الحــمــد لله لا أشــرك بـه أحـدا
الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحــمــد لله لا أشــرك بـه أحـدا — إذ لم يــجـد أحـدٌ سـواه مـلتـحـدا
لم يـتـخـذ كـفـؤا مـن خـلقـه سندا — ولم يــــلده أب حـــقـــاً ولا ولدا
جــل الإله فــمـا تُـحـصـى عـوارفـه — الواهب الأكرم المِحسان والصمدا
الحـــق مـــفـــتـــقــرٌ إليــه أنَّ له — نـعـت الغـنـى وبـهـذا كله انفردا
والعــبــدُ مــفــتـقـر إليـه مـتـكـل — عــليــه مــســتــنــد لذاتــه أبــدا
إن افــتــقــاري ذات لي إلى عــدم — وليـــس يـــعــرفــه إلا الذي وردا
مـن عـنـده بـالذي أعـطـاه من حكم — بــأنَّ مــعــبــودَه مـن ذاتـه عـبـدا
وإنَّ أعــمــالنــا عـن أمـره ظـهـرت — وإنّ عــــابــــدَه لذاتــــه عـــبـــدا
أقــرّ لله بــالتــوحــيــدِ فـي مـلأ — مـن غـيـر جَـبْر ولا كَرهٍ وما عَبَدا
بـل كـان مـتـصـفـاً بالعجز معترفاً — بــأنــه ربــه حــقــاً ومــا عَــبَــدا
بـل كـان مـفـتـخـراً إليـه مـفتقراً — لذاتــه وبـهـذا الأمـر قـد سـعـدا
قـد صـح أنَّ الغـنـى لله والكـرمـا — فـمـا أبـالي إذا مـا حـل بـي عدم
ليـس التـعـجـبُ مـن تـأثـيـر قدرته — عـجـبـتُ إذ أثَّرتْ فـي جـوده الهـممُ
ليـس الكـريـمُ الذي مـن نعته كرمٌ — إنَّ الكـريـمَ الذي من ذاته الكرمُ
ليـس الكـريمَ الذي يعطيك عن قدر — إنَّ الكـريـمَ الذي يـعـطـي ويـتـهـم
ليـس الكـريـمُ الذي يـعطي بحكمته — إنَّ الكـريـمَ الذي تُعطى به الحِكَمُ
إن الكـريـم الذي يـعـطـي ويـغتنم — عـيـن القـبـول ولا يُـعـطى ويحتكم
من يطلبِ الشكر بالإنعام ليس له — ذاك التـكـرم فـابـحث أيها العلم
غــيـرالإله الذي أولى بـنـعـمـتـه — وكـلّ مـن نـعـتـه الإيـجاد والعدم
إنـي ضـربـت حـجـابـاً ليـس يـرفـعـه — سـواه أو مـن بـه الألبـابُ تعتصم
هـذا الذي قـلتـه الألبـاب تجهله — وليـس تـثـبـتـه الأعـرابُ والعـجـم
بــه خُــصــصــتُ عـلى كـشـفٍ ومـعـرفـة — ولم يـكـن فيه لي من قبل ذا قدم
قـد يـلحقُ الناسَ في أقوالهم ندمٌ — وليــس عــنــدي فـيـمـا قـلتـه نـدم
لأنـه المـنـطـق الأعـلى فـكان له — عـنـي التـلفـظُ والتـعـريفُ والكلم
والعـبـد في عزلةٍ عن كلِّ ما كتبتْ — كــفٌ له أوهــمــت مــن كــفــه ديــم
مـا فـي الوجودِ سواه فالوجودُ له — لذاتــه وأنـا الظـلُّ الذي عـلمـوا
لولاه مـا نـظـرت عـيني ولا سمعت — أذن لنـا وبـنـا عـليـه قـد حكموا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتقاري: [ف ق ر]. (مصدر اِفْتَقَرَ). 1. "اِفْتِقَارُ الرَّجُلِ بَعْدَ غِنىً" : اِعْوِزَازُهُ، اِفْتِقَادُهُ لِمَالِهِ. 2. "اِفْتِقَارُهُ لِلإمْكَانَاتِ" : اِحْتِيَاجُهُ لَها.
- الواهب: وَاهَبَ يُوَاهِبُ مُوَاهَبَةً :- ـه: غَالَبَهُ في الهِبَةِ؛ واهبَه فوهَبَه؛ أي غالبه في الهبَة فغلبه.
- سندا: سندأ: رَجُلٌ سِنْدَأْوَةٌ وسِنْدَأْوٌ: خَفِيف. وَقِيلَ: هُوَ الجَرِيءُ المُقْدِمُ. وَقِيلَ: هُوَ الْقَصِيرُ. وَقِيلَ: هُوَ الرَّقِيقُ الْجِسْمِ[[. قوله [الرقيق الجسم] بالراء وفي شرح القاموس على قوله الدقيق قَالَ وَفِي بَ …
- كفؤا: فوا: الفُوّةُ: عُروق نَبَاتٍ يُسْتَخْرَجُ مِنَ الأَرض يُصبغ بِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُصْبَغُ بِهَا الثِّيَابُ، يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ رُوين، وَفِي الصِّحَاحِ رُوِينَه، وَلَفْظُهَا عَلَى تَقْدِيرِ حُوّة وقُوّة …
- لذاته: ذأت: ذَأَته يَذْأَته ذَأْتاً: خَنَقَه، مِثْلَ دَغَته دَغْتاً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ذَأَته إِذا خَنَقَه أَشَدَّ الخَنْقِ حتى أَدْلَع لسانَه.