شبابي مضى ما كنت فيه بناهضِ
الشاعر: معروف النودهي · البحر: الطويل
«شبابي مضى ما كنت فيه بناهضِ» من شعر معروف النودهي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شبابي مضى ما كنت فيه بناهضِ — إلى عمل الطَّاعات غير فرائضي
تحلَّيتُ باللَّذات حلوٍ وحامض — أأنعم عيشاً بعد ما حلَّ عارضي
طلائع شيبٍ ليس يغني خضابُها — لقد ضقت ذرعاً من طوارٍ طوارق
علاني همومٌ صرت فيها كغارق — عراني وهنٌ دام غير مفارقَ
خَبَت نار نفسي باشتعال مفارقي — وأظلم حالي إذ أضاء شهابها
ومنذ بدا شيبي تأوَّد قامتي — فناديت لمَّا أن رأيت علامتي
علامة قربى من قيام قيامتي — أيا بومةً قد عشَّشت فوق هامتي
على الرَّغم منِّي حين طار غرابها — علمت قحول الجسم والقدَّ منحني
وحلاً عليها أمر وكرك ينبني — على غفلةٍ فاجأتني فذعرتني
رأيتِ خراب العمر منِّي فزرتني — ومأواك في كلِّ الدُّنيا خرابها
نشأت فتىً في العيش حلف خصيبهِ — ومن كلِّ نعمى أخذاً بنصيبه
فنغَّص شيبي العيش من بعد طيبه — ولذَّة عيش المرء قبل مشيبه
وقد فنيت نفسٌ تولَّى شبابها — إذا شاب فود المرء يكسف بدرهُ
وضاق بأشراف المنيَّة صدره — وعند الغواني الغيد ينقص قدره
إذا أسودَّ لون المرء وأبيضَّ شعره — تنغَّص من أيَّامه مستطابها
وقِّر ذوي القربى وأوقر ركابهم — وَصِل جيل أحبابٍ وأنجح طلابهم
وأحسن إلى الأحرار تملك رقابهم — فخير تجارات الكريم اكتسابها
ومن مال للدُّنيا فأنِّي خدمتها — وبالغتُ في تحصيلها ولممتها
حقيقتها لمَّا بدت لي سئمتها — ومن يذق الدُّنيا فأنِّي طعمتها
وسيق إلينا عَذْبُها وعَذَابُها — إذا رمت إفلاحاً وقدراً منوَّها
وأن تتحلَّى بالتُّقى متنزِّها — وتدخل جنُّاتٍ بها كلُّ مشتهى
فدع عنك فضلات الأمور فأنَّها — حرام على نفس التَّقي إرتكابها
إلى طاعة الرَّحمن سارع مبادراً — وعن كلِّ جرمٍ كن لنفسك زاجراً
تواضع لمن تلقى ولو كان صاغراً — ولا تمشين في منكبِ الأرض فاخراً
فعمَّا قليل يحتويك ترابها — وفكَّرت فيها: هل أصادف طائلاً
وفتَّشت عنها: للمشايخ سائلاً — فألفيتها شغلاً عن الدِّين شاغلاً
فلم أراها إلاّ غروراً وباطلاً — كما لاح في ظهر الفلاة سرابها
وما أهلها إلاّ نفوسٌ ذليلةٌ — وما لهم إلاّ قلوبٌ عليلةٌ
وإن كثرت أموالهم فقليلةٌ — وما هي لإلأأّ جيفةٌ مستحيلةٌ
عليها كلابٌ همُّهنَّ اجتذابها — وذي عظةٌ ما إن سمعت بمثلها
ترق قلوب السَّامعين لأجلها — إذا أهلها ناووا محاول وصلها
فإن تجنبها كنت سلماً لأهلها — وإن تجتذبها نازعتك كلابها
مفاسدُها سدَّت سبيلُ إنحصارِها — فكن زاهداً في نضِّها ونضارِها
ومن يدنُ منها يصلى بنارِها — فطوبى لنفسٍ أوطنت قعر دارها
مغلقَّة الأبواب مرخىً حجابها — لقد عُمِرَ الدُّنيا بجميل خيارها
وأحبارِها أهلِ التُّقى وكبارها — وقد آذنت من بعدهم ببوارها
فلم تخربِ الدُّنيا بموت شرارها — ولكن بموت الأكرمين خرابها
عبيدك معروفٌ عصى عن تهوُّك — غدا سالكاً بالذَّنبِ أفظع مسلك
ندمت على الإجرامِ أخشى تهتُّكي — فياربِّ هب لي توبةً قبل مهلكي
أفوزُ بها من قبل أن يغلق بابها — سؤال سوى المولى دليلُ رباجةٍ
ومدُّ يدٍ للخلق شرُّ سماجةٍ — سل الله حتَّى ملح بيض دجاجةٍ
إذا انسدَّ باب عنك من دون حاجةٍ — فدعه لأخرى ينفنح لك بابها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باشتعال: [ش ع ل]. (مصدر اِشْتَعَلَ). 1."عَرَفَتِ النِّيرانُ اِشْتِعالاً لاَ مَثيلَ لَهُ" : اِحْتِراقاً. 2."مادَّةٌ قابِلَةٌ للاشْتِعالِ" : مُهَيَّأةٌ لِتَشُبَّ فِيهَا النِّيرانُ.
- بناهض: النَّاهِضُ : فا.-: فرخُ الطّائر الذي قدَرَ على الطَّيران.-: اللَّحم الذي يلي العَضُدَ من أعلاه/ عاملٌ ناهضٌ، أي ماضٍ في عمله بعزيمة صادقة/ شبابٌ ناهضٌ، أي يقِظٌ مهتمٌّ بالقيام بواجباته ج نَوَاهِضُ.
- خبت: خبت: الخَبْتُ: مَا اتَّسَعَ مِنْ بطُون الأَرْضِ، عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَجَمْعُهُ: أَخْباتٌ وخُبوتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض واتَّسَعَ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وغ …
- خضابها: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.