصِمِفَمِنْ شَقَاءٍ وَبَوَارٍ قَدْ عُصِمِ
منْ سرَّه سلامةُ الأيمانِنحالهُ بالحفظِ و الإتقانِ
يذهبُ بالشُّكوكِ والأوهامِويشرحُ الصُّدور للإسلامِ
وَقَدْ رَأَيْتُ عُلَمَاءَ مَهَرَهْسَقَى قُبُورَهُمْ سَحَابُ المَغْفِرَةْ
قد أكثروا فيه من التَّصنيفمُوشَّعاً بحليةِ التَّرصيفِ
وفصَّلوا وأغربُوا وأبدعُواوفيهِ قد تفنَّنوا ونوَّعوا
وَطَالَمَا يَخْطُرُ لِي أَنْ أَعْمَلَاتَأَسِّياً بِهِمْ كِتَاباً حَافِلَا
مُفصَّلاً مسائلَ العقائدِيزهُو على فرائدِ القلائدِ
يَصْفُو عَنِ الحَشْوِ وَعَنْ تَعْقِيدِيَهُونُ فَهْمُهُ عَلَى البَلِيدِ
حتّى صرفتُ بعضَ أوقاتيَ فينظمِ عقائدِ الأمامِ النّسفي
فأنَّها حوتْ منَ المسائلِما أوُدع غيرها مِن رسائلِ
فجاءَ تأليفاً لطيفاً رائقامُحرّراً للناظرينَ شائِقا
نَظْماً بَدِيعاً بَارِعَ المَلَاحَةْوَرَافِلاً فِي حُلَلِ الفَصَاحَةْ
قد حاد عن طرفَي اقتصادِيهدي إلى مناهجِ الرَّشادِ
جنَّبتهُ مئالكَ اعتسافمُبيَّناً مواضِعَ الخلافِ
وَأما في المواضعِ المُختلفَفيِها يقولِ الأشعري أقتَفي
لا غرور إن أعجبَ حسنُ سبكهِفكلُّ بيتٍ جوهرٌ في سلكهِ
وَ كُلُّ لَفْظٍ لُؤْلُؤٌ ثَمِينٌبِمَدْحِ مَنْ يَمْدَحُهُ قَمِينٌ
حَاوٍ لِمَا يُهِمُّ مِنْ زَوَائِدِسَمَّيْتُهُ إِذْ تَمَّ بِالفَوَائِدِ
إِنْفَعْ بِهِ يَا رَبَّ أَهْلَ الفَضْلِوَاجْعَلْهُ فِي آخِرَتِي ذُخْراً لِي
يصّحُ في العقائِد التّقليدُ إنْصفا عنِ الوهمِ وبالجزمِ قرِن
لَكِنْ بِالِاتِّفَاقِ مِمَّنْ يُعْتَبَرْيَجِبُ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ النَّظَرْ
بهِ إلى حُصولها التّواصّلُفهو لكلَّ الواجباتِ أوّلُ
وَ مَنْ إِلَٰهَهُ بِتَقْلِيدٍ عَرَفْزَلَّتْ بِهِ الأَقْدَامُ فِي مَهْوَى تَلَفْ
فكانَ الاكتفاءُ بالتَّقليدفيما سِوى مسألةِ التَّوحيدِ
وَقَالَ أَهْلُ الحَقِّ وَارْتِيَاءِ:ثَابِتَةٌ حَقَائِقُ الأَشْيَاءِ
كَذَاكَ لِلْعِلْمِ بِهَا تَحَقُّقُوَقَدْ تَطَابَقَتْ عَلَيْهِ الفِرَقُ
وَإِنَّمَا خِلَافُ سُوفَسْطَائِيوَهْناً وَهُوناً بَيْتُ عَنْكَبَاءِ
ثَلَاثَةٌ أَسْبَابُ عِلْمِ الخَلْقِوَإِنَّمَا لِلذَّاتِ عِلْمُ الحَقِّ
وهي حواسٌّ لم تكُن تختلُّوالخبرُ الصادقُ ثمَّ العقلُ
أمّا الحواسُّ فهي عقلاً خمسٌذوقٌ وسمعٌ بصرٌ ولمسُ
شمٌ، وكلُّ حاسةٍ منها وقفبها على ما وضعها له عرِف
وَهَلْ بِهَا يَصِحُّ أَنْ يُدْرَكَ مَايُدْرَكُ بِالأُخْرَى؟ نَعَمْ فِي المُعْتَمَى
وَالخَبَرُ الصَّادِقُ نَوْعَانِ هُمَاأَلْمُتَوَاتِرُ الَّذِي قَدِ انْتَمَى
لعددٍ تواطؤٌ منهمْ علىكذبٍ محالٌ، عادةً لن يُعقلا
وَهُمْ عَنِ المَحْسُوسِ لَا المَعْقُولِقَدْ أَخْبَرُوا وَلَوْ سِوَى عُدُولِ
وأهلَ قُربى ومُقيمي بلَدولا نَرى حصرهمُ في عددِ
يُعطي بِلا تجشُّمِ استدلالِعلماً ضرورياً بِلا زوالِ
كالعلمِ بالملوكِ في أعصارِخاليةٍ وشاسعِ الأمصارِ
وخبرُ الرّسول من بالمعجزَةأيدهُ إلههُ وميَّزه
وَلَوْ بِلَا نَسْخٍ وَلَا كِتَابِوَهُوَ يُفِيدُ العِلْمَ الِاكْتِسَابِي
لكنَّه مثلُ الضّروريّاتِأي في تيقُّن وفي ثباتِ
وَالعَقْلُ أَيْضاً سَبَبُ العِلْمِ وَقَدْخَالَفَ مَنْ خِلَافُهُ لَا يُعْتَمَدُ
مِنْهُ ضَرُورِيٌّ كَذَا اكْتِسَابِيوَ لَا نَرَى الإِلْهَامَ مِنْ أَسْبَابِ
معرِفةٍ بصحَّةِ الأشياءِأي للعوام دونَ الأصفِياءِ
مَا يَحْكُمُ العَقْلُ بِهِ وَيُذْعِنُوَاجِبُ أَوْ مُمْتَنِعٌ أَوْ مُمْكِنُ
إِنِ اقْتَضَى وُجُودَهُ وَاسْتَلْزَمَهْفِي خَارِجٍ فَوَاجِبٌ أَوْ عَدَمَهْ
فَأنّه مُمتنعٌ أولا وَلافمُمكنٌ فحدُ كلًّ إنجلى
وكُلُّ ما يكونُ ذا إمكانِفطرَفاهُ مُتساويان
نجزمُ في العالمِ حين نبحثُعنهُ بأنَّه جميعاً مُحدثُ
لحصرهِ في عرضٍ وعينِوالكُلُّ محدثٌ بغيرِ مينِ
وكلُّ منْ يقولُ فيه بالقدَمزلَّت به عن دينِ الأسلامِ قدَم
فالعينُ ما بذاتهِ يقومُمركَّباً بالجسمِ ذا موسومُ
أو غيرهُ بجوهرٍ يمثّلُوذلكَ الجُزء الَّذي لا يقبلُ
تَجَزِّياً وَمَالَتِ الفَلَاسِفَةْتَعَنُّتاً فِي الكُفْرِ لِلْمُخَالَفَهْ
وأثبتُو الصُّورةَ والهيُولىوخالَفوا الأله والرَّسولا
والعرضُ القائمُ بالمُغائرِلهُ من الأجسامِ والجواهرِ
ومالهُ بمثلهِ قيامُولا زمانينِ لهُ دوامُ
مِثالهُ كالطَّعمِ والألوانِوكالرَّوائحِ وكالأكوانِ
وكلُّ موجودٍ يكوُنُ مُمكنافذاكَ قابلٌ الزَّوالِ والفَنا
وَمَا ذَكَرْتُ مِنْ تَجَدُّدِ العَرَضْفِي كُلِّ آنٍ وَحْدَهُ قَدْ يَعْتَرِضْ
وَالمُرْتَضَى تَجَدُّدُ الأَعْيَانِأَيْضاً بِكُلِّ لَحْظَةٍ وَآنِ
أشهدُ من صميمٍ قلبٍ جازمِمعتقداً لا غنى للعالمِ
عنْ صانعٍ أخرجهُ من العدمْإلى الوجودِ ذي بقاءٍ وقدمْ
وواجبٍ وجودهُ بالّذاتمتَّصفٍ بقدمِ الصَّفاتِ
حَيٍّ عَلِيمٍ مُتَكَلِّمٍ قَدِيرٍشَاءٍ مُرِيدٍ وَسَمِيعٍ وَبَصِيرٍ
وأنَّ ذاك الصّابعَ الألهُليسَ لهُ من خالقٍ سواهُ
أبدعهُ بلا مثالٍ سابقِوذاكَ عكسُ عملِ الخلايِقِ
مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَهُ إِلَيْهِأَوْ مُوجِبٍ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ
فكمْ دليلٍ قاطعٍ قدْ نطَقابأنّهُ هُو الغنيُّ مُطلَفا
بذاتهِ العلْيا وأنَّ الباريفاعلٌ ما يشاءُ بأختيارِ
لَكِنْ قَدِيمُ عِلْمِهِ بِهِ سَبَقْمِنْ أَجْلِ هَٰذَا خَلَقَ الَّذِي خَلَقْ
وليْس مِن إبداعِ مصنوعاتهِمِن حادثٍ بعارضٍ في ذاتِه
لَمْ يَكْتَسِبْ بِصُنْعِهِ مِنْ زَيْنِوَلَمْ يَذُدْ بِفِعْلِهِ مِنْ شَيْنِ
أشهدُ أنَّ الله حقٌ واحدُوالكونُ برهانٌ بذاكَ شاهدُ
والواحدُ المنعوتُ بالتَّنزيهعن إنقسامٍ وعنِ التَّشبيهِ
فمالهُ في الخلقِ منْ مثالِفي الّذاتِ والصّفاتِ والأفعالِ
وأوَّل ليسَ لهُ ابتداءًوآخرٌ ليسَ لهُ انتهاءُ
عجزَ عن تقديرهِ الأفهامُوحارَ عن تصويرِهِ الأوهامُ
مُقَدَّسٌ عَنِ التَّجَزِّي وَالعَدَدْوَعَنْ تَرَكُّبٍ وَكَثْرَةٍ وَحَدّْ
وَعَنْ كَفَاءَةٍ وَعَنْ مُنَاسَبَةْوَوَالِدٍ وَوَلَدٍ وَصَاحِبَهْ
جَلَّ عَنِ الأَضْدَادِ وَالأَنْدَادِوَعَنْ حُلُولٍ وَعَنِ اتِّحَادِ
وَعَنْ تَحَرُّكٍ وَالِانْتِقَالِوَعَنْ نِهَايَةٍ وَعَنْ زَوَالِ
ليسَ لهُ عونٌ ولا ظهيرُولا مشاركٌ ولا وزيرُ
لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَجِسْمٍ وَعَرَضْمُبَرَّأٌ عَنْ نَصَبٍ وَعَنْ مَرَضْ
وكذبٍ والَّلغوِ والُّلغوبِوسائرِ الآفاتِ والعُيوبِ
مِنْ صَمَمٍ وَبَكَمٍ وَمِنْ عَمَىوَالعَجْزِ وَالجَهْلِ بِمَعْلُومٍ وَمَا
أَشْبَهَ جَهْلاً كَاكْتِسَابِ عِلْمِوَالظَّنِّ وَالشَّكِّ وَمِثْلِ الوَهْمِ
بِمَا وَكَيْفَ وَمَتَى السُّؤَالُعَنْهُ وَأَيْنَ مَالَهُ مَجَالُ
فالحقُّ لا يوصفُ بالمائيَّةكذاكَ لا يوصفُ بالكيفيَّة
وفي مكانٍ ما لهُ تمكُّنُكذا عليهِ ليس يجري ومن
وَلِلذَّوَاتِ ذَاتُهُ تُبَايِنُإِدْرَاكُهَا لِغَيْرِهِ لَا يُمْكِنُ
فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَلَا فِي الآخِرَةْوَكَيْفَ وَالعُقُولُ عَنْهَا قَاصِرَةْ؟!
من نمَّ صحَّ النَّهي عن تفكُّرِفيها كَما قد جاءنا في الخبرِ
مُقَدَّسٌ جَنَابُهُ عَزَّ وَجَلْعَنْ خَطَأٍ وَعَبَثٍ فِيمَا فَعَلْ
وَعَنْ كَرَاهَةٍ وَعَنْ ذُهُولِوَالطَّبْعِ وَالعِلَاجِ وَالتَّعْلِيلِ
قامَ بهِ في لا زمانٍ سبعُمن الصَّفات بصٌر وسمعُ
علمُ كلامُ قدرةٌ حياةُإرادةٌ، وهذهِ الصّفات
بها أتى السُّنةٌ كالتَّنزيلِفباطلٌ قول ذوي التَّعطيلِ
بُرْهَانُ بَعْضِهَا هُوَ الأَفْعَالُوَبَعْضِهَا التَّنْزِيهُ وَالكَمَالُ
ومذهبُ الجمهُورِ فيها أنَّهاليسَت سِوى الذَّاتِ وَليست عينَها
لَكِنْ وُجُودُ الحَقِّ عَيْنُ الذَّاتِفَلَيْسَ مَعْدُوداً مِنَ الصِّفَاتِ
هذا الَّذي نحا لهُ أبو الحسَنوقولُ فخرٍ: هُو زائدٌ وهَن
وما ذكرتُ آنفاً إجمالُيضيقُ عن تفصيلهِ المجالُ
لكنَّني أوردُ نبذةً هُنامقنعةً لستُ أرى عَنها غِنى
أُقدَّمُ الكلامَ في الحياةِفهي إمامُ سائرِ الصَّفاتِ
ليسَ لها بدُونها تحقّقُوما لَها بمُمكنٍ تعلُّقُ
والحقُّ قد جلَّ عن الرُّوحِ وعَنحياتهِ بها ونفسٍ وَبَدَن
قدرتُهُ كامِلة الشُّمُولِلغيرِ واجبٍ ومُستحيلِ
فالمُستحيلُ لم يكنْ بحاصلِإذ هُو للوجودِ غيرُ قابلِ
و الواجبُ الحقُّ تعالى أكبرُليسَ لهُ عن وصفهِ تَأثّرُ
لَهَا مَعَ الاِرَادَةِ التَّعَلُّقُبِكُلِّ مَا عَلِمَ أَنْ سَيَخْلُقُ
ونسبهُ القُدرة للأشياءِبالخلقِ والتَّرك على السَّواءِ
فالكونُ قابِل الوجود والعدمْمن حيث أنّهُ بالامكانِ أتَّسمْ
وَالحَقُّ قَدْ خَصَّصَ بِالوُقُوعِ مَاسَبَقَ فِي العِلْمِ القَدِيمِ مِنْهُمَا
فَهُوَ مُرِيدُ الفِعْلِ أَوْ عَدَمِهِإِرَادَةً تَابِعَةً لِعِلْمِهِ
للعلمِ كلُّ ممكنٍ مشمولُوواجبٌ أيضاً ومستَحيلُ
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ جَلِيٌّسَوَاءٌ الجُزْئِيُّ وَالكُلِّيُّ
وَعَالِمٌ بِذَاتِهِ إِلَهِيبِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا تَنَاهِي
مُستأثرٌ جنابهُ عزّ وجلّبعِلمِ غيبٍ والذي مِنهُ حصلْ
للصّالحين كُمَّل الأنامِفهُو بوحيٍ منهُ أو إلهامِ
والكونُ حالَ عدمٍ قَد كانافي أزليَّ علمهِ أعيانا
ثابتةً في غايةِ انكشافِوقصدُنا بالعدمِ الأضافي
أَيْ بِإِضَافَةٍ إِلَى التَّخْلِيقِوَلَا نُرِيدُ العَدَمَ الحَقِيقِي
وإذ تعلَّقت بهِ الأِرادهأبرزهُ لعالمِ الشّهادة
فلمْ يكنْ تجدُّدٌ بجائيللعلمِ من تجدُّدِ الأشياء
بالسَّمع والبصَرِ قدْ زادَ علَىصفةِ علْمٍ إتَّضاحٌ وانجلا
فذانِ للعلمِ مُغايرانِبكُلَّ شيءٍ يتعلَّقانِ
وَالكَوْنُ حِينَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودَاقَدْ كَانَ مَسْمُوعاً لَهُ مَشْهُودَا
كَما لحرباءٍ تُرى ألوانُوهيَ على عدمِها عيانُ
وفي منامٍ قدْ يرىَ ويسمعُوبصحيحِ الكشفِ ما سيقعُ
وهُو تعالي متكلَّمٌ كمادلَّت نصوصٌ بكلامٍ قدُما
ذَا صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِالذَّاتِلَيْسَتْ مِنَ الحُرُوفِ وَالأَصْوَاتِ
عَن آفةٍ والصَّمتِ ذاتُ قُدسوهذهِ هي الكلامُ النَّفسي
وَمُتَكَلِّمٌ بِهَا إِلَهِيوَمُخْبِرٌ وَآمِرٌ وَنَاهِي
تَشْمَلُ كُلَّ مَا يَعُمُّ العِلْمُفَذَانِ مِنْ سِوَاهُمَا أَعَمُّ
وَرَاكِبٌ بِاللَّيْلِ مَتْنَ عَنْسِعَشْوَاءَ مُنْكِرُ الكَلَامِ النَّفْسِي
قُرْآنُنَا كَلَامُهُ لَمْ يُخْلَقِمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَكَافِرٌ شَقِي
وَمَا عَلَى الحُدُوثِ دَلَّ حُمِلَاحَتْماً عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي قَدْ نُزِّلَا
فِي مُصْحَفٍ خُطَّ لَهُ القَلْبُ وَعَىوَبِفَمٍ يُتْلَى وَأُذْنٍ سُمِعَا
سُمِّيَ بِالقُرْآنِ مِنْهَا كُلُّحَقِيقَةً وَمَا بِهَا يَحُلُّ
وَالكُلُّ مِنْ جَلَائِلِ الصِّفَاتِوَاحِدَةٌ حَقِيقَةً بِالذَّاتِ
لَكِنْ ذَوَاتُ المُتَعَلَّقَاتِمِنْهُنَّ أَعْنِي مَا سِوَى الحَيَاةِ
بلا تناهٍ وبلا قُصورِبحسبِ التّعلُّق المذكورِ
وَالكُلُّ مِنْ هَذِي الصِّفَاتِ تَعْمَلُمَا أَخَوَاتُهَا تَكُونُ تَفْعَلُ
يرى بسمعٍ ربُّنا ويسمعُببصرٍ وقيل ذا يمتنعُ
وقد نجا نعمانُ مع فريقِلقدَم التكوينِ والتَّخليقِ
لَكِنَّهُ فِي المَذْهَبِ المَنْصُورِإِضَافَةُ القُدْرَةِ لِلْمَقْدُورِ
وَقِدَمٌ مَعَ البَقَاءِ وَصْفَانِعِنْدَ المُحَقِّقِينَ سَلْبِيَّانِ
أمّا رضاءُ اللهِ أينَما وردفأنه مع المحبَّةِ اتَّحدْ
تعلّقا بكلَّ فعلٍ يحسنُفي الشّرع دون فِعل ما يُستهجنُ
وكالأرادة التي قد سبقَتمشيئةٌ كلتاهُما تعلَّقت
بعمل القلُوبِ والجوارحِمن الجميلِ ومنَ المسقبحِ
فكلُّ ما يفعلُ من عصيانِوالفسقِ والكُفرِ ومِن إيمانِ
وطاعةِ الأله والعبادَةفعنْ مشيئةٍ وعن إرادَة
وليْس عن محبَّة ولا رضىمعصيةٌ، بذلكَ النّصُّ قضى
أسماؤهُ قديمةٌ مُوقَّفهويستوي في ذلكَ اسمٌ وصفَه
هل يجزيء الأطلاقُ مرةً؟ كذاورودُ ما كان لوصفٍ مأخذا؟
كَذَلِكَ المَظْنُونُ؟ فِيهِ اخْتُلِفَاوَالمُرْتَضَى نَعَمْ بِذَاكَ يُكْتَفَى
وما يسمى به في كلَّ لُغةيجبُ في تعظيمهِ المبالغَة
دَلَّ عَلَى الذَّاتِ الضَّمِيرُ مِثْلُ نَاوَالهَاءُ وَاليَاءُ وَنَحْنُ وَأَنَا
وما أتانا في الكتابِ المُنزلوفي حديثِ المُصطفى منِ مُشكلِ
كَأُصْبُعٍ وَالوَجْهِ وَالعَيْنِ وَيَدْيَجِبُ إِيمَانٌ بِهِ كَمَا وَرَدْ
وواجبٌ تنزيهُ ذي الجلالِعمّا يفيدُ ظاهرُ المقالِ
وجائزٌ تفويضٌ معناهُ إلىقائلهِ وصحَّ أن يُؤوّلا
وَالأَصْلَحُ السُّكُوتُ فَهْوَ أَسْلَمُلِذَا جَرَى عَلَيْهِ مَنْ تَقَدَّمُوا
وَكَمْ دَلِيلٍ قَاطِعٍ مُبِينِأَوْرَدَهُ عَلَيْهِ مُحْيِ الدِّينِ
والقولُ بالتَّسليم رأىُ السَّلفِوالقولُ بالتّأويل رأي الخلفِ
والجهلُ بالتَّفصيلِ للمُرادِليس بقادحٍ في الاعتقادِ
معيَّة الله لنا لا تُنسبُلذاتهِ فأنّ ذاك الأدبُ
لَكِنْ لَدَى التَّحْقِيقِ وَالإِثْبَاتِمَنْسُوبَةٌ لِلذَّاتِ كَالصِّفَاتِ
إذ الصَّفات مالَها استقلالُولا عنِ الَّذات لها انفصالُ
رؤيتهُ جائزةٌ في العقلِوثابتٌ وجوبها بالنَّقلِ
فَكَمْ قَوَاطِعُ مِنَ الكِتَابِوَسُنَّةٍ دَلَّتْ عَلَى إِيجَابِ
رُؤْيَةِ كُلِّ مُؤْمِنٍ فِي الآخِرَةْ"لِرَبِّهِ مِنْهَا: "" وُجُوهٌ نَاضِرَةْ """
يرونهُ من غيرِ ما حجابِكرؤيةِ الشَّمسِ بلا سحابِ
في موقِف المحشرِ والجنانِمن غيرِ ما جهةٍ أو مكانِ
ولا دنُو منهُ أو مقابلَهولا محاذاةٍ ولا مماقلة
و لا اتّصال لشُعاعِ العينِبهِ ولا مسافةٍ في البينِ
أوّلُ من يمتَّع الألهُبرُؤيةِ الجمالِ مُصطفاهُ
وَهَذِهِ الرُّؤْيَةُ لِلْعِبَادِتَكُونُ بِالوُجُوهِ وَالأَجْسَادِ
مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالنَّظَرْفَوَجْهُهُ أَوْ جَسَدٌ مِنْهُ بَصَرْ
وَيَتَفَاضَلُونَ فِيهَا بِحَسَبْتَفَاضُلٍ فِي دَارِ دُنْيَا فِي الرُّتَبْ
والكافرونَ عنهُ في حجابِكما أتى في محكمِ الكتابِ
وَلَمْ تَقَعْ فِي دَارِ دُنْيَا بِالبَصَرْيَقَظَةً إِلَّا لِسَيِّدِ البَشَرْ
لكنَّها تقعُ للأكابرِمن أولياء اللهِ بالبصائرِ
وَجَاءَ عَنْ أَسْلَافِنَا الكِرَامِرُؤْيَتُهُ فِي حَالَةِ المَنَامِ
وَمَنْ رَأَى النَّبِيَّ فِي رُؤْيَاهُفَاِنَّهُ بِالحَقِّ قَدْ رَآهُ
إِذْ لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ مِنْ حُصُولِتَمَثُّلٍ بِصُورَةِ الرَّسُولِ
يقظةً يراهُ بالبصائرِكمّل أوليائنا الأكابرِ
وَعَنْ أَبِي العَبَّاسِ مَعْ أَبِي الحَسَنْعَلَيْهِمَا فَاضَتْ مِنَ اللَّهِ المِنَنْ
لَوْ غَابَ عَنْ عَيْنِي رَسُولُ اللَّهِصَلَّى عَلَيْهِ دَائِماً إِلَهِي
طَرْفَةَ عَيْنٍ مَا عَدَدْتُ مُسْلِمَانَفْسِي حَكَى ابْنُ حَجَرٍ ذَا عَنْهُمَا
نُثْبِتُ أَفْعَالاً بِالِاخْتِيَارِعَنْهَا جَزَاءُ جَنَّةٍ أَوْ نَارِ
مُعْتَقِدِينَ أَنَّ ذَا الجَلَالِخَالِقُ مَا لَنَا مِنَ الأَفْعَالِ
وذلكَ الطّاعةُ والإيمانُوالكفرُ والفسوقُ والعصيانُ
والنُّطقُ والسُّكوتُ والسُّكونُوالحركاتُ كيفما تكونُ
والمشيُ والقعودُ والقيامُوالضربُ والإقدامُ والإحجامُ
وَغَيْرُهَا مِنْ كُلِّ مَا مِنَّا صَدَرْبِكُلِّهَا جَرَى القَضَاءُ وَالقَدَرْ
فَوَقَعَتْ حَسَبَ حُكْمٍ سَابِقِوَمَا سِوَى اللَّهِ لَهَا بِخَالِقِ
لهُ على ذاك علينا الحجّةحجَّته واضحةُ المحجّه
فَالعَبْدُ لَيْسَ خَالِقَ الأَفْعَالِوَبَاطِلٌ قَوْلُ ذَوِي اعْتِزَالِ
وكيفَ بالتَّخليقِ والتَّكوينِيوصفُ غيرُ الملكِ المُبينِ؟
فَلا نَرى لقُدرة العبادِشيئاً من التَّأثير في الإيجادِ
فَالأَثَرُ الوَاحِدُ لَيْسَ يَعْمَلُمُؤَثِّرَانِ فِيهِ، ذَا لَا يُعْقَلُ
وَهَذِهِ القُدْرَةُ كَالفِعْلِ عَرَضْمَخْلُوقُ مَنْ لَيْسَ لِفِعْلِهِ غَرَضْ
تقارنُ الفعلَ بهِ تعتلقُوردَّ من قالَ عليهِ تسبقُ
وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ ذِي الجَلَالِبِخَلْقِ مَا شَاءَ مِنَ الأَفْعَالِ
فِينَا لَدَيْهَا لَا بِهَا فَقَدْ ظَهَرْفَسَادُ خُلْفِ أَهْلِ جَبْرٍ وَقَدَرْ
وَعِنْدَهَا نُوصَفُ بِاخْتِيَارِوَدُونَهَا بِالجَبْرِ وَاضْطِرَارِ
تيسُّر الفعلِ شعارُ الأوَّلوفقدهُ علامةٌ لما يلي
وَالفَرْقُ بَيْنَ ذَيْنِكَ الحَالَيْنِ لَايَخْفَى ضَرُورَةً عَلَى مَنْ عَقَلَا
واسمُ استطاعةٍ عليها يطلقُوذاكَ الاقترانُ والتَّعلّقُ
يوسمُ في مصطلحِ الأصحابِوالشّرعِ بالكسبِ والاكتسابِ
بِذَا إِلَيْنَا تُنْسَبُ الأَفْعَالُوَاسْمُ اسْتِطَاعَةٍ كَمَا يُقَالُ
لِلْقُدْرَةِ المُومَى إِلَيْهَا قَدْ وَقَعْأَيْضاً عَلَى سَلَامَةِ الأَسْبَابِ مَعْ
سَلَامَةِ الآلَاتِ وَالجَوَارِحِمِمَّا بِهَا يُخِلُّ مِنْ قَوَادِحِ
وصحّةُ التّكليف أي بالطّاعةمنوطةٌ بهذي الاستطاعةُ
مذهبُنا جاء حليباً خالصامن بين فرثٍ ودمٍ تخلَّصا
نمَّ كما ليس لهذه القدرفي الخلقِ تأثيرٌ كذاك لا أثر
للنّارِ في الإحراقِ لا بوضعِقوَّته فيها ولا بالطَّبعِ
وَإِنَّمَا أَجْرَى جَنَابُ البَارِيعَادَتَهُ بِمَحْضِ الِاخْتِيَارِ
بِخَلْقِ إِحْرَاقٍ لَدَيْهَا لَا بِهَاوَقِسْ عَلَيْهَا الأَمْرَ فِي إِضْرَابِهَا
كَشِبَعٍ وَالرِّيِّ عِنْدَ الشُّرْبِوَالأَكْلِ وَالوَجَعِ عِنْدَ الضَّرْبِ
وَكَوُجُودِ المَوْتِ عِنْدَ القَتْلِوَعِنْدَ ذِي ظِلٍّ وُجُودُ الظِّلِّ
وَالضَّوْءِ عِنْدَ الشَّمْسِ وَالسِّرَاجِوَالعُشْبِ عِنْدَ مَطَرٍ ثَجَّاجِ
وَبَرْدِ مَاءٍ سَاخِنٍ صُبَّ شَبَمْفِيهِ وَبِالعَكْسِ وَغَيْرِ مَا عُلِمْ
ممّا يكونُ حصرهُ محالاوالكلُّ مخلوقٌ لهُ تعالى
مِنْ غَيْرِ مَا وَاسِطَةٍ وَلَا نَرَىلِهَذِهِ الأَشْيَاءِ فِيهِ أَثَرَا
وَإِنَّمَا عَادَةُ مَنْ أَبْدَعَهَاجَارِيَةٌ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهَا
وَمَيِّتٌ بِالأَجَلِ المَقْتُولُوَالمَوْتُ قَائِمٌ بِمَنْ تَزُولُ
حَيَاتُهُ مَخْلُوقُ مَنْ لَهُ البَقَاوَلَيْسَ فِيهِ صُنْعُ عَبْدٍ مُطْلَقَا
وواحدٌ لا إثنان عندنا الأجلوالرَّزقُ كلُّ ما بهِ النّفعُ حصل
سَوَاءٌ الحَلَالُ وَالحَرَامُيُتِمُّ أَرْزَاقَهُمُ الأَنَامُ
وليس غير اللهِ للخلائقِمن مطعمٍ ومنعمٍ و رازقِ
يأكُلُ كلٌّ رزقهُ بأسرهِو للس آكلا لرزقِ غيرهِ
يُضِلُّ مَنْ شَاءَ وَمَنْ شَاءَ هَدَىأَيْ هُوَ يَخْلُقُ الضَّلَالَ وَاهْتِدَا
وقدرةُ الطّاعة حيثُ تخلقُفالعبدُ ملطوفٌ به موفَّق
وَاللُّطْفُ مَا كَانَ بِهِ فِي الآخِرَةْصَلَاحُ عَبْدٍ قَالَهُ الأَشَاعِرَهْ
وَالخَتْمُ وَالأَقْفَالُ وَالخِذْلَانُخَلْقُ ضَلَالَةٍ كَذَاكَ الرَّانُ
وَصَمَمٌ وَالوَقْرُ وَالأَكِنَّهْبِهَا الكِتَابُ قَدْ أَتَى وَالسُّنَّهْ
ما كنت الله الأنام أزلاعليهِ يستحيل أن يبدَّلا
وَهْوَ تَعَالَى فَاعِلٌ مُخْتَارُيَصْنَعُ فِي العِبَادِ مَا يَخْتَارُ.
وَلَيْسَ وَاجِباً عَلَيْهِ الأَصْلَحُوَلَا عِقَابٌ وَثَوَابٌ يَمْنَحُ
ولا على رزيَّة ومرضِوألمٍ إعطاؤهُ للعوضِ
يُثِيبُ مَنْ أَطَاعَهُ بِفَضْلِهِوَمَنْ عَصَى عَاقَبَهُ بِعَدْلِهِ
أَوْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا فَعَلَهُلَكِنَّ مَنْ أَشْرَكَ لَا يُغْفَرُ لَهُ
جَازَ عِقَابُهُ عَلَى الصَّغِيرَةْوَالصَّفْحُ عَنْ مُجْتَرِحِ الكَبِيرَةْ
وجائز تعذيبهُ تعالىألعجم والمُطيع والأطفالا
وأن يثبتَ فاعلَ الشَّنائعِلكنَّ هذا لم يكُن بواقعِ
وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ ذَاكَ يَقَعُفَوَصْفُهُ بِظَالِمٍ مُمْتَنِعُ
قَدْ جَلَّ عَنْ نِسْبَتِهِ فِي الحُكْمِوَفِعْلِ مَا يَفْعَلُهُ لِضَيْمِ
يَفْعَلُ مَا يَشَاؤُهُ المَجِيدُوَهَكَذَا يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ
فِي أَمْرِهِ وَالخَلْقِ رَاعِي الحِكْمَةْتَفَضُّلاً مِنْ عِنْدِهِ وَرَحْمَةْ
وَالعَقْلُ لَا حُكْمَ لَهُ فِي حُسْنِوَقُبْحِ شَيْءٍ أَبَداً وَنَعْنِي
فِي كَوْنِ فِعْلٍ سَبَبَ الثَّوَابِوَالمَدْحِ وَالهِجَاءِ وَالعِقَابِ
وَإِنَّمَا الحَسَنُ مَا حَسَّنَهُالشَّرْعُ وَالقَبِيحُ مَا اسْتَهْجَنَهُ
يعذَّب الكفّار في الّلحودِوبعضُ فسّاق ذوي التَّوحيد
لِأَهْلِ طَاعَةٍ بِهَا التَّنْعِيمُبِمَا يُرِيدُ وَيَرَى العَلِيمُ
وَضَغْطَةُ القَبْرِ تَعُمُّ كُلَّ بَرّْوَفَاجِرٍ كَمَا بِهِ صَحَّ الخَبَرْ
إِلَّا النَّبِيَّ وَشَهِيدَ المَعْرَكَةْكَذَا الَّذِي هَمَّ بِذَنْبٍ تَرَكَهْ
وَيَقَعُ التَّضْيِيقُ لِلْهَوَاءِعَلَى الَّذِي يُطْرَحُ فِي الفَضَاءِ
وَيَسْأَلُ النَّكِيرُ ثُمَّ المُنْكَرُمَنْ كَانَ مَقْبُوراً وَمَنْ لَا يُقْبَرُ
وليسَ للشَّهيد من سؤالِولا لصدَّيقٍ ولا الأطفالِ
وَمَيِّتٍ فِي جُمَعٍ وَمَنْ تَلَاسُورَةَ مُلْكٍ كُلَّ لَيْلَةٍ وَلَا
مُرَابِطٍ وَالبُلْهِ وَالمَطْعُونِوَأَهْلِ فَتْرَةٍ وَذِي جُنُونِ
تشهدُ بالحشرِ وبالنشورِأي بعثِ الأمواتِ من القبورِ
أَعْنِي بِذَا مَعَادَنَا الجُسْمَانِيجَاءَ بِهِ السُّنَّةُ كَالقُرْآنِ
والحوضِ والسّؤالِ والكتابِوالوزنِ والصّراطِ والحسابِ
وَجَنَّةٍ وَالنَّارِ أَيْضاً وَهُمَاخُلِقَتَا مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَا
موجودتانِ اليوم تبقيانِلأبدٍ وليسَ تفنيانِ
أَمَّا مَحَلُّ جَنَّةٍ فَهْوَ السَّمَاوَعَنْ مَحَلِّ النَّارِ وَقْفُ العُلَمَا
وَفِيهِمَا أَهْلُوهُمَا خُلُودُوَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَبِيدُ
بَعْضُ عُصَاةِ المُؤْمِنِينَ يَلِجُجَهَنَّمَا وَبَعْدَ حِينٍ أُخْرِجُوا
وما بها يخلدُ ذو الكبائرِفأنَّها ليسَ بها بكافرِ
كذاكَ لا يخرجُ عن إيمانهِفأنَّه ما شكَّ في إذعانهِ
ثابتةٌ شفاعةُ الأكابرِبالمُستفيضِ في ذوي الكبائرِ
نبيُّنا هو الَّذي يشفع فيإراحةٍ من طولِ كربِ المواقفِ
وَقَبْلَهُ كُلُّ نَبِيٍّ رَغِبَاإِلَيْهِ فِي فِعْلِ شَفَاعَةٍ أَبَي
وَبَعْدَهُ قَدْ حَلَّتِ الشَّفَاعَةْلِلشَّافِعِينَ فِي ذَوِي الشَّنَاعَهْ
وكُلّ آباء وأمهاتِنبيّنا المختارِ في الجنّاتِ
قَدْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي عَصْرِهِأَوْلَى وَأَعْلَى شَرَفاً مِنْ غَيْرِهِ
كَذَاكَ أَهْلُ الفَتْرَتَيْنِ نُوقِنُفِيهِمْ بِجَنَّةٍ وَإِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا
وولدُ المؤمنِ بالإجماعِفي جنّة الخلدِ بلا نزاعِ
وَوَلَدُ الكَافِرِ فِيهِ اخْتُلِفَافَبَعْضُهُمْ فِي أَمْرِهِ تَوَقَّفَا
وَعَنْ كَثِيرٍ أَنَّهُ يُمْتَحَنُوَقِيلَ بَلْ جَنَّةَ خُلْدٍ يَسْكُنُ
وَقِيلَ مَعْ أَبِيهِ فِي جَهَنَّمَاوَقِيلَ بَلْ فِي بَرْزَخٍ بَيْنَهُمَا
وقيل بل يصيرُ في القيامةتراباً وهذا القولُ عن ثُمامه
وما به يمتَّعُ الكفّارُ فيدنياهُم من ورقٍ وزخرفِ
ومأكلٍ والشُّربِ والزَّواجِوغيرِها من بابِ الاستدراجِ
وَالجِسْمُ يَبْلَى بَعْدَ مَا يَبِيدُوَاسْتُثْنِيَ النَّبِيُّ وَالشَّهِيدُ
كَذَاكَ مَنْ مَا هَمَّ بِالعِصْيَانِمُؤَذِّنٌ وَحَامِلُ القُرْآنِ
ومن سرى في جسمه كالماءفي العودِ حُب خيرِ الأنبياءِ
كذالكَ الآكلُ للحلالِعن شوبِ شبهةٍ يكونُ خالي
وَالنَّفْسُ تَبْقَى بَعْدَ مَا يَبْلَى البَدَنْوَقِيلَ قَبْلَ البَعْثِ تَفْنَى وَوَهَنْ
وَأَمْرُ رُوحٍ فِي الكِتَابِ مُجْمَلُفَالخَوْضُ فِي بَيَانِهِ لَا يَجْمُلُ
ومالكٌ إمامُ أهلِ الرشدِيقول: ذات صورةٍ كالجسدِ
وَالعَقْلُ عَنْهُ وَقْفُ بَعْضِ العُلَمَاوَبَعْضُهُمْ عَلَيْهِ قَدْ تَكَلَّمَا
وكل روحٍ بعد موتٍ قدْ وجدلها إتَّصالٌ معنويٌّ بالجسد
وَالمُرْتَضَى بَقَاءُ عَجْبِ الذَّنَبِبَعْدَ البِلَى بِذَاكَ أَخْبَرَ النَّبِي
وَمَا بِهِ قَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ مِنْأَشْرَاطِ سَاعَةٍ فَحَقٌّ قَدْ زُكِنْ
كَالسَّيِّدِ الْمَهْدِيِّ ذِي الْمَكَانِوَقَتْلِهِ لِلْمُفْسِدِ السُّفْيَانِي
وقمعهِ للجوِ والفسادِوفتحهِ لسائرِ البلادِ
وكالمسيحِ الأعورِ الدجّالِالكافرِ السَّحارِ ذي الخبالِ
ينحصرُ المهديُّ ذو التفرُّسِمع جندهِ عنهُ ببيتِ المقدسِ
فَيَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ وَأَدْرَكَهْبِبَابِ لُدٍّ وَبِطَعْنٍ أَهْلَكَهْ
كَذَلِكَ الْيَأْجُوجُ وَالْمَأْجُوجُكَانَ لَهُمْ فِي عَهْدِهِ خُرُوجُ
وَأَكْثَرُوا الْفَسَادَ فِي الْبِلَادِوَضَيَّقُوا الْعَيْشَ عَلَى الْعِبَادِ
يَدْعُو إِذاً عَلَيْهِمُ الْمَسِيحُوَمِنْهُمُ الْأَنَامُ يَسْتَرِيحُ
يَمْكُثُ فِي أَظْهُرِنَا وَيَقْضِيبِشَرْعِنَا وَبَعْدَ حِينٍ يَقْضِي
يدفنُ بالمدنية المنوَّرةفي مسجدٍ بالحجرةِ المطهَّره
وَكَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَاخَاشِعَةً خَاضِعَةً لِرَبِّهَا
مع قمرٍ وحينَ يبلغانِلوسطِ السّماءِ يرجعانِ
وَدَابَّةٍ فِي جَبْهَةِ الْإِنْسَانِتُظْهِرُ سِيمَا الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ
والخسفِ والزَّلزالِ والدُّخانوالنّار ثمَّ الرفعِ للقرآنِ
إِيمَانُنَا التَّصْدِيقُ وَالْإِذْعَانُلِكُلِّ مَا قَدْ عُلِمَ الْإِتْيَانُ
به من الرَّسول بالضَّرورةأي من أمورِ دينهِ المشهُورة
وشرطهُ الإقرارُ باللّسانِلكنّهُ شطرٌ لدى النّعمانِ
يَكْمُلُ بِالْإِحْسَانِ فِي الْعِبَادَةْوَيَقْبَلُ النُّقْصَانَ وَالزِّيَادَةْ
وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَصَالِحُ الْعَمَلْفَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ حَصَلْ
تَخَالُفٌ وَإِنْ هُمَا تَلَازَمَاوَقِيلَ بِاتِّحَادِ مَفْهُومَيْهِمَا
وَبِالتَّسَاوِي حَسَبَ الْوُجُودِوَبَعْدَمَا نَطَقْتَ بِالتَّوْحِيدِ
يصحّ أن نقولَ: إنّي مؤمنُحقاً إذا قلبكَ كانَ يوقنُ
وَمُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ ذُو الْجَلَالِلَا لِوُجُودِ مِرْيَةٍ فِي الْحَالِ
بَلْ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ حَيْثُ الْخَاتِمَةْتُجْهَلُ لَا نَفْسٌ بِهَا بِعَالِمَهْ
قد جاءَ للإيمانِ في قول النَّبيّسبعُون شعبةً وبضعُ شعبِ
فَمَنْ غَدَا لِكُلِّهِمَا مُسْتَكْمِلَافَذَاكَ حَقّاً مُؤْمِنٌ وَمَنْ خَلَا
عَنْ بَعْضِهَا فَنَاقِصُ الْإِيمَانِحَسَبَ مَالَهَا مِنَ النُّقْصَانِ
فَقُلْ: هِيَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمَالَهُ مِنَ الصِّفَاتِ قَدْ تَقَدَّمَا
وَجُنْدِهِ الْبَرَرَةِ وَالْمَلَائِكَةْوَكُتْبِهِ وَرُسْلِهِ الْمُبَارَكَهْ
كَذَاكَ بِالسَّاعَةِ وَالْأَقْدَارِوَبِحُدُوثِ مَا سِوَى الْجَبَّارِ
محبّةُ الله وحبُّ وقلىفيه وحبُّ خير من قد أُرسلا
تَعْظِيمُهُ وَالْمُنْتَمِي إِلَيْهِيَشْمَلُ ذَا صَلَاتُنَا عَلَيْهِ
وَقَفْوُ مَا سَنَّ وَإِخْلَاصُ لِلْعَمَلْوَهْوَ أَجَلُّ شُعْبَةٍ وَقَدْ شَمَلْ
التَّرْكُ لِلنِّفَاقِ وَالرِّيَاوَتَوْبَةٌ وَالْخَوْفُ كَالرَّجَاءِ
والشكرُ والوفاءُ مع حياءِوالصّبر والرّضاء بالقضاءِ
مِنْهُ الْيَقِينُ وَكَذَا التَّوَكُّلْوَرَحْمَةٌ تَوَاضُعٌ وَيَدْخُلْ
فِي ذَلِكَ التَّوْفِيرُ لِلْكِبَرِوَرَحْمَةٌ لِلْإِنْسَانِ لِلصَّغِيرِ
وَالتَّرْكُ لِلْكِبْرِ وَعُجْبٍ وَغَضَبْوَحَسَدٍ حِقْدٍ وَأَفْضَلُ الشُّعَبْ
النُّطق بالتَّوحيد باللّسانوهكذا تلاه القرآن
تَعَلُّمُ الْعِلْمِ الَّذِي قَدْ نَفَعَافِي الدِّينِ مَعْ تَعْلِيمِهِ كَذَا الدُّعَا
وَهَكَذَا ذِكْرُ جَنَابِ الْبَارِيوَذَاكَ شَامِلٌ لِلِاسْتِغْفَارِ
وسترُ عورةٍ مع اجتنابِلغوٍ كفحشِ القولِ واغتيابِ
تَطَهُّرٌ حِسّاً وَحُكْماً وَشَمَلْتَجَنُّبُ الْأَنْجَاسِ وَالْجُودُ، دَخَلْ
فيه ضيافةٌ مع الإطعامِوالفرضُ والنَّفلُ من الصَّيامِ
كذا كلاهُما من الصَّلاةِوالحجَّ والعمرةِ والزَّكاةِ
طلبُ ليل القدرِ واعتكافُفك الرَّقاب وكذا الطَّواف
كَذَلِكَ الْفِرَارُ عِنْدَ الْقُدْرَةْبِالدِّينِ وَهْوَ شَامِلٌ لِلْهِجْرَةْ
من دار فسقٍ وديار كُفركذا وفاءُ ناذرٍ بنذرِ
كَذَا تَحَرِّي الشَّخْصِ فِي الْإِيمَانِفَقَدْ أَتَى ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ
أَدَاءُ كَفَّارَةِ نَحْوِ الْحَلِفِكَذَلِكَ النِّكَاحُ لِلتَّعَفُّفِ
قِيَامُهُ بِحَقِّ مَنْ لَدَيْهِمِنَ الْعِيَالِ بِرُّ وَالِدَيْهِ
وَهَكَذَا تَرْبِيَةٌ لِلْوَلَدْرِفْقٌ بِعَبْدٍ طَاعَةٌ لِلسَّيِّدْ
وصلةُ الرَّحم مع قيامِبإمرةٍ بالعدلِ من إمامِ
كَذَا الْمُتَابَعَةُ لِلْجَمَاعَةْوَلِوُلَاةِ الْأَمْرِ مِنَّا الطَّاعَةْ
وَالصُّلْحُ بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ انْدَرَجَاقِتَالُنَا الْبُغَاةَ وَالْخَوَارِجَا
وَهَكَذَا تَعَاوُنٌ عَلَى عَمَلْبِرٍّ وَتَقْوَى اللَّهِ وَهْوَ قَدْ شَمَلْ
الْأَمْرُ بِالْعُرْفِ وَنَهْيُ الْمُنْكَرِوَمَنْ رَأَى الْمُنْكَرَ فَلْيُغَيِّرِ
إقامةُ الحدَّ على ذويهكذا الجهادُ والرَّباط فيه
كَذَلِكَ الْأَدَاءُ لِلْأَمَانَةْوَالْخُمْسُ مِنْهَا فَاتَّقِ الْخِيَانَةْ
والقرضُ والإكرامُ للجيرانِحسنُ المعاملةِ مع إخوانِ
وَفِيهِ جَمْعُ الْمَالِ مِنْ حِلٍّ دَخَلْإِنْفَاقُهُ فِي حَقِّهِ وَقَدْ شَمَلْ
تَرْكاً لِتَبْذِيرٍ وَإِسْرَافٍ وَرَدّتَحِيَّةٍ تَشْمِيتِ عَاطِسٍ وَرَدْ
وَعَنْ جَمِيعِ النَّاسِ كَفُّ الضَّرَرِتَجَنُّبُ اللَّهْوِ كَمَا فِي الْخَبَرِ
إمامةُ الأذى عن الطّريقفأعملُ بها ظفرت بالتَّوفيق
لِبَشَرٍ أَرْسَلَ مِنْهُمْ رُسُلَابِمَحْضِ فَضْلِهِ تَعَالَى وَعَلَا
مُبَلِّغِينَ عَنْهُ لِلْأَنَامِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ
مبشَّرين لذوي الأيمانِومنذرين لذوي العصيانِ
مُبَيِّنِينَ سُبُلَ الْمَعَادِوَطُرُقَ الْمَعَاشِ لِلْعِبَادِ
مُؤَيَّداً لَهُمْ بِمُعْجِزَاتِوَافِرَةٍ خَارِقَةِ الْعَادَاتِ
وعندهُ كلُّهم مكينُوصادقٌ وناصحٌ أمينُ
حَدُّ الرَّسُولِ: ذَكَرُ حُرٌّ عُصِمْمِنَ الذُّنُوبِ مُطْلَقاً وَقَدْ سَلِمْ
من المنفَّر الّذي قد وصماكبرصٍ وكجذامٍ وعمى
لَهُ مِنَ الصَّنْعَةِ كَالْحِجَامَةْوَقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ، السَّلَامَةْ
وَمِنْ دَنَاءَةِ أَبٍ وَلَوْ عَلَاوَمِنْ خَنَاءِ أُمٍّ أَيْضاً وَخَلَا
مِنْ كُلِّ مَا أَدَّى لِأَدْنَى خَلَلِفِيمَا لَهُ مِنَ الْمَقَامِ الْأَكْمَلِ
فِي قُوَّةِ الرَّأْيِ وَفِي الْفِطْنَةِ مَعْخُلُقٍ وَعَقْلٍ أَهْلَ عَصْرِهِ بَرَعْ
في حقَّه يجوزُ نحوُ الأكلِثمَّ النَّبيَّ مثلهُ في الكلَّ
وَلَمْ يَنَلْ نُبُوَّةً بِكَسْبِمِنْ أَحَدٍ بَلْ هِيَ أَمْرٌ وَهْبِي
مُعْجِزَةُ الرَّسُولِ أَمْرٌ نَاقِضُلِعَادَةٍ وَلَمْ يَكُنْ يُعَارَضُ
وَهْوَ عَلَى وَفْقِ التَّحَدِّي قَدْ وَقَعْوَالْمُصْطَفَى فِي الْمُعْجِزَاتِ قَدْ بَرَعْ
فَاِنَّهُ أُوتِىَ مَا كُلُّ نَبِيّمِنْ مُعْجِزَاتٍ وَفَضَائِلَ حُبِي
وَزَادَ أَيْضاً بِمَعَاجِزَ غُرَرْلَوْ رُمْتَ حَصْرَ بَعْضِهَا لَمَا انْحَصَرْ
كشقَّ بدرٍ وكماءٍ نابعيوم الحد يبيَّة من أصابع
وكحنينِ الجذعِ والأخبارِبالغيبِ والكشفِ عن الأسرارِ
وَغَيْرِهَا مِمَّا بِهِ جَاءَ الْخَبَرْأَعْظَمُهَا الْقُرْآنُ مُعْجِزَةُ الْبَشَرْ
وَقَدْ حَوَى سِتِّينَ أَلْفَ مُعْجِزَةْوَهْوَ لَنَا مُعْجِزَةُ مُكْتَنِزَةْ
بَاقِيَةٌ عَلَى تَعَاقُبِ الْحِجَجْوَفِي بَلَاغَةٍ رَقَتْ أَعْلَى الدَّرَجْ
نَبِيُّنَا لِلْأَنْبِيَاءِ أَوَّلْوَخَاتَمٌ لِلْعَالَمِينَ مُرْسَلْ
وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ عَلَى الْإِطْلَاقِتَمَّتْ بِهِ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ
وَآدَمُ أَوَّلُ فِي الظُّهُورِعَدَدُهُمْ قَدْ جَاءَ فِي الْمَأْثُورِ
فِي سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ مُرْتَفِعَةْمِأَةُ أَلْفٍ وَأُلُوفٌ أَرْبَعَةْ
يَتْبَعُهَا عِشْرُونَ أَلْفاً وَالْخَبَرْبِعِدَّةِ الرُّسُلِ صَحَّ وَاشْتَهَرْ
بِأَنَّهَا فِي خَمْسَةٍ وَعَشَرَهْمَعْ ثَلَاثِمِأَةٍ مُنْحَصِرَةْ
وَإِنَّمَا خَالَفْتُ فِيمَا ذُكِرَالِمَا عَلَيْهِ النَّسَفِيُّ قَدْ جَرَى
لِأَنَّهُ صَحَّ الْحَدِيثُ بِعَدَدْكُلٍّ فَوَاجِبٌ إِذاً أَنْ يَعْتَقِدْ
قال جماعةٌ من الأفاضلِالأدبُ السُّكوت عن تفاضلِ
بَيْنَ النَّبِيِّنَ عَلَى التَّعْيِينِوَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ مُحْيِ الدِّينِ
قال ولا نقولُ بالتَّفضيلإلاَّ على الإجمالِ لا التَّفضيلِ
فَالْأَنْبِيَاءُ الْمُرْسَلُونَ أَفْضَلُثُمَّ النَّبِيُّونَ الْأُولَى لَمْ يُرْسَلُوا
أَمَّا أُلُو الْعَزْمِ فَعِنْدَ الْجُلِّمُعَيَّنٌ تَرْتِيبُهُمْ فِي الْفَضْلِ
أَقُولُ فَالْأَفْضَلُ إِبْرَاهِيمُبَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَالْكَلِيمُ
وَبَعْدَهُ ابْنُ مَرْيَمَ الْمَسِيحُيَلِيهِ فِي الْفَضْلِ النَّبِيُّ نُوحُ
لِلَّهِ ذِي الْجَلَالِ كُتُبُ مُنَزَّلَةْأَحْكَامُ شَرْعِهِ بِهَا مُفَصَّلَهْ
بَيَّنَ فِيهَا أَمْرَهُ وَفَصَّلَانَهْياً وَوَعْداً وَوَعِيداً وَانْجَلَى
بِمَا حَوَتْ مَصَالِحُ الْعِبَادِوَمَسْلَكُ الْغَيِّ مِنَ الرَّشَادِ
أَفْضَلُهَا الْقُرْآنُ وَهْوَ يَحْتَوِيجَمِيعَ مَا هُنَّ عَلَيْهِ تَنْطَوِي
وَالْبَعْثُ وَالْإِنْزَالُ عَيْنُ الْحِكْمَةْوَمَا بِهِ كَلَّفَ فَهْوَ رَحْمَةْ
ونفعُ ما جاءت به الشَّرائعللمرسلينَ وإلينا راجعُ
شرعُ النّبيَّ ناسخُ الشَّرائعونسخةُ بالغير غيرُ واقعِ
بِهِ لِآخِرِ الزَّمَانِ يَقْضِيوَجَازَ نَسْخُ الْبَعْضِ مِنْهُ بَعْضاً
وَالنَّصُّ نَاطِقٌ بِفَضْلِ دِينِهِوَمُسْلِمِي أُمَّتِهِ وَقَرْنِهِ
فِي خَضِرٍ تَخَالَفَ النُّقُولُقِيلَ، وَلِيٌّ قِيلَ: بَلْ رَسُولُ
وَقِيلَ بَلْ كَانَ نَبِيّاً وَجَنَحْجَمْعٌ إِلَى تَرْجِيحِهِ وَهْوَ الْأَصَحّْ
وَالْخُلْفُ فِي لُقْمَانَ مَعْ حَوَّاءِأَسْكَنْدَرَ وَمَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ
وَهُمْ لَدَى الْجُمْهُورِ لَيْسُوا أَنْبِيَاوَإِنَّمَا هُمْ صُلَحَاءُ أَوْلِيَا
وَخَضِرُ حَيٌّ وَيَبْقَى حَيَّامِنْ بَعْدِنَا إِلَى انْقِرَاضِ الدُّنْيَا
وما ذكرتُ في أبي العبّاسمن البقاءِ جاء في إلياسِ
لله أملاكٌ وهو أجسامُلطيفةٌ بررةٌ كرامُ
وَقَالَ مُحْيِ الدِّينِ هُمْ أَرْوَاحٌهَيَاكِلُ النُّورِ لَهَا أَشْبَاحٌ
مُوَاظِبُونَ هُمْ عَلَى الطَّاعَاتِقَدْ عُصِمُوا عَنِ الْمُخَالَفَاتِ
لَا يُوصَفُونَ بِأُنُوثَةٍ وَلَاذُكُورَةٍ وَاللَّهُ فِيهِمْ جَعَلَا
قُدْرَةَ مَا شَقَّ مِنَ الْأَفْعَالِوَقُوَّةَ الْحُصُولِ فِي أَشْكَالِ
رُؤْيَتُهُمْ لَيْسَتْ مِنَ الْمُحَالِفَقَدْ يَرَاهُمْ كُمَّلُ الرِّجَالِ
وَمِنْهُمْ حَفَظَةُ الْأَعْمَالِتَكْتُبُهَا مِنْ غَيْرِ مَا إِهْمَالِ
وَالشَّمْسُ وَالنُّجُومُ فِي الْأَفْلَاكِوَقَمَرٌ مَرَاكِبُ الْأَمْلَاكِ
وَالْأَدَبُ السُّكُوتُ عَنْ تَفْضِيلِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ عَلَى التَّفْضِيلِ
خَوَاصُّهُمْ يَلُونَ الْأَنْبِيَاءَ فِيفَضْلٍ وَفَوْقَ غَيْرِهِمْ فِي شَرَفِ
وَلِعَوَامِّهِمْ عَلَى الْعَوَامِّمِنْ بَشَرٍ فَضْلٌ لَدَى أَقْوَامِ
وَلِبَنَاتِ آدَمَ فَضْلٌ عَلَىحُورِ الْجِنَانِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُضَلَا
نَشْهَدُ بِالْمِعْرَاجِ لِلرَّسُولِبِجِسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعْ حُصُولِ
يَقَظَةٍ لِمَقْدِسٍ مِنْ مَكَّةِمِنْ بَعْدِ مَبْعَثٍ قُبَيْلَ الْهِجْرَةِ
ثمَّ إلى السَّبع الطَّباق فألىما ساءهُ إلهه من العُلى
وثمَّ قد أكرمَ بالخطابِورؤيةٍ وقربهِ كقابِ
قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وَهَذَا الْبَابُجَاءَ بِهِ السُّنَّةُ وَالْكِتَابُ
ثُمَّ الْكَرَامَاتُ لِلْأَوْلِيَاءِ حُقْبِهَا الْكِتَابُ وَالْحَدِيثُ قَدْ نَطَقْ
وَهْيَ عَلَى الطَّرِيقِ نَقْضِ الْعَادَةِتَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ ذِي السَّعَادَةِ
كالمشيِ في الهواء وفوق الماءوكلمةِ الجمادِ والعجماءِ
وَالرِّزْقِ عِنْدَ حَاجَةِ الضِّيَافَةْوَقَطْعِ مَا نَاءَ مِنَ الْمَسَافَةْ
فِي مُدَّةٍ قَلَّتْ بِلَا عَيَاءِوَغَيْرِ هَذِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ
وَكُلُّ مَا كَانَ الْوَلِيُّ أَبْرَزَهْمِنْ خَارِقٍ فَلِلرَّسُولِ مُعْجِزَةْ
وما أتى معجزةً للرُّسلِفأنَّ مثله يصحُّ للوليّ
فيل وجودُ ولدٍ بلا أبونحوه ما صحَّ إلاّ للنَّبي
وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنَ الْأَحْكَامِتَجْمَعُهُ شَهَادَتَا الْإِسْلَامِ
يُسَنُّ بِرُّ الْأَنْبِيَا وَالْأَوْلِيَالِمُؤْمِنٍ بِأَنْ يَكُونَ دَاعِيَا
لَهُمْ بِأَنَّ رَبَّهُمْ يَزِيدُفِي دَرَجَاتِهِمْ بِذَا يُرِيدُ
رِضْوَانَهُ وَهَكَذَا كُلَّ أَبِمِنْ آدَمَ إِلَى أَبِيهِ الْأَقْرَبِ
وَبَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ أَفْضَلُ الْبَشَرْإِبْنُ أَبِي قُحَافَةَ ثُمَّ عُمَرْ
وبعدهُ فضَّل ذو النُّونينيليه في الفضلِ أبو السَّبطينِ
تَرْتِيبُهُمْ قَدْ كَانَ فِي الْخِلَافَةْتَرْتِيبُهُمْ فِي الْفَضْلِ وَالْأَنَافَهْ
قَدْ كَمُلَتْ بِهِمْ ثَلَاثُونَ سَنَةْخِلَافَةُ النُّبُوَّةِ الْمُعَيَّنَةْ
وَبَعْدَهُمْ فِي الْفَضْلِ بَاقِي الْعَشَرَةْهُمْ عُصْبَةٌ بِجَنَّةٍ مُبَشَّرَةْ
وبعد أهلُ البدر ذو رجحانفأخذٍ قبيعةِ الرَّضوانِ
فسائرُ الصَّحب فباقي الأمَّةعلى تخالفِ الصَّفات الجمَّة
وَخَيْرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَائِشَةْمَعْ خَدِيجَةَ بَلْ مُنَاقَشَةْ
لمريمَ فضلُ وللزهراءِعلى سواهُما من النَّساء
وَفِيهِمَا تَخَالَفَ الْآرَاءُوَاخْتِيرَ أَنْ تُفَضَّلَ الزَّهْرَاءُ
قد برَّأ الألهُ في القرآنِزوج رسولهِ عن البُهتانِ
وَكُلُّ مَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ جَرَىفَاِنَّهُ عَنِ اجْتِهَادٍ صَدَرَا
نَكُفُّ عَنْ ذِكْرِهِمْ بِضَيْرِوَإِنَّمَا نَذْكُرُهُمْ بِخَيْرِ
أثنى الألهُ وكذا الرَّسولعليهمُ فكلُّهم عدولُ
الْعِلْمُ أُسُّ عَمَلٍ لِذَا افْتَقَرْإِلَيْهِ فِي صِحَّتِهِ وَهْوَ ثَمَرْ
وَمَعَهُ قَلِيلُهُ ذُو فَضْلِأَعْنِي عَلَى كَثِيرِهِ مَعْ جَهْلِ
مِنْ ثَمَّ كَانَتِ الْعُلُومُ فَاضِلَةْبِأَسْرِهَا عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَهْ
أَفْضَلُهَا مِنْ غَيْرِ جَحْدِ جَاحِدِعِلْمُ أُصُولِ الدِّينِ وَالْعَقَائِدِ
يَلِيهِ تَفْسِيرُ الْكِتَابِ الْمُنَزَّلِثُمَّ الْحَدِيثُ لِلنَّبِيِّ الْمُرْسَلِ
ثُمَّ أُصُولُ الْفِقْهِ بَعْدُ فُضِّلَاوَبَعْدَهُ الْفِقْهُ فَالْآلَاتُ عَلَى
حَسَبِ حَاجَةٍ لَهُ مُشَرَّفَةْفَالطَّبُّ وَلْتَحْرُمْ عُلُومُ الْفَلْسَفَةْ
ثمَّ الصَّلاة من طوافٍ أفضلُعلى خلافٍ فيه وهُو أمثلُ
مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى مِنِ اعْتِمَارِوَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْإِكْثَارِ
تنفُّل الإنسانِ بالبيتِ علىتنفُّلٍ خارجة قد فضَّلا
والنَّفل باللَّيل والأسحارِأفضلُ من تنفُّلِ النَّهارِ
وَوَسْطُهُ مِنْ طَرَفَيْهِ أَفْضَلُوَالثُّلْثُ الْأَخِيرُ مِنْهُ أَمْثَلُ
ثُمَّ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ أَفْضَلُمِنْ سَائِرِ الذِّكْرِ وَذَاكَ أَمْثَلُ
مِنَ الدُّعَا إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ شُرِّعَاوَالذِّكْرُ إِنْ شُرِّعَ خَيْرٌ وَالدُّعَا
ومنهُ حرفٌ بتدبُّرٍ علىحرفينِ منهُ دونهُ قد فضَّلا
تِلَاوَةٌ فِي مُصْحَفٍ تُفَضَّلُوَالْجَهْرُ حَيْثُ لَا رِئَاءَ أَفْضَلُ
وَالصَّمْتُ مِنْ تَكَلُّمٍ إِلاَّ بِحَقْوَكَمْ بِهَذَا مِنْ حَدِيثٍ قَدْ نَطَقْ
مَنْ خَالَطَ النَّاسَ وَكَانَ يَحْتَمِلْأَذَاهُمُ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَعْتَزِلْ
وَالِاعْتِزَالُ حَيْثُ خَافَ الْفِتَنَاوَيَفْضُلُ الْكَفَافُ فَقْراً وَالْغِنَى
والفضلُ قيل للفقيرِ الصّابرِوقال قومٌ للغنيّ الشاكرِ
على اكتسابٍ فضَّل التَّوكُّلوقيل بالعكسِ وقوم فصَّلوا
وَالْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ الْمُخْتَارُلَيْسَ يُنَافِي الْكَسْبَ وَادِّخَارَ
شَخْصٍ لِقُوتِ سَنَةٍ تَوَكُّلَاوَاللَّهُ قَدْ أَقَامَ خَلْقَهُ عَلَى
أَحْوَالِهِمْ حَسَبَ مَا يُرِيدُحَيْثُ بِذَا يَنْتَظِمُ الْوُجُودُ
كَمَا تَرَى وَتَتَفَاوَتُ الرُّتَبْدُنْياً وَأُخْرًى وَقَضَاؤُهُ وَجَبْ
وَكُلُّ مُذْنِبٍ عَلَيْهِ وَجَبَافِي الْفَوْرِ أَنْ يَتُوبَ مِمَّا أَذْنَبَا
وَالتَّوْبَةُ النَّدَمُ وَهْيَ لَا تَصِحْإِلاَّ بِأَنْ يُقْلِعَ عَمَّا يَجْتَرِحْ
وَيُزْمِعَ التَّرْكَ لِمِثْلِ مَا جَنَىمَعْ إِدِّرَاكِ مَا يَكُونُ مُمْكِنَا
وهي كما تجبُ عن كبائرِتجبُ في الأصحَّ عن صغائرِ
وَبِاجْتِنَابِ الشَّخْصِ لِلْكَبَائِرِتُرْجَى لَهُ مَغْفِرَةُ الصَّغَائِرِ
مَنِ احْتَظَى بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِقَدْ فَازَ بِالْأَسْرَارِ وَالْفُتُوحِ
وَبَعْدَ أَنْ تُبْتَ مِنَ السَّوَابِقِفَجَرِّدِ الْقَلْبَ عَنِ الْعَلَائِقِ
محتقراً لغيرِ ذي الجلالورافبِ الله بكلَّ حالِ
وَابْدَأْ بِفَرْضٍ وَبِرَفْضِ فِعْلِمُحَرَّمٍ ثُمَّ بِفِعْلِ نَفْلِ
وَتَرْكِ مَكْرُوهٍ وَكُنْ مُهْتَمَّابِتَرْكِ مَنْهِيٍّ أَشَدَّ مِمَّا
تَهْتَمُّ بِالْمَأْمُورِ وَالصَّلَاحِوَأَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي الْمُبَاحِ
إن تنوِ طاعةً أو التَّوصُّلالها بهِ كالأكلِ كي تقوى على
عِبَادَةٍ أَوْ تَنْوِ أَنْ تَكُفَّ عَنْوُقُوعِ مَا كَانَ حَرَاماً فَحَسَنْ
ثُمَّ اعْتَقِدْ أَنَّكَ ذُو تَقْصِيرِفِيمَا عَمِلْتَهُ مِنَ الْمَبْرُورِ
لَمْ تُوفِ مِنْ حَقٍّ عَلَيْكَ لِلصَّمَدْمِنْ ذَرَّةٍ وَلَسْتَ خَيْراً مِنْ أَحَدْ
سلَّم لما يجري به القضاءُفإنَّما الكائنُ ما يشاءُ
ولا تراقب حال إخوانٍ ودعْرعايةً إلاّ بأذنِ من شرع
وَاعْتَقِدَنْ أَنْ لَيْسَ نَفْعُ وَضَرَرْإِلاَّ مِنَ اللَّهِ عَلَى وَفْقِ الْقَدَرْ
وَأَنَّ مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَلِفَوَاصِلٌ إِلَيْكَ لَمْ يُبَدَّلِ
وَعَبْدُ رِقٍّ أَنْتَ لَيْسَ لَكَ فِينَفْسِكَ ذَرَّةٌ مِنَ التَّصَرُّفِ
بَلْ فِيكَ مَوْلَاكَ بِمَا يَشَاءُ لَهْتَصَرُّفٌ فَارْضَ بِمَا قَدْ فَعَلَهْ
وَلَا تَكُنْ بِكَارِهٍ فَمِنْكَ ذَامُسْتَقْبَحٌ وَلَوْ أُصِيبَ بِالْأَذَى
فَكُلُّ مَا مِنَ الْأَذَى أَتَاحَاأَرَادَ مِنْهُ النَّفْعَ وَالصَّلَاحَا
وَكَيْفَ وَهْوَ بِكَ مِنْكَ أَرْحَمُوَوَالِدَيْكَ وَهُوَ رَبٌّ أَحْكَمُ
إِيَّاكَ وَالدُّنْيَا فَلَا تَرْكَنْ إِلَىزُخْرُفِهَا فَإِنَّهَا بِئْسَ الْبَلَا
وَإِنَّهَا عَمَّا قَلِيلٍ فَانِيَهْوَاعْمَلْ لِعُقْبَى فَهْيَ دَارٌ بَاقِيَهْ
وَأَنْتَ بِالدُّنْيَا مُسَافِرٌ إِلَىدَارِكَ وَاصِلٌ لَهَا فَاحْتَمِلَا
مَشَاقَّ هَذَا السَّفَرِ الْقَصِيرِوَاعْمِدْ إِلَى دَارِكَ بِالتَّعْمِيرِ
والدَّين والإصلاحِ في هذا الأمدْلكي تمتَّع بها طُولَ الأبدْ
ولا نرى في فاسقٍ بعينهلأجلِ فسقهِ جوارَ لعنهِ
وَلَا نَرَى كَمَا ارْتَضَاهُ الْعُلَمَاتَكْفِيرَ أَهْلِ قِبْلَةٍ إِلَّا بِمَا
يَكُونُ مِنْ قَوَاطِعِ الْإِسْلَامِوَلَا خُرُوجَنَا عَلَى الْإِمَامِ
لا بدَّ للأنامِ من إمامِبينهمُ يقومُ بالأحكامِ
والسَّدَّ للثُّغور والجهادِوالسَّعي في مصالحِ العبادِ
قَدْ كَانَ مُسْلِماً وَحُرَّاً ذَكَرَاوَعَاقِلاً وَبَالِغاً وَقَادِرَا
وَقُرَشِيَّاً سَائِساً لَمْ يُحْصَرِفِي وَلَدِ هَاشِمٍ وَوَلَدِ حَيْدَرِ
وينبغي ظهوره ويعتبرولم يكن خرجهُ بمُنتظر
وَلَيْسَ شَرْطاً فِيهِ عِصْمَةٌ وَلَايُشْتَرَطُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَا
إن كان عن طريقِ عدلٍبالفسقِ دون الكفرِ لا ينعزلُ
قد جازتِ الصَّلاة خلف الفاخرِووجب عليه غيرُ كافرِ
وَالْمَسْحُ فَوْقَ الْخُفِّ جَازَ فِي السَّفَرْعَنْ غَسْلِ رِجْلَيْنِ كَذَاكَ فِي الْحَضَرْ
حَلَّ نَبِيذُ جَرَّةٍ كَتَمْرِإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَهِياً لِسُكْرِ
مَا أَحَدٌ مِنَ الْعِبَادِ يَصِلُمَا كَانَ بَالِغاً وَكَانَ يَعْقِلُ
بِحَيْثُ عَنْهُ تَسْقُطُ الْأَوَامِرُمِنَ النُّصُوصِ تُقْصَدُ الظَّوَاهِرُ
وردُّها كفرٌ مع العدولِلغيرِ ظاهرٍ بلا دليلِ
لَكِنْ إِذَا مَا قَاطِعٌ دَلَّ عَلَىخِلَافِ ظَاهِرٍ إِلَيْهِ عُدِلَا
وَالْحِفْظُ لِلدِّينِ وَنَفْسٍ قَدْ وَجَبْوَالْعَقْلِ وَالْعِرْضِ وَمَالٍ وَنَسَبْ
مَنِ اسْتَحَلَّ الذَّنْبَ وَالْعِصْيَانَاوَمَنْ بِهِ اسْتَخَفَّ وَاسْتَهَانَا
وَقَانِطٌ مِنْ رَبِّهِ وَمَنْ سَخِرْبِشَرْعِهِ وَآمِنٌ مِنْهُ كَفَرْ
من صدَّق الكاهنَ فيما يخبرُبه من الغيوبِ فهو يكفرُ
لَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدَنَا الْمَعْدُومُوَذَاكَ مِنْ قُرْآنِنَا مَعْلُومُ
يُجِيبُ دَعْوَةَ الْوَرَى إِلَهِيوَيَسْمَعُ الْحَاجَاتِ لَا مِنْ لَاهِ
مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِتَخَالُفٌ بَيْنَ ذَوِي اجْتِهَادِ
مِثْلِ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِوَالشَّافِعِيِّ قُطْبَيِ الزَّمَانِ
وَمَالِكٍ نَجْمِ أَئِمَّةِ الْخَبَرْوَمَنْ بِهِ بَشَّرَ سَيِّدُ الْبَشَرْ
وَكَالْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلِوَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءَ كُمَّلِ
كُلٌّ عَلَى اجْتِهَادِهِ مَأْجُورُكَمَا بِهِ قَدْ وَرَدَ الْمَأْثُورُ
وَلِلْمُصِيبِ مِنْهُمْ أَجْرَانِوَمُخْطِئٍ أَجْرٌ بِلَا نُقْصَانِ
مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي دِينِهِ مُجْتَهِدَاقَلَّدَ مِنْ أَهْلِ اجْتِهَادٍ وَاحِدَا
عليك بإتَّباع هدي من شرعولا تزغ عنهُ ودع كلَّ البدعْ
فالخير كلّ الخيرِ في إتَّباعِوالشَّرُّ كلُّ الشَّرَّ في أبتداعِ
وَقَدْ أَتَى مِنْ مَعْدِنِ الرِّسَالَةْ"حَدِيثُ"" كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَهْ"""
مَنْ يَعْتَصِمْ بِالْعُلَمَاءِ الْقَادَهْظَفِرَ بِالْفَلَاحِ وَالسَّعَادَةْ
وَقَائِلٍ عَنْ عَامِ خَتْمٍ يَسْأَلُ"فَقُلْتُ: "" نَظْمِي كُلُّهُ مُكَمَّلُ"""
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِكْمَالِوَهْوَ الَّذِي يُنْعِمُ بِالنَّوَالِ
مضلَّياً على النَّبي الأفضلِوالآل والصَّحب السراة الكُمَّلِ
عن القصيدة
«قالَ فقيرُ من هو الرَّؤوفُ» من شعر معروف النودهي، وتقع في ٥٦٠ بيتًا. ورويّها حرف النون، وهي قصيدة دينية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.