الحمد يألف من طابت مزاياهُ
الشاعر: قاسم الكستي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر قاسم الكستي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحمد يألف من طابت مزاياهُ ... طبعاً ويأنف ممن ليس يرعاهُ
ومن تعود ان يلقى أخا أملٍ ... فليس يكره بالترداد ملقاه
عارإ على من لهُ عزم يقوم به ... لارفع المجد ان يرضى بأدناه
وان تصدَّى لهُ والعجزُ أخره ... فالعذر منهُ جميع الناس ترضاه
وليس يأس الفتى من حزمن أبداً ... فربما حُمدت للشر عُقباه
هذا واني رأَيتُ الحرَّ في تعبٍ ... من دهره وبهِ طاحت مطاياه
والحرص صار على الأموال مُتبعاً ... والبخل داء سرت في الخلق عدواه
وقد غدا كل معروف ينوح على ... فقد القرين وسوءُ الحظ أضناه
ومات حتى تناسى الناس سيرته ... في عصرنا وابن محيي الدين أحياه
هو الأمير الذي في أيّ حادثةٍ ... ربع الأماني لديه طاب مرعاه
سمي قطب ذوي العرفان قاطبةً ... ولا تسل بعد هذا عن مسماه
تبوأ الشرقَ بعد الغرب منزلةً ... وهكذا كوكب الأفلاك مسراه
لهُ من الرأي سيفإ لا يكل إذا ... دعا الخطوب به يصغي لدعواه
يهوى القريض لاسعاف الأديب بما ... يسمو به وقليل العقل يأباه
من أجل هذا ترى الأفكار ان عصرت ... له رحيق الثنا جأت بأحلاه
يعطي كثيراً بلا من ولا كدرٍ ... وقل في الكون من يُعطي عطاياه
ولا يرى في الملا مولى يميل إلى ... فعل المكارم الا وهو مولاه
فالدهر تخشى بنو الأيام سطوته ... وان هذا الامير الدهر يخشاه
ترد بالبأس منه الغائلات ولا ... يرد باليأس عنهُ من ترجاه
أجراً وشكراً بجدواه استحقَّ كما ... بدينه حاز توفيقاً ودنياه
ليث بكل مهمّ لا شبيه لهُ ... وما لأشباله بالفضل أشباه
في بابه قد اقام السعد يخدمه ... والحظ والعز والاقبال والجاه
وفــــضــــلهُ كــــل ذي رأي أقربه ... والصبح لا تنكر الأبصار مجلاه
فالعدل والبذل معناه ومنطقه ... واليمن واليسر يمناه ويسراه
خــــيــــرإ عــــوائدهُ جمٌّ فوائدهُ ... عــــذبٌ مــــوارده طلقٌ محيَّاه
فالصدق وافقهُ والفوزُ قارنهُ ... والزهدُ صاحبهُ والحلم آخاه
لو ان أهل النهى عن مدحه سكتوا ... أثنت عليه من الأيام أفواه
من حاتمٍ وابن هندٍ في الوجود جرى ... للجود حكمٌ صحيحٌ وهو أمضاه
وصف السيادة ان حاولت غايتهُ ... به يفوت مجالَ الفكر مرماه
بالعلم والجسم رب العرش زادَ لهُ ... بسطاً ومن جوهر الإيمان سوَّاه
أحيا المعالي وربَّاها بحكمته ... إلى بنيه فحيا اللَه مرباه
فما تمنى مريدٌ منهُ عارفةً ... إلا وحاز لديه ما تمناه
مكمّل الذات محمود الصفات لهُ ... ذكر سرت في جميع الأرض ريّاه
تملّكت شهواتِ النفس عفتهُ ... وعنهُ قد رضي الباري وأرضاه
نتيجة الدهر لكن عن كمال هدى ... بهِ قياس العلا صحَّتـ قضاياه
إذا تواردَ ذكرُ الشح في ملاء ... يوماً يقول لسان الرفد حاشاه
روى الزمان حديثاً عن شهامته ... مسلسلاً من وعاه ليس ينساه
ذو مظهرٍ يترك الأفكار حائرةً ... بهِ ويجلو قذى الأبصار مرأه
بنى لأسرتهِ فوق السها شرفاً ... لكن على الرفع منهُ كان مبناه
كنزٌ من العلم والتقوى ذخيرته ... وخير ما يكنز الإنسانُ تقواه
تقسم المجد جنساً وهو مجتمعٌ ... به وصورته تمت ومعناه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- بالترداد: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
- ترضاه: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن … (الصحاح)
- حمدت: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)
- فالعذر: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)
- لارفع: رفع: فِي أَسْماء اللَّهِ تَعَالَى الرافِعُ: هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ المؤْمن بالإِسعاد وأَولياءَه بالتقْرِيب. والرَّفْعُ: ضِدُّ الوَضْع، رَفَعْته فارْتَفَع فَهُوَ نَقيض الخَفْض فِي كُلِّ شَيْءٍ، رَفَعه يَرْفَعُه رَفْعاً ورَ … (لسان العرب)