قالَ سليلُ المصطفى معروفُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قالَ سليلُ المصطفى معروفُحفّهما بلطفهِ الرّؤوفُ
الحمدُ للهِ على إلهامِما أنا منشئٌ من النّظامِ
جاعلِ علم النّحو للكلامِيصلحهُ كالملحِ للطّعامِ
ثمَّ صلاتهُ مع السّلامِعلى النّبيِّ الفاتحِ الختامِ
وآلهِ السّادةِ والأصحابِما نظمت قواعدُ الإعرابِ
وبعدُ فالشّيخُ جمالُ الدّينِابن هشامٍ متقنُ الفنونِ
كتابهُ المختصرُ الإعراب عنقواعدِ الإعرابِ تأليفٌ حسن
عن الوجوه كاشفُ النّقابِحصرَ في أربعةِ الأبوابِ
نظمتهُ لزمرِ الطّلابِمسميّاً إيّاهُ بالأغراب
وافقتهُ في ذكر كلِّ مسألةلكنّني خالفتهُ في الأمثلة
فإنّهنَّ من بناتِ فكريكلُّ مثالٍ فاقَ عقدَ جوهرِ
وربّما أومئ إن أمكننيلمثلِ الآياتِ للتّيمّنِ
نفعني الله بهذا النّظمِوالمخلصينَ في اقتناءِ العلمِ
القولُ إن كانَ مفيداً وهو مايحسن أن يسكتَ من تكلمّا
أو المخاطبُ عليه أو هماكالعلمُ نورٌ، وكفازَ العلما
فذلكَ القول كلامٌ وليسمّبجملةٍ لكنّها منهُ أعم
لأنّها صادقةٌ على ماليسَ يسمّى عندهم كلاما
من جملةِ النّعتِ وحالٍ وصلةوخبرٍ والشّرط والجوابِ له
إن بدئت باسمٍ تسمّى أسميّةمثلُ النّبيُّ أفضلُ البريّة
وأن أرى طلعتهُ في الرّؤياأحبُّ من ملكِ جميع الدّنيا
من بمديحهِ الأمين نازلُهيهاتَ أن يحصى لهُ فضائلُ
ما قائلٌ أبويهِ العلماإلا بأن الله قد أحياهما
من حجّةِ الوداع لمّا رجعافآمنا بهِ، حديث رفعا
إن لهُ على الأنامِ شرفاهل أحدٌ منكرُ فضلِ المصطفى
ما أحدٌ من جودهِ بخائبِلجوده أهمى من السحائب
فعليّةٌ إن كانَ فعلٌ صدراماضياً أو مضارعاً أو أمراً
ومتصرّفاً وذا جمودِعسى أن تلحظني بالجودِ
وناقصاً أيضاً وذا تمامِكهامَ قلبي صارَ ذا غرامِ
بنيَ للفاعلِ أو مفعولِ كطابَنفسي إذ أجيبَ سؤلي
يا سيّدي جسمي الضّعيف الدّنفايؤلمهُ الرّيحُ فجد لي بالشّفا
تقسمُ للكبرى وللصغرى وماقد سميت من جهتينِ بهما
كقولنا: محمدٌ جمالُطلعتهِ فاقَ، فذا المثالُ
مجموعةُ يدعونهُ بالكبرىوفاقَ مع فاعلهِ بالصّغرى
وجملة المبتدأ الأخيرِوالخبرِ الفعلِ معَ الضّميرِ
قيست إلى محمّدٍ فالصّغرىوفاقَ مع فاعلهِ فالكبرى
وقولُ: (لكنّا هو الله) لهُنظيرُ إعرابِ مثالٍ قبلهُ
إذ أصلهُ لكن أنا وبعدماألفهُ حذفَ نونٌ أدغما
وهكذا محمّدٌ كتابهُحاملهُ مضاعفٌ ثوابهُ
وجائزٌ أن تذكرَ الضّمائرامن بعدِ مبتدأً يكون آخرا
مثلُ الّذي لهُ السّجايا كلّهاالصّلوات فرضها ونقلها
فاتحةُ جماعةُ الصّحابةرووا لأن تتلى بها إيجابه
وربّما جيئَ يلفظ مضمرِمع مبتدأً ومضمرٍ مع خبرِ
نحو نبيّنا كتابهُ وماقد قالَ نحنُ عاملونَ بهما
وما كان له من إعرابٍ محلَّمن جملٍ فإنّها سبعُ جمل
الجملة الأولى هي الّتي ترىللمبتدأ أو بابِ إنَّ خبرا
محلّها رفعٌ كأن يقالامحمّدٌ يقضي لنا آمالا
وإنّهُ للعالمينَ ساداأو خبراً لكانَ أو لكادا
ولم يكد آتٍ إلى فنائهِيبغي سدىً يخيبُ من عطائهِ
الجملة الثانيةُ الّتي تردحالاً ونصبها محلاً مطّرد
كجاء للدّرسِ إليَّ أحمدُيسرعُ في ممشاه أو يتّئد
ونحو أدنى ما يكونُ العابدُمن ربّهِ العظيمِ وهو ساجدُ
الجملة الثالثة الّتي أتتموضعَ مفعولٍ بهِ فانتصبت
محكيّةً بالقولِ نحو قوليآمنتُ بالله وبالرّسولِ
أقولُ: جدّنا يميناً بالصّمدأحبُّ من نفسي إليَّ والولد
أو تلو مفعولٍ لظنَّ أوّلِكخلت قلبي بهواهُ يصطلي
أو ما غدا العاملُ عنهُ علّقاعلمتُ أيُّ الخلقِ أعلى مرتقى
انظرُ أيُّ النّاسِ في المسافرةأرفقُ بي أوثرُ للمعاشرة
بما ذكرتُ قولهُ (لنعلمَ)أيّهما (أحصى) بكهفٍ يعلم
كذاكَ (فلينظر) يليهِ (أيّهاأزكى طعاماً)، كن لهُ منتبها
الجملة الرّابعةُ المضافُلها وبالجرِّ لها اتّصافُ
كلي شديدُ فرحٍ وطربِيومَ أنا زائرُ حضرةِ النّبيّ
امتلأَ القلب سروراً وصفاحينَ رأيت في المنامِ المصطفى
كذاك كلّ جملةٍ بعد إذانحو إذا هبَّ النّسيمُ بشذا
روضٍ على أهلِ الهيام ارتاحواكأنَّ كلاًّ أسكرته الرّاحُ
وبعدَ إذ كأذكر زماناً قد ذهبإذ كنتَ صعلوكاً ذا ذهب
في طلبِ العلومِ أتعبتُ الفكرإذ أنا يافعٌ إلى حينِ الكبرِ
وبعدَ حيثُ نحو ليتني أحلّفي الرّكب حيث حلَّ سيّدُ الرّسل
يا ليتني في عصرهِ غلاماأقمتُ حيثُ هو قد أقاما
وبعدَ بيناً لا عقيبَ بينمالكفّها عن الإضافةِ بما
بينا لنارُ الكربِ في قلبي وهجإذ جاءني من حضرةِ الحقِّ فرج
لمّا الوجوديّةُ عدّها أسماًجماعةٌ فهي كتلكَ الأسما
لمّا بدت أعلامُ بلدةِ النّبيّعليهِ صليّت وزاجت كربي
الجملة الخامسةُ الّتي تردجوابَ شرطٍ جازمٍ وقد وجد
(إذا) الفجائية أو (فا) قبلهافبإنجزام وصفوا محلّها
إن تاحَ لي زيارةُ الرّسولِإذا أنا الفائزُ بالمأمولِ
إن جاءني النّبيُّ في مناميفإنَّ ذاكَ منتهى مرامي
لأجلِ ذا على الجوابَ ربّمامضارعاً تعطفهُ فجزما
كأن دفنتُ ببقيعِ الغرقدِفذا مرامي وأعش في رغدِ
إن كانَ فعلُ جملةِ الجزاءِفعلاً مضيّاً خالياً عن ماءِ
فالفعلُ وحدهُ بلا انضمامِفاعلهِ محلُّ الإنجزامِ
كالقول في فعلِ الجوابِ القولُفي فعلِ شرطٍ فيكونُ الفعل
فحسبُ محكوماً لهُ بالجزمِلا الفعلُ مع فاعلهِ المتمِّ
إذ لأداةِ الشّرط ما كانَ عملِفيما سوى شيئينِ لفظاً أو محلَّ
لكلِّ فعلٍ جزمت محلّهلم تتعدَّ لمحلِّ الجلة
لذا على شرطٍ مضيٍّ إن عطفمضارعٌ تنازعاً ما قد ردف
وأعملَ الأوّلُ فالعطفُ جزمِمن قبلِ أن تكونَ جملةً تتم
إن حلَّ طيبةَ معي ويقطنواقومي بها هانَ علينا الوطن
هذا دليلٌ واضحٌ بهِ انضبطأنَّ محلَّ الجزمِ للفعلِ فقط
في إن أتاني في منامي المصطفىأطير شوقاً في أطيرُ اختلفا
فقيلَ للجوابِ ذا دليلُوسيبويهِ هكذا يقولُ
وقيلَ مثلهُ جوابٌ أبدالكن على تقدير (فا) والمبتدأ
وقيلَ لا حاجةَ للتّقديرِإذ ليسَ للأداةِ من تأثيرِ
في لفظِ شرطٍ مع قربهِ فمابها الجزا لبعدهِ منجزما
ثمَّ على الأوّلِ ليسَ يعرفُلهُ محلٌّ إذ هو المستأنف
والثّاني مجزومُ المحلّ وأثرذلكَ في لفظةِ تابعٍ ظهر
إن جئتَ طيبةَ وتزدر من بهِطابت تطيبُ وتفز بسيبه
إن أنت جاوزتَ ثرى نبيّناتطيبُ عيشاً وتفوز بالمنى
الجملة السّادسةُ الّتي تردتابعةً لمفردٍ فإن ترد
بيانها فجملُ النّعوتِمحلّها لا شكَّ كالمنعوتِ
موضعها رفعٌ كجدّنا نبيرتبتهُ فوقَ جميعِ الرّتبِ
والنّصبُ نحو ليتني وولدازرنا ضريحاً زائروه سعدا
والجرّ نحو ليتني وولديفي بلدٍ فيهِ ضريحُ أحمدِ
من مثلها ما ابن هشام ذكرهمن آلِ عمرانٍ وما في البقرة
الجملة السّابعةُ الّتي تظلّتابعةً لما كانَ لها محلّ
وذاكَ مخصوصِ ببابي النّسقوبدل، أمّا مثالُ ما سبق
فالمصطفى عمّ الورى إفضالهُوفاقَ كلَّ ذي سناً جمالهُ
ل (عمَّ) والّذي إليهِ أسندادفعُ المحلِّ خبراً للمبتدأ
ل (فاقَ) والّذي فيهِ العملثلاثة من الوجوه يحتملُ
عطفٌ على (عمَّ) أو الاسميّةوكونها حالاً فقد منويّة
في أوّلٍ رفعُ المحلِّ معتبرلكونها معطوفةً على خبر
في الثّالثِ المحلّ ذو انتصابِللثّانِ لا محلَّ من إعرابِ
وليسَ من قبيلِ هذا البابِقولي: أقولُ يا أولي الألبابِ
محمد حبيبُ ربَّ البشرِوهو الشّفيعُ للورى في المحشرِ
فإنَّ كلتا الجملتينِ ما حصلإلاّ لمجموعهما نصبُ المحلّ
فكانَ مجموعهما المقولَ لاكلٌّ فجزءٌ لمقولٍ جعلا
والثّاني نحو قلتُ يا مناويارحل لديَّ لا تكن بثاوي
والجملُ الّتي لهنَّ يقضيبعدمِ الإعراب سبعٌ أيضاً
أي عدمُ المحل من الإعرابفي ذكرها أمشي على الصّوابِ
فالابتدائيّةُ منها الأولىكأنَّ من قد جاءنا رسولا
قد بلغتِ الغايةَ من كلِّ صفةجميلةٍ، وسمّيت مستأنفة
ول (فلا يحزنكَ قولهم) قفاما ليسَ بالمقولِ بل مستأنفاً
وذاكَ (إنَّ العزّةَ) اقرأها إلىأخرها وأحسنِ التّأمّلا
تعلم بأنَّ منعَ ما منعنالم يكُ إلاّ لفسادِ المعنى
كذاكَ (لا يسمعونَ) الواردِفي أوّلِ الصّافّاتِ بعدَ (ماردِ)
إذ هي عمّا قبلها منقطعةفكانَ وصفيّتها ممتنعة
للفظةِ قبيلها منكّرةكذاكَ حالاً لم تكن مقدّرة
منها لوصفها، وما منعناهاتينِ إلاّ لفسادِ المعنى
ونحو ما رأيتُ من أمانيمنَ الرّدى هواهُ مذُ يومانِ
ثنتانِ مستأنفتانِ اسميّةأخيرةٌ قبيلها فعليّة
لكنّما استئنافُ مذُ يومانِما هو بالنّحويِّ بل بياني
فهي جوابٌ لسؤالٍ يضمرُكأنّهُ قيلَ لي: ما قدرُ
أمدِ أن غابَ عنِ العيانِ؟قلتُ: مدى أمدهِ يومانِ
وكهما كلُّ نبيٍّ أرسلالقومهِ دونَ سواهمُ خلا
حاشا، عدا نبيّنا، فهو إلىملايكٍ والثّقلينِ أرسلا
لكن هما فعليّتانِ ثمَّ فيجملةِ مستثنىً خلافُ السّلفِ
من مثلها مجَّ الدّما من قتلوابالنّهرِ حتّى الماءُ منها شكلُ
ومثلهُ ما زلتُ أمدحُ النّبيُّحتّى المديحُ خلقي ومذهبي
فبعدَ حتّى الابتدائيّةُ ماتراهُ مستأنفةٌ هذا كما
عليهِ جمهورُ النّحاةِ اتّفقوالأنَّ حرفَ الجرِّ لا يعلّقُ
وكسرُ همزةِ إنَّ بعدها وردوبعدَ حرفِ الجرِّ فتحها أطّراد
أحبُّ أن أراك في مناميذاكَ بأنّي فيكَ ذو غرامِ
ابنُ درُ ستويهِ والزّجاجُ ماتكونُ مستأنفةً وإنّما
مجرورةَ المحلِّ كانت أبداوما مضى منَ الدّليلِ انتقدا
ثانيةُ السّبعِ الّتي أتت صلةموصولِ اسمٍ نحو يحظى بالصّلة
هذا الّذي زارَ ضريحَ أحمداًما قالهُ أبو البقاءِ انتقدا
وحرفِ النّاظم ذو إيمانبما أتى النّبيّ بالقرآن
ففي محلِّ الجرِّ ما وما وصلأمّا (أتى) فقط فما لهُ محلّ
الجملةُ الثّالثةُ المعترضةاذكرها كأنّها مفترضة
هي الّتي قد وقعت من بينِشيئين كانا متلازمينِ
إمّا لتسديدٍ أو التّبيينِوأنا جانحٌ إلى تعيينِ
ما وقعت فيهِ منَ المواضعِفإنّها نافعةُ المطالعِ
فبينَ فعلٍ وقعت والفاعلِمثالُ هذه كقولِ القائلِ
لقد أتى والله ذو الأنعامِمحمّدٌ بحلّةِ الإسلامِ
وبعدَ فعلٍ بعدها المفعولُمثالُ هذه كما أقول
قالَ رسولُ الله صلّى اللهعليهِ: للإنسانِ ما نواهُ
أقري وشأنُ العالمِ الأقراءُطلبةً شيمتهم ذكاءُ
وبينَ مبتدأً أتت والخبرِمثالها بيتٌ كعقدِ الجوهرِ
في نيّتي والله بالمنويِّيجزي الفتى زيارةُ النّبيِّ
محمّدٌ صلّى عليهِ اللهاختارهُ مولاه واجتباهُ
وبينَ قولينِ هما أصلهماكأنّني والله يدري كلّ ما
بالبالِ أشوقُ إلى لقاءِمحمّدٍ من الصّدي للماءِ
كانَ النّبيُّ وهو أسخى من سمحعلى صحابةٍ يجودُ بالمنح
وبينَ شرطٍ وجوابهِ تقعكأن شفاني الله من هذا الوجع
وهو المعافي من جميعِ العللِأمشي إلى زورةِ خيرِ الرّسلِ
وبينَ موصولٍ وما قد كانَ لهمن صلةٍ وبينَ أجزاءِ الصّلة
كأمدحُ الّذي وأيمُ اللهأوتي جاهاً فوقَ كلِّ جاهِ
هو الّذي إلهُ وحقّهِفضّلةُ على جميعِ خلقهِ
ما أكرمَ الّذي بعينهِ نظرلا ريب فيهِ وجهَ بارئِ الصّور
وبينَ مجرورٍ وجارٍّ تلفىاسماً يكونُ خافضٌ أو حرفاً
فأوّلٌ كسيّدُ الأنامِشفيعُ والله ذوي الأجرامِ
ثانيهما: فضلُ النّبيِّ الخاتمِعلى وربّنا جميعِ العالمِ
وقد وفعلٍ نحو قد وربّيرأيتُ من رؤياه نورُ قلبي
وحرفِ نفيٍ والّذي بهِ انتفىكلا وربّي زلتُ أهوى المصطفى
وبينَ حرفٍ والّذي قد أكّداشاهدهُ البيتُ الّذي قد أنشدا
ليتَ وهل ينفعُ شيئاً ليتُليتَ الشّباب بوعَ فاشتريتُ
وبينَ منعوتٍ ونعتٍ واقعةمثالها في آية في الواقعة
وكالّذي أحبّهُ رسولُوالله فيهِ حارتِ العقولُ
بينَ يمينٍ والجوابِ واقعةمثالُ هذي آية في الواقعة
أعني بها: (وإنّهُ لقسمُلو تعلمونَ) ب (عظيم) تختمُ
وهو اعتراضٌ واحدٌ لا اثنانِلكن كما تراهُ جملتانِ
والاعتراضُ جائزٌ بأكثراًمن جملةٍ والفارسيُّ أنكرا
في آلِ عمرانَ أتى شاهدهأنتَ إذا قرأتها واجده
في وضعِ أمِّ مريمَ لمريمافي قولها وقولِ خالق السّما
قد صدّرت بأنَّ جملتانِاعترضت بينهما ثنتانِ
الجملةُ الرّابعةُ العريّةعن حليةِ الإعرابِ تفسيريّة
وبالمفسّرةِ أيضاً سمّيتوعرّفت بأنّها: الّتي غدت
كاشفةَ لما تكونُ بعدهحقيقةً ولا تكونُ عمده
بنيَّ أسررتُ إليكَ النّجوىامشِ معي نسعى إلى من نهوى
فالأمر بالصيغةِ حتّى نهوىوقعَ تفسيراً للفظِ النّجوى
وهوَ بصدرِ الأنبيا مذكورُجملةُ: (هل هذا) لهُ تفسيرُ
وقيلَ: إنّها منَ النّجوى بدلفواجبٌ لها إذاً نصب المحل
يا نفسيَ اقتدي بحالِ الأولياصاموا النّهارَ أحيوا اللّياليا
قد فسّرت جملةُ: صاموا حالاوجازَ أيضاً أن تكونَ حالا
و (مثلُ الّذينَ) وسطَ البقرةجملة: (مسّتهمُ) لها مفسّرة
وجعلها حالاً من (الّذينَ) قدأباه بعضٌ والجواز منتقد
ومثلي مثلُ من قبلي غبرقد اتعبوا في النّظم والنّثرِ الفكر
فقولنا: (قد اتعبوا) به حصلتفسيرُ ما أبهمهُ لفظُ: (مثل)
في آل عمرانَ أتى لفظُ مثلفسّرهُ ما بعدهُ منَ الجمل
ونحوُ يا ابني هل أدلّكَ علىتجارةٍ تنجيكَ من كلِّ البلا
تعملُ بالحقِّ لقمعِ النّفسِتدخل بهِ بحابحَ الفردوسِ
ففسّرت تجارةٌ بتعملُوجزمُ تدخلُ ليسَ ممّا يشكلُ
لأنّهُ جوابُ الاستفهامِوهوَ موجبٌ للانجزامِ
على إقامةٍ للفظِ السّببِمكانَ ما لهُ منَ المسبّبِ
وهوَ الامتثالُ حبّذا الصّفةوقيلَ تعملُ هي المستأنفة
إذ خبرٌ هذا، ومعناهُ الطّلبفجزمُ تدخل في جوابهِ وجب
إذا تلوتَ سورةَ الصّفِّ ترىنظيرَ ما ذكرتهُ محرّرا
فإنَّ فيها هذهِ العبارةأي: (هل أدلّكم على تجارة)
في (تؤمنونَ) والّتي قد ذكرتمن بعدها (تجارةٌ) قد فسّرت
وقد أتى (يغفر) بالانجزامِلأنّهُ جوابُ الاستفهامِ
وصحَّ هذا الجزمُ، ما فيهِ خفالأجلِ توجيهٍ ذكرتُ آنفاً
في (تؤمنونَ) من ذوي الإتقانمن قالَ باستينا فها البياني
وسبقَ الآنَ لهُ توجيهُيعرفهُ المستيقظُ النّبيه
ب (لا تكون عمدة) قد ظهراخروجُ جملةِ بها قد أخبرا
عن مضمر الشّأنِ كما يقالُهوَ النّبيُّ جوده هطّالُ
هيَ سماحةُ النّبيِّ كاملةولجميع العالمينَ شامله
فإنّها كانت لهُ مفسّرةوعمدةٌ إذ هيَ كانت خبره
وفي الكلامِ لا غنى عن عمدِفهي حالّةٌ محلَّ المفردِ
وكونُ فضلةٍ بها التّفسيرُكما ذكرناهُ هوَ الشّهيرُ
قالَ أبو عليٌّ: التّحقيقُوبالقبولِ قولهُ حقيقُ
أنَّ المفسّرةَ لا تعتبرُإلاّ على حسبِ ما يفسّرُ
فإن يكن لهُ محلٌّ جعلالها محلٌّ مثلهُ، أو لا فلا
ثانيهما (أرسلهُ) من (أحمداًأرسلهُ اللهُ إلينا بالهدى)
وأوّلٌ إنّي ختامَ الرّسلِأمدحهُ رجاءَ أن يشفعُ لي
قبل (ختامَ) لفظُ فعلٍ يضمرُبقولنا: (أمدحهُ) يفسّرُ
خبرُ إنَّ الجملةُ المقدّرةمحلّها الرّفعُ كذا المفسّرة
ومنهُ (إنّا كلَّ شيءٍ) في القمريلي (خلقناه) يليها (بقدر)
لفظ (خلقنا) قبل (كلَّ) قدّراًوب (خلقناه) غداً مفسّراً
للجملتينِ رفعَ المحلُّعلى قياسِ ما مضى من قبلُ
ومنهُ زيدٌ الطّعامَ أكلهممّا ذكرنا يعرفُ الإعرابُ له
جاءَ على التّحقيقِ بالدّليلِبعضٌ وذا بيتٌ من الطّويلِ
قلبتهُ لرجزٍ وبادٍممّا أقولُ موضعُ استشهاد
من نحنُ نؤمنهُ يبت على جذلمن لم نجرهُ يمسِ منّا ذا فشل
فالجزمُ في المذكورِ لمّا ظهرادلَّ على جزمِ الّذي قد قدّرا
وخالدٌ شرِ الأصلِ قالَ: فيجميعَ ذاكَ نظرٌ غيرُ خفي
خامسة السّبع جوابُ القسمِأقسمُ بالله وليِّ النّعمِ
لألزمنَّ السّننَ المحمّديما دمتُ في الدّنيا صحيحاً جسدي
واللهِ إنّني لمشتاقٌ إلىمن ارتقى إلى السماوات العلى
عليَّ إيمانٌ إذا أمكننيلأذهبن إلى النّبيِّ المدني
أخذتُ ميثاقاً على قراءٍعليَّ للعلمِ ذوي ذكاءٍ
ليخلصّنَّ دائماً نياتهملله في جميعِ مقرؤاتهم
وقس عليهِ مثلاً في نونِوآل عمرانَ وفي ياسينِ
ونحوُ أصحابي ليفرحنَّ بيلم يكُ بالجائزِ عندَ ثعلبِ
لأنَّ جملةً بها قد أخبرامحلّها الرّفعُ لهُ تقرّرا
وكلّهم قد وصفوا بعدمِمحلَّ إعرابٍ جوابَ القسمِ
فعندَ ذاك يتنافيانِردَّ بما قد جاءَ في القرآنِ
من ذلكَ القبيلِ في بعضِ السّورومعَ ذا ففي الحقيقةِ الخبر
مجموعُ جملة يمينٍ قدّرتوالجملةُ الّتي جواباً ذكرت
ونحوُ إن عاهدتني تصحبنيتذهب حثيثاً للنّبيِّ المدني
(تصحبني) فيهِ وجوهٌ تحتملجوابُ عاهدتُ فما لهُ محلَ
أو حالُ أو ياءٍ كليهمافالنّصب للمحلِّ فيها لزماً
وأوّلُ الوجوهِ أولى ما قصدالجملةُ السّادسةُ الّتي ترد
جوابَ شرطٍ هوَ غيرُ جازمِإذا خدمتني فكن ملازمي
لو كنتَ مكثراً منَ الصّلاةِعلى النّبيِّ فزتَ بالصّلاتِ
لولا الشّتا وفقدُ عدّةِ السّفرلرمتُ حجّاً سالكاً دربَ هجر
أو جازمٍ لم تقترن بها إذافجأةٍ والفاءُ منها نبذا
كأن أردتَ الفوزَ بالعطاياأقمتَ عندَ سيّدِ البرايا
فما هنا لجملةِ الجوابِ:(أقمتَ) موضعٌ منَ الإعرابِ
سابعة السّبع هي الّتي تظلّتابعةً لما لها ليسَ محلّ
كأفلحَ المقيمُ بالمدينةوفازَ من بها أقامَ دينه
وشبعِ السّغبان ممّا قد طعمورويَ الصّديانُ من ماءٍ شبم
وخبريّةٌ ترى ما قبلهاليسَ على اللّزومِ طالباً لها
وصحَّ الاستغناءُ عنها تجعلُصفةً أو حالاً وقد تحتملُ
كلتيهما وههنا أفصّلُما كانَ منصوباً وما تحتملُ
لنكّراتٍ محضةٍ كانت صفةوهيَ حالٌ بعدَ محضِ المعرفة
وبعدَ ما لم يكُ من هاتينِبمحضةٍ تحتملُ الوجهينِ
مثالُ ما كانَ نصّاً في الصّفةطوبى لشخصٍ صامَ يومَ عرفة
ومثلُ هذا قولهُ: (كتاباًنقرؤهُ) فأدرِ لهُ إعراباً
وقد مضى من قبلِ هذا مثلُفيها صفاتُ النّكرات جملُ
مثالُ ما كانَ في الحالِ نصّاًكأعمل بما بهِ النّبيُّ وصّى
تبغي بذا رضوانَ ذي الجلالِفالفوزَ في صوالحِ الأعمالِ
فإنَّ (تبغي) جملةٌ حالاً ترىمن مضمرٍ في (أعمل) غداً مستتراً
بعدَ: (ولا تمنن) أتى (تستكثرُ)حالاً وذوهاً مضمرٌ مستترُ
وما كلا الوجهينِ فيهِ جاريفقولهُ: (كمثلِ الحمارِ
يحملُ أسفاراً) فإنَّ يحملُللحالِ مع وصفيّةٍ محتملُ
ووجهُ أن يجعلَ حالاً لا صفةأنَّ الحمارَ جا بلفظِ المعرفة
وجعلهُ وصفاً بغير لبسلأنَّ تعريفَ الحمار جنسي
وذو (ألِ) الجنسيُّ شبهُ النّكرةعوملَ مثلها كما قد قرّره
في علميِ الإعراب والمعانيأهلوهما، سقوا حياً الرّضوانِ
واحتملَ الوجهين أيضاً قولي:رأيتُ شخصاً صالحاً يصلّي
لا بدَّ للجارِّ معَ المجرورِمن منعلّقٍ لهُ مذكورٍ
أو مضمرٍ من فعلٍ أو كالفعلِكلاهما يعملُ في المحلِّ
نصباً أو الرّفعَ كما في قولنامررتُ ليلاً في منامي بمنى
وأنتِ مشغوفٌ بها صالحةيحويهما ختامُ آيِ الفاتحة
وليسَ يخفى ما بهِ يستشهدُمنها، كذا يحويهما ما أنشدوا
واشتعلَ المبيضُّ فيما سوّدامثلَ اشتعالِ النّارِ فيما اتّقدا
وحيثُ ب (المبيضّ) كانَ الأوّلُمتعلّقاً أو منهُ حالاً يجعل
فلا يكونُ البيتُ من قبيلِذاكَ فلا يصلحُ للتّمثيلِ
ومن حروفِ الجرِّ أربعُ لاتعلّقَ لها بشيءٍ أصلا
أحدها حرفٌ يكونُ زائداًكالباء في كفى بربي شاهداً
ونحو أحسن بالفتى الشّكورِلله، هذا مذهبُ الجمورِ
وفي (ولا تلقوا بأيديكم إلى)هذا كلامُ الله جلَّ وعلا
وفي بحسبي كلَّ يومٍ درهمٌابتاعُ في السّوقِ بهِ ما أطعمُ
وفي أليس المصطفى بموليمؤمّلٍ ما رامَ من مأمولِ؟
وما الّذي استمطرَ مزنَ كرمِمحمّدٍ بخائبٍ من نعمِ
و (من) كما زارَ النّبيَّ من أحدإلاّ وفازَ بسعادةِ الأبد
وما ترى من أحدٍ قد زارهإلاّ ويغفرُ اللهُ أوزاره
وما لنا من شافعٍ غبرِ النّبيِّهل من شفيعٍ غيرهُ للمذنبِ؟
وليسَ من تزاد في الإثباتوعندَ أهل الكوفةِ الثّقاةِ
وأخفشٍ إن زيدَ فيهِ يغتفرواستشهدوا بنحو كانَ من مطر
وهوَ مؤوّلٌ لدى المخالفِوما دخولها على المعارفِ
على الصّحيحِ جائزاً والثّانيلعلَّ، ذاكَ في لسانِ
عربٍ بها جرّت وهم عقيلُنحو لعلَ دمعِ صبِّ سيلُ
شاعرهم قد قالَ في إنسانِعلَّ أبي المغوارِ منكَ داني
واللامُ الأولى ثبتت وحذفتوفتحت ثانيةٌ وكسرت
فتلكَ أربعُ لغاتٍ في لعلَّثالثها لولا الّتي قد اتصلَ
بها ضميرٌ وضعهُ لغائبِأو متكلّمٍ أو المخاطبِ
نبيّنا لولاه ما كانَ الورىفرَ بّنا لأجله الكونَ براً
لولاكَ يا من خلقهُ السّماحُمنجي العصاةِ من لظىً لطاحوا
لولايَ مقرئُ القرآنِ ولديلم يكُ للقرآن بالمجوّدِ
فهيَ في أمثلةٍ قد سبقتخافضةٌ بعاملٍ ما اعتقلت
لسيبويهِ، وضميرٌ اتّصلبها بالابتداءِ مرفوعُ المحلّ
وحيثُ بعدها يكونُ مضمرُمنفصلٌ فإنَّ ذاكَ الأكثرُ
رابعها الكافُ لتشبيهٍ كمابو حسنٍ وأخفش قد زعما
مثالهُ جمالُ سيّدِ الورىكالشّمسِ بل كانَ منها أزهرا
هذا الّذي قالاهُ فيهِ نظرُوالأصلُ في المغني لهُ مقررُ
الجارُّ والمجرورُ بعدَ معرفةحالٌ وإن نكرةً تلا صفة
وبعدَ غيرِ المحضِ من هاتينِمحتملٌ لذينكَ الوجهينِ
نظير جملةٍ على السّواءِتقعُ بعدَ هذهِ الأشياءِ
فأوّلٌ كليتني مع الولدنقيمُ بالفيحاءِ في عيشٍ رغد
كذاكَ (في زينتهِ) فليقتنصأيَ متزيّناً بآخرِ القصص
والثّاني نحو ليتني في عصبهقومي نزورُ مرقداً بطيبه
ثالثها يعجبني الزّهرُ فيأكمامهِ، فالزّهرُ ذو تعرّفِ
بأل بها جنسيّةٌ معبّرةوقد ذكرنا قربهُ من نكّرة
وهذهِ أرجوزةٌ فصيحةعلى جمالِ غادةٍ صبيحة
فقولنا: (أرجوزة) متّصفةبنعتها فقربت من معرفة
الجارُّ والمجرورُ حيثما يرىصلةً أو نعتاً وحالاً خبرا
فكائنٌ أو استقرَّ قبلهُمقدّرٌ ومتعلّقٌ لهُ
وهوَ محذوفٌ وجوباً وامتنعإظهاره وفي ضرورةٍ وقع
لكنَّ تقدير استقرَّ أجمعاعليهِ فيما صلةً قد وقعا
إذ لم تكن صلةٌ إلاّ جملةوالوصفُ مفردٌ بمرفوع له
مضى مثالُ صفةٍ وحالِنأتيكَ للخبرِ بالمثالِ
الحمدُ لله على الأياديصلاتهُ على النّبيِّ الهادي
للصّلةِ المثالُ عندي عصبهحنّوا معي إلى الّذي بطيبه
إذا وجدتَ الجارَّ والمجرورافي موضعٍ ممّا مضى مذكوراً
أو عقبَ النّفي أو استفهامِففي الّذي يليهِ من أسامي
وجهانِ جائزانِ: أن يقدّرافاعلاً أو مبتدأً مؤخّرا
وعندَ حذّاقِ النّحاةِ الرّاجحُمن ذينكَ الأوّلُ وهوَ واضحُ
نبيّنا لقلبيَ التياعُزورتهِ لو هيَ تستطاعُ
أرسلهُ للثّقلينِ الواحدُلهُ على رسالةِ شواهدُ
هوَ لعمرُ الله أكرمُ نبيِّلهُ عوالي هممٍ ورتبِ
ومن لهُ الجنانُ ملكاً فيهبما شاءَ منها في المعاد من أحب
ما لي سواهُ منجحُ مراميهل لي من النّارِ سواهُ حامي؟
وفي سوى هذي المواضعِ فلاعندَ النّحاةِ يرفعانِ فاعلاً
إلاّ نحاةَ كوفةٍ والأخفشافعنهم القولُ برفعهِ فشا
في قولنا للمصطفى أنواعُشفاعةٍ يحتملُ ارتفاعُ
لفظةِ أنواعٍ بأن تقدّرافاعلاً أو مبتدأً مؤخّرا
للظّرفِ ما للجارِّ والمجرورِمن كلِّ أمرٍ سابقاً مذكورِ
من كونهِ متعلّقاً بفعلِكأنا قمتُ سحراً أصلّي
يا ولدي خلفَ الإمامِ صلِّأو ما يكونُ فيهِ معنى الفعلِ
كلم أزل ليلاً نهاراً ذاهباًبينَ الحجيجِ للحجازِ طالبا
وكونهِ وصفاً لمحضِ النّكرةكصدتُ بازيّاً فويقَ شجرة
وحالَ ما يكونُ محضَ معرفةكجئتني حولكَ أهلُ المعرفة
وبعدَ غيرِ المحضِ من هاتينِمحتملٌ لذينكَ الوجهينِ
يعجبني الرّجل قدّامِ الحشمِيقاتلُ العدوَّ مخضوباً بدمِ
تعجّبني من آدميِّ أمّيفي الدّينِ فوقَ جيل أهلِ العلمِ
مثالُ ما وقعَ ظرفٌ خبرا(والرّكب أسفلَ) فإنهُ قرا
بنصبٍ السّبعةُ أسفلاونحوُ أهلُ العلمِ فوقَ الجهلا
وكونُ ظرفٍ صلةٌ كمن لدىمحمّدٍ ناجٍ منَ النّارِ غداً
ورفعهِ الظّاهرَ نحوُ المصطفىتحتَ لوائهِ جميعُ الشّرفا
وفي جميعٍ جازَ أن يقدّرافاعلاً أو مبتدأً مؤخّراً
والمذهبانِ المتقدّمانِفي عندَ جدّي الفوزُ بالأماني
وههنا عن كلماتٍ أعربُكثيراً احتاجَ إليها المعرب
عددها عشرونَ واثنتانِأنواعها عدّتها ثماني
فأوّلُ الأنواعِ أربعُ الكلموكلُّ كلمةٍ لها وجهٌ علم
قطُّ وقافهُ بفتح تشكلُوطاؤهُ مضمومةٌ تثقّلُ
خمسُ لغاتٍ قد رواها النّقلةفيهِ وفصحاهنَّ هذي الأوّلة
وهوَ لاستغراقِ ماضٍ من زمنمن قالَ لا أفعلهُ قطُّ لحن
ما قلتُ أفديكَ بروحي لأحدقطُّ سوى حبيبِ مولانا الصّمد
وعوضُ فتحُ صدرهِ ملتزمُثالثهُ مثلّثٌ ومعجمُ
وهوَ لاستغراقِ ما يستقبلُمنَ الزّمانِ وهوَ لا يستعملُ
من غيرِ نفيٍ كعليَّ فرضُأن لا أعودَ للذّنوبِ عوضُ
فإن أضفتهُ كلستُ أصحبُذا البغي عوضَ العائضينَ تنصبُ
وغالبُ استعمالهِ ما مرّاًوربّما جاءَ كقطُّ نزرا
وسمّتِ الزّمانَ عوضاً العربلأنّهُ معوّضٌ ما قد سلب
في زعمهم أو كلُّ ما قد مرّامن مدّةٍ قد عوّضتها أخرى
و (أبداً) كعوضُ لكن معربُوما بنيٍ خصّصتهُ العربُ
أتلو القرآنَ أبداً ولن يملّأبداً المؤمنُ منهُ و (أجل)
بفتحتينِ وسكونِ العجزِوقيلَ بالباءِ مكانَ الهمزِ
حرفٌ يؤتى بهِ لتصديقِ الخبرقيلَ: أجل لقائلٍ جاءَ عمر
أو لم يجيء يعني صدقتَ، و (بلى)إيجابُ منفيٍّ، بهِ قد أبطلا
لم يقترن بحرفِ الاستفهامِإن قيلَ لا نشورَ للأجسامِ
فأنتَ في الرّدِّ عليهِ قل بلىوبالخلودِ في العذابِ تبتلى
أو كانَ مقروناً بالاستفهامِولأجلِ تقريرٍ أو الملامِ
مثالهُ في آخرِ الأعرافِوليسَ إن قرأتهُ بخافِ
ومثلهُ ما لي أراكَ مهملاًلسفرِ الحجازِ يا ابني أفلا
تأتي معي نزورُ من قد جبلالأجلهِ كلُّ الورى قالَ: بلى
ونوعنا الّذي يكونُ ثانيهوَ الّذي جاءَ لهُ وجهانِ
وهوَ (إذا) فتارةً يقالُطرفٌ بهِ قد يقصدُ استقبالُ
خافضُ شرطٍ بجوابهِ انتصبَهذا هوَ استعمالها الّذي غلب
نحو إذا جاءَ الرّبيعُ أظعنُلأفضلِ البقاعِ فيها أقطنُ
وربّما لغيرِ شرطٍ تردُنحوُ إذا ما أسحروا همُ هجّدُ
وأنا ناوٍ أن أزورَ المصطفىإذا وجدتُ زاد دربٍ قد كفى
ما قلتُ في بيانها محرّرُأجدي وأرشقُ نعم وأخصرُ
من قولِ من قالَ في البيانِظرفٌ لما استقبلَ من زمانِ
وفيهِ معنى حرفِ شرطٍ غالباإذ للقصورِ لم يكن مناسباً
وخصّصت بالجملِ الفعليّةفبعدها ليسَ تكونُ اسميّة
وقولهُ (إذ السّماءُ انفطرت)قبلَ السّما لفظةُ فعلٍ قدّرت
بالفعلِ بعدهُ غدت مفسّرةكما هوَ القاعدةُ المقرّرة
نظيرَ قولِ ربّنا (وإن أحد)إذ بعدَ مجيئُ فعلٍ أطّرد
وقد تجيئُ للزّمانِ الخاليكذاكَ بعدَ قسمٍ للحالِ
آخرُ جمعةٍ مثالُ الأوّلِوأوّلُ النّجم مثالُ ما يلي
وتارةً يقالُ فيها إنّهاحرفُ المفاجأةِ واخصصنّها
باسميّةٍ نحوُ خرجتُ فإذاقسورةٌ بالبابِ همَّ بالأذى
وأخفشُ كما تليها اسميّةكذا تليها مع قد فعليّة
وإنّما صارَ إلى ما قد ذهبلأنّهُ سمعهُ منَ العرب
جئتُ الحجازَ فإذا قد سطعتأنوارُ أرضِ طيبةَ ولمعت
فيها قد اختلف ناسٌ جمُّفقيلَ: حرفٌ قيلَ: بل هي اسمٌ
فهيَ ظرفاً للمكانِ تجعلأو الزّمانِ والصّحيحُ الأوّلُ
شاهدهُ خرجتُ أمشي فإذاإنَّ الصّبا هبّت عليَّ بالشّذا
والفا لدى الزّجاجِ تعطي فائدةربطٍ وقالَ المازنيُّ زائدة
واجتمعا في قولهِ القديمِ(إذا دعاكم دعوةً) بالرّومِ
وثالثُ الأنواعِ ما جاءت علىثلاثةٍ من أوجهِ ستجتلي
وهيَ سبعُ كلمٍ فالأولى(إذ) هيَ فيها تارةً قد قيلا
ظرفٌ لماضي زمنٍ فيما غلبإيلاؤها ما هو جملةٌ وجب
اسميّةٌ جاءَ لها التّمثيلُب (وأكروا إذ أنتمُ قليلُ)
فعليّةٌ ومثّلوا تمثيلاب (واذكروا إذ انتمُ قليلُ)
وربّما مستقبلٌ تستعملُفيه، بقولهِ تعالى مثّلوا
آخرَ مؤمنٍ (إذ الأغلالُ فيأعناقهم) وذاكَ يومَ الموقفِ
وتارةً يقالُ فيها حرفُفجأةٍ وقالَ قومٌ ظرفُ
وقيلَ حرفُ زائدةٍ مؤكّدُوبعدَ بينما وبينا تردُ
بينا أنا في ضيقِ عيشٍ وحرجإذ جاءني من كاشفُ الهمِّ فرج
وتارةً يقالُ فيها حرفُأمَّ بهِ التّعليلُ قيلَ ظرفُ
كقولهِ جلَّ (ولن ينفعكماليومَ إذ ظلمتمُ) أي لظلمكم
ثانيةُ السّبعِ (لمّا) وردتبفتحِ لامٍ وبميمٍ شدّدت
يقالُ فيها في مثالٍ: لمّافارقتني ملئَ قلبي همّاً
حرفُ وجودٍ لوجودٍ والأصحتختصُّ فعلاً ماضياً وقد رجح
مذهبُ من هيَ لديهِ حرفُوالفارسيُّ قالَ فيها ظرفُ
لزمنٍ مرادف لحينِونقدهُ بادٍ لدى الفطينِ
وفي مثالِ قصدوا الحجازاقومي ولمّا يكملوا الجهازا
جازمُ حرفٍ جاعلٌ منفياًمضارعاً يقلبهُ ماضيّاً
يتّصلُ انتفاؤهُ بالحالِمنتظرُ الثّبوتِ في استقبالِ
ففي مثالنا كما لا يختفيإكمالُ قومي الجهازَ قد نفي
فيما مضى إلى زمانِ الخالِومتوقّعٌ في الاستقبالِ
ومثلهُ (لمّا يذوقوا) وقعافي صادٍ إذ ذوقهم توقّعا
وفي مثالِ يا عليُّ المرتضىعليكَ من ربّكَ قد فاض الرّضا
أنشدكَ الإلهَ قاضيِ الوطرِلمّا دعوتهُ بإقلاعِ المطرِ
حرفٌ بهِ استثناءُ تالٍ وقعامعناهُ: ما أسألهُ إلاّ الدّعا
وهكذا (لمّا عليها حافظُ)فيمن بتشديدٍ لميمٍ لافظ
ثالثةُ السّبعِ (نعم) والأوّلمنهُ كثانيهِ بفتحٍ يشكلُ
يقالُ فيها حرفُ تصديقٍ متىوقعَ بعدَ خبرٍ قد اثبتا
أو انتقى كالمصطفى خيرُ البشرما أحدٌ يرتابُ في هذا الخبر
وحرفُ إعلامٍ ورا استفهامِأقاضٍ أنتَ سيّدي مرامي؟
منهُ أتى (فهل وجدتم ما وعدربّكمُ حقّاً) بالأعرافِ ورد
وحرفُ وعدٍ إن تقع بعدَ الطّلبكيا رسولَ اللهِ جد لي بالأرباب
رابعةُ السّبعِ (إي) مثلُ نعمخصّت بأن يكونَ بعدها قسم
في يونسَ لمّا أقولُ طبقُ(قل إي وربّي إنّهُ لحقٌّ)
خامسةُ السّبعةِ (حتّى) فأحدأوجهها الجرُّ لمّا بعدُ وجد
خصّت بظاهرٍ فتدخلُ علىاسمٍ صريحٍ وهيَ معنى كإلى
كمثلِ (حتّى مطلعِ الفجرِ) وهلمجرورها فيما قبيلها دخل؟
أو خارجٌ؟ أو تارةً قد دخلاوخارجٌ أخرى؟ خلافٌ نقلا
واسمٍ مؤوّلٍ من أن، وقد وجبإضمارها وغابرٍ بها انتصب
كلاهما بمصدرٍ قد أوّلافتارةً تكونُ في معنى إلى
مثالها أثناءَ طاها وقعاوهوَ قولُ الله حتّى يرجعا
وتارةً تكونُ للتّعليلِفهي ككي وقل لدى التّمثيلِ
قدّم على وفاتكَ الإيمانابالله حتّى تدخلَ الجنانا
تحتملُ الوجهينِ في مثالِ(حتّى تفيئَ) قولِ ذي الجلالِ
وربّما جاءت بمعنى إلاّعندَ إمامينِ منَ الأجلاّ
ليسَ سماحاً من فضولٍ بذلُحتّى تجودَ ولديكَ قلُّ
وهذا الاستثناءُ قل منقطعلو جعلت لغايةٍ لا يمنعُ
والثّانِ أن يكونَ حرفَ عطفِلمطلقِ الجمعِ كواوِ العطفِ
على الأصحِّ وخلافةُ وهنلكن لمعطوفٍ بها يشرطُ أن
يكونَ بعضَ ما عليهِ عطفاوغايةً فيما يكون شرفا
أو ضدّهُ أو قوّةً أو ضعفانحو مضى النّاسُ وذاقوا حتفا
حتّى النّبيّونَ الأكابرُ الكرامُفهم عليهمُ الصّلاةُ والسلامُ
بنصِّ قرآنٍ وبالأخبارِغايتهم في شرفِ المقدارِ
وعكسهُ نحو أتاني النّاسُحتّى الّذي يحجمُ والكنّاسُ
مثالُ ما يكونُ ربُّ العطفِفي قوّةٍ غايةً أو في ضعفِ
قهرَ أصحابُ النّبيِّ الأعداحتّى الملوكَ وكماةً أسدا
هابوهمُ مهابةَ الجبانِلللّيثِ حتّى ضعفَ الولدانِ
أعجبني القينةُ حتّى لحنهايجلى عن النّفسِ بلحنٍ حزنها
إذ لحنُ شخصٍ مثلُ جزئهِ ولايقالُ حتّى ولدها إذ حظلا
وهاكَ منّي ضابطاً لمّا خلاما أمكنَ استثناؤهُ متّصلا
فإنّهُ مجوّزٌ أن تدخلاعليهِ (حتّى) هذهِ، ما لا فلا
ثالثها مجيئها حرفَ ابتداعلى الأصحِّ من خلافٍ وجدا
فهي على فعليّةٍ قد دخلتبماضٍ أو مضارعٍ قد صدّرت
إن شئتَ للماضي مثالاً اذكرُفقولهِ (حتّى عفوا) أي كثروا
أو غابرٍ فقولهِ (وزلزلواحتّى يقولُ) إذ بضمٍّ يشكلُ
واسميّةٍ أيضاً، لها يمثّلُبمثلِ حتّى ماءُ دجلة أشكلُ
وقيلَ فيما بالمضيِّ صدّرتخافضةٌ وبعدها (أن) أضمرت
وقد مضى فيها الّذي عليهِزجاجهم وابنُ درستويهِ
سادسةُ السّبعِ (كلاّ) وثبتلها بساطةٌ وقيلَ ركّبت
فتارةً يقالُ فيها حرفُردعٍ وزجرٍ ويرادُ الكفُّ
عن مثلِ ما قد كانَ من مقالِإن شئتَ أن تظفرَ بالمثالِ
فأتِ لهُ بلفظِ (كلاّ) الكائنِردعاً لقولِ قائلٍ (أهاننِ)
وحرفُ تصديقٍ مع الجوابِمثالهُ قد جاءَ في الكتابِ
معناهُ إي، قالَ مصوّرُ الصّوريقسمُ للتأكيدِ (كلاّ والقمر)
تأتي كحقّاً أو (ألا) استفتاحِيقالُ: كلاّ إنَّ قلبي صاحي
وذكرت في موضعينِ في العلقوقيلَ ثاني المعنيينِ قولُ حقّ
سابعةُ السّبعةِ (لا) فنافيهتأتي كذا زائدةً وناهية
في النّكراتِ تعملُ الأولى عمل(إنَّ) لا أخا جهلٍ كمل
في نحو لا إلهَ إلاّ اللهقد حذفَ الخبرُ لا تراهُ
للاسمِ فتحةُ بناءٍ، وعمل(ليسَ) قليلاً لا جوادٌ ذا بخل
مثالُ ذاتِ الزّيدِ (ألاّ تسجدَ)في سورةِ الأعرافِ أي أن تسجدا
أمّا الّتي ينهي بها فتجزمُمضارعاً، لا تأثموا فتندموا
والنّهيُ قد يكونُ للمخاطبِنحو (ولا تمنن) كذا للغائبِ
نحو (فلا يسرفُ) ولكن قلّماينهي بها مجهولُ من تكلّما
أمّا إذا لفاعلٍ كانَ البنافنادرٌ جدّاً بهِ أن تقرنا
ورابعُ الأنواعِ ما جاءَ علىأربعةِ من أوجهٍ ستجتلي
وهوَ ألفاظٌ إذا أعدّهافإنّها أربعةٌ أحدها
(لولا) ففيها تارةً يقالُحرفٌ لهُ في عرضٍ استعمالُ
أي طلبٍ بالرّفقِ نحو لولاتنزلُ عندي فتنصيبَ فضلا
وحرفُ تحضيضٍ فتدخلُ علىمضارعٍ أو ما بهِ قد أوّلا
كقولهِ عزَّ وجلَّ (لولاتستغفرونَ الله) نعمَ المولى
وقولهِ (أخّرتني إلى أجلِ)وحرفُ توبيخٍ على ماضٍ دخل
لولا تركتَ يا أخي إسعافيومثلهُ في آخرِ الأحقافِ
لولا أتيتَ عائداً من مرضاوتارةٍ يقالُ حرفٌ اقتضى
أنَّ الّذي لهُ جواباً قد وقعفلو جودِ شرطهِ قدِ امتنع
باسميّةٍ يختصُّ، كانَ واجباالحذفُ للخبرِ فيها غالبا
مثالهُ لولا النّبيُّ الهاشميما كانَ ما قد كان من عوالمِ
لولاك يا من برعَ الأنامالم نعرف الإيمانَ والإسلاما
ومن سوى الغالبِ لولا أحمدُعلّمنا ما كانَ من يوحّدُ
والهروّيُّ من كبارِ الفضلايقولُ في مثالِ (لولا أنزل)
وقولهِ (أخّرتني إلى أجل)وقبلهُ (لولا) عليهِ قد دخل
لفظةُ لولا هيَ لاستفهامِوقولهُ هذا من الأوهامِ
إذ هيَ في الأولى لأجلِ الحضِّوفي الأخيرةِ لقصدِ العرضِ
قالَ وللنّفي كلم قد جاءتومنهُ قولهُ (فلو لا كانت)
لكنّما الظّاهرُ أنَّ لولاهنا لتوبيخٍ بمعنى هلاَّ
وعن أبيٍّ وابنِ مسعودٍ وردهلاَّ هنا فما مضى بهِ اعتضد
وهوَ الّذي قالَ بهِ الكسّائيكذاكَ أخفشٌ مع الفرّاءِ
لكنّما المعنى الّذي عنهم روييلزمهُ الّذي عليهِ الهروي
إذ قرنُ توبيخٍ بفعلٍ غبرابكونهِ منتقياً قد أشعرا
ثانيةُ الأربعِ (إن) قد كسرتهمزتهُ ونونهُ قد أسكنت
ونحوُ (إن تخفوا) إلى (يلمهُ)إن تستبن إعرابها تفهمهُ
وحكمها جزمُ مضارعينِأو ماضيينِ متخالفينِ
وتارةً يقالُ فيها نافيةيعملها كليسَ أهلُ العالية
وهيَ لدى جمّهورِ عربٍ مهملهوأنا آتيكَ لها بأمثلة
كقولِ ربّي (إن أردنا) بالسّناوقولهِ (إن عندكم) بيونسا
وقولهِ عزَّ وجلَّ (إن يعد)إلى (غرورا)، ذا بفاطرِ وجد
إن أحدُ مادحٌ خيرَ البشرِإلاّ لهُ شفعَ يومَ المشرِ
إذا غدوتَ تالياً لفاطرِوجدتَ ذينِ اجتمعا في الآخرِ
وتارةً قالَ النّجاةُ الكلمةهيَ المخفّفة من مثقّلة
تلغى ومن إعمالها المشهودنحوُ (وإن كلا لما) بهودِ
(إن كلُّ نفسٍ) شاهدُ الالغاءِحيثُ (لما) خفّفهُ الكسائي
وعصبةٌ عليكَ غيرُ خافيةو (إن) إذا شدّدَ ميمٌ نافية
وتارةً يقالُ فيها زائدةما إن جهولٌ فائزاً بفائدة
وحيثما اجتمع (ما) و (إن) فإنتقدّمت (ما) فهي للنّفي و (إن)
زائدةٌ أو كانَ بالعكسِ ف (إن)شرطيّةٌ بها مزيدُ (ما) قرن
(إمّا) تخافنَّ لهُ مثالُتجدهُ إن قرئَ الأنفالُ
ثالثةُ الأربعِ (أن) ووصفتبفتحِ همزٍ وبنونٍ خفّفت
فتارةً يقالُ حرفٌ مصدريمؤوّلٌ مع صلةٍ بالمصدرِ
ودخلت على مضيٍّ مثلَ مايقالُ أعجبني أن صمتما
وبمضارعٍ كثيراً تتلىفنصبتهُ لفظاً أو محلاَّ
فأوّلٌ مثالهُ قد عرفاثانيهما يلزمهُ أنِ (اعبدوا)
ثانيهما أرادتِ النّساءُ أنيرضعنَ بالأجرةِ من رامَ اللّبن
وتارةً يقالُ فيها زائدةكطبتُ لمّا أن أتاني فائدة
في يوسفَ والعنكبوتِ توجدُزيدت إذا المعنى بها يؤكدُ
من بعدِ لمّا مثلَ تلكَ الأمثلةوبعدَ كافٍ ليسَ تلغي عملهُ
كغادةٍ بارعةِ الجمالِفي الجيدِ والعينِ كأن غزالِ
وبكأن ظبيةٍ استشهادُوبينَ فعلِ قسمٍ تزادُ
و (لو) كقد أقسم أن لو أصلُخيرَ الثّرى أثوي بهِ لا أرحلُ
وتارةً قيلَ لها مفسّرةبجملةٍ كانت بها مصدّرة
مضمونَ جملةٍ تكونُ قبلهاوشاهدٌ (أن أصنعِ الفلكَ) لها
وضبطت بضابطٍ معيّنِبأنّها بخافضٍ لم تقرنِ
وجملةً بسبقها موصوفةتجمعُ معنى القولِ لا حروفه
فليسَ منها لا (أن الحمدُ) ولااكتب إليهِ بأن أئتِ المنزلا
وعن سليمٍ قد حكوا كلامافي قولِ (ما قلتُ لهم إلاّ ما
أمرتني بهِ أن اعبدوا اللهأشكلَ حيثُ مالَ فيما أملاه
لكونِ أن في هذهِ مفسّرةولا مجالَ للّذي قد قرّره
لأنّهُ إن كانَ محمولاً علىتفسيرِ (قلتُ) أو (أمرتني) فلا
يصحُّ شيءٌ منهما بل بطلاحيثُ حروفُ القولِ تأبى الأوّلا
ثانيهما يلزمهُ أن اعبدوا)قولُ الإلهِ وهوَ معنىً يفسد
وحيثُ (قلتُ) ب (أمرتُ) أوّلافب (اعبدوا) تفسيرهُ لن يحظلا
هذا الّذي قد قالهُ الزّمخشريقالَ وجازَ أن تكونَ مصدري
فمصدرٌ بيانُ ها (بهِ) ولايجوزُ أن يجعلَ منهُ بدلا
لأنّهُ عن عائدٍ تخلو الصّلةوالأصلُ قالَ عكسُ ما قد فعله
هوَ الصّوابُ، فالبيانُ كالصفةفمضمرٌ كما أبى أن تصفه
كذاكَ لا يتبعُ بالبيانِنصَّ عليهِ عظماءُ الشّأنِ
وما يرى من قولهم في البدلِبكونهِ في حكمِ طرحِ الأوّلِ
راموا بهِ استقلالهُ إذ يقتضيمفارقاً للنّعتِ والتّأكيد في
كونهما تتمّتي ما تبعاوما عنوا إهدارَ ما قد تبعا
ألا ترى قولي: سالمٌ عدلفتاهُ صالحٌ، وصالحٌ بدل
إن كانَ قولنا فتاهُ زحلفافالباقي بالسّدادِ لن يتّصفا
ما حذفهُ من عائدٍ قد قدّراليسَ بمعدومٍ وموجوداً يرى
ولم يجز لمصدرٍ أن يجعلامن لفظِ (ما) معمولِ (قلتُ) بدلا
فجملةٌ مقولُ قولٍ أبداأو ما بمعناه، وكانَ مفردا
كفي مديحِ المصطفى قصيدةقد قلتُ أو شعراً حكى الفريدة
نعم يجوزُ أن يكونَ بدلاإن كانَ (قلتُ) ب (أمرتُ) أوّلا
والجعلُ للتّفسيرِ في مثالِ (أناتّخذي) جازَ ومنعهُ وهن
فالقصدُ من قولٍ هوَ الأعلامُوهوَ الّذي تضمّنَ الإلهامُ
وتارةً قيلَ لها مخفّفةمن الّتي بثقلٍ متّصفة
تقعُ بعدَ علمٍ أو ظنونِقد نزّلت منزلةَ اليقينِ
نحو علمتُ أن سيأتي موقفُيردهُ الخلقُ وفيهِ يعرفُ
فرقةَ نارٍ من فريقِ الجنّة(وحسبوا ألاّ تكونُ فتنة)
كما تلا جمعٌ من القرّاءِ(تكونُ) بالضّمّةِ كالكسائي
رابعةُ الكلمِ من شرطيّةتأتي كمن يؤمّلِ العطيّة
من أجودِ الخلقِ ينل ممولهوربّما تجدها موصولة
من سعداءِ النّاسِ من قد زارامن حطَّ عن زوارهِ أو زارا
وربّما تكونُ لاستفهامِمن لي سواكَ مسعفٌ مرامي؟
نكّرةً موصوفةً قد تردُأعجبني من قارئٌ مجوّدُ
نكّرةً تردُ تامّةً كمايقالُ: نعم من محبُّ العلما
وخامسُ الأنواعِ ما كانَ لهُخمسةُ أوجهٍ هنا مفصّلة
وهوَ شيئانِ فإمّا الأوّلُفذاكَ أيُّ ياؤهُ مثقّلُ
شرطيّةً تأتي كأيُّ مسلمِيأخذ بسنّةِ النّبيِّ يسلمِ
وربّما تكونُ لاستفهامِبأيّكم ينجحُ لي مرامي
ووردت موصولةً كأصحبُأيّكمُ أرأفُ بي وأقربُ
وفي كتابِ الله (أيّهم أشدّ)بناؤها في مثلِ هذا معتمد
أحبُّ أيّكم هوَ المشتغلُبالعلمِ ليسَ يعتريهِ كسلُ
أفلح أيٌّ ذو زهادةوطابَ أيٌّ لازمَ العبادة
وربّما تكونُ دالةٌ علىمعنى الكمالِ فتقولُ مثلا
رأيتُ عبد الله أيَّ رجلِوجملاً رأيتُ أيَّ جملِ
أي كاملاً في صفةِ الرّجالِوكاملاً في صفةِ الجمالِ
فهي تكونُ بعدَ لفظِ المعرفةحالاً ومن بعدِ منكّرٍ صفة
ووصلةً إلى ندا ما فيهِ ألكأيّها الإنسانُ دع طولَ الأملِ
الثّانِ لو ذا حرفُ شرطٍ في المضيلو جئتني شفيتني من مرضي
وإن أتى آتٍ إليهِ صرفاكلو يفي خلّي بوعدهِ كفى
وهوَ حرفٌ يقتضي امتناعَ مايلي وكونُ ما يلي مستلزما
تاليهُ، فتارةً كلٌّ أتىمن ذينِ منفيّاً وأخرى مثبتا
نحوُ (ولو شئنا) وفي جوابهاقالَ تعالى: (لرفعناهُ بها)
فلو هنا لها على أمرينِدلالةٌ فواحدٌ من ذينِ
أنَّ مشيئةَ الإلهِ الأعظمِلرفعِ ذلكَ الشّقيَّ بلعمِ
قد انتفت فنفيُ رفعهِ لزمإذ سببٌ لهُ سواها قد عدم
وبخلافِ ما هنا قلناهُلو لم يخف مولاهُ ما عصاهُ
إذ بانتقاءِ (لم يخف مولاهُ)لا يلزمُ انتقاءُ (ما عصاهُ)
حتّى يكونَ خائفاً وعاصيفإنَّ ذاعنِ المرامِ قاصي
إذ سببانِ لانتفا العصيانِالخوفُ والإجلالُ للرّحمنِ
فأوّلٌ طريقةُ العوامِوالثّاني للخواصِ من أنامِ
ومنهم الممدوحُ إذ لو قدّراخلوّهُ عن خشيةٍ ما صدرا
معصيةٌ منهُ فما الظّنُّ بهِوقد تحلّى بكمالِ رعبهِ
ومن هنا بانَ لدى ذوي النّهيفسادُ قولِ المعربينَ إنّها
حرفُ امتناعٍ لامتناعٍ والصّوابأن لا يقالَ بامتناعٍ للجواب
ولا ثبوتهِ بمحضِ الرّبطوإنّما الممنوعُ فعلُ الشّرطِ
وللجواب ربّما لا يعهدُسواءَ شرطٍ سببٌ أو يوجدُ
فحيثُ لم يكن سوى الشّرطِ سببفبانتفائهِ انتفاؤهُ وجب
كقولنا لو طلعت ذكاءُلوجدَ النّهارُ فانتفاءُ
طلوعها نفيَ النّهارِ موجبُإن خلفَ الشّرطَ سواهُ سببُ
فانتفاءُ الشّرطِ ليسَ عدمجوابهِ ولا الثّبوتَ يلزم
كقولنا لو أصبحت ذكاءُطالعةً لوجدَ الضّياءُ
ومنهُ ما ذكرتُ معنى نصّهلو لم يخف إلههُ لم يعصهِ
وثاني الأمرينِ اللّذينِ أشعرتلو بهما في آية قد ذكرت
إذ المشيئةُ للرّفعٍ سببُمستلزمٌ ثبوتها للرّفع
إذ المشيئةُ للرّفعٍ سببُوالرّفعُ عن مشيئةٍ مسبّبُ
ولكلا الأمرينِ بالضّرورةقد شملَ العبارةُ المذكورة
وربّما استعملَ في المستقبلِمرادفاً لأن بغيرِ عملِ
جزمٍ كقولِ خالقِ البريّة(لو تركوا من خلفهم ذرّيّة)
ونحوُ قولِ من بليلي مبتليلو تلتقي أصداؤنا بعدَ البلى
وجاءَ حرفاً مصدريّاً جعلامع صلةٍ بمصدرٍ مؤوّلا
مرادفاً لأن ولكن ما نصبوقوعهُ من بعدِ (ود) قد غلب
كنحوِ (لو تدهنُ) بعدَ (ودّوا)ونحوِ قولِ ربّنا (يودُّ)
أحدهم يليهِ (لو يعمّرُ)وليسَ هذا القسمُ يرضى الأكثرُ
من سلفِ النّحاةِ إذ يقولُفي الآيتينِ: حذفَ المفعولُ
لقولهِ (ودّوا) كذا (يودُّ)دليلهُ الفعل الّذي من بعدُ
وهكذا جوابُ لو منحذفُولا خفا في أنَّ ذا تكلّفُ
وللتمنّي مثلَ ليتَ قد جعلمن غيرِ أن يعملَ مثل ما عمل
وقولُ ربّنا (فلو أنَّ لناكرّةً) الشّاهدُ أي ليتَ لنا
و (فنكونَ) كونهُ منتصبالذلكَ المعنى دليلاً نصبا
لكنَّ ذلكَ الدّليلَ قد وهنإذ أمكنَ النّصبُ على إضمارِ أن
وفي كلامِ الله جلَّ وعلانظيرُ هذا: قولهُ (أو يرسل)
نظيرهُ أيضاً بغيرِ مينِلبسُ عباءٍ وتقرَّ عيني
ونحوُ قولي أملي طالَ المدىعملُ حجٍّ وأزورَ أحمدا
وربّما يجزمُ بالتّعيينِللعرضِ وهوَ طلبٌ بلينِ
لو تنزلينَ اليومَ يا حميرابصحنِ داري فتصيبَ خيرا
هذا الّذي قد قالَ في التّسهيلِوربّما يكونُ للتّقليلِ
نحوُ على ذي فاقةٍ تصدّقيا ذا الغنى ولو بظلفٍ محرق
وكاتّقوا ولو بشقِّ تمرهنارُ لظى ولو بسكبِ عبره
وسادسُ الأنواعِ ما كانَ علىسبعةِ أوجهٍ وكلُّ فصّلا
وذاكَ (قد) معناهُ حسبُ ربّمافلم يكن إذ ذاكَ حرفاً بل سمى
فعندَ أهلِ الكوفةِ ذا معربُإلى بنائهِ سواهم ذهبوا
ثمَّ على الأوّلِ فليجرّدِحتماً عن النّونِ مضافاً كقدي
أمّا على الثّاني فجازَ نونُوقايةٍ ليحفظَ السّكونُ
وقد حوى الوجهينِ بيتُ منشدِقدني من نصر الخبيبينِ قدي
وقد يجيءُ مثلَ كفى مستعملافهوَ اسمُ فعلٍ وبهِ اليا وصلا
وكانَ مفعولاً لهُ منتصبامحلّهُ والنّونُ فيهِ وجبا
يقالُ قدني درهمٌ لضيفييعني كفاني لا بمعنى يكفي
وحرفَ تحقيقٍ أتى فيدخلُعلى مضيٍّ ولهُ يمثّلُ
بنحوِ (قد أفلحَ من زكيّها)بالعلمِ والعملِ قد أنماها
أمّا المضارعُ فقيلَ دخلاعليهِ وهوَ قولٌ قبلا
مثالُ هذا نحوُ (قد يعلمُ ماأنتم عليهِ) قولُ خالقِ السّما
ولتوقّعٍ غدا مستعملاعلى مضارعٍ وماضٍ دخلا
فنحوُ قد يأتي إلى النّادي عمردلَّ على أنَّ المجيءَ منتظر
قيلَ معَ المضيِّ ليسَ يقعُلذلكَ المعنى إذ التّوقّعُ
هوَ انتظارُ الكونِ فيما استقبلاوما مضى وقوعهُ قد حصلا
وقالَ من توقّعاً قد قرّرادلَّ على أن كانَ ذا منتظرا
تقولُ قد جاءَ أميرنا زفرلعصبةٍ منتظري هذا الخبر
ومتوقعينَ منهُ الفعلاوالحقُّ أن ليسَ يفيدُ أصلا
توقّعاً قد قالهُ في المغنيوحيثُ قيلَ قد أتاني جدني
فإنَّ قد في نحوِ ذا المثالِتقريبُ ماضٍ من زمانِ الحالِ
لأجلِ هذا لزمت قد مظهرهلفظاً و إلاّ نويت مقدّرة
معَ مضيٍّ واقعٍ حالاً كمايقالُ سافرتُ وقد أصحى السّما
نحوُ (وقد فصّلَ) في الأنعامِأي الحرامَ من سوى الحرامِ
وقولهِ (ردّت إلينا) ذكرافي يوسفَ وفيهِ (قد) قد قدّرا
وبمضيٍّ مثبتٍ تصرّفاإذا أجيبَ قسمٌ وعرفا
قربٌ من الحالِ فباللامِ وقدجيءَ كتا الله لقد ذابَ الخلد
ومنهُ ما حكى تباركافقالَ (تالله لقد آثرك)
أو بعدهُ يجاءُ باللّمِ فقطوربّنا لتابَ والٍ ذو شطط
ومنهُ قولُ م لهُ غرامُحلفتُ بالله لها لناموا
هذا الّذي قالَ فتى عصفورِما قالَ في الآيةِ والمذكورِ
من بيتِ كنديٍّ ففيهِ نظرُوعكسُ ما مالَ إليهِ يظهرُ
وقد كما صاحبُ كشافٍ زعمتوقّعاً يفيدُ معَ لامِ القسم
إن لسماعِ مقسمٍ بهِ انتظرسامعهُ ويتوقّعُ الخبر
ذكرَ هذا مثلَ ما فصّلنافي قولِ ربّنا (لقد أرسلنا)
وربّما يعنى بهِ تقليلُفعلٍ كما قد يسمح البخيلُ
قد يصدق الكذوبِ مفرطُ الفندومتعلّقٍ لفعلٍ نحوُ (قد
يعلمُ ما أنتم عليهِ) كلُّ ماعليهِ هم أقلُّ ما قد علما
وبعضُ من ساعدهُ التّوفيقُيقولُ: معنى قد هنا التّحقيقُ
أمّا المثالانِ فمن نفسهمادونَ (قد) استفيدَ تقليلهما
حيثُ صدورُ الجودِ ممّن بخلاوالصّدقُ من كذوبٍ إن لم يحملا
على طريقِ ندرةٍ مقلّلةناقضَ آخرُ الكلامِ أوّله
يقصدُ تكثيرٌ بقد، عليهِقد عوّل الإمامُ سيبويهِ
قد أتركُ القرنَ لدى الهجاءِمخضّبَ الثّيابَ بالدّماءِ
وقالَ في كشّافهِ الزّمخشريفي (قد نرى): قد مفهمُ التّكثرِ
وسابعُ الأنواعِ ما ثمانيةأوجههُ، قطوفهنَّ دانية
وذاكَ (واوٌ) ولنا واوانِيرفعُ ما بعدهما، وذانِ
واو للاستينافِ و واوُ الحالِنأتيكَ للأوّلِ بالمثالِ
قالَ تعالى: (ونقرُّ) فرفعونصبهُ لكن على العطفِ سمع
مثالُ ثانٍ نحوُ جاءت رابعةتزفُّ نحويَ وذكاءُ طالعة
ونحوُ قد دخلتُ حجرتي وقدغربتِ الشّمسُ ونجمٌ قد وقد
بواوِ الابتداءِ أيضاً وسماقدّرهُ بأذَ نحاةٌ قد ما
كذا لنا واوانِ ما بعدهمامنتصبٌ فعلاً يكونُ أو سمى
فأوّلٌ واو لمفعولٍ معهكذهبت سلمى وزيداً مسرعه
وسرتُ والنّيلَ، مسيري ساحلُوالثّانِ واوُ الجمعِ وهوَ الداخلُ
مضارعاً، تالي نفيٍ صرفِأو طلبٍ صرفٍ و واوَ الصّرفِ
يسمى: كلم أدع زوارَ صحبيوأدعَ إذ ديارَ أهلِ حبّي
وفي كتابِ ربّنا: ويعلمافي آلِ عمرانَ، فحقّق وأعلما
يا من عنِ الدّينِ هواه شغلهلاتنهَ عن مستهجنٍ وتفعله
كذا لنا واوانِ كلٌّ يعملُعملَ خفضِ ما عليهِ يدخلُ
وذانِ واو قسمٍ واوُ ربَّوفاجرٍ والله قطُّ لم يتب
كذا لنا واوٌ لمّا قد لحقهحكمٌ على حسبِ ما قد سبقه
وهوَ واو العطفِ وهوَ الأصلُوغالبُ استعمالهِ والجلُّ
لمطلق الجمعِ على الأصحِّكأنتَ أهلُ نجدةٍ ومنحِ
يحتملُ الترتيبَ والمعيّةفي نحوِ جاءت زينب وميّة
كذا لنا واوٌ يكونُ زائداولا أراهُ في القرآنِ واردا
إنّي أراعيكَ كأهلِ حبّيإذا وأنتَ لا تراعي قلبي
واوُ الثمانيةَ قيلَ يردُوفي كتابِ الله ليسَ يوجدُ
وما ببعضِ الآي عدَّ منهُفردّهُ من قد أجابَ عنه
وثامنُ الأنواعِ ما قد ذكرالهُ وجوهٌ تبلغُ اثني عشرا
وذاكَ ما وهوَ كثيراً يلفىاسماً وربّما يكونُ حرفا
فالاسمُ جاءت سبعةٌ من أوجهِلهُ أعدّها إلى أن تنتهي
معرفةٌ ناقصةٌ وتامّةذي خاصّةً تأتي وتأتي عامّة
اذكرُ للتّامّةِ مثلا خالصةوبعدها يأتي مثالُ النّاقصة
غسلتهُ غسلاً نعمّا وكذادقّقتهُ دقّاً نعمّا للغذا
معناهُ نعمَ الدّقُّ نعمَ الغسلُقل: (فنعمّاهي)، وهوَ قولُ
إلهنا معناهُ نعمَ الشّيءُإبداؤها إذ تمَّ ذي فالبدءُ
بذاتِ نقصٍ وهيَ الموصولةكما أريدَ منية مقبولة
ما أنشأ الله بدارِ الخلدِفي نيلهِ يرغبُ كلُّ عبدِ
وجاءَ ما للشّرطِ في أحيانِوهوَ زمانيٌّ ولا زماني
كما استقامَ العبدُ في العبادةيفوزُ بالفلاحِ والسّعادة
ما يعملِ العبدُ لآجلِ ربّهِيعلمهُ مولاهُ فيجزيهِ بهِ
كذا للاستفهامِ لكنَ الألفِإن كانَ مجروراً بحرفٍ ينحذف
بنيَّ! ما شأنكَ؟ ما المرامُ؟وفيمَ جئتَ؟ أيّها الغلامُ!
وما (بما غفرَ لي) محتملُوجهينِ أن يكونَ حرفاً يجعلُ
ما بعدهُ مؤوّلاً بالمصدرِأو اسمِ الاستفهامِ فليحرّرِ
وفي لماذا شتمت ذاتُ البذاألفهُ قد صارَ حشواً مع ذا
فلم يكن لذاكَ بالمعزولِفكانَ (ما) هذا كما الموصولِ
وفي ثلاثةٍ من المواضعِمعَ خلافٍ في الجميعِ شائعِ
نكّرةً ذاتَ تمامٍ يردُفي نعمَ ما صنعتهُ يا أحمدُ!
أي نعمَ شيئاً وصنعتهُ صفةمخصوصهُ قائلهُ قد حذفه
و (فنعمّا هيَ) والضّميرُفيما هنا مخصوصهُ المذكورُ
وفي كلامِ العربِ إنّي ممّاأن أفعلَ الأمرَ الّذي أهمّا
أي أنا مخلوقٌ من أمر فعليوللمبالغةِ ذا كمثلِ
ك (مثلاً ما) ولآمرٍ ما جدعقصيرٌ أنفهُ ف (ما) وصفاً وقع
ما أخبرَ اللهُ بهِ عزَّ وجلَّمن خلقهِ لبشرٍ من العجل
ونحوُ ما اجهلَ أهلَ تيهِ!أي أيُّ شيءٍ، قولُ سيبويهِ
وفي منكّرٍ وصفتهُ بمامن بعدهِ كمرَّ خالدٌ بما
معجبٍ أي مرَّ بشيءٍ معجبِهذا المثالُ من كلامِ العربِ
ومنهُ نعمَ ما صنعتَ وكذاما أحسنه، وخبرٌ قد نبذا
وفي منكّرٍ بهِ منكّراوصفتهُ من قبلهِ قد ذكرا
أي مثلاً بلغَ ما قد عدماأحقرَ منهُ ولأمرٍ عظما
فانظر إلى الكشّافِ كيفَ أعربا؟ونحو خادماً أساءَ الأدبا
ضربتُ ضرباً ما على ما فعلهوقيلَ ما زيدَ فلا موقعَ له
وما الّذي يكونُ حرفاً ينتهيللخمسِ ما كانَ لهُ من أوجهِ
فإن يكن للنّفي يدخل جملااسميّةً ومثلَ ليسَ عملا
في لغةِ الحجازِ وهيَ الفصحىكما العذولُ مخلصاً لي نصحا
(ما هنَّ أمّهاتهم) إعمالُعن عاصمٍ قد رويَ الإهمالُ
وبعدَ (ما هذا) انتصابُ (بشرا)حتمٌ، فما قاري برفعهِ قرا
ومصدريّاً قد أتى ظرفيّاما دمتَ حيّاً كن فتىً تقيّاً
وغيرَ ظرفيٍّ كقومٌ كفروا(بما نسوا يومض الحساب) دمّروا
وربّما يكونُ كافَّ عاملِعن عملٍ كرفعهِ للفاعلِ
كقلّما المغرمُ ذو البلبالِفازَ من المحبوبِ بالوصالِ
فقولنا المغرمُ رفعهُ بما(فازَ) مفسّرٌ لهُ تحتّماً
وليسَ مبتدأً وفازَ خبرافما من الأفعالِ كفَّ لا يرى
دخولها إلاّ على الفعليّةهذا هو الطّريقةُ المرضيّة
وما من الأفعالِ كفَّ إلاّثلاثةٌ، كثرَ، طالَ، قلاّ
ومثلَ نصبِ اسمٍ ورفعِ الخبرِهذا ببابِ إنَّ مخصوصٌ حريّ
وأنتَ في القرآنِ هذا واجدُفي (إنّما الله إلهٌ واحدُ)
وعملِ الجرِّ ومنهُ عدّواأوّلَ حجرٍ (ربّما يودُّ)
لي ولدٌ يعملُ ما عيني أقرَّكما أخي يعملُ ما قلبي سرَّ
و (ما) الّذي من بعدِ (بعدَ) يردُفعنهمُ فيهِ خلافٌ يوجدُ
نحوُ أأنتَ عاملُ الإجرامِمن بعدِ ما رأسكَ كالثّغامِ؟
قيلَ: بكفٍّ عن إضافةٍ حريوقيلَ: بل ذاكَ حرفٌ مصدري
وزيدَ ما وكلُّ حرفٍ زيداقد سمّيَ الصّلةَ والتّأكيدا
مثالهُ (عمّا قليل)، (فبمارحمةٍ)، النّظم بها قد ختما
يعني برحمةٍ وعن قليلِوالحمدُ لله على التّكميلِ
وأفضلُ السّلامِ والصّلاةِعلى النّبيِّ منبعِ الصّلاتِ
والآلِ أهلِ الهممِ العواليوالصّحبِ أهلِ الفضلِ والكمالِ
عن القصيدة
«قالَ سليلُ المصطفى معروفُ» من شعر معروف النودهي، وتقع في ٧٨٤ بيتًا. ورويّها حرف الميم، وهي قصيدة دينية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.